رئيس التحرير: عادل صبري 09:08 مساءً | الأحد 25 أكتوبر 2020 م | 08 ربيع الأول 1442 هـ | الـقـاهـره °

السيارات المفخخة تنسف قدرات الشرطة الصومالية

السيارات المفخخة تنسف قدرات الشرطة الصومالية

صحافة أجنبية

صورة أرشيفية

السيارات المفخخة تنسف قدرات الشرطة الصومالية

مصطفى السويفي 01 ديسمبر 2013 19:54

تلقى ضابط شرطة صومالي تحذيرًا على جهاز اللاسلكي الذي يستخدمه بأن سيارة مشتبهًا بها تقترب في الظلام الحالك. وبعد تنبيهه بدأت الشرطة في نقطة التفتيش المضاءة جزئيًا توقف السيارات القادمة وتقوم بتفتيش الركاب والبحث عن متفجرات.

 

غير أن بعض السيارات مرت بالفعل دون قيود ويزداد التوتر بين الجنود الذين يمضغون القات وهي أوراق يقال إنها منبهة. ويقولون إنهم لا يريدون أن تمر سيارة محملة بالمتفجرات من خلال نقطة تفتيشهم ثم تنفجر في مقديشو.

 

وتقاطع (كي إم4)هو أكثر تقاطعات المدينة الساحلية ازدحامًا ومركز يرتبط بالمواقع الحكومية الرئيسية. إنها واحدة من نقاط التفتيش الحيوية في المدينة غير أن الشرطة تقول إنها تفتقر إلى المعدات الأساسية لفحص مئات السيارات التي تعبر النقطة كل ساعة.

 

واستعادت مقديشو قدرًا من الاستقرار منذ 2011 عندما تم طرد جماعة الشباب المتشددة من المدينة التي يقطنها نحو مليوني ونصف مليون نسمة. وتسيطر قوات الاتحاد الإفريقي والجيش الصومالي الآن على المدينة، لكن المتمردين يواصلون تنفيذ تفجيرات متفرقة في المكاتب الحكومية والمطاعم ونقاط التجمع الأخرى.

 

وفي محاولة لمنع الهجمات العنيفة أقامت الشرطة الصومالية حواجز في مناطق رئيسية حول المدينة. وفي تقاطع كي إم4 تمر المركبات الحكومية وقوافل الاتحاد الإفريقي والمرور المدني من التقاطع المترب مما يضع ضغوطًا على الجنود المنتشرين في النقطة.

 

والجنود ليس لديهم أجهزة كشف عن المعادن أو معدات أخرى لتفتيش السيارات. كما أنهم يفتقرون إلى وسيلة أخرى مهمة وهي الكلاب البوليسية. وعلى الرغم من أن الكلاب جيدة في اكتشاف المتفجرات إلا أن استخدام الكلاب البوليسية يبدو حلمًا صعب التحقيق في الصومال، حيث يرفض المسلمون المحافظون الكلاب البوليسية لأسباب شرعية.

 

وأثناء تفتيش السيارات يتعين على بعض السائقين والركاب أن يبرزوا هوياتهم بينما يمر آخرون دون تفتيش. وبعد الفشل في العثور على السيارة المشتبه بها ارتاح الجنود المنهكون قليلاً وتركوا قلة من الجنود يراقبون السيارات المارة دون أن يتم تفتيشها.

 

وقال عثمان علي وهو ضابط شرطة بينما كان يواصل الاستماع إلى صوت جهاز اللاسلكي الذي يحمله "إنه حقيقة أمر مثير للتحدي. نحن نفتش السيارات بانتظام، غير أن ذلك لا يمكن أن يوقف الإرهاب تمامًا. إنه ليس شيئًا جديدًا إنها مشكلة عالمية".

 

وفيما تواصل جماعة الشباب المرتبطة بالقاعدة هجماتها ضد الأهداف الرئيسية في العاصمة، تعمل أجهزة الأمن على وقفها وتنشر الكثير من الجنود عبر العاصمة الساحلية للحفاظ على الأمن.

 

ونجحت قوات الأمن الصومالية، التي تساعدها قوات الاتحاد الإفريقي، في تحقيق استقرار نسبي في واحدة من أكثر مدن العالم خطورة، التي عانت من العنف العشوائي لما يزيد عن عشرين عامًا.

 

ويقول ضاهر أمين جيسو وهو عضو بالبرلمان الصومالي يرأس لجنة أمنية في المجلس التشريعي "على الرغم من بعض التحديات، حققت قواتنا نجاحًا طيبًا حتى الآن".

 

وقال جيسو: "ما حققوه أكبر بكثير مما لم يحققوه. وهذا خفض بالفعل الروح المعنوية لأعدائنا".

 

واعتقل المئات من المتشددين المشتبه بهم والمتواطئين مما قلص عدد المتشددين الذين يحاولون اغتيال من يشتبهون في أنهم يعملون مع الحكومة.

 

وقال الجندي بشير حاجي بينما كان يلوح لسيارة تمر في كي إم4 "إنهم يخسرون معركة الخط الأول ولذا فإن التفجير هو قوتهم الوحيدة الآن. ما نعترضه أكثر مما يستطيعون الإفلات به".

 

وبالرغم من أن الشرطة حققت الكثير، إلا أن التفجيرات مازالت تهز مقديشو. وأودت سيارة ملغومة متوقفة في ساحة انتظار سيارات تابعة لفندق بحياة خمسة أشخاص وأصابت 15 في الثامن من نوفمبر. وفي ذلك اليوم اعتقل الجنود أيضًا مفجرًا انتحاريًا آخر مشتبهًا فيه وضع متفجراته داخل حقيبة لابتوب في أعقاب انفجار سابق لأوانه.

 

ونفذ متشددون إسلاميون بعض أخطر هجماتهم في وقت سابق من العام الجاري، بما فيها هجوم في أبريل على محكمة في مقديشو على يد مسلحين ومفجرين انتحاريين قتلوا 35 شخصًا وهجوم في يونيو على مجمع الأمم المتحدة قتل فيه 19 شخصًا.

 

والتحدي الخطير أمام الأمن هو الفساد، حيث توجد الرشاوى فرصًا للمتشددين لكي يمرون دون تفتيش والقيام بالمزيد من الهجمات، وفقًا لما تذكره السلطات والسكان.

 

ولا تحصل الشرطة الصومالية على رواتبها بانتظام، وقال عبدالعزيز أومو وهو صاحب مقهى في مقديشو "مشكلتنا هي الفساد.. هذه هي أكبر مشكلة تحط من قدرنا. ليس الجنود وحدهم من يوجه إليهم اللوم. قوادهم هم مدبرو هذه المشكلة الخبيثة".

 

ومن أجل تحسين الأمن في الصومال، نشر الاتحاد الإفريقي 17300 جندي جاءوا من بوروندي وجيبوتي وكينيا وسيراليون وأوغندا. وتدعم قوة الاتحاد الإفريقي الشرطة الصومالية وتقومان بدوريات في الشوارع وتعملان إلى جانب بعضهما البعض.

 

وقال ضابط أوغندي وهو يستند إلى شاحنة مدرعة متوقفة إلى جانب الطريق "مالم نفعل ذلك، سيستغل الشباب الفجوة".

 

ومتفقًا معه، قال محمد شيخ عبدي وهو محلل سياسي في مقديشو "إنهم يقاتلون جماعة ضعيفة ولكنها خطيرة حيث غيرت تكتيكاتها.. المتمردون جعلوا أنفسهم أكثر تخفيًا لكي يضربون ضربات أشد مع قلة تكرارها.. هذا يجعل من الصعب على قوات الأمن أن تتعامل بنجاح مع المقاتلين".

 

ويواصل الجنود الذين يقفون في نقطة تفتيش كي ام4 مهمتهم بإيقاف السيارات وتفتيشها لأنهم يقولون إنهم يريدون السلام ومستقبلاً أفضل للصومال.

 

وقال رجل الشرطة عثمان علي: "النصر سيكون لنا، سينتهون بالفشل والخسارة. وسيسود السلام على أي حال".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان