رئيس التحرير: عادل صبري 05:27 مساءً | الأربعاء 02 ديسمبر 2020 م | 16 ربيع الثاني 1442 هـ | الـقـاهـره °

كاتب تركي: فرحة "الانقلابيين" في مصر لن تستمر

كاتب تركي: فرحة الانقلابيين في مصر لن تستمر

صحافة أجنبية

السيسي - مرسي

قال إن الجهاز القضائي يخضع تمامًا للجيش..

كاتب تركي: فرحة "الانقلابيين" في مصر لن تستمر

حمزة صلاح 19 نوفمبر 2013 13:13

رأى الكاتب الصحفي "علي حسين بكير" في مقاله بصحيفة "تركش ويكلي" التركية: "إن زهوة انتصار من أسماهم بـ "الانقلابيين" في مصر على جماعة الإخوان المسلمين لن تستمر طويلاً، إذ أنهم حققوا بالرصاص ما لم يستطيعوا تحقيقة من خلال صناديق الاقتراع".


وأكد بكير، "سيأتي اليوم الذي يستيقظ فيه الانقلابيون ويدركون الحقيقة المروعة.. وهي أن مصر ستدخل في مرحلة كارثية؛ إذا استمروا في مسارهم القمعي الخاطئ".


واعتبر الكاتب الصحفي، أن التطورات الحالية في مصر والطريقة التي تُستغل بها السلطة توضح أن مصر الآن أسوأ بكثير مما كانت عليه أثناء عهد الرئيس الديكتاتور الأسبق حسني مبارك، الذي أسقطته ثورة 25 يناير.


يتابع بكير، قائلا، "يدّعي النظام الانقلابي في مصر أسبابًا لتبرير تصرفاته مثل: رفض الرئيس المعزول محمد مرسي الحوار مع المعارضة أثناء وجوده في السلطة، وكذلك انعدام المصداقية لدى الحكومة السابقة التي أدت إلى هذه الأوضاع السياسية السخيفة، إضافة إلى ضعف الأداء الاقتصادي والأمني لحكومة مرسي، فضلا عن تهميش الإخوان لاعبين أساسيين عن المشاركة السياسية وصياغة الدستور".


ومما يثير السخرية أن حكومة الانقلاب نفسها مذنبة بارتكاب نفس الأخطاء، التي تلوم حكومة مرسي عليها، وبدون ذرة شرعية، بحسب الكاتب.


صعود الدولة العميقة
ويقول الكاتب التركي، "إن ممارسات النظام الحالي تؤكد الادعاءات السابقة حول مدى توغُّل الفساد داخل النظام القضائي والاقتصادي والإعلامي وأجهزة الأمن في مصر، فهذه الكيانات تُشكّل نواة الدولة العميقة غير المنتخبة والمُدارة من قبل بعض أصحاب النفوذ من الحزب الوطني الديموقراطي المنحل، ويُشرف عليها الجيش المصري الذي يُعد المركز الفعلي للسلطة بجانب شبكة واسعة من المصالح، يستفيد منها النظام القديم، أي نظام مبارك.


واعتبر بكير، أن الجهاز القضائي يخضع تماما للجيش حاليا، حيث يتم تلفيق التهم لتناسب أي شخص يريد الجيش اعتقاله، وفي الوقت ذاته يغض القضاء الطرف عن سلسلة الانتهاكات التي يرتكبها البلطجية واللصوص وشخصيات فاسدة رفيعة المستوى، فمثلا تم الإفراج مؤخرا عن جميع الشخصيات البارزة المؤيدة لنظام مبارك دون أية تهم.


الشيء نفسه ينطبق على الإعلام، بحسب الكاتب، حيث أغلقت السلطات كافة وسائل الإعلام غير الداعمة للانقلاب، وأيضا اعتقلت موظفيها ومراسليها، واستولت على معداتها، في حين أنها تسمح لوسائل الإعلام الأخرى المتصلة مباشرة بالحكومة (أو رجال الأعمال من الحزب الوطني المنحل) بشن حملات كراهية، وإرهاب الأجانب والتمييز والتحريض على القتل.


كان الهدف من الانقلاب في بادئ الأمر هو التخلص من الإخوان المسلمين، ثم امتد بعض ذلك ليشمل الإسلاميين الآخرين غير الداعمين للانقلاب، ثم امتد إلى الليبراليين غير الداعمين للانقلاب وغيرهم من الشخصيات خارج دائرة تحالف الحزب الوطني مع الجيش، مثل: محمد البرادعي، وانتهى الأمر ليشمل أي شخص – بغض النظر عن انتمائه - يعارض الانقلاب وسياسات الحكومة الحالية، سواء كان رجلا أم أنثى أم طفلا، حسبما قال الكاتب.


الاقتصاد على الحافة
ويحذر بكير من أن التجربة التاريخية تؤكد أن الانقلابات العسكرية تكون مكلفة للغاية للدولة وللشعب، وهي الحقيقة التي بدأ الشعب المصري في إدراكها جيدا، فقد تضررت جميع القطاعات الاقتصادية المصرية بشكل ملحوظ على خلفية الانقلاب وتدهور الأوضاع السياسية والأمنية، إلى أن أصبح احتياطي النقد الأجنبي يتراجع سريعًا، وازداد معدل البطالة، وانخفضت العائدات بحدة.


على سبيل المثال، قطاع السياحة يقف بمثابة مصدر تقليدي لنسبة كبيرة من احتياطي النقد الأجنبي، ويوفر حوالي 300 ألف فرصة عمل، ويمثل 11% من إجمالي الناتج المحلي المصري (تقريبا من 10 إلى 13 مليار دولار أمريكي)، هذا القطاع توقف بالكامل تقريبا على مدى الأشهر الثلاثة الماضية.


وأدى توقف قطاع السياحة إلى خسائر حادة لمليارات الدولارات، وانخفضت نسبة السياحة بمعدل 85%، ووفقا لمسئولين مصريين، لا يتجاوز الدخل اليومي دولارًا واحدًا في معبد "أبو سمبل" العظيم الذي يُعد أشهر المعالم السياحة في مصر.


وقال حسين زكريا، رئيس الهيئة القومية لسكك حديد مصر، "إن خسائر الهيئة القومية لسكك حديد مصر بلغت 100 مليون جنيه بعد توقف حركة قطارات الركاب والبضائع والتلفيات خلال 19 يوما على التوالى، أعقبت يوم 14 أغسطس الماضي، الذي شهد فض اعتصامي رابعة والنهضة وفرض حالة الطوارئ وحظر التجول".


وقال المهندس عبدالله فوزي، رئيس الشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق، "إن خسائر المترو منذ يوم 14 أغسطس الماضي فاقت 50 مليون جنيه حتى الآن".


وفي حين، أن النظام الحالي يراهن على أموال دول الخليج العربي للخروج من الأزمة، لكن هذه الأموال لن يكون لها تأثير كبير، حيث أصبح الاقتصاد المصري نوعا من "ثقب أسود"، في ظل نظام سياسي غير شرعي وحالة طوارئ، حسبما وصف الكاتب.


وأردف الكاتب، أن مصر تلقت أكثر من نصف المعونات المالية (7 مليار دولار من أصل 12 مليار دولار تعهدت به المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت)، ومع ذلك، لم يطرأ على الاقتصاد المصري أي تحسن ملحوظ.
انعدام الأمن


في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة المصرية الجديدة حالة الطوارئ في البلاد، شن الجيش عمليات عسكرية واسعة النطاق في شبه جزيرة سيناء.


ورغم أن الجيش كان يسعى إلى تحويل الأزمة السياسية الناجمة عن الانقلاب إلى قضية أمنية، غير أنه يخاطر بأن تتطور الأوضاع الأمنية لتصبح حقيقة، فمن الممكن أن يخلق الجيش مشكلة إرهابية خطيرة لا يستطيع التعامل معها، لأن استخدام النهج الأمني لحل المشاكل السياسية يمكن أن يحول الأزمات السياسية إلى قضايا أمنية فعلية، حسبما قال بكير.


وأوضح الكاتب، أن المشكلة الأساسية في سيناء هي أن الدولة أهملت هذا الجزء الفقير من الدولة، وبالتالي تفتقر هذه المنطقة إلى البنية التحتية والخدمات الصحية والعامة، ومن هنا ظهر المهربون في شبه الجزيرة، لاسيما في الشمال.


وقد أغلق الجيش المصري المعبر الوحيد لقطاع غزة الفلسطيني مع العالم بعد الانقلاب، ولم يتسبب ذلك في قطع الموارد الحيوية عن أهل غزة فحسب، لكنه أيضا هدد بعض أبناء سيناء الذين اعتمدوا على التهريب لكسب رزقهم.


وتابع بكير، إن السلطات المصرية لم تكتف بتجاهل هؤلاء السيناويين، ولم توفر مصدر رزق بديل للتهريب، لكنها أيضا - في سبيل تحويل الجدل الداخلي بشأن الانقلاب- اتهمتهم بارتكاب أعمال إرهابية ودمرت منازل بعض أشهر القادة القبليين، الأمر الذي دفع هذه الشريحة من الشعب في سيناء - والذين هم على دراية واسعة بالصحراء أكثر من الجيش المصري وقوات الأمن- إلى اللجوء إلى العنف على نحو متزايد.


التوجة للشرق الأقصى


ورصد الكاتب محاولة لتغيير توجه السياسية المصرية الخارجية، حيث أعاد النظام الحالي فتح مخطط الحرب الباردة القديمة، وذلك من خلال بناء علاقات جديدة مع روسيا، بسبب أن النظام لم يتلق الدعم الكامل من الولايات المتحدة.


ورغم أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما قاومت تسمية ما حدث في مصر "انقلابا"، لكنها كان عليها أن تعلق بعض المساعدات العسكرية لمصر الشهر الماضي، ولذلك ردت الحكومة المصرية الحالية بإظهار أنها قوية بما يكفي ليجعلها تحيا بدون المعونة الأمريكية، وأنها لا تفتقر إلى بدائل، حتى أن مصر قدمت لروسيا بعض الحوافز أثناء التفاوض على صفقة أسلحة، وعرضت عليها استضافة بعض "المنشآت الروسية الودية".


وخلال الاجتماع الأخير لوزراء دفاع ووزراء خارجية كلتا الدولتين في القاهرة، تم النقاش على صفقة أسلحة روسية بمبلغ 2 مليار دولار أمريكي، تشتمل على طائرات مقاتلة ميغ-29، وأنظمة دفاع جوي، وصواريخ مضادة للدبابات، صفقة الأسلحة هذه بين القاهرة وموسكو هي الأكبر منذ الحرب الباردة.


ومن خلال إدراك مصر أن الأوضاع الداخلية الحالية المتعلقة بالاقتصاد والأمن والاجتماع سوف تحول دون لعب البلاد دورا إقليميا قويا، أو حتى دفع ثمن صفقة الأسلحة الروسية، يرى الكاتب التركي أن كل شيء سوف يعتمد على ما إذا كانت دول الخليج ستمول عملية شراء الأسلحة أم لا.
من سيء إلى أسوأ


الأوضاع في مصر – بحسب بكير- تنتقل من سيء إلى أسوأ، وأنه لن يكون هناك حل سياسي دون إعطاء الانقلابيين الأولوية لمشاكلهم الداخلية، ودون التوصل إلى اتفاق تاريخي يعيد الحقوق للشعب المظلوم ويؤسس لديموقراطية حقيقية مفتوحة للمشاركين من كافة الطوائف السياسية، ومن شأن هذا الاتفاق أيضا أن يُعيد الجيش إلى ثكناته، ويتعهد أن لا يتدخل في السياسة أبدا.


واختتم الكاتب التركي قائلا، "إذا استمرت السلطات المصرية في ممارساتها الحالية التي تهدد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمصريين.. من المرجح أن البلاد ستدخل في دوامة الفوضى".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان