رئيس التحرير: عادل صبري 06:28 مساءً | الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 م | 12 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

رئاسيات تونس| إقبال ضعيف ونتائج «سبر الآراء» تربك المشهد

رئاسيات تونس| إقبال ضعيف ونتائج «سبر الآراء» تربك المشهد

العرب والعالم

انتخابات الرئاسيات في تونس

رئاسيات تونس| إقبال ضعيف ونتائج «سبر الآراء» تربك المشهد

إنجي الخولي 16 سبتمبر 2019 01:51

مع إغلاق أبواب مراكز الاقتراع وبدء انطلاق النتائج الأولية ، أصبح تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية التونسية السمة الأبرز فيها، فيما كشفت توقعات "سبر الآراء" عن مفاجآت كبيرة مع إعلانها نتائج تفيد بتصدر شخصيتين من خارج المشهد.

 

وعقب الانتهاء من التصويت في ثاني انتخابات رئاسية في تونس وسط منافسة غير مسبوقة بسبب كثرة المرشحين، أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بلوغ نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية المبكرة 45.02 في المئة.

 

وافتتحت، صباح الأحد، مراكز الاقتراع في تونس، حيث يشارك 7 ملايين ناخب في التصويت لـ24 مرشحا يتنافسون للوصول إلى قصر قرطاج، في انتخابات يتوقع أن تؤثر بشكل كبير في الأوضاع القائمة في البلاد، خصوصا أنها تأتي قبل أيام من الانتخابات البرلمانية، الاستحقاق الانتخابي الأبرز في بلد يعاني صعوبات اقتصادية واجتماعية كبيرة.

 

إقبال ضعيف

وقال فون خلال مؤتمر صحفي بمقر المركز الإعلامي بالعاصمة تونس "سجّلت المشاركة في الانتخابات الرئاسية في الداخل 45.02 في المائة بمعدل 3 ملاين و10 آلاف و908 مصوت".

 

وأضاف أن أعلى نسبة مشاركة جاءت في ولاية قابس بنسبة 58% والأقل في كانت في ولاية باجة بنسبة 22%.

وبلغت نسبة الإقبال بالنسبة للتونسيين بالخارج، حتى الرابعة مساء بالتوقيت المحلي (الثالثة بتوقيت غرينتش)، 16.4 بالمئة، بحسب الهيئة ،  إلا انها ارتفعت عقب اغلاق اغلب المكاتب وقال "سجلت نسبة المشاركة في الخارج 19.7 بالمائة، علما أن هناك مكاتب في أمريكا وكندا مازالت لم تغلق أبوابها إلى حد الآن نظرا لفارق التوقيت".

 

وأوضح بافون أن النتائج الجزئية في الولايات سترد تباعا وسيتم في أعقابها الإعلان عن النتائج الأولية.

 

 

وكانت هناك الكثير من الدعوات للناخبين بالمشاركة في الاقتراع حتى أن الرئيس التونسي المؤقت محمد الناصر حث الأحد مواطنيه إلى المشاركة بكثافة في الاقتراع وأداء واجبهم، مضيفاً أن "هذا سيعزز وحدة الوطن والثقة في المستقبل، الرأي العام الدولي منصب على تونس والانتخابات يجب أن تبرز صورة البلاد حتى تبقى موضع احترام".

 

وكانت هناك دعوى مشابهة من رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبيل بفون، الذي حث الشباب بشكل خاص على الاقتراع بكثافة قبل ساعة من إغلاق المراكز، معتبراً أن هذا "حق قامت من أجله ثورة عام 2011".

 

ويتنافس في الانتخابات الرئاسية  24 مرشحا، بعد انسحاب المرشحين محسن مرزوق، رئيس حركة مشروع تونس، وسليم الرياحي، رئيس حركة أمل تونس، حيث قررا الانسحاب قبل ساعات من بدء الصمت الانتخابي.

 

وأشارت بيانات الهيئة العليا للانتخابات إلى أن عدد الناخبين المسجلين داخل تونس بلغ 6 ملايين و688 ألفا و513 ناخبا، وأن عدد الناخبين المسجلين بالخارج بلغ 386 ألفا و53 ناخبا.

وخصصت هيئة الانتخابات 4 آلاف و564 مركز اقتراع، تضم 13 ألف مكتب تصويت داخل البلاد، فيما تم فتح 304 مراكز اقتراع في الخارج تضم 384 مكتب تصويت في 46 دولة.

 

عزوف الشباب والجولة الثانية

 

وتشير أغلب التوقعات إلى الذهاب نحو جولة ثانية لهذه الانتخابات الرئاسية، في ظل صعوبة حصول أي مرشح على أكثر من 50 بالمائة من أصوات الناخبين، والإقبال المتواضع على التصويت.

 

وشهدت الانتخابات نسبة مشاركة ضعيفة مقارنة بانتخابات 2014 التي بلغت 64 بالمائة، ومقاطعة كبيرة من فئة الشباب.

 

و أرجع عضو هيئة الانتخابات نبيل عزيزي سبب عزوف الناخبين إلى ارتفاع عدد المرشحين للانتخابات الرئاسية، البالغ عددهم 24 مرشحا، وغياب الوضوح لدى الناخبين بسبب تشتت الناخبين وكثرة البرامج، هذا إضافة إلى تنظيم الانتخابات في ظرف استثنائي بصفة مبكرة إثر وفاة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي.

 

وقال عزيزي إن تقديم موعد الانتخابات الرئاسية، التي كانت مبرمجة في نوفمبر المقبل، أي بعد الانتخابات التشريعية المقررة في السادس من أكتوبر القادم، لم يترك لهيئة الانتخابات فسحة كبيرة من الوقت للقيام بحملات دعائية داخل المدن لتوعية الناخبين ودعوتهم للذهاب بكثافة إلى صناديق الاقتراع.

 

وأضاف أن وجود أحد مرشحي الانتخابات الرئاسية في السجن -وهو مالك تلفزيون نسمة الخاصة ورجل الأعمال نبيل القروي بتهمة التهرب الضريبي وتبييض الأموال- ووجود مرشح آخر خارج البلاد وملاحق أيضا في قضايا فساد مالي، جعل الناخبين يشعرون بأن هناك "نقطة سوداء" في الانتخابات.

 

ويبدو أن الشباب المنشغل بمشاكل البطالة وتفشي الفساد كان له رأي آخر في الانتخابات ، كما أوضحت الكاتبة والمدونة التونسية وفاء بن حسين في تغريدة لها تويتر قالت فيها: "لا يظهر انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية التونسية إلا مدى عدم رضا التونسيين عن الطبقة السياسية بأكملها. يا لها من صفعة كبيرة".

 

من جانبه يوضح المحلل السياسي التونسي العربي شويخة إن الانتخابات الرئاسية "هي بمثابة الانتقام من أن النخبة السياسية الممسكة بدفة الحكم منذ ثمان سنوات على الثورة، إذ لم تستمع إلى مطالب التونسيين".

 

ونقل موقع "دويتشه فيليه" عن الباحث التونسي في علوم الاتصال والإعلام قوله: "أكثر ما يؤسفني هو أنه لم تكن هناك إصلاحات حقيقية، لأن هذا هو ما تشعر به في الحملة الانتخابية للرئاسيات. والنتيجة هي دولة ضعيفة، وهو ما يزيد من جديد الدور الذي تلعبه الأموال، إذ يستفيد رجال الأعمال من هذا الوضع، لتستمر سطوتهم من خلال هذه الانتخابات".

 

 

مؤشرات سبر الآراء

 

وبدأت وسائل الإعلام التونسية، الإعلان عن نتائج "سبر الآراء" أو استطلاعات رأي الناخبين عقب خروجهم من مراكز الاقتراع.

 

وأظهرت التقديرات الغير رسمية لنتائج رئاسيات تونس، التي جرت الأحد، تأهل المرشحين قيس سعيد ونبيل القروي إلى الجولة الثانية.

 

وأظهرت إحصائيات تقديرية لوكالة سيغما كونساي لسبر الآراء تقدم قيس سعيد، المرشح المستقل، بواقع 19.50% من الأصوات.

وجاء نبيل القروي رئيس حزب "قلب تونس"، والموقوف على ذمة تهم فساد، في المرتبة الثانية 15.5%، وعبد الفتاح مورو مرشح حركة النهضة في المرتبة الثالثة بـ11%.

 

وفي المرتبة الرابعة، حلّ المرشح المستقل (وزير الدفاع) عبد الكريم الزبيدي بـ 9.4 بالمائة، ويوسف الشاهد (رئيس الحكومة الحالي) خامسا بـ7.5 بالمائة، فيما جاء الصافي سعيد بـ 7.5 بالمائة في المرتبة السادسة.

 

وتعتزم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الإعلان عن النتائج الجزئية بدءا من صباح الاثنين، على أن تعلن عن النتيجة الإجمالية الأولية في موعد أقصاه مساء الثلاثاء.

 

النتائج الغير رسمية بين الرفض والقبول

 

ورغم تناقل وسائل إعلام محلية لتلك الأرقام، أكدت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، في مؤتمر صحفي مساء الأحد، أنها الجهة الوحيدة المخولة بالكشف عن النتائج، مكتفية بالحديث عن نسب المشاركة وأداء لجانها.

 

وقال سمير ديلو، مدير حملة مرشح حركة "النهضة" عبد الفتاح مورو، إن الجهة الوحيدة المخولة بإعلان النتائج الرسمية للرئاسيات هي "“هيئة الانتخابات".

 

في المؤتمر الصحافي، قال ديلو إن “النتائج مختلفة عما تشاهدونه عن مؤسسات إعلامية”، في إشارة إلى نتائج سبر آراء الناخبين.

 

وأضاف “لا نريد فرض أمر واقع ولا نريد من أحد أن يفرض أمرا واقعا على الرأي العام”.

 

بدوره، أعلن رئيس البلاد الأسبق، المنصف المرزوقي، هزيمته بالانتخابات، وذلك في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على فيسبوك.

 

ومن جانبها ، علقت الناطقة الرسمية باسم حزب "قلب تونس" سميرة الشواشي، على نتائج "سبر الآراء " قائلة:" أن تمكن رئيس الحزب نبيل القروي من المرور إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، السابقة لأوانها، هي محطة مهمة قطعها أعضاء حملة القروي على الرغم من وجوده في السجن".

 

وأضافت وضافت وأضافت قالت الشواشي: "نشكر كل من صوت للقروي وانتصر لإرادة الصندوق وسنعد استراتيجيا جديدة للحملة القادمة لتعزيز حظوظ مرشحنا في الدور الثاني من هذه الانتخابات"، مضيفة: "نحن مستعدون وسننتظر النتائج النهائية التي ستعلن عنها هيئة الانتخابات".

 

وتابعت: "القروي حظي بثقة نسبة مهمة من الشعب التونسي، مشددة على أنه لا سيادة فوق سيادة الشعب على حد تعبيرها".

 

وحول الوضع الصحي للمرشح نبيل القروي، الذي يخوض إضراب جوع منذ يومين في سجن المرناقية بالعاصمة، أفادت الشواشي بأنه رفض المطلب الذي تقدمت به هيئة الدفاع من أجل إدخال طبيبه الخاص بهدف الاطلاع عن وضعه الصحي عن كثب.

 

وحملت الشواشي المسئولية الكاملة للقضاء والحكومة وهيئة الانتخابات فيما يتعلق بالسلامة الجسدية للمرشح نبيل القروي.

 

وقال المتحدث باسم المرشح الرئاسي التونسي المحتجز نبيل القروي، إن القروي وصل إلى جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان