رئيس التحرير: عادل صبري 08:17 مساءً | الأربعاء 21 أكتوبر 2020 م | 04 ربيع الأول 1442 هـ | الـقـاهـره °

عودة مواطن.. رغم التخوفات

عودة مواطن.. رغم التخوفات

ساحة الحرية

طارق عبدالجابر

عودة مواطن.. رغم التخوفات

مصر العربية 05 أبريل 2016 20:09

أخذتني شمس الحنين إلى الوطن تطيب خاطرى وتثير خلجات نفسى للقاء وطنى الغالى، الذى من المفترض أن تلمس قدماي ترابه يوم الأربعاء الموافق ٦ أبريل القادم، ذلك بعد جرعة كبيرة من التطمينات وتأكيدات رئاسية وصلت إلى محاميّ تؤكد له أننى غير مطلوب على ذمة أى قضية، والآن أستطيع أن أقول لقد أنعشت قلبى وساهمت فرحة عودتى ولو بالقليل فى شفائى ،وأستطيع أن أقول إن هذه التطمينات والتأكيدات وصلتنى من جهات إعلامية وحقوقية مرموقة.

 

وهذا ما جعلنى ألملم خلجاتى وأعود على الفور إلى بلادى الحبيبة، وشكرت الله ساجدا له على موافقة السلطات المصرية للسماح لى بالعودة إلى مصر. ولكن على صعيد آخر بادرنى القلق فى سلامة عودتى إلى وطنى على الرغم أن هناك قطاعا كبيرا يرحب بعودتى، وفى نفس الوقت بادرنى المشككون والمغرضون من يرفضون هذة العودة بأمواج عنيفة ومتلاطمة تشكك فى أن السلطات المصرية ستقبلنى وستسمح لى بالعودة مثلما فعلت مع العددين من الذين دخلوا مصر وتم إلقاء القبض عليهم من المطار، مثل الصحفي إسماعيل الإسكندرانى الذى تم القبض عليه وهو عائد من ألمانيا.

 

ولم يكتفوا بذلك بل وصل اتهام المشككين والرافضين بعودتى إلى الوطن بـأننى عميل للأجهزة الأمنية وخائن ...الخ كل هذه الشكوك أرادوا أن يضعوها أمام الرأى العام بمجرد أننى قلت إننى عائد إلى الوطن. ومن الأسف أن أحد من يطلق عليهم الصحفيين الكبار استغل أنه لديه برنامج أسبوعى يذيع فيه الأسرار والحكايات،فطالب بإعدامى بمجرد أن تطأ قدمى مصر.

 

 

وأقول لهولاء الذين ينتقدونى من داخل مصر أننى اعذرهم و أعطي لهم الحق فى إبداء آراءهم ،ولكنى أذكرهم ان كل بنى آدم خطاء،وخير الخطاءين التوابين،وأريد أن أذكرهم بشىء هام أن الله غفور رحيم ، قال سبحانه: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [الشورى:40وقوله تعالى: وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور: 22] وهل تناسوا أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عندما ذهب إلى الطائف وانقلبوا عليه ورموه بالحجارة و أصيب الرسول الكريم،ونزلت منه الدماء فنزل عليه سيدنا جِبْرِيل ،فقال له ماذا تريدنا أن افعل معهم ،فقال له أعفوا عنهم وهو من كان فى مقدوره أن يطلب من الله أن يخسف بهم الارض.

 

 

إذا العفو عن المقدرة،لماذا لا يتبعون نهج الرسول الكريم.لَم يطلب من الله أن ينتقم منهم، وأن يسيل دماءهم، وألا يُبقِي على أرض الطائف من الكافرين ديَّارًا.. بل لَم نسمع كلمة ذمٍّ واحدة على الذين طاردوه وسبُّوه وأدموا قدميه بالحجارة!! كان كلُّ هَمِّه صلى الله عليه وسلم في تلك اللَّحظة هو ألا يكون قد غضب الله عليه!!والله! لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن ينتقم لذاته، وممن ينتقم لِقَطرات دمٍ نزفت منه، ومِمَّن ينتقم لمكانته، وممن ينتقم لشخصيته - لأمَر ملك الجبال أن يحطم تلك الرؤوس، وأن يُهَدهِد تلك الجماجم؛ لتسيل الدِّماء من الطائف فيراها أهلُ مكَّة بمكة، ولكنه نَهْر الرحمة، وينبوع الحنان.. إنَّه الرحمة المهداة، والنِّعمة المسداة، الذي ما خرج إليهم إلاَّ وهو يعلم يقينًا أنَّ هذه الأصلاب تحمل ربيعًا قادمًا، وتحمل أمَلاً يُشرِق كالفجر، ويتحرَّك كالنَّسيم؛ ولذا قال الحبيب صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: "لا، إنَّما أرجو الله أن يُخرج من أصلابهم مَن يوحِّد الله".

 

 

أيها السادة يا من تنتقدونى وتطالبون بإعدامى أننى لا أنكر عملى فى احدى القنوات الرافضة للنظام فى تركيا،ولم أنكر ايضا أننى قد صدرت منى بعض الكلمات التى تلفظت بها ،ولم أنكر ايضا أننى عندما كنت فى مصر صعدت فوق منصة رابعة،ولكني أريد أن أذكر هؤلاء ومنتقدى أننى لم أحرض على الدم ولا العنف ولا القتل لاى مواطن مصرى سواء كان مسلما او مسيحيا. ولم ادعو و ادعم قتل جنودنا او شرطتنا او تخريب مؤسساتنا،ولقد أبديت الندم والحسرة على خروجى من مصر، لان لقمة العيش قادتنى لمثل هذا المصير.

 

 

ولم تكن عودتى الى مصر منوطة بعلاج او البحث عن عمل،بل عودتى الى مصر حق مكفول لكل مصرى،وانا على ثقة فى حكمة القيادة المصرية وارفض اى تشكيك فى ان القيادة المصرية سترفض حق اى مصرى من الخارج،ولن تنكث بوعودها سواء كنت فى الداخل او الخارج .وانا على ثقة تامة أننى سأدخل مصر سالما غانما باإذن الله، وسأثبت للمشككين أن السلطات المصرية لن تفعل بى كما يعتقدون ويريدون.

 

فلم تخذل أحدا طرق بابها واعترف بذنبه، فأنا رجل إعلامى ابحث عن لقمة العيش فى كل مكان،الا ان الظروف اضطرتني الى العمل خارج مصر. وانا اثق ان القيادة المصرية قد ايقنت مدى صدقى وإخلاصى،وصدق نواياي فى عودتى الى الوطن،وارفض اى تشكيك من قبل اى فرد بان عودتى ستكون ماساتى وساقضى بقية عمرى فى غياهب السجون المصرية اتجرع الالم واعانى المرض. وأخيرا وبَقى السؤال الذى يطرح نفسه ويراودنى بشدة ...الان وبقى على عودتى لوطنى سويعات قليلة،ولم يراودني الشك على ان ألغى تذكرة العودة على الرغم من هذا الهجوم والتشكيك ،الا أننى عزمت الامر وسوف اتوكل على الله وساتى الى مصر بعد ان استخرت الى الله فى عودتى الى بلدى،وسأثبت لكل المشككين أن مصر مفتوحة لكل الناس حتى من أساءوا إليها.

 

اقرأ أيضا: 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان