رئيس التحرير: عادل صبري 04:13 صباحاً | السبت 15 أغسطس 2020 م | 25 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

فيسك: مستقبل سوريا يحدد مصير أوكرانيا

فيسك: مستقبل سوريا يحدد مصير أوكرانيا

صحافة أجنبية

الأسد و يانوكوفيتش

فيسك: مستقبل سوريا يحدد مصير أوكرانيا

حمزة صلاح 22 فبراير 2014 19:50

تحت عنوان "مستقبل أوكرانيا مرتبط بمستقبل سوريا- وبوتين لاعب أساسي في الساحتين"، أكد الكاتب البريطاني روبرت فيسك أن روسيا لن تتخلى عن سوريا التي تدعمها منذ بداية الصراع السوري مطلع عام 2011 ، لأن ذلك من شأنه إظهار مدى سهولة إمكانية أن يدير الروس ظهورهم لأوكرانيا، لذلك يبقى دعم روسيا لأوكرانيا محصنا ومرهونا باستمرار دعم روسيا لسوريا.

 

وقال فيسك في مقاله بصحيفة "اندبندنت" البريطانية، إن روسيا كبيرة بما يكفي للحرب على الجبهتين، وعليه فإنه من المرجح أن يستمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الدفاع عن حلفائه، إذ أن أوكرانيا تمثل خط دفاع شرقي لروسيا في مواجهة أوروبا، وسوريا تمثل جزءا من جبهة موسكو الجنوبية.فضلا عن أن الرئيس بوتين يأمل في أن يقف نظيره الأمريكي باراك أوباما عديم الحيلة في كييف، تماما كما بدا في دمشق.

 

فيما يلي نص المقال:

 

لا يوجد في الشرق الأوسط من سيدرس المأساة الأوكرانية الدامية باهتمام أكثر من الرئيس السوري بشار الأسد.

 

لن يلتفت الأسد نهائيًا إلى منتقدي الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي أعطى الضوء الأخضر لنظيره الروسي فلاديمير بوتين بدعم الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش عندما تخاذل (أوباما) عن ضرب النظام السوري العام الماضي، لذلك لن يسأل الأسد عن المستقبل السياسي لنظيره الأوكراني، لأنه يعلم هذا المستقبل جيدًا.

 

لكن ما سيهتم به الأسد هو بحث أوجه التشابه بين حكومة يانوكوفيتش المحاصرة وحكومته في دمشق التي لا تزال تخوض صراعًا مسلحًا ضد مقاتلي المعارضة، إذ أن أوجه الشبه دقيقة بأي حال من الأحوال؛ فخصوم الأسد يقولون إنه ويانوكوفيتش "إخوان الدم".

 

تلك التشابهات قريبة لحد يكفي بإغواء الأسد ووزير خارجيته وليد المعلم، لدراسة درجة الدعم التي يوليها بوتين لحليفه في العاصمة الأوكرانية كييف.

 

بدون الدعم الروسي والإيراني، لما استطاع الأسد الاستمرار طوال سنوات الحرب الثلاث الماضية، ولا كان في إمكان يانوكوفيتش الصمود في وجه قوات المعارضة دون صداقة "أخوية" من موسكو وتدليل من جانب الاتحاد الأوروبي.

 

استخدم وزير الخارجية الروسية سيرجي لافروف، في إعرابه عن الانزعاج مع الولايات المتحدة في الشأن الأوكراني، نفس الكلمات تقريبًا التي استخدمها من قبل عندما كانت واشنطن تهدد بضرب سوريا، فإذا كانت أوكرانيا تمثل خط دفاع شرقي لروسيا في مواجهة أوروبا، فإن سوريا تمثل جزءًا من جبهة موسكو الجنوبية.

 

وهناك مزيد من أوجه المقارنة المثيرة للاهتمام؛ فقد كانت المعارضة السورية في بادئ الأمر سلمية على غرار ثورتي تونس ومصر، على الرغم من ظهور عرضي لبعض المسلحين حتى في الأيام الأولى، ثم لم يلبث الفارون من الجيش السوري أن شكلوا معارضة مسلحة سرعان ما تولى أمرها أصوليون ينصب اهتمامهم على استبدال خليفة إسلامي بالأسد أكثر من تحرير سوريا كمطلب مبدئي للمعارضة.

 

نفس الشيء ينطبق على العاصمة الأوكرانية كييف: حيث وجد معارضو يانوكوفيتش أنفسهم، بعد عدة أسابيع، وسط تجمعات صغيرة من النازيين الجدد المنتمين إلى اليمن المتطرف الذين يرى الخصوم أنهم يشبهون الفاشيين الأوكرانيين الذين ساعدوا الألمان في الحرب العالمية الثانية أكثر مما يشبهون المقاومة السوفيتية للاحتلال النازي.

 

كما شجعت القوى الغربية وإعلامها خصوم الأسد الأوائل معتبرة إياهم مقاتلين باسم الحرية، كذلك اعتبرت نفس القوى وذات الصحف أن المعارضة في أوكرانيا إنما تعارض النظام وليس الدستور، وما أن تحولت التظاهرات إلى صراع مسلح من كلا الطرفين، حتى بعث الغرب وحلفاؤه من العرب عتادًا عسكريًا إلى أعداء الأسد، وإذا كان هناك دليل على أن الغرب فعل الشيء نفسه مع خصوم يانوكوفيتش، ممن يتسلح بعضهم الآن، فينبغي التأكد أن المسألة مسألة وقت حتى يعلن الروس أنهم قاموا بذلك.

 

أما أوجه الاختلاف: ذلك أن يانوكوفيتش تم انتخابه رئيسًا على نحو أكثر إقناعًا من الأسد، كما أن أوكرانيا لا تعاني الطائفية التي تعانيها سوريا.

 

كانت هناك اتصالات بالطبع بين سوريا وأوكرانيا؛ وقد زار الأسد كييف قبل اندلاع الثورة في سوريا ووقّع اتفاقية تجارة حرة وسمع إطراء يانوكوفيتش على بلاده باعتبارها بوابة أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، وثمة علاقات أكثر قربًا؛ ذلك أن عددًا كبيرًا من الطلاب السوريين يدرسون بجامعات أوكرانية في مقابل عدد أكبر من الأوكرانيين ولدوا لآباء سوريين وسوفييت قبل انهيار الشيوعية في أوروبا الشرقية.

 

كما أن القيادات العسكرية الكبرى في سوريا تعرف كييف جيدًا منذ أن تلقوا تدريبًا بالمعاهد العسكرية السوفييتية.

 

والسؤال الأهم أمام سوريا هو: هل يستطيع بوتين دعم يانوكوفيتش حال استمرار الضغط الأمريكي والأوروبي؟ وهل يستحق بقاء يانوكوفيتش اشعال حرب باردة جديدة؟

 

إذا كان الأمر كذلك، فإن الأسد في أمان: لن يتخلى الروس عن سوريا لأن ذلك من شأنه إظهار مدى سهولة إمكانية أن يديروا ظهورهم لأوكرانيا الروسية.

 

وماذا لو اشترطت واشنطن إعطائها بوتين الضوء الأخضر إزاء أوكرانيا مقابل تخليه عن نظام الأسد؟ قد يلجأ أوباما مرة أخرى إلى دعاواه الاحتيالية بأن التهديدات العسكرية الأمريكية- وليست الوساطة الروسية- هي التي أجبرت الأسد على تسليم سلاحه الكيماوي للأمم المتحدة، ومن ثم يصر على ضرورة انصياع الأسد لحكومة انتقالية حاولت أمريكا وبريطانيا وغيرها من دول الاتحاد الأوروبي فرضها على مبعوثي حكومة الأسد ممن حضروا محادثات جنيف.

 

إذا، الأسد باق، اعتاد حزبه البعثي على البقاء بفضل مساعدة أسلاف بوتين، ربما يفهم الأسد يانوكوفيتش، ولكنه يعرف بوتين أكثر، وليس من فراغ أن يصف المصريون القائد الروسي بـ"الثعلب"، وهذا هو السبب وراء إرسال بوتين وسيطه الشخصي إلى كييف.

 

إن التخلي عن دمشق من شأنه أن يضر بموقف موسكو على نحو بالغ في الشرق الأوسط "الجديد"، والسوريون يدركون أن روسيا كبيرة بما يكفي للحرب على جبهتين، وعليه فإنه من المرجح أن يستمر بوتين في الزود عن حلفائه- قبل أن يصل الوضع في أوكرانيا إلى ما وصل إليه في سوريا- على أمل أن يبدو أوباما مجرد مدع عديم الحيلة في كييف، تمامًا كما بدا في دمشق.

 

روابط ذات صلة:

 

بالفيديو.. فض اعتصام أوكرانيا بدون مجزرة

"جارديان": أوكرانيا تشتعل وسط إدانات غربية ودفاع روسي

مفاجأة.. الأزهر استضاف مفتي أوكرانيا "المزيف"!

الاحتجاجات تجبر رئيس وزراء أوكرانيا على الاستقالة

سياسيون: "الغرب ينقذ أوكرانيا ويغرق مصر"

و.جورنال: تنازُل يانوكوفيتش يقي أوكرانيا لهيب الحرب الأهلية

تايم: الاقتصاد طريق روسيا لإبقاء أوكرانيا بين أنيابها

مطالبات أوروبية بمعاقبة المتورطين بأحداث العنف في أوكرانيا

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان