رئيس التحرير: عادل صبري 04:49 صباحاً | الخميس 13 أغسطس 2020 م | 23 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

"بوكو حرام" في حوض بحيرة تشاد.. الدماء من أجل البقاء؟

بوكو حرام في حوض بحيرة تشاد.. الدماء من أجل البقاء؟

شئون دولية

عناصر بوكو حرام

"بوكو حرام" في حوض بحيرة تشاد.. الدماء من أجل البقاء؟

وكالات 17 يونيو 2016 12:36

10 جثث لصيّادين من الكاميرون وتشاد والنيجر، طفت على سطح بحيرة تشاد، حاملة معها تفاصيل مجازر "بوكو حرام"، والتي عادت لتلقي بظلالها على البلدان المطلة عليها.. هجمات تكثّفت في الآونة الأخيرة، ويجزم بعض المراقبين، بأنها تعكس اختناق التنظيم النيجري، وانحسار سبل الخلاص أمامه، في مواجهة القوة الإفريقية المشتركة للقضاء عليه.

 

فسكّان هذه المنطقة ممن يشتغلون في معظمهم بأنشطة الزراعة والصيد البحري، اضطرّوا، منذ عدّة أشهر، لمغادرة قراهم، هربا من غارات "بوكو حرام" المتواترة، غير أنهم عادوا إليها في الأسابيع الأخيرة، لحاجتهم الملحة إلى العمل في البحيرة والحقول باعتبارها مصدر رزقهم الوحيد، بحسب شهادات عدد منهم للأناضول.
 

 

عثمان، مزارع شاب عاد منذ أسبوعين إلى قريته بمنطقة أقصى الشمال الكاميروني المحاذية لنيجيريا معقل "بوكو حرام".. وبنبرة خالية من الانفعال قال للأناضول: "لم يعد بوسعنا العيش بعيدا عن منازلنا وحقولنا، ولذلك قرّرنا العودة مع أننا ندرك أنّ حياتنا على المحكّ، لكننا في حاجة إلى العمل".
 

هدوء حذر ساد المنطقة على مدى أكثر من شهرين، خلال الفترة الماضية، وهو ما أغرى السكان أيضا بالعودة إلى قراهم، قبل أن تعاود "بوكو حرام" الضرب بقوّة مؤخرا، معلنة بذلك عن عدم أفول نجمها تحت وطأة الحملات العسكرية التي يشنّها التحالف الإفريقي ضدّها.
 

تصعيد تشهده المنطقة عقب هدوء نسبي لم يدم طويلا، لتسجّل بلدة "بوسو" الواقعة جنوب شرقي النيجر، حصيلة ثقيلة من القتلى في هجوم استهدفها في الرابع من يونيو الجاري، وأسفر عن مقتل 26 عسكريًا، 24 منهم من النيجر واثنان من نيجيريا، إضافة إلى 112 جريحًا، بحسب الحصيلة التي أعلن عنها الجيش النيجري، والذي تحدّث أيضًا عن سقوط 55 قتيلاً في صفوف المهاجمين. 
 

يومان إثر ذلك، تعرّضت القرية نفسها إلى هجوم جديد قاده نحو 30 من عناصر المجموعة المسلّحة، ما أسفر عن مقتل 10 صيادين، بحسب جون كلود نومو، قائد الدرك بلوغون وشاري بمنطقة أقصى الشمال الكاميروني. وبعدها بيومين أيضا، اختطفت عناصر التنظيم النيجيري 40 صيادا من البلدة نفسها، قبل أن تعثر على جثثهم نهاية الأسبوع الماضي طافية على مياه البحيرة. 
 

هجمات فنّدت جميع القراءات التي جزمت بقرب اجتثاث التنظيم المسلّح من بلدان حوض بحيرة تشاد، ومنحت قناعة بأنّ فعل ذلك في المستقبل القريب أضحى صعبا، وذلك رغم تكثيف التحالف الإفريقي الذي يعدّ أكثر من 10 آلاف رجل، من ضرباته وحملاته الرامية إلى القضاء على التنظيم.
 

وبحسب تقرير صادر عن "مجموعة الأزمات الدولية" (كريزيس غروب) في الرابع من مايو الماضي، فإنّه "ولئن تبدو بوكو حرام ظاهريا في موقع دفاع، إلا أنها لم تهزم بعد، كما أن تكتيكاتها وتوسّعها الجغرافي يجعلان من الصعب الحديث عن هزيمة شاملة للمجموعة"، مضيفا أنّ "الهجمات الحالية تبدو ترجمة لحاجة التنظيم إلى الحصول على موارد وبعث رسائل عنيفة تثبت بقاءه أكثر منها استراتيجية عسكرية، سيّما وأنّ الهجمات تستهدف بدرجة متزايدة الفرائس السهلة".
 

"في مرحلة أولى"، يتابع التقرير نفسه، "استهدفت عناصر بوكو حرام الأشخاص الإستراتيجيين (الأعيان المحليين والموظفين والزعماء التقليديين والأئمة والتجار ممن يرفضون التعاون معها)، قبل أن تلجأ، في مرحلة موالية، إلى استخدام العنف بشكل أضخم ومتزامن ضدّ بعض السكان ممن انتظموا في شكل مجموعات للدفاع الذاتي مثل قوّة المهام المشتركة في نيجيريا، أو لجان اليقظة في الكاميرون والتشاد، (جميعها عبارة عن لجان شعبية تعنى بإبلاغ السلطات عن أي تحرّكات مشبوهة)".
 

"غضب" أضاف المصدر نفسه بأن "المجموعة تصبّه، على ما يبدو، على جميع من لا يتعاون معها أو لا يدعمها، بما في ذلك الشعوب التي فقدت السيطرة. وبتصرّفها عل هذه الشاكلة، تضع جاذبيتها المحدودة لدى بعض السكان المحليين على المحكّ". 
 

الجنرال بوبا دبيكريو، قائد المنطقة العسكرية الأولى للقوة الإفريقية المشتركة، بمنطقة أقصى الشمال الكاميروني، قال إنّ "بوكو حرام تغيّر من استراتيجيتها كلما شعرت بأنه وقع إضعافها"، مضيفا في تصريح للأناضول، أنّ "عناصر التنظيم كانت، في بداية الحرب، تتصدّر الصفوف الأمامية للمعركة ضدّ قواتنا، لكن حين أنهكت، لجأت إلى تنفيذ هجماتها الإنتحارية في نيجيريا والكاميرون والتشاد".
 

القائد العسكري أشار أيضا إلى أنّ تفكيك وحدات يدوية لصنع المتفجّرات، تابعة لبوكو حرام، بين يومي 11 و12 فبراير الماضي، بمنطقة "نغوشي" النيجيرية، حرم المجموعة الإرهابية من قاعدة لوجستية رئيسية.
 

ويومي 23 و24 من الشهر نفسه، تكبّدت المجموعة المسلحة خسائر فادحة شملت الأٍواح البشرية والمادية (خصوصا الدبابات)، خلال الحملات الأمنية التي قادتها قوات المنطقة الأولى للقوة الإفريقية المشتركة، في "نغوشي"، مدعومة بالقوات الخاصة "ألفا" و"إيمرجونس" التابعتين للجيش الكاميروني. هزيمة مدوية كان لا بد وأن تثير ردودا انفعالية من قبل التنظيم، تجلّت من خلال شنّ هجمات متواترة هدفها استعادة تلك الصورة القوية التي تعوّل عليها كثير لبقائها واستقطاب إعجاب الشباب وخدماته أيضا.
 

بابيلا أكاوو، محافظ قسم "مايو سافا" بمنطقة أقصى الشمال الكاميروني أوضح للأناضول، أنّ "الهجمات التي شنها التنظيم المسلّح منذ فبراير الماضي، نفّذتها مجموعات صغيرة تصل إلى هنا على متن دراجات نارية وأحيانا على متن دراجات هوائية".
 

من جانبه، لفت المحلّل الجيوستراتيجي الكاميروني هونوري إيبوا، إلى أن منطقة بحيرة تشاد المحاطة بالمياه، لعبت أيضا دورا في دفع المجموعة الإرهابية إلى الحصول على الزوارق، وهذا ما يفسّر طريقة الهجمات التي استهدفت مؤخرا الصيادين".

 

"كما أنّ المنطقة نفسها"، يتابع إيبوا في اتصال هاتفي مع الأناضول، "تضمّ العديد من الجزر الصغيرة حيث يمكن للمهاجمين الإختباء فيها بكل سهولة، كما لا يمكن إغفال أنها منطقة غنية بالأسماك، ويمكن اعتبارها إلدورادو الصيادين، وهذا أيضا يعتبر من العوامل الكامنة وراء استهدافهم من قبل بوكو حرام، بما أن الأخيرة تستولي على إيراداتهم قبل أن تقتلهم". 
 

واليوم، تواصل المجموعة المسلحة، وسط احتدام المعركة، "البحث، أكثر من أي وقت مضى، عن موارد لتمويل أنشطتها"، ، يقول المحلل الكاميروني في ختام حديثه، "مرتبكة من أجل تحقيق هدفها، أشنع المجازر، فهي تقتل أيّ شيء يمكن أن يعرقل بلوغ هدفها ذاك".

اقرأ أيضا: 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان