رئيس التحرير: عادل صبري 11:33 مساءً | الأربعاء 11 ديسمبر 2019 م | 13 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

الشرعية عند الأمة العربية.. حائرة ومحيرة

الشرعية عند الأمة العربية.. حائرة ومحيرة

تقارير

القمة العربية الـ26 بشرم الشيخ

الشرعية عند الأمة العربية.. حائرة ومحيرة

وكالات - الأناضول 31 مارس 2015 09:30


ظهرت كلمة "الشرعية" بقوة علي سطح الأحداث السياسية العربية مجددا، إثر رفض السعودية ودول عربية ما أسمته "انقلابا" من جماعة الحوثيين ضد "شرعية" الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، والتدخل العسكري لـ"حماية الشرعية ورفض الانقلاب" عبر عملية "عاصفة الحزم" منذ فجر 26 مارس الجاري وإلى الآن.

 

هذا الاستعمال القوي لمصطلح "الشرعية" في اليمن من جانب عدة دول عربية، اعتبره خبير عربي مرتبطا بأغراض سياسية بالمنطقة لا تتعلق بمفهوم "الشرعية المرتبط بالرضا الشعبي والتوافق علي آليات الديمقراطية"،  فيما دعا خبير عربي ثان القادة العرب إلي التوقف عن استخدامه سريعا لما يثيره من التباس كبير حول أزمات عديدة متعلقة بشرعيات عدد من الحكومات العربية في ظل أن التدخل العربي بالأساس مرتبط بالتدخل الإيراني بالمنطقة وليست شرعية الرئيس اليمني تحديدا.
 

 

ومنذ انطلاق التحالف السعودي العربي ضد "انقلاب" الحوثيين، ثارت تساؤلات تغلب على طابعها الحيرة على لسان شخصيات وكيانات عربية عن شرعيات أخري بالمنطقة العربية، مازال يدافع عنها أصحابها منذ فترة سواء في مصر عبر مظاهرات رافضة وأعمال عنف ضد النظام الحاكم أوفي ظل صراع مسلح مازال قائما في سوريا وليبيا.
 

كانت هذه الحيرة التي ترافق مصطلح "الشرعية" مؤخرا واضحة في تشبيه الحوثيين باعتبار تحركاتهم الأخيرة باليمن، مشابهة لإجراءات الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق محمد مرسي التي يعتبرها رافضوه "ثورة شعبية" و أنصاره "انقلابا" تم في 3 يوليو 2013 . 
 

وظهر ذلك علي لسان أكثر من قيادي حوثي مؤخرا عقب اعتبار التحالف السعودي العربي ما يتم باليمن "انقلابا علي الشرعية"، حيث قال القيادي الحوثي ضيف الله الشامي ، في تصريحات سابقة إن "الشعب اليمني ماض في ثورته ولنا عبرة بشعب مصر العظيم الذي تحرك لإنقاذها من بين أسنان الذئاب الذي تحول افتراسها (في إشارة لجماعة الإخوان المسلمين ومرسي) والشعب اليمني يخطو بنفس الخطوات التي خطت بها مصر وهو قادر علي انتزاع استقراره وأمنه من بين الذئاب".
 

المفارقة أن "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب " المؤيد لمرسي دعا في رسالة للقمة العربية التي انعقدت بمصر مؤخرا بالعودة إلي "الشرعية" بمصر ممثلة في مرسي ، قائلا إن "الانقلابات علي الشرعية كلها مرفوضة ولا تتجزأ ولا يجب أن تُكال بمكيالين، وإن شرعية الرئيس محمد مرسي ليست أقل من شرعية رئيس اليمن، وإن انقلاب الحوثيين بخلفيته الإيرانية المرفوضة ليست أقل خطرا من انقلاب عسكري بمصر".
 

ولم تتوقف الحِيرة والحيْرة من مصطلح "الشرعية" عند حدود مصر واليمن ، وانتقلت إلي الشأن السوري ، حيث يصر نظام بشار الأسد علي أنه يمتلك الشرعية بينما الثورة التي قامت ضده في فبراير 2011 متمسكة بشرعيتها التي تلقي دعما عربيا وأمميا ودوليا.
 

وحرّك فراغ مقعد سوريا في القمة العربية الأخيرة نظاما ومعارضة الحيرة مجددا حول " الشرعية "، حيث استنكر الإعلامي المصري مصطفي بكري الجمعة الماضية في برنامجه التلفزيوني علي أحد المحطات المصرية الخاصة، عدم دعوة بشار الأسد لحضور القمة العربية، في شرم الشيخ، متسائلا: "فلماذا لم يتم دعوته لحضور القمة العربية بشرم الشيخ بصفته الرئيس الشرعى لسوريا بعدما جاء بموافقة شعبية"؟ .
 

بينما اعتبر الائتلاف السوري المعارض أن شرعيته اهتزت بتجاهل دعوته للقمة العربية علي غير ما حدث من قبل بحضوره قمة الكويت العام الماضي ، معتبرا هذا الإجراء "تراجع في موقف الجامعة العربية عن اعترافها بالائتلاف ممثلا شرعيا للشعب السوري" .
 

ولم تبتعد أجواء إعادة الشرعية لليمن عن واقع ليبيا التي ماتزال  في صراع فعلي حولها أيضا بين حكومتين هما: الحكومة المؤقتة التي يقودها عبد الله الثني المنبثقة عن مجلس النواب في طبرق (شرق)، والمعترف بها دوليا على نطاق واسع، بجانب حكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني التي يقودها عمر الحاسي (المحسوب علي الإسلاميين) ومقرها طرابلس وتعتبر ما يحدث ضدها "انقلابا".


وأثارت "الشرعية" ومن يمثلها ، أفكارا للحل مماثلة لوضع اليمن الآن بعقل مسؤولين ليبيين، حيث قال رئيس الحكومة الليبية المؤقتة عبد الله الثنى، في تصريحات صحفية إن "القادة العرب اتخذوا قرارًا جريئًا عندما أدركوا خطورة الواقع باليمن، وقاموا بتنفيذ عملية "عاصفة الحزم"، مشيرًا إلى أن ليبيا ستتقدم بطلب لجامعة الدول العربية للتدخل عربيا فى ليبيا لـ"إعادة الشرعية".
 

وهذه الحيرة التي يعيشها مصطلح "الشرعية" ومن يتابعها ويتبناها، يحسمها مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية (غير حكومي)،  بدعوته العالم العربي بالتعرف علي مصطلح "الشرعية " والإيمان به .
 

وقال غباشي إن: "الشرعية تنبع من إرادة الشعب وفق آليات الديمقراطية والرضا الشعبي".
 

وحول وقف تلك الحيرة حول واقع الشرعيات في العالم العربي، أضاف غباشي: "كلمة الشرعية الآن في المنطقة العربية توظف سياسيا حسب المصالح والأغراض السياسية فالكثير يراها بالانتخابات أو بالانقلابات ثم التأييد الشعبي"، داعيا إلي فتح حوار عربي جاد يسعي إلي "الاقتناع بمعني الشرعية والأليات الديمقراطية المتعارف عليها". 
 

ورافضا الحيرة والضجة التي أثيرت حول مصطلح الشرعية مع واقع اليمن الأخير ، دعا  جواد الحمد، مدير مركز "دراسات الشرق الأوسط" بالأردن (غير حكومي) الدول العربية إلى التوقف نهائيا وسريعا عن استخدام مصطلح "الشرعية" بهذه القوة التي ظهرت مع التدخل العسكري داخل الانقلاب الحوثي باليمن.
 

وفي تصريحات للأناضول يرجع الحمد دعوته بأهمية التوقف عن استخدام مصطلح "الشرعية " نهائيا في الأزمة اليمنية الحالية، إلي أنه " يسبب التباسات كثيرة بالمنطقة ويفتح تساؤلات حول شرعية الحكومات العربية الحالية".

وأضاف الحمد أن "ما يحدث في اليمن هو تدخل عسكري ضد التدخل الإيراني الواضح الذي يدعم الحوثيين ويقلق منطقة الخليج بالكامل، وليس لشرعية هادي علي وجه التحديد". 
 

ويتفق الخبيران العربيان حول أهم الحلول المقترحة لإعادة الاستقرار للشرعيات في المنطقة، حيث اقترح مختار غباشي اللجواء إلي الحوار في ليبيا لحل أزمة الشرعية وعدم وجود بشار الأسد في الحكم لحل الأزمة السورية مع ترقب المواجهة المسلحة في اليمن وإشارته لإمكانية فتح باب الحوار مع الطرف الحوثي . 
 

وأكد جواد الحمد، مدير مركز "دراسات الشرق الأوسط" بالأردن (غير حكومي)، أن هناك دولا في المنطقة العربية (رفض تسميتها) لديها على القدرة على وقف الدعم العسكري لأطراف داخلية بليبيا ودعم المصالحة وحينها ستنتهي الأزمة وتستقر الشرعية هناك، مشيرا إلي أن "سوريا عليها وقف نزيف الدماء وعودة النازحين ، وعودة النظام والثورة خطوة إلي الوراء والاتفاق علي مرحلة سياسية انتقالية جديدة تدعم الاستقرار وشرعية جديدة".
 

ومقترحا حول الأزمات الشرعية في المنطقة مضي الحمد قائلا: "مصر يجب أن يتم فيها وقف الملاحقات الأمنية للمعارضة والجلوس علي مائدة الحوار برعاية المملكة العربية السعودية لإيجاد شرعية مستقرة ، أما اليمن مازال العمل جاريا فيها لوقف التدخل الإيراني".
 

و" الشرعية " مصطلح سياسي يعرف بمعني " إضفاء الصفة القانونية على شيء ما" ، ذاع صيته في المنطقة العربية مع ثورات العربي التي انطلقت أواخر عام 2010 بتونس، فأسقطت شرعيات وقامت أخري منها ماهو مستقرة في دولة تونس وآخر ما يزال محل أزمة  أبرزها في سوريا وليبيا واليمن، ولا تبعد أقسام الشرعية السياسية أو الدستورية التي تفرض بإرادة الشعوب أو شرعية الأمر الواقع التي تفرض بإرادة الانقلابات المسلحة عن الواقع العربي. 
 

وكان أبرز من تمسك بالشرعية وأوجد حول زخما مؤيدا ومعارضا لها في الوقت ذاته في المنطقة العربية عقب الثورات هو الرئيس المصري السابق محمد مرسي لاسيما في خطابه الأبرز قبل الإطاحة به بساعات في 3 يوليو 2013 حيث كرر لفظ "الشرعية" نحو 59 مرة متمسكا بشرعيته كرئيس للبلاد،فيما يراه أنصاره "انقلابا" ، ويعتبره رافضوه "ثورة شعبية" أثمرت عن شرعية انتقالية ممثلة في الرئيس السابق عدلي منصور وأخرى ممثلة في وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي الذي جاء عبر الانتخابات في يونيو 2014 رئيسا للبلاد.


اقرأ أيضا: 


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان