رئيس التحرير: عادل صبري 02:14 صباحاً | الخميس 01 أكتوبر 2020 م | 13 صفر 1442 هـ | الـقـاهـره °

كاتب بريطاني: سايكس بيكو بريئة من مآسي الشرق الأوسط

كاتب بريطاني: سايكس بيكو بريئة من مآسي الشرق الأوسط

صحافة أجنبية

السير سايكس والضابط الفرنسي بيكو

كاتب بريطاني: سايكس بيكو بريئة من مآسي الشرق الأوسط

جبريل محمد 15 مايو 2016 11:44

أكد كاتب بريطاني أن اتفاقية "سايكس بيكو" التي وقعت عام 1916، وكانت اتفاقًا بين بريطانيا وفرنسا لاقتسام منطقة الهلال الخصيب، ليست مسؤولة عن المشاكل والصراعات التي تعيشها منطقة الشرق اﻷوسط.

 

وقال الكاتب "ديفيد بلير" في مقال نشر بصحيفة "الديلي تليجراف" البريطانية في الذكرى المئوية للاتفاقية، إن تحميل مسئولية سفك الدماء في الشرق الأوسط للاتفاقية لم يعد ممكنا، خاصة أن خريطة المنطقة اليوم تختلف جوهريا عن تصور سايكس وبيكو.



وفيما يلي نص المقال..

 

بالضبط قبل قرن من الزمان، رجل انجليزي وآخر فرنسي كشف عن خريطة للشرق الأوسط، ورسم خط مستقيم عبر الصحراء، إنهما السير مارك سايكس، وفرانسوا جورج بيكو اللذان قاما بإنشاء الدول الحديثة في المنطقة وأشعلوا بلا مبالاة فتيل آلاف الصراعات التي لازالت تشتعل حتى اليوم.

 

عن طريق رسم خط من العراق الحديث لمنطقة البحر الأبيض المتوسط، وتجاهل الانقسامات العرقية والدينية المتفجرة، بهذه الطريقة، بريطانيا وفرنسا تصارعت على الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الأولى، وقاموا بارتكاب خطيئة مشتركة تقف وراء المآسي التي تحدث اليوم.

 

مع نشر اتفاقية سايكس بيكو -التي تحل ذكراها المائة الاثنين- وذاع صيتها بقوة في الثقافة الشعبية، بسبب "ديفيد لين" المعروف بـ "لورنس العرب".

 

ولكن حتى إدانة الأكثر قوة لهذه الاتفاقية يمكن أن تكون مخطئة، ففي الحقيقة النسخة الشعبية من سايكس بيكو يسيئ فهما تقريبا في كل جانب من جوانبها.


وبعد مرور 100 عام، فإن تحميل مسئولية سفك الدماء في الشرق الأوسط للاتفاقية التي أعدها النائب المحافظ لهال الوسطى (سايكس)، والدبلوماسي الفرنسي (بيكو) لم يعد ممكنا.

 

صحيح، أن الخط يفصل بين الطوائف العرقية والدينية، ولكن كيف يمكن أن يفعل ذلك؟ بدون حدود ولكنها حيلة بارعة، لقد كانوا في طريقهم لخلق دول متجانسة في منطقة متنوعة في الشرق الأوسط، حيث يتداخل العرب، والأكراد، والسنة، والشيعة، والمسيحيين، والدروز، والعلويين، الهلال الخصيب يمتد من نهر دجلة إلى البحر الأبيض المتوسط، حينها والآن.

 

الدول الجديدة التي كانت ستنشأ من الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، دائما ما تكون متعددة الأعراق والطائفية، وهذا كان حتميا بشكل كبير.

 

نقد سايكس بيكو يفترض ضمنا أن هناك حلا لمشكلة، كيف كانت تحكم الدولة العثمانية الشرق الأوسط؟، قد تكون الحقيقة أسوأ، ربما لم يكن هناك حلا، والصراع كان محتوما.

 

خريطة اليوم في المنطقة تختلف جوهريًا عن تصور سايكس بيكو، حيث سرعان ما تخلت قطاعات واسعة عن الاتفاقية، فالموصل مثلا - المدينة الثانية اليوم في العراق - لم تكن في العراق على الإطلاق، فقد كانت الاتفاقية تنص على أنها تتبع سوريا، وبالتالي استبعاد عدد كبير من العرب السنة والاكراد من العراق، مما يجعل البلاد أكثر تجانسا، ومهمة حكومة بغداد أكثر راحة مما هي عليه اليوم.

 

عندما دمرت الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) نقطة الحدود قرب الموصل عام 2014، أعلنت مسؤوليتها عن إلغاء حدود سايكس بيكو.


في الواقع، سايكس مات من الانفلونزا الاسبانية في الوقت الذي تم إصلاح هذا الجزء من الحدود بين العراق وسوريا في مؤتمر باريس للسلام عام 1919.

 

ومع ذلك، فإن نقد اتفاقية سايكس بيكو لا تقوم على فكرة أن الحدود كانت في المكان الخطأ، أو أنها لم تأخذ في الحسبان التعقيدات العرقية، وبدلا من ذلك، الانتقادات تتلخص في أن بريطانيا وفرنسا ليس لديهما الحق في فرض حدود على منطقة الشرق الأوسط على الإطلاق.

 

هذه الاستنكار يستمد قوته من حقيقة أن اتفاقية سايكس بيكو كانت سرية، ويفترض أن بنودها خيانة لوعود بريطانيا السابقة التي قدمتها للعرب.

 

ولكن حتى هذا الجانب من لائحة الاتهام أقل قوة مما تظن، فهل بقيت سايكس بيكو سرية؟ نعم، ولكن فقط لمدة عام، كثير من المؤرخين كتبوا أن روسيا كشفت عن الاتفاق بعد الثورة البلشفية في أكتوبر 1917.

 

في الواقع، سافر سايكس وبيكو إلى جدة قبل خمسة أشهر في مايو 1917، للقاء حسين، شريف مكة، وقائد الثورة العربية، ﻹطلاعه على الاتفاق.

 

ولعل الغريب، لم يبد الشريف حسين أي اعتراضات معينة، سكرتيره فؤاد الخطيب، أشار في وقت لاحق إلى أن "حسين كان موافق تماما مع بنود الاتفاقية".

 

أما بالنسبة لفكرة أن سايكس بيكو  خالفت وعود بريطانيا السابقة للعرب، فقد ظهرت هذه التعهدات في المراسلات بين الشريف حسين، والسير هنري مكماهون المندوب السامي البريطاني في مصر.

 

واحد من عدد قليل من المؤرخين الذين أطلعوا على هذه المراسلات والتي يرجع تاريخها بين عامي 1915 - 1916، كان الراحل "إيلي كيدويري" استاذ العلوم السياسية في جامعة لندن، الذي قال في إحدى كتبه:" لقد صيغت اتفاقية سايكس بيكو على وجه التحديد حتى لا يكون هناك صراع، ولتتناسب بالضبط مع تعهدات بريطانيا للعرب".

 

خطيئة سايكس بيكو هي أسطورة أكثر منها واقع، وبعد مرور قرن من الزمان عليها، يجب على العالم العربي أن يبحث في أي مكان آخر لتفسير مشاكله.

 
 
 
اقرأ أيضا: 
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان