رئيس التحرير: عادل صبري 06:46 مساءً | الجمعة 18 سبتمبر 2020 م | 30 محرم 1442 هـ | الـقـاهـره °

أردوغان بين الخصوم والتآمر.. هل يستسلم المُحارب؟

أردوغان بين الخصوم والتآمر.. هل يستسلم المُحارب؟

صحافة أجنبية

أردوغان

قراءة إسرائيلية في الواقع التركي..

أردوغان بين الخصوم والتآمر.. هل يستسلم المُحارب؟

معتز بالله محمد 14 ديسمبر 2013 19:27

اتهمت صحيفة "هآرتس" رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي قرر خوض الانتخابات الرئاسية للبلاد باستخدام موقعه لضرب منافسيه كوسيلة لتأمين الفوز، وقالت إنه يواجه بركانًا متصاعدًا قد يطيح بطموحاته، متمثلاً في الخلاف المتفجر مع حركة "فتح الله أوجلان" التي كانت تمثل ظهيرا شعبيا لحزب العدالة والتنمية.

 

وأكدت الصحيفة أن أردوغان يواجه أيضًا خصمًا شرسًا في انتخابات الرئاسة ممثلا في الرئيس الحالي عبد الله جول المدعوم من الأوجلانيين، إضافة إلى تزايد المخاوف الشعبية من تحوله إلى إسلامي محافظ يتبنى مواقف أكثر راديكالية، هذا بخلاف ما قالت إنه بوادر تصدعات عميقة تحدث داخل حزبه.

 

وتطرقت  "هآرتس" إلى الوثيقة التي كشفها الصحفي التركي محمد برانسو 36 عامًا بصحيفة "طراف" نهاية نوفمبر، والتي تقول أن حكومة أردوغان تعاونت مع المؤسسة العسكرية نهاية 2004 وتبنت توصيات المجلس الأمن القومي للعمل على تصفية حركة المفكر الإسلامي فتح الله جولان، وهي الوثيقة التي لم تنكرها حكومة أردوغان لكنها قالت إن التوصيات التي وردت بها لم يتم تنفيذها على الإطلاق.

 

ويقود جولان أو غولان أو كولن حركة النور المعروفة بأنها حركة إسلامية خدمية تنأى بنفسها عن السياسة، لكنها تمثل قوة ضاربة ورقمًا صعبًا في معادلة التوازنات السياسية ما يجعل البعض يصنفها كثالث مراكز القوى بعد حزب العدالة والتنمية والمؤسسة العسكرية، ويوصف الرجل على أن الأب الروحي للإسلام الاجتماعي في تركيا.

 

ذروة الأزمة

 

واعتبر "تسفي بارئيل" المحلل السياسي لصحيفة "هآرتس" أن ما يعمق أزمة أردوغان حقيقة أن الكشف عن الوثيقة جاء بعد وقت قصير من إعلانه عن خطة جديدة لإغلاق المدارس الخاصة التي توفر الاتصال بعشرات الآلاف من الشباب الأتراك، والتي تقوم جماعة" جولان" بإدارة نحو 1000 مدرسة منها من مجموع 4000 مدرسة، وتشكل مصدرًا ماليًا مهمًا لتحقيق مشاريعها التجارية والتربوية.

 

وأضاف الصحفي الإسرائيلي: "سارع أردوغان الذي شك أن تكون حركة جولان هي ما نقلت الوثيقة لبرانسو للعمل ضد الصحفي والصحيفة وتقدم بدعوى قضائية لنشر وثائق سرية للدولة. ووصف أردوغان النشر بـ "خيانة الدولة والوطن" وقال إنه في حال لم يعاقب القضاة" الخونة" فسيكونوا قد تعاونوا معهم".

 

وقال "بارئيل" إن " طراف" وبرانسو لم يقفا مكتوفي الأيدي، بل قامة في خطوة غير مسبوقة بتقديم دعوى مضادة ضد أردوغان بتهمة التشهير.

 

واعتبر أن المفارقة تكمن في أن الصحفي برانسو هو من قام بكشف مخطط للانقلاب على أردوغان، قام قادة كبار في الجيش بإعداده عام 2003 بالاشتراك مع مفكرين وصحفيين، وهو السبق الصحفي الذي أسفر عن محاكمة 335 شخصًا وإدانة 220 منهم معظمهم ضباط كبار إضافة إلى إقالة عشرات الضباط الكبار.

 

ولفت "بارئيل" إلى أن أردوغان استخدم الكشف عن هذا المخطط في المعركة التي قادها ضد تدخل العسكر في السياسة، ونجح في استغلاله بشكل غير مسبوق في تعزيز موقفه.

 

ومضى يقول:" وقتها تحديدا حقق ذلك الكشف سعادة لأردوغان كغنيمة حرب عظيمة، وبالتأكيد لم يتهم برانسو بخيانة الوطن. وليس أقل إثارة للاهتمام حقيقة أنه بعد عام من رسم مخطط إسقاط الحكم، تعاون أردوغان مع قادة الجيش في مخطط آخر- لإسقاط حركة جولان".

 

ورجَّح "بارئيل" أن تكون القضية الجديدة قد أوصلت الأزمة في العلاقات بين رئيس وزراء تركيا وحركة أوجلان إلى ذروتها، مضيفًا أن التقديرات تشير إلى أن رصيد الحركة يتراوح بين 5 إلى 8 ملايين تركي، إلى جانب ملايين الأتراك في الخارج.

 

وقال إن صحيفة "طراف" كانت قد نشرت قبل شهر تقريبًا إن المخابرات التركية عملت لوقت طويل على تعقب نشطاء جولان ونقلت هذه المعلومات لعناصر في الحكومة في محاولة لتطهير الإدارات الحكومية لاسيما قوات الشرطة والمخابرات من هؤلاء النشطاء.

 

من المستفيد؟

 

وأضاف الصحفي الإسرائيلي: "لم يتضح تمامًا من تسبب في هذه الأزمة بين أردوغان وجولان، الذي اعتبر حتى وقت قريب الداعم المخلص لحزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان والذي وقف خلف الدعم الشعبي الواسع الذي حصل عليه الحزب في كل معاركه الانتخابية".

 

وتساءل: "هل يرى أردوغان في جولان - المقيم بالولايات المتحدة ومنها يدير الحركة واتصالاته- منافس سياسي؟ هل انطلقت الأزمة على خلفية شخصية؟ أو ربما يريد أردوغان أن يطرح نفسه كمحافظ متشدد في مواجهة الجولانيين الذين يُعتبرون مناصري المبادئ الليبرالية الذين يتبنون الإسلام الاجتماعي مقابل الإسلام السياسي الذي يمثله أردوغان؟".

 

واعتبر "بارئيل" أن هناك سؤالاً آخر يتعلق بتوقيت الأزمة مضيفًا: "هل الانتخابات البلدية المزمع إجراؤها في مارس 2014 هي التي تدفع أردوغان لتعزيز تصوره الجديد؟ إذا ما كان الأمر كذلك فلماذا فقط في 2004 بعد عامين من الانتصار الساحق في الانتخابات، رأى في حركة جولان تهديد سياسي؟

 

إصلاحات دستورية

 

وخلص إلى أن "القاسم المشترك لهذه الدهشة هو طموح أردوغان لتعزيز موقعه بشكل يحرره من أي تعلق بشخص أو جماعة، حتى إذا ما كان هؤلاء يشكلون مكونات هامة في قاعدة تأييده".

 

وبخلاف ذلك يذهب صحفي "هآرتس" إلى أن هناك تفسيرات عملية، مشيرا إلى أن أردوغان يقف الآن في مرحلة لدفع برنامج الإصلاحات الدستورية، الذي تعتمد جزئيا على تعزيز موقع رئيس الدولة ليصبح ذو صلاحيات كنموذج الرئيس الأمريكي.

 

وقال إن أردوغان يسعى لنيل موافقة على برنامج الإصلاحات في العام المقبل، بشكل يجعله مستعدا لخوض الانتخابات الرئاسية في الصيف والفوز بالمنصب الرئاسي الذي يمنحه قوة جبارة.

 

وتابع أنه وفقًا للقواعد التي تبناها حزب العدالة والتنمية فإن رئيس الحكومة لا يمكِّنه المنافسة لفترة رابعة على المنصب نفسه ولكنه يستطيع خوض الانتخابات الرئاسية.

 

جول كتحدٍ

 

ومن المتوقع أن يواجه أردوغان- بحسب " بارئيل"- منافسًا قويًا وهو الرئيس الحالي عبد الله جول، والذي نشبت بينهما خلال الفترة الأخيرة خلافات فكرية وسياسية.

 

ومن بين هذه الخلافات الطريقة التي قام بها أردوغان بفض مظاهرات حديقة جازي في شهر يونيو الماضي، فبينما امتدح جول المتظاهرين واعتبر نشاطهم إثراء مدنيا للديمقراطية، وصف أردوغان الاحتجاجات بأنها" مؤامرة دولية".

 

وزعم المحلل الإسرائيلي أن جول يتفوق أيضًا على أردوغان فيما يتعلق بالسياسة الخارجية من منطلق أنه سبق وشغل منصب وزير الخارجية، وتمتع بعلاقات جيدة مع قادة العالم، في مقابل سياسة أردوغان التي أدت إلى قطع العلاقات مع دولة مثل مصر على سبيل المثال.

 

وأضاف أنه كذلك بالنسبة للشؤون الداخلية كقرار إغلاق المدارس الإعدادية، وقرار منع السكن المشترك للبنين والبنات في سكن الطلاب وهي القرارات التي اتخذها أردوغان وعارضها جول بشدة.

 

وزاد "بارئيل" بقوله: "يشك أردوغان ويتخوف من أن يسلبه جول القريب من فتح الله جولان تأييد الجولانيين ويضع أمامه تحدي انتخابي صعب، وخاصة الآن، بعدما اتضح لجولان أن أردوغان يسعى لسحق حركته منذ عام 2004".

 

وأردف بأن خلافات أخرى طفت على السطح بين أردوغان وجولان في عام 2010 عندما انتقد الأخير بشكل علني إرسال سفينة ما في مرمرة لكسر الحصار على قطاع غزة، معتبرًا أن إرسال الأسطول دون موافقة إسرائيل كان خطئا فادحا، وهو ما اعتبره أردوغان وقتها – والذي كان في ذروة مواجهته لإسرائيل- هجومًا شخصيًا قاسيًا، ووفقًا لما صرح به أحد كبار المسؤولين في العدالة والتنمية فإن أردوغان "لا ينسى ولا يصفح".

 

"تصدع الداخل"

 

كذلك ألقى "بارئيل" بالضوء على ما قال إنه تصدع عميق حدث مؤخرًا داخل العدالة والتنمية نفسه، بعد أن قام نائب أردوغان والمتحدث باسم الحزب بولنت أرينتش الذي يعتبر مفكر الحزب ببث شائعات ( حرص على نفيها) حول عزمه الاستقالة من منصبه إزاء نية أردوغان إغلاق المدارس ومنع السكن المشترك للفتيات والبنين في مساكن الطلبة.

 

فقد خشي أرينتش من أن تُفسر تصريحات أردوغان في شهر نوفمبر كنية لإحلال الإسلام المحافظ في الدولة ما قد يضر بالتأييد الشعبي للحزب، صحيح أنه نفي علانية أن يكون أردوغان عازمًا على اتخاذ تلك الخطوات، لكنه تفاجأ في اليوم التالي عندما كرر رئيس الوزراء التصريحات ذاتها.

 

وفي حوار أجرته معه محطة التلفزة الحكومية TRT تخلى أرينتش عن تحفظه وأوضح أنه من غير المعقول أن يتجاهل أردوغان كبار المسؤولين في الحزب ولا يستمع لانتقادهم.

 

ووفقًا لـ "هآرتس" فإن أرينتش ليس وحده الذي يشعر بالإحباط، فطبقًا لمصادر تركية، هناك وزراء بالحكومة وأعضاء كثيرين في البرلمان يخشون الإعراب عن آرائهم علانية ضد أردوغان لكنهم يعتقدون أنه يضر بالحزب وبوضع تركيا في العالم.

 

ورغم كل هذا يقر المحلل الإسرائيلي أنه ليس هناك حاليا شخصية بارزة في السياسة التركية بإمكانها إعلان التحدي على أردوغان، مضيفًا أن الحزب الجمهوري ضعيف وزعيمه كمال كيليتشدار يفقتر للكاريزما. كذلك الحزب القومي اليميني والذي لا يشكل أي تهديد.

 

مارس الفاصل

 

واختتم الصحفي والمحلل السياسي الإسرائيلي "تسفي بارئيل" تقريره المطول عن تركيا بالقول: "من المنتظر أن يدار الصراع السياسي تحديدًا داخل حزب العدالة والتنمية على قلوب مؤيديه. فخلال الانتخابات البلدية التي ستجرى في شهر مارس القريب سيتضح إلى أي مدى بلغت قوة وضع أردوغان، وما إذا كانت تركيا سوف تخطو في مسار سياسي جديد، وإلى أي مدى تشكل الخصومة مع جولان تهديدًا على أردوغان".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان