رئيس التحرير: عادل صبري 07:35 مساءً | الثلاثاء 02 يونيو 2020 م | 10 شوال 1441 هـ | الـقـاهـره °

معاريف: ضحايا مركب رشيد فضلوا الموت غرقا على العيش في مصر

معاريف:  ضحايا مركب رشيد فضلوا الموت غرقا على العيش في مصر

صحافة أجنبية

أهالي ينتظرون على الشاطئ خلال البحث عن ناجين بعد غرق مركب رشيد

معاريف: ضحايا مركب رشيد فضلوا الموت غرقا على العيش في مصر

معتز بالله محمد 28 سبتمبر 2016 11:11

قالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية إن حادث غرق مركب رشيد يواصل إثارة عاصفة من الغضب في مصر، ويلقي بالضوء على الواقع المعيشي الصعب الذين يعيشه مصريون، باتوا يفضلون الموت غرقا وهم في طريقهم للبحث عن حياة أفضل في أوروبا على الحياة في مصر.

 

إلى نص المقال..

تواصل الكارثة البحرية التي وقعت الأسبوع الماضي في البحر المتوسط وأسفرت عن مقتل 204 شخصا على الأقل في غرق مركب "الرسول" الذي كان يقل مهاجرين غير شرعيين لشواطئ إيطاليا، تواصل إثارة العاصفة في مصر. 


في التقارير الواردة من الكارثة جاء أن مركب المهاجرين الذي كان يقل مئات المسافرين، وخرج من كفر الشيخ، انقلب بالقرب من شواطئ مصر بالقرب من قرية برج رشيد بمحافظة البحيرة.


قال الإعلام المحلي إن "الحديث يدور عن أكبر عملية هجرة شهدتها المنطقة". لا يمكن  تحديد العدد الدقيق للأشخاص الذين سعوا للبحث عن مستقبل أفضل في أوروبا. وفقا للتقديرات يدور الحديث عن نحو420 شخصا، بينهم نساء وأطفال. وفقا لتقديرات أخرى فإن هناك قرابة 120 شخصا مدفونين في قاع المركب، الذي جرى انتشالها أمس، على مسافة 12 كيلومتر من الشاطئ.


تكشف القصص التي رواها الناجون الطريقة التي تعاملت بها قوات الجيش المصري وخفر السواحل مع المأساة التي ضربت مصر. 


تصف الصحف القريبة من النظام المهاجرين بـ"الباحثين عن الثراء" وتؤكد أن بعضهم يعملون في وظائف  جيدة  ويتحصلون على 100 جنيه يوميا- أجر محترم، رغم أنها ليست أعمالا دائمة. 


مع ذلك، هناك في صحف المعارضة المصرية من يشير بأصابع الاتهام للجيش المصري ويحملونه مسئولية إغراق المركب على خلفية بيان المتحدث العسكري حول "إحباط هجرة غير شرعية".

 
طالب نشطاء على شبكات التواصل الجيش بإيضاحات لذلك البيان، لاسيما بعدما أغضبت إحدى الصور- لأحد الناجين وهو مقيد بالسرير بالمستشفى- مئات الآلاف في أنحاء البلاد. 

 

جاء في تقارير المعارضة أن كل الناجين تقريبا استعانوا بصيادين من أجل الوصول للشاطئ وأن الجيش لم يساهم في عمليات الإنقاذ. كذلك تشير المعارضة إلى الظلم والقهر الذي تسبب فيه النظام للمواطنين، والذي دفعهم لتفضيل الموت في البحر على تحمل نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي. الرئيس المصري نفسه أصدر تعليمات بالتحقيق في الكارثة وتقديم المسئولين عنها للمحاكمة.


رأوا الموت
في الأثناء، تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي صورا من الكارثة حُفرت في الوعي، بينها صور صيادين يسحبون جثة إلى الشاطئ، وجثث بداخل أكياس بلاستيكية سوداء، وأم تجهش ببكاء يفطر القلب وتحتضن جثة ابنها الموضوعة في أحد الأكياس، وجثة قتيل مغطى بمفرش من البلاستيك. كتب أحد المغردين "آهٍ يا وطن أبناؤك أرخص شيء عندك".

 

إحدى أصعب القصص التي أبرزتها وسائل الإعلام قصة الصديقين متولي محمد أحمد (28 عاما) وبدر محمد عبد الحافظ (29) فقد الأول، متولي المقيم في مركز فاقوس بمحافظة الشرقية في الكارثة زوجته وابنه، والثاني عبد الحافظ، فقد زوجته وبناته الثلاثة. يقول أحمد درويش أحد الناجيين “رأيت الموت بعيني.. للأسف رأينا جثث الأطفال ولم نتمكن من مساعدتهم”.

 

قال متولي لصحيفة “الأهرام” من سريره في المستشفى إنه يعمل نقاشا ويحصل على 100 جنيه يوميا، لكن الحديث لا يدور عن عمل دائم. ويضيف وقد أجهش بالبكاء “رأيت جيراني وأصدقائي يسافرون لإيطاليون ويصبحون أثرياء. اتفقت مع صديقي بدر على السفر مع أسرنا. دفعنا لوسيط الهجرة 55 ألف جنية مقابل تسفيري أنا وزوجتي وأبني أدهم الذي كان عمره عامين. عندما شعرنا أن هناك حمولة زائدة على المركب، طلبت من الشباب القفز للمياه كي نتمكن من إعادتها للشاطئ، لكن فجأة غرقت السفينة. لا أعرف ما حدث لزوجتي وابني. رفعني صياد تصادف وجوده بالمنطقة على قاربه وجاء بي للشاطئ”.

 

لم يستطع صديقه بدر الحديث من هول الصدمة. فمنذ أن أخبروه بموت زوجته وبناته الثلاثة، وهو يستعين بالأقراص المنومة. من جانبه قال أحد المهاجرين :”سأحاول الهجرة مجددا، نعم فالحياة في مصر كالموت”.


مسار هجرة رئيسي
في التسجيل المصور الذي انتشر بعد الكارثة ظهرت مركب "الرسول" مكتظة عن آخرها وتميل على أحد جانبيها. في مرحلة معينة يحاول الشباب إعادتها إلى وضعها وينجحون. قال أحد الناجين في برنامج المذيع المشهور وائل الإبراشي :”بقينا 6 ساعات بدون مساعدة الجيش، رغم طلبات الاستغاثة. لو كانت سفينة أجنبية، كانوا ليبذلوا أقصى ما في وسعهم لإنقاذها". وقال مواطن آخر :”ألا تملك دولة كمصر إمكانية انتشال السفينة من الأعماق؟".


كذلك سلط أحد الناجين في حديث لفضائية "دريم" الضوء على العصابات التي تنقل المهاجرين قائلا "قادونا يوم الجمعة إلى إحدى المزارع، أخبرونا أننا سننطلق في الساعة الثانية فجرا. كنا 250 شخصا من مصر، ومن الصومال والسودان دول أخرى. حرص رجال العصابة على أخذ هواتفنا المحمولة وإغلاقها خوفا من أن يبلغ أحدنا السلطات. وضعونا في سيارتين. بعدها سرنا لمدة ساعة على الأقدام، وقف أمامنا حراس يحملون أسلحة. قادونا عبر قارب صغير إلى مركب "الرسول". تجولنا في البحر ليوم كامل، قبل أن نعود لاصطحاب 30 مسافرا كما أخبرونا، لكن فجأة وجدنا ما يزيد عن 150 شخصا، معظمهم أطفال وفتيات تتراوح أعمارهم بين عام إلى 15. بعد صعودهم فقد المركب توازنه وغرقت في عرض البحر".

 

تحولت المنطقة التي غرق بها المركب خلال الشهور الأخيرة إلى طريق هجرة رئيسي، لاسيما للمهاجرين من ليبيا الفارين من الحرب الأهلية هناك. تقول منظمات حقوق المواطن إن المهربين يعملون في المنطقة دون أية عوائق تقريبا من قبل السلطات. في يونيو من العام الجاري مات غرقا نحو 320 مهاجرا ولاجئا بالقرب من جزيرة كريت. ومن نجوا قالوا إنهم أبحروا من مصر تجاه أوروبا.


منذ بداية عام 2016 مر 206.400 مهاجر على الأقل بالبحر المتوسط، هذا العدد آخذ في الازدياد. ومنذ يناير حتى يونيو 2016 سجلت أكثر من 2800 حالة وفاة، مقابل 1838 في النصف الأول من عام 2015. 

 

وتنضم “كارثة رشيد” كما يطلقون على المأساة البحرية الأخيرة التي ضربت مصر لسلسلة من الكوارث البحرية لمهاجرين، أرادوا تحسين أوضاعهم وسعوا للبحث عن حظهم في أوروبا، لكنهم فشلوا في الوصول لمبتغاهم. في مصر، هناك من يعملون على كتابة سيناريو فيلم سينمائي يتحدث عن قصص المهاجرين.

 

الخبر من المصدر..

اقرأ أيضا:-

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان