رئيس التحرير: عادل صبري 05:38 صباحاً | الخميس 13 أغسطس 2020 م | 23 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

جارديان: بوكو حرام.. لن تموت

جارديان: بوكو حرام.. لن تموت

صحافة أجنبية

تجفيف منابع الجماعة أهم شروط هزيمتها

جارديان: بوكو حرام.. لن تموت

جبريل محمد 14 مايو 2016 20:31

نصحت صحيفة "الجارديان" البريطانية نيجيريا باتخاذ الكثير من التدابير واﻹجراءات إذا كانت ترغب في القضاء نهائيا على جماعة "بوكو حرام"، خاصة أن الحملة التي تشن ضدها حاليا حققت الكثير من المكاسب، وساهمت في إضعاف الجماعة، ولكنها ليست كفيلة بالقضاء عليها.


وفيما يلي نص التقرير..

 

حققت نيجيريا نجاحات كبيرة في محاربة جماعة "بوكو حرام"، فالحملة العسكرية التي أطلقها الرئيس محمدو بوهاري بعد انتخابه العام الماضي أقوى وأفضل تنسيقا.

نشاط الجماعة حاليا في أدنى مستوياته، وبعد سبع سنوات من الصراع الذي أسفر عن مقتل عشرات الآلاف من الناس، وتهاوت بسببها الاقتصادات المحلية، من بينها التجارة عبر الحدود، وامتدت إلى دول حوض بحيرة تشاد ،والكاميرون، والنيجر.

 

ومع ذلك دول المنطقة وشركائها الدوليين يجتمعون في أبوجا اليوم السبت لتنسيق استراتيجيتهم في محاربة بوكو حرام التي لا تزال تمثل تحديا أمنيا وتتطلب تنسيقا دوليا، وقد أثبتت الجماعة أنها يصعب القضاء عليها، ويبقى التحدي الأصعب هو تجفيف منابعها سواء من المتطوعين أو الموارد المالية.

 

الجماعة الجهادية نفذت في الأشهر الأخيرة عددا أقل من الهجمات، واختارت أهدافا أضعف مثل القرى النائية ومخيمات اللاجئين، وحققت نجاحا أقل من الماضي، وهذا يشكل اختلافا كبيرا عن ديسمبر 2013، عندما اجتاح مئات من مقاتليها قاعدة القوات الجوية النيجيرية في عاصمة ولاية بورنو، مايدوجوري.

بالإضافة إلى ذلك، فإن إنتاج بوكو حرام للبيانات وأشرطة الفيديو كانت أقل منذ نهاية عام 2015، ولا يوجد دليل موثوق منذ أكثر من عام على أن زعيمها "أبو بكر شيكاو" لا يزال على قيد الحياة.

 

واستهدفت الكاميرون وتشاد والنيجر ونيجيريا النشاط الإجرامي للجماعة التي أصبح لديها حاليا صعوبات كبيرة في فرض رسوم على التجارة منذ انهيارها في المنطقة.

 

ورغم أن الاستراتيجية الإقليمية أجبرت بوكو حرام على تغيير تكتيكاتها، إلا أنها لا يزال لديها إمكانية شن هجمات على نطاق واسع في بعض اﻷحيان، مثل الهجوم الذي نفذته ضد الكتيبة الـ 113 النيجيرية في شمال كاريتو.

 

لكن على نحو متزايد بوكو حرام تفقد سيطرتها على اﻷرض، وأصبحت تستخدم الهاتف النقال في عمليات إرهابية كدليل على استمرار وجودهم على اﻷرض، مثل العملية الانتحارية على مجمع حكومي في مايدوجوري أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل الخميس الماضي.


بوكو حرام أصبحت أشبه بالمجموعات اﻹرهابية الإقليمية الأخرى، مثل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، التي لم تعلن سيطرتها على منطقة معينة.

 

التحديات الهيكلية تجعل من الصعب القضاء على جماعة بوكو حرام نهائيا، والتي من بينها الفساد الذي يغذيه عائدات النفط، وسوء الإدارة البيروقراطية المزمنة، وتزايد الضغط على الموارد الطبيعية منذ 1990، وتلاعب النخبة بمشاعر المسلمين، وتاريخ العنف في نيجيريا، وخلل الهيكل الاتحادي.

 

وتشير دراسة حديثة من مواقف المقاتلين السابقين لبوكو حرام أن ما يقرب من نصف أعضائها السابقين يؤكدون أن قبائلهم ومجتمعاتهم يدعمون بوكو حرام، باعتبارها سوف تساعد في إحداث تغيير في الحكومة.

وعلاوة على ذلك، لا تزال هناك العديد من التقارير المثيرة للقلق من قبل منظمات حقوق الإنسان التي تتحدث عن أن ثقافة الإفلات من العقاب لا تزال منتشرة في بعض المناطق بنيجيريا مما يساهم بشكل كبير في اﻹنضمام للجماعة.

 

والنظام الاجتماعي المتصلب هو أيضا السبب في اﻹنضمام لبوكو حرام، حيث يفقد بعض الشباب في المناطق الريفية الأمل في الحياة، لأنهم مضطرون إلى تأخير الزواج.

الحصول على العرائس، يبدو عامل جذب مهم لبوكو حرام، وتشير دراسة حديثة إلى أنه بالنسبة لبعض النساء ولا سيما الشابات، عرضت الجماعة إمكانية تزويجهن من المقاتلين، والهروب من الهياكل الاجتماعية الجامدة.

 

خنق الاقتصاد في المنطقة يضعف قاعدة موارد "بوكو حرام" وأيضا يعمق اليأس، ما يقرب من نصف الـ 20 مليون شخص الذين يعيشون في حوض بحيرة تشاد بحاجة إلى المزيد من الطعام.

أكثر من 50 ألف شخص في ولاية بورنو النيجيرية يفقدون الأمن الغذائي، هناك الآن 2.8 مليون مشرد في المنطقة، حوالي 200 ألف من اللاجئين الفارين من الحرب التي أسفرت عن مقتل 28 ألف شخص على الاقل منذ عام 2011 في نيجيريا وحدها.

 

قمة الأمن الإقليمي في أبوجا هي فرصة كبيرة لنيجيريا والجيران في حوض بحيرة تشاد والشركاء الدوليين، وأبرزها الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة، لتعزيز التعاون الدولي في المنطقة وعلى نطاق أوسع.

 

هناك حاجة إلى مزيد من المساعدات، سواء الإنسانية أو التنموية، مع منح الأولوية لإرساء الأمن المحلي للسماح لعودة دائمة للنازحين واللاجئين ﻹعادة بناء الاقتصادات المحلية. وإعادة تأهيل السكان الذين يعيشون تحت حكم بوكو حرام، طوعا أو كرها.

 

ويجب على نيجيريا وجيرانها النظر في المبادرات الأخيرة لإعادة إندماج المقاتلين السابقين لبوكو حرام، الذين ليس لديهم أيديولوجيات المتطرفين الذين يمارسون العنف أو مجرمي الحرب.


بجانب تحسين سيادة القانون، وإنهاء تكتيكات مكافحة التمرد التي تتبعها الدولة والمثيرة للجدل وغير المثمرة. الشيء نفسه ينطبق على جماعات الأمن الأهلية الإقليمية، والتي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم العنف الطائفي المحلي ويجب على الحكومة النيجيرية تسريع التوسع في الخدمات الأساسية الضرورية مثل التعليم والصحة لتصل إلى أطرافها المهمشة.


 

كل هذا قد يساعد في تقليل قدرة بوكو حرام على جذب أعضاء جدد، وعلى دول بحيرة تشاد ألا يتسرعوا في إعلان أن "المهمة أنجزت".


بوكو حرام تخسر الأرض والموارد والمقاتلين، ولكن هزيمتها يحتاج إلى مزيد من النجاح على اﻷرض. 

 

الرابط اﻷصلي 

 

اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان