رئيس التحرير: عادل صبري 01:04 مساءً | السبت 14 ديسمبر 2019 م | 16 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

باحثة إسرائيلية تكشف كواليس«الصراع الخليجي» على فلسطين بعد مقاطعة قطر

باحثة إسرائيلية تكشف كواليس«الصراع الخليجي» على فلسطين بعد مقاطعة قطر

صحافة أجنبية

الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد

باحثة إسرائيلية تكشف كواليس«الصراع الخليجي» على فلسطين بعد مقاطعة قطر

معتز بالله محمد 21 نوفمبر 2019 18:11

تحت عنوان "الصدع الذي أشعل منافسة دول الخليج على القلب الفلسطيني"، استعرضت "موران زاجا" الباحثة الإسرائيلية في دراسات إيران والخليج العربي، "الصراع" بين دول الخليج على الساحة الفلسطينية بعد مقاطعة قطر عام 2017.

 

وقالت "زاجا" في تحليل موسع نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية اليوم الخميس 21 نوفمبر 2019، إن دول الخليج استخدمت الساحة الفلسطينية في صراعها الداخلي الأيديولوجي والسياسي.

 

إلى نص المقال..

في العلاقات بين دول الخليج والفلسطينيين يربو الخفي على المعلن. في أغلب الأحيان، نتعرض لهذه العلاقات من خلال السياق الإسرائيلي الفلسطيني، بين مناقشات حول مبادرات السلام وجولات العنف، عندما تقترح دول الخليج العمل كوسطاء.

 

 ولكن عندما يتم إخراج العامل الإسرائيلي من المعادلة، فإن تدخل دول الخليج في الضفة الغربية وقطاع غزة يظل بعيداً عن نظر الإعلام والبحث.

 

 لماذا يقاطع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) الذي يزور الخليج في كثير من الأحيان، دولة الإمارات العربية المتحدة؟ كيف أصبحت قطر واحدة من أهم شركائه، رغم كونها أكبر مؤيد لحكم حماس؟ كيف يمكن أن نفسر الفجوة بين مساهمة السعودية الاقتصادية الكبيرة للفلسطينيين وافتقارها إلى القدرة على تعزيز مصالحها في هذه الساحة؟ تعكس الإجابات على هذه الأسئلة التعقيد الذي تنطوي عليه شبكة العلاقات هذه وتكمن طريقة شرحها في العلاقات بين دول الخليج نفسها.

 

خلال العقد الأخير، ظهرت تصدعات عميقة في العلاقات بين دول الخليج. في الواقع قُسم الخليج إلى ثلاثة كتل: من جهة تقف قطر، التي ومنذ أن قطعت العلاقات الدبلوماسية مع العديد من الدول الإسلامية في يونيو 2017 (بما في ذلك المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة والبحرين)، تقترب من إيران.

 الكتلة الثانية هي التحالف الذي يتزايد قوة بين السعودية والإمارات والبحرين. والكتلة الثالثة المحايدة تضم عمان والكويت اللتين جعتلا نفسهما مختلفتين عن جيرانهما.

 

يعد هذا الانقسام قاعدة لفهم السياسة الخارجية لدول المنطقة بشكل عام وفهم علاقتها مع القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني بشكل خاص. أحد النتائج الملحوظة للتصدع الخليجي- الداخلي هو تزايد البعد التنافسي في العلاقات الخارجية لهذه البلدان، ليس فقط بين الكتل ولكن أيضًا داخلها.

 

تتميز مشاركة دول الخليج في الساحة الفلسطينية بالدعم المالي والدعم السياسي للعديد من الجهات الفلسطينية الفاعلة واستضافة الأحزاب الفلسطينية في أراضيها (قيادة حماس في قطر ومحمد دحلان في الإمارات العربية المتحدة) والتوسط في بعض الأحيان.

 

كل مجالات التدخل هذا تتميز ببعد راعٍ تتمتع به دول الخليج لغرض تعزيز مكانتها كدول قيادية ومؤثرة قي العالم العربي والإسلامي.

 

وفي هذا الصدد فإن أبرز هذه الدول هي السعودية وقطر. منذ اندلاع الربيع العربي، كثفت هذه الدول أنشطتها خارج حدودها من خلال سياسة خارجية نشطة وقوية، بما في ذلك بشأن القضية الفلسطينية.

 

 عززت قطر تدخلها في قطاع غزة، وكثفت السعودية جهودها لتعزيز مبادرات إقليمية، وأحيانًا دون دعم فلسطيني، وقد وجدت الإمارات فرصاً عديدة كموطئ قدم في الساحة من خلال حليفها الوثيق، مصر.

 

يؤثر تدخل دول الخليج بشدة على صراعات القيادة في المجتمع الفلسطيني، وذلك بسبب دعمها الكبير لقيادات مختلفة، كدليل على انقسامها.

 

 في اليوم الذي أعلنت فيه الدول المجاورة لقطر قطع علاقاتها معها، ادعى وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في لقاء إعلامي، أن دعم الدوحة لحركة حماس والإخوان المسلمين يقوض السلطة الفلسطينية. سلطت تصريحاته الضوء على  كيفية استخدام دول الخليج الساحة الفلسطينية في صراعها الداخلي. هذا الصراع الأيديولوجي والسياسي دفع عملية تدريجية لترسيخ الأطراف مواقفها المختلفة.

 

كان العداء بين قطر والإمارات واضحا على الساحة الفلسطينية منذ العامين ونصف العام الأخيرة. عندما واجهت  قطر بعد مقاطعتها صعوبات لوجستية أعاقت نقل مساعداتها إلى قطاع غزة، تمكنت القيادة الإماراتية من بدء تعاون استثنائي مع كبار مسؤولي حماس في قطاع غزة، بما في ذلك يحيى السنوار (رئيس حماس بقطاع غزة).

 

 خلال هذا الوقت نقلت (الإمارات) مبالغ أكبر من الماضي، بل إنها حتى شاركت في محادثات متعددة الأطراف في القاهرة مع مصر وممثلي دحلان وحماس.

 

لكن، فإن جزءاً كبيراً من الجهود التي تبذلها الإمارات لزيادة التدخل لا تظهر فوق السطح. في عام 2018، عندما جرفت مسيرات العودة والمظاهرات التي انطلقت على السياج الحدودي الآلاف من الفلسطينيين في القطاع، وعندما برزت قطر كداعم وموول لهذه الأحداث، قامت وفود رسمية رفيعة المستوى من الإمارات بزيارة مصر بشكل متكرر أكثر من المعتاد، على ما يبدو بلحث إمكانية التوسط بين الطرفين.

 

يعتبر دور الوسيط أداة سياسية مهمة في الخليج، يحظى المستحوذ عليها بالتأثير والهيبة. في هذا السياق ، فإن إلقاء نظرة على شخصية الوسيط في كل جولات العنف في قطاع غزة يعكس بوضوح التنافس بين مصر وقطر على هذا الدور، في وقت تغازل فيه البلدان قيادة حماس لدفع عملية سياسية.

 

أدى دعم قطر لحكم الإخوان المسلمين في مصر (الرئيس السابق مرسي) إلى قطع العلاقات (المصرية) معها منذ تولي عبد الفتاح السيسي الحكم، ومن هنا يمكن فهم كيف تمنح القطيعة مؤخراً، إلى جانب التحالف بين الإمارات ومصر، فرصة لتوسيع المنافسة مع قطر في الملعب الفلسطيني أيضاً.

 

"سياسة الوساطة" لا تنتهي عند هذا الحد. على مدى نحو أربعة عقود تقترح السعودية التوسط في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، لكنها لم تنجح في تحقيق ذلك. احتلت عمان أيضًا عناوين الأخبار في علاقاتها مع الفلسطينيين، عندما استضافت العام الماضي أبو مازن ومباشرة بعده بنيامين نتنياهو في محاولة لفتح حوار سياسي بين الطرفين والعمل كوسيط.

 

وأخيرًا، أصبحت البحرين، التي لا نسمع الكثير عن علاقاتها بالفلسطينيين، وصيفة الشرف للورشة الاقتصادية كجزء من مبادرة السلام الأمريكية (صفقة القرن).

 

 في السياق الخليجي، تكشف سياسة الوساطة تعدد مراكز القوة والتأثير من جهة، ومحدودية القوة والتأثير من جهة أخرى.

 

يتمتع الفلسطينيون بثقل كبير في تحديد الجهات الفاعلة ذات الصلة والمريحة لهم، وبالتالي فإن نجاح سلطنة عمان في تحقيق التعاون الفلسطيني، حتى لو كان مبدئيا، يجسد محدودية القوة السعودية في الساحة الفلسطينية، على العكس من قوتها في الساحة الإقليمية.

 

كلما زادات دول الخليج من التنافس فيما بينها من خلال أنشطتها على الساحة الفلسطينية، يصبح دور القيادة الفلسطينية أكثر أهمية في تشكيل هذه العلاقات.

 

صحيح أن استقرار الإمارات إلى جانب دحلان خدمها في الصراع ضد قطر وفتح لها قناة دخول إلى قطاع غزة، لكنه أغضب أيضاً منافسه السياسي الكبير، أبو مازن، الذي لم يزر الإمارات منذ عام 2011.

 

في المقابل، اختار أبو مازن الاقتراب من القيادة القطرية، رغم أنها لعبت دوراً هاماً في تقوية حماس. على عكس تبرعات الإمارات للضفة الغربية التي تصل من خلال "الصليب الأحمر" ومنظمات الأمم المتحدة، تقدم قطر الدعم المالي المباشر للسلطة الفلسطينية.

 

إلى جانب المصالح المتضاربة، لا تزال قيادة السلطة تعتبر قطر واحدة من أكثر المؤيدين الملتزمين للنضال الوطني الفلسطيني.

 

بالنسبة للسعودية، يبدو أن الردود العنيدة لأبو مازن ضد دعم الرياض لمبادرة السلام الأمريكية قد أدت في نهاية الأمر إلى تغير في سياساتها وطبيعة مشاركتها.

 

في الاجتماع الذي عقد الشهر الماضي بين أبو مازن والملك السعودي وولي العهد، تقرر تشكيل لجنة اقتصادية مشتركة لصياغة تعاون في قطاع الأعمال.

 

 توضح هذه الخطوة إدراك السعودية بأن الطريق لزيادة تدخلها في الساحة الفلسطينية تمر بإجراءات براجماتية وقابلة للتنفيذ، على حساب مبادرات دبلوماسية واسعة النطاق.

 

في الفترة التي تنشغل فيها دول عربية متضررة من الربيع العربي بشؤونها الداخلية، ويدير فيها الفلسطينيون ظهرهم للأمريكان، فإن تأثير دول الخليج في الساحة الفلسطينية أكبر من أي وقت مضى.

 

 تستثمر هذه البلدان جهوداً عديدة في إنشاء بنية لمزيد من التدخل في المستقبل - من خلال التعاون في المشاريع المشتركة، وخلق التبعيات من خلال وساطتها، والمراهنة على الجهات الفاعلة السياسية لليوم التالي (بعد اختفاء أبو مازن من الساحة السياسية). لذلك، يبدو أنه من غير الممكن الآن فهم ما يحدث على الساحة الفلسطينية دون تحليل سياق دول الخليج.

 

الخبر من المصدر..

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان