صحيفة ألمانية: في ظل الفراغ الأمريكي.. ماكرون يطرح نفسه مكان ترامب

الرئيس الأمريكي "ترامب" مع نظيره الفرنسي "ماكرون"

تسبب تصنيف الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"  حلف الناتو بأنه "مات سريريًا" في إثارة ضجة كبيرة، بحسب صحيفة "نويه تسورشر تسايتونج" السويسرية.

 

ويريد  ماكرون أن يستغل  الفراغ الاستراتيجي الأمريكي  بوضع نفسه في مكان "ترامب"  كقائد.

 

ويوضح تصنيف  "ماكرون"  أن باريس وبرلين يتبعان أفكارًا استراتيجية مختلفة للغاية.

 

وبحسب الصحيفة، استخدم "ماكرون" هذا المصطلح بوعي شديد، لأن الموت السريري يعني عدم إمكانية  إعادة إحياء المريض.

 

وبدلا من الناتو، يريد  ماكرون تعيين دفاع أوروبي، لا يعتمد على القيادة الأمريكية.

 

وفقًا لماكرون ، فإن النزاعات في الشرق الأوسط ترجع إلى سياسة أمريكية  لتغيير النظام.

 

ويرى "الرئيس الفرنسي" أيضا أن التوترات مع موسكو هي نتيجة تسخير أوروبا ، باعتبارها "حصان طروادة" ، من قبل الولايات المتحدة لسياسة عدوانية.

 

ومن وجهة نظر "ماكرون" ، يمكن لأوروبا أن تدافع عن نفسها لأنها يمكن أن تعيش في وئام مع جيرانها في الشرق والجنوب بدون أمريكا.

 

وبالنسبة لماكرون ، فقد حان الوقت للمطالبة بالقيادة الأوروبية، وهذا هو السبب في أنه يعمل الآن مع رئيس الوزراء الهنغاري "فيكتور أوربان" ، على تعزيز التقارب مع روسيا،  ويتضمن ذلك قمة جديدة حول الصراع الأوكراني في باريس في أوائل ديسمبر.

 

وبحسب الصحيفة، أدت تصريحات ماكرون حول الناتو  إلى اضطراب كبير في برلين،  حيث تعترض المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" على تصنيف  الناتو بأنه  "ميتا اكلينيكيا" ، وترى على خلاف رؤية الرئيس الفرنسي، بأن "الناتو"  حجر الزاوية في الدفاع الأوروبي.

 

 وبالنسبة لألمانيا ، فإن التحالف مع أمريكا ليس نموذجًا عفي عليه الزمن.

 

 كما أكد وزير الخارجية الألماني "هايكو ماس" ، أنه لم يكن أبدا هناك تفاهم أوروبي  مع موسكو.

 

أوضحت الصحيفة أن ألمانيا وفرنسا لديهما أفكار مختلفة تمامًا حول  المستقبل الاستراتيجي لأوروبا.

 

وتعتبر العلاقة الأوروبية مع أمريكا وروسيا مثيرة للجدل وتعتبرها  برلين  بمثابة ركيزة أوروبية داخل الناتو.

 

وفي الماضي،  كان بالإمكان أن تتعايش فرنسا وألمانيا بسلام  في ظل وجهات نظر جيوسياسية مختلفة، وكان علي الدولتين  الاتفاق مع واشنطن ،التي تمتلك  القيادة الغربية.

 

بيد أن  الولايات المتحدة تخلت  الآن عن القيادة الاستراتيجية للغرب تحت قيادة "دونالد ترامب."

 

على الرغم من  ذلك، لا تزال  واشنطن  متواجدة عسكريًا لردع روسيا في الشرق.

 

لكن ترامب لم يعد يقدم قيادة استراتيجية شاملة ، وترك الأوروبيين مختلفين  إلى حد كبير في قراراتهم الموحدة، وبدلاً من أن يشكل  نظام دولي أوسع ،  فضل إعلاء  المصالح الاقتصادية  الأمريكية.

 

ويريد  ماكرون الآن استغلال  الفراغ الأمريكي  لوضع نفسه في مكان "ترامب"  كقائد.

 

لكن المقترحات  التي يريدها  ماكرون  للقيادة لا تختلف عن  القيادة  الأمريكية الراهنة، وتم من قبل نصف أعضاء حلف الناتو.

 

وما يضع ألمانيا  الآن في حرج هو اضطرارها  إلى معارضة  فرنسا.

 

 كما أن  برلين تعتقد أن رحيل أميركا عن القيادة الاستراتيجية لا يسمح لأوروبا الموحدة بالظهور ، بل  يسلط الضوء على التشوهات الجيوسياسية العميقة في حلف الناتو.

 

رابط النص الأصلي

 

مقالات متعلقة