رئيس التحرير: عادل صبري 04:49 مساءً | السبت 26 سبتمبر 2020 م | 08 صفر 1442 هـ | الـقـاهـره °

عاجل لقيادات المركزي.. ماذا تفعلون؟؟

عاجل لقيادات المركزي.. ماذا تفعلون؟؟

ساحة الحرية

محمد رضا.. الخبير الاقتصادي المصري

عاجل لقيادات المركزي.. ماذا تفعلون؟؟

محمد رضا 28 مارس 2016 14:38

تحت عنوان ماذا تفعلون أيها السادة؟؟؟ كان هذا تساؤلي بعد أن صعقت بسماعي خبر رفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى في 7 سنوات، حيث قرر البنك المركزي رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة بواقع 150 نقطة أساس، ليصل إلى مستوى 10.75%، و11.75% على التوالي، في تحرك مفاجئ وغريب، ليصل سعر عائد الإقراض إلى أعلى مستوى منذ مايو 2009.


جاءت المعلومة بعد أيام من قرار البنك المركزي بتعديل سياسته النقدية، بإلغاء القيود على تداول الدولار الأمريكي في السوق المحلي، وتخفيض قيمه الجنيه المصري. واعتقدت مخطئ حينها أن البنك المركزي قد وضع قدمه على بداية الطريق الصحيح، وأنه بسبيله لتصحيح سياساته النقدية التي أحرقت الاقتصاد المصري خلال الفترة الماضية، ولكن فاجأنا المركزي بأنه مستمر في ذات السياسات القاتلة التي يتبعها.

فاجئنا البنك المركزي المصري برفع أسعار الفائدة بنسبة 1.5%، أي 150 نقطة أساس دفعة واحدة، ليصعق الاقتصاد المصري في هذا التوقيت الصعب بمجموعة من الآثار السلبية، ومنها الاتجاه بسياسة انكماشية واضحة، في ظل أداء اقتصادي يعاني من ركود تضخمي، وارتفاع في تكلفة الدين العام، وزيادة في عجز الموازنة، وارتفاع في تكلفة الإنتاج، وزيادة في الأسعار على المستهلك النهائي، وتراجع في الاستثمارات الأجنبية والمحلية لإرتفاع تكلفة الاستثمار، وسحب السيولة من الأسواق والبورصة المصرية؛ من دون استثمارها، والتأثير السلبي على أداء البورصة المصرية، وإحجام البنوك عن تمويل المشروعات الاستثمارية، والتوجه لإقراض الحكومة، لتتفاقم معدلات الدين المحلي، وتتراجع معدلات النمو، ويزداد معدل البطالة.

ويمكننا أن نلمس آثار رفع أسعار الفائدة بهذة النسبة الكبيرة على دفع الاقتصاد المصري لحالة من الركود التضخمي بسياسة انكماشية واضحة من البنك المركزي. وتأتي هذه السياسة في الوقت الذي تنتهج فيه الحكومة سياسة توسعية تقوم على أساس زيادة الإنفاق الاستثمارى وجذب الاستثمارات لرفع معدلات النمو الاقتصادي، لنجد حالة تضاد واضحة بين الحكومة والبنك المركزي، وذلك لعدم الاتساق بين قرارات السياسة النقدية والسياسة المالية.

هذا التنافر لا يصب في صالح الاقتصاد المصرى. كما ستنعكس الآثار السلبية لرفع أسعار الفائدة على زيادة تكلفة الدين في الموازنة العامة للدولة، والتي تمثل بالفعل أكثر من ثلث الموازنة المصرية. بالتالي أتوقع ارتفاع عجز الموازنة بنسب تتراوح بين 0.1% و0.2% من الناتج المحلي الإجمالي على الأقل، حيث من المرشح أن ترتفع أكثر من ذلك. وبالفعل كان العائد على السندات التي طرحتها الحكومة الأسبوع الماضى قد تخطى نسبة 15% للمرة الأولى منذ فترة طويلة.

وفي ظل عدم امتلاك الحكومة لخطة حقيقية للتعامل مع ارتفاع العجز في الموازنة المتوقع بعد رفع الفائدة على الكوريدور، ما سيدفع الحكومة للاقتراض من البنوك لتمويل عجز الموازنة، لتدفع مستويات الدين المحلي إلي مستويات مرتفعة، والتي تتخطى بالفعل الآن المستويات الآمنة.

كما ستنعكس الآثار السلبية لرفع أسعار الفائدة على زيادة تكلفة الإنتاج، ما سيدفع الشركات لرفع أسعار البيع للمنتج النهائي بنسبة لا تقل عن 15% على المستهلكين فى الفترة المقبلة، ما يجعل بدوره المستهلك هو المتحمل الرئيسي لها، وبالتالي ارتفاع نسبة الركود في الأسواق نتيجة تدني المستوى الاجتماعي والاقتصادي.

وفي نفس الوقت، سيؤدي رفع أسعار الفائدة إلي تراجع حجم الاستثمارات المباشرة، سواء الأجنبية أو المحلية، نتيجة لارتفاع تكلفة الاستثمار، ونظراً لارتفاع تكلفة التمويل من البنوك لإنشاء وتشغيل استثمارات جديدة، هذا بجانب أثر رفع أسعار الفائدة على سحب السيولة من السوق ومن قطاعات الاستثمارات الأخرى والبورصة المصرية، وتحويلها للبنوك، وحجزها بها دون استثمارها؛ لأن تكلفة استثمار هذه الأموال سيكون مرتفعاً جداً على المستثمرين، ما سيدفع البنوك للإحجام عن تمويل المشروعات والاتجاه إلى الاستثمار في إقراض الحكومة، ما سيدفع لاعتماد الحكومة على البنوك لتمويل عجز الموازنة المتفاقم، ما سيؤدي إلى تفاقم الدين المحلي، ويتسبب في ارتفاع تكلفة الدين لمستويات غير مسبوقة. وسيؤدي ارتفاع تكلفة الاستثمار، وارتفاع تكلفة الإنتاج، وزيادة أسعار السلع، في ظل انخفاض القدرة الشرائية، كل هذه العوامل ستؤدي لمزيد من الركود في النشاط الاقتصادي، مهددة بتراجع معدلات النمو، وزيادة معدلات البطالة.

ورداً على بعض الآراء التي تدافع عن قرار المركزي برفع أسعار الفائدة، على أساس أن هذا القرار سيسيطر على ارتفاع معدلات التضخم، وعمل توازن لسعر العملة بعد تخفيض بنسبة 14.5% لقيمة الجنيه أمام الدولار. هذا الرأي قد يكون صحيحا من الناحية النظرية، ولكن من الناحية العملية والتطبيقية؛ فإنه بجانب الآثار السلبية التي أشرت إليها، وبقراءة وتحليل للنتائج التاريخية في الحالات التي قام فيها البنك المركزي برفع أسعار الفائدة خلال السنوات الماضية لمجابهة التضخم، نجد أنها لم تؤت ثمارها المرجوة، بل بالعكس أدخلت الاقتصاد المصري في حالة من الركود التضخمي، حيث يتضح للجميع أن المستوى العام للأسعار للسلع والخدمات في مصر لا تؤثر فيها بشكل مباشر ومؤثر أسعار الفائدة المعلنة من البنك المركزي، بل تتحكم به الأسواق، وأن السبب الرئيسي وراء الارتفاعات القياسية في المستوى العام للأسعار هو غياب الرقابة على الأسواق وجشع التجار الذي أصبح من الواجب على الحكومة مواجهته من خلال تشريعات وضوابط رقابية تنفيذية فعالة.

وحتى إذا رجعنا للناحية النظرية فقط، فإن تحديد مستوى أسعار الفائدة لا يتحدد فقط وفقا لمعدلات التضخم، وإنما هناك ثلاثة عوامل تحدد أسعار الفائدة، متمثلة فى معدلات التضخم والنمو في الناتج المحلى الإجمالي، ومعدل البطالة. وبقراءة لمعدلات النمو والبطالة الحالية للاقتصاد المصري، فإن قرار المركزي برفع أسعار الفائدة 150 نقطة أساس هو قرار لا يتناسب مطلقاً مع وضع الاقتصاد المصري.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان