رئيس التحرير: عادل صبري 11:44 مساءً | الاثنين 09 ديسمبر 2019 م | 11 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

الري: مفاوضات سد النهضة وصلت لطريق مسدود.. والسيسي: ملتزمون بحماية حقوقنا المائية

الري: مفاوضات سد النهضة وصلت لطريق مسدود.. والسيسي: ملتزمون بحماية حقوقنا المائية

الحياة السياسية

سد النهضة- أرشيفية

مصر تطلب وساطة طرف دولي

الري: مفاوضات سد النهضة وصلت لطريق مسدود.. والسيسي: ملتزمون بحماية حقوقنا المائية

سارة نور 05 أكتوبر 2019 20:47

بعد تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي شديدة اللهجة في الجمعية العامة للأمم المتحدة،  قالت وزارة الموارد المائية والري: إن مفاوضات سد النهضة وصلت إلى طريق مسدود بسبب تشدد الجانب الإثيوبي، فيما طلبت مصر مشاركة طرف دولي في المفاوضات للتوسط بين الدول الثلاثة. 

 

وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة: إن إثيوبيا قدمت خلال جولة المفاوضات التى جرت فى الخرطوم في الفترة من 30 سبتمبر وحتى 5 أكتوبر 2019 مقترحاً جديداً يعد بمثابة ردة عن كل ما سبق الاتفاق عليه من مبادئ حاكمة لعملية الملء والتشغيل.

 

وأوضح أن المقترح الإثيوبي خلا من ضمان وجود حد أدنى من التصريف السنوي من سد النهضة، والتعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد التي قد تقع في المستقبل، كما رفضت إثيوبيا مناقشة قواعد تشغيل سد النهضة.

 

كما أصرت إثيوبيا على قصر التفاوض على مرحلة الملء وقواعد التشغيل أثناء مرحلة الملء، بما يخالف المادة الخامسة من نص اتفاق إعلان المبادئ الموقع في مارس 2015 بما يتعارض مع الأعراف المتبعة دولياً للتعاون فى بناء وإدارة السدود على الأنهار المشتركة، بحسب وزارة الري.

 

وأضاف المتحدث أن هذا الموقف الإثيوبي قد أوصل المفاوضات إلى مرحلة الجمود التام خاصة بعد رفض إثيوبيا للمقترح المصرى الذى قدم طرحاً متكاملاً لقواعد ملء وتشغيل سد النهضة يتسم بالعدالة والتوازن ويراعي مصالح الدول الثلاثة.

 

وأكدت الوزارة أن هذا الموقف يأتي استمراراً للعراقيل التى وضعها الجانب الإثيوبي أمام مسارات التفاوض على مدار السنوات الأربع الماضية منذ التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ، إذ أعاقت إثيوبيا المسار الخاص بإجراء الدراسات ذات الصلة بالأثار البيئية والاقتصادية والاجتماعية لسد النهضة على دولتى المصب بامتناعها عن تنفيذ نتائج الاجتماع التساعي وموافاة الاستشارى الدولى بملاحظات الدول الثلاثة ذات الصلة بتقريره الاستهلالي.

وتقضي المادة الخامسة من اتفاق إعلان المبادئ الموقع في 23 مارس 2015 بإجراء تلك الدراسات واستخدام نتائجها للتوصل إلى اتفاق حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة

 

وبعد وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، طالبت مصر بتنفيذ المادة العاشرة من اتفاق إعلان المبادئ بمشاركة طرف دولي في مفاوضات سد النهضة للتوسط بين الدول الثلاثة وتقريب وجهات النظر والمساعدة على التوصل لاتفاق عادل ومتوازن يحفظ حقوق الدول الثلاثة دون الافتئات على مصالح أي منها، بحسب وزارة الري. 

 

بينما قال الرئيس عبد الفتاح السيسي في تغريدات على صفحته الرسمية على "تويتر" إنه تابعت عن كثب نتائج الاجتماع الثلاثى لوزراء الرى فى مصر والسودان وأثيوبيا لمناقشة ملف سد النهضة الأثيوبى والذى لم ينتج عنه أى تطور إيجابى.

وأكد الرئيس السيسي أن الدولة المصرية بكل مؤسساتها ملتزمة بحماية الحقوق المائية المصرية فى مياه النيل، ومستمرة فى اتخاذ ما يلزم من إجراءات على الصعيد السياسي وفى إطار محددات القانون الدولى لحماية هذه الحقوق .

 

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في الدورة الـ74 للأمم المتحدة في 26 سبتمبرالمنصرم إنه لن يتم تشغيل سد النهضة بفرض سياسة الأمر الواقع، فيما جاءت هذه التصريحات في أعقاب إعلان سامح شكري وزير الخارجية، تعثر مفاوضات سد النهضة التي تجرى منذ نحو 9 سنوات.

 

وكان وزراء الري في كل من مصر والسودان وإثيوبيا، اجتمعوا في القاهرة في 15 و 16 سبتمبر المنصرم ، وحضر الاجتماع أعضاء اللجان الفنية والبحثية والمتخصصين في الدول الثلاثة، بحسب وزارة الري.  

وأوضحت الوزارة حينها أن الاجتماع  لم يتطرق للجوانب جوانب الفنية، واقتصر على مناقشة الجوانب الإجرائية والتداول حول جدول أعمال الاجتماع، دون مناقشة المسائل الموضوعية، وذلك بسبب تمسك إثيوبيت برفض المقترح المصري.

 

ويشمل المقترح المصري6 بنود من بينها إخطار مصر بحجم الملء والتخزين خلال سنوات الجفاف، ومواعيد صرف التفريغ والكمية المحددة، حتى لا تتأثر السدود الخلفية لسد النهضة في السودان أوالسد العالي.

 

أما الخطة الإثيوبية لتشغيل السد النهضة ستؤدي إلى اقتطاع نحو 15 مليار متر مكعب من المياه، ما سيؤدي إلى تدمير آلاف الأفدنة الزراعية بمصر، ووقف عملية استصلاح الزراعة.

 

ووفقا لوزير الري المصري محمد عبد العاطي، فإن تمسّك إثيوبيا بمواقفها المتطرفة إزاء المطالب المصرية بإطالة فترة الملء الأولى للخزان الرئيسي للسد، سيؤدي إلى حدوث مشكلة كبيرة تهدد ببوار 200 ألف فدان في مصر، نتيجة خفض حصة مصر من مياه النيل بما يتجاوز 2%.

 

وأضاف عبد العاطي، في تصريحات صحفية، أن ذلك يهدد بتضرر مباشر لنحو مليون مواطن يعملون في الزراعة والأنشطة المتعلقة بها، وقد يساهم في زيادة الهجرة غير الشرعية.

 

وتعود بداية أزمة سد النهضة إلى مطلع مايو من عام 2010، حين خرجت إثيوبيا معلنة عزمها بناء السد، لتبدأ التنفيذ في 28 مايو 2013، ثم أعلنت تخزين المياه في شهر يوليو 2015.

وكانت بداية سلسلة المفاوضات في سبتمبر في عام 2011 حين اتفق عصام شرف أول رئيس وزراء بعد ثورة 25 يناير 2011، مع نظيره الإثيوبي الراحل ميلس زيناوي، على تشكيل لجنة دولية تدرس آثار بناء السد الإثيوبي، والتي تشكلت من 10 خبراء مصريين وإثيوبيين وسودانيين و4 خبراء دوليين محايدين.

 

في مايو2013 انتهت اللجنة من عملها وخلصت إلى عدة توصيات مهتمة بإجراء دراسات هندسية تتعلق بارتفاع السد وسعة تخزينه وأمان السد، ودراسات مائية تتعلق بمؤامة السد مع المياه التي يقف أمامها ونسب التسرب، ودراسات بيئية تتعلق بعمل دراسات اقتصادية واجتماعية وتأثير ذلك على الدول المحيطة بالسد.

 

وعندما تولة الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم، طلب خلال اجتماعه مع رئيس وزراء إثيوبيا، هيلي ماريام ديسالين، على هامش قمة الاتحاد الأفريقي في 25 يونيو 2014، التي عقدت في عاصمة غينيا الاستوائية "مالابو"، استئناف المفاوضات مرة أخرى.

واتفق وزيرا الري المصري والإثيوبي على البدء في مفاوضات بحضور السودان، وتشكيل "لجنة وطنية" لتنفيذ توصيات اللجنة الدولية المشكلة في 2012 من خلال مكتب استشاري عالمي.

 

وخلال القمة الثلاثية بين رؤساء مصر وإثيوبيا والسودان، في الخرطوم، وقع الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره السوداني عمر البشير ورئيس وزراء إثيوبيا هايلى ديسالين، وثيقة "إعلان مبادئ سد النهضة".

 

ونص الإعلان على: "تقوم المكاتب الاستشارية بإعداد دراسة فنية عن سد النهضة في مدة لا تزيد عن 11 شهرًا، ويتم الاتفاق بعد انتهاء الدراسات على كيفية إنجاز سد النهضة وتشغيله دون الإضرار بدولتي المصب مصر والسودان.

 

وفي المقابل قال وزير الإعلام والاتصالات الإثيوبي غيتاشو رضا، في حوار أجرته معه صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية في مايو 2016، إن حكومة بلاده توشك على إكمال 70 % من بناء "سد النهضة"، وأن ما تم إنجازه يتضمن الأعمال الإنشائية والهندسة المدنية، وتركيب التوربينات وعمليات هندسة المياه.

 

وبعد تعثر المفاوضات وتوقفها نحو شهر، عادت مفاوضات سد النهضة في17 أكتوبر 2017 حين زار وزير الري موقع سد النهضةالإثيوبي، لأول مرة لمتابعة الأعمال الإنشائية والتحقق من التفاصيل الفنية في إطار أعمال اللجنة الثلاثية الفنية.

 

وفي نوفمبر 2017 استضافت القاهرة على مدى يومين جولة جديدة للمفاوضات بين وزراء الموارد المائية الثلاثة، ولكن أعلنت السودان وإثيوبيا رفض التقرير الاستهلالي الخاص بدراسات "سد النهضة"، وأكدت مصر عدم التوصل لاتفاق.

 

خلال لقائه نظيره الإثيوبي في ديسمبر 2017، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اقترح وزير الخارجية المصري سامح شكري، بأن يشارك البنك الدولي كوسيط محايد في أعمال اللجنة الثلاثية، التي تبحث في تأثير إنشاء سد النهضة الإثيوبي على دولتي المصبّ، مصر والسودان، غير أن إثيوبيا رفضت هذا المقترح في يناير 2018.

 

وفي يونيو 2018، طمأنت زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، تخوفات الحكومة المصريةـ إذ أقسم رئيس الوزراء الإثيوبي بناء على طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي، قائلا:" واللهِ واللهِ لن نقوم بأي ضرر للمياه في مصر" خلال المؤتمر الصحفي المشترك. 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان