رئيس التحرير: عادل صبري 01:56 مساءً | الجمعة 22 يناير 2021 م | 08 جمادى الثانية 1442 هـ | الـقـاهـره °

بالصور.. شمال سيناء على حافة "ثورة عطش" بمدن الحدود

بالصور.. شمال سيناء على حافة ثورة عطش بمدن الحدود

تقارير

الكارو وسيلة نقل مياه الشرب بسيناء

بالصور.. شمال سيناء على حافة "ثورة عطش" بمدن الحدود

اياد الشريف 19 مارس 2015 10:06


هنا في مدينة الشيخ زويد بشمال سيناء وعلى بعد أمتار من قرية الشلاق، بجانب الطريق الدولى الممتد بين مدينتى العريش ورفح، تستقل الحاجة "سالمة" 73 سنة ،عربة كارو، بصحبة أحفادها وعدد من "الجراكن البلاستيكية" في رحلة مستمرة بحثا عن مياه للشرب.


لا تجد الحاجة سالمة مياها صالحة في القرية، ولا تستطيع شراء حمولة عربة مياه بنحو 250 جنيها، ولذا فإنها تذهب هي وأحفادها لجلب المياه "المجانية من "الهرابة" الواقعة على خط المياه، المار بموازاة الشارع الرئيسى العريش - رفح.


ويكتوى أهالي شمال سيناء وخاصة بمدن الحدود "الشيخ زويد ورفح" بلهيب الأزمات اليومية ما بين خدمات متردية وأوضاع أمنية منفلتة، في ظل استمرار أعمال الاحتجاج اليومي في شمال سيناء نظرا لانقطاع المياه المتكرر عن المدن والقرى، حيث يقوم أهالي الشيخ زويد والعريش ورفح بالاحتجاج صمتا للتعبير عن غضبهم لعدم تحرك المسؤولين واستجابتهم لشكواهم من جراء انقطاع مياه الشرب.


أحمد سليمان محسن مواطن من سكان مدينة الشيخ زويد يتهم الشركة القابضة للمياه والصرف الصحي بعدم توفير حصة المدينة من المياه وحصرها في مدينة العريش العاصمة، حيث يعتمد سكان مدينة الشيخ زويد والقرى التابعة لها على مياه الآبار الجوفية ومياه الأمطار للحصول على مياه الشرب – حسب قوله-.


ويقول سليم اسبيتان من حي الترابين بالشيخ زويد ان أغلب مناطق شمال سيناء تعاني من أزمة حادة في المياه، تستمر في بعض الأحيان عدة أسابيع مما يدفع الأهالى إلى شرائها بينما تظل المياه الجوفية الملاذ الأخير في المناطق النائية والمعزولة.


فيما يشير عبد الله غنمي الحمايدة إن الأهالي في أحيان كثيرة يضطرون إلى شرب المياه المالحة للبقاء على قيد الحياة، في أحيان أخرى مؤكدا أن انقطاع المياه يستمر أحيانا لأكثر من شهر، وموضحا انها لم تدخل بيوتهم عبر المواسير منذ نحو أسبوعين متواصلين.


وعلى بعد 35 كيلومترا شرقى العريش، يتكرر مشهد عربات الكارو المحملة بجراكن المياه، تسير على جانبى الطريق، لبيع حمولتها في قرى الشيخ زويد، حيث أن العربات المصدر الوحيد لرى ظمأ البشر إلا أن هذه السيارات توقفت منذ نحو أسبوعين عن نقل المياه للمواطنين بمدن الحدود.


وهذا الأمر يفسره حسين سواركة من سكان حي الكوثر بالشيخ زويد قائلا: شركة المياه منعت توجيه سيارات نقل المياه لأحياء الشيخ زويد، بعد قيام المسلحين باختطاف سيارتين من سيارات نقل المياه واستخدموها في عمليات إرهابية ولكن ما ذنب الأهالي ليتم قع مياه الشرب عنهم ويقول بانفعال شديد" هذه حرب إبادة ومبرر لمعاقبة أهالي الشيخ زويد".


ويطالب المواطن سويلم المنيعي من سكان قرية المهدية بجنوب رفح المسؤولين، بحل الأزمة سريعا، قائلا: "شرب المياه المالحة، التي لا تستطيع الطيور ولا الحيوانات شربها وعلى المسؤولين ان يتحركوا لإنقاذنا قبل ان نموت عطشا في بلد النيل".


تختلف منطقة وسط سيناء عن شمالها حيث يقول محمد سليمان سلامة من قرية الصابحة التابعة لمركز القسيمة" لم تصلنا مياه منذ أسبوعين في ظل تجاهل الشركة القابضة لشكوانا المستمرة، لافتا إلى أنهم يعوضون القليل من احتياجاتهم من آبار خاصة بتجميع مياه الأمطار تسمى "الهرابة".


ويتهم المحافظ السيد عبد الوهاب، "حرحور"، بعدم الاهتمام بشكاوى المواطنين من نقص وانقطاع مياه الشرب عن الاهالي بمناطق وسط سيناء وشرق العريش، في حين يتم تزويد مدينة العريش وخاصة الفنادق وحماماتها مصانع الاسمنت بالمياه العذبة..


وفي منطقة ضاحية السلام بالعريش رشق محتجون سيارة يمتلكها أحد القضاة كان برفقة نجله واعتقد الأهالي أنها تابعة لجهات أمنية بسبب انقطاع مياه الشرب ما أدى لإصابة نجل القاضي بجروح نتيجة تهشم زجاج السيارة.


ودعت القوى السياسية والثورية والشعبية بشمال سيناء لخروج مسيرة مساء غدا الجمعة من مسجد النصر بعد صلاة العشاء حتى مجلس المدينة ثم الدخول في اعتصام مفتوح احتجاجا على انقطاع المياه، منذرين بثورة جديدة ضد العطش.


من جانبه، قال اللواء عبد الفتاح حرحور محافظ شمال سيناء لـ " مصر العربية "انه سيتم تشغيل محطة تحلية المياه بساحل البحر، الاثنين المقبل، وستوفر 5 آلاف متر مكعب من المياه الصالحة للشرب يوميا سيتم ضخها لمدينتي الشيخ زويد ورفح.


ويعاني أهالي مناطق الحدود بسيناء منذ بعد أحداث 30 يونيو من عام 2013، بعد عزل الجيش للرئيس محمد مرسي، من نقص حاد في مياه الشرب، دون إنجاز حلول نهائية للأزمة في ظل غياب الرقابة الأمنية على خطوط المياه التي تصل فقط للفنادق بالعريش وجامعة سيناء الخاصة حيث تتواجد المياه العذبة داخل الحمامات بفنادق العريش، في حين لا يجدها الاهالي للشرب بمدن الحدود الشمالية بسيناء.


في المقابل، يعترف المهندس حسن عواد مدير مرفق المياه بالشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بشمال سيناء ل " مصر العربية " بوجود أزمه في مياه الشرب التي تضخ لمدن الحدود ووسط سيناء منذ عدة أياما، وأرجع ذلك للاعتداءات المتكررة من المواطنين القاطنين بالقرب من الطريق الرئيس الدولي القنطرة – العريش على خط المياه وقيامهم بعمل فتحات بالأنبوب ما يضعف ضخ المياه ويؤثر على حصة مدينة العريش ومدن الحدود من مياه الشرب.


ويبرر عواد عدم وصول المياه لوسط سيناء ومدن الحدود بأن كثرة التعديات على الانبوب الرئيسى لتوصيل مياه النيل 1000 ملم أدى إلى تقليص حصص المدن من المياه وان عدم ملاحقة الشرطة و ازالة التعديات سببا في استمرار الازمة.


وكانت محافظة شمال سيناء قد أقامت 5 محطات تحلية مياه عند المدن الساحلية بطاقة إنتاج 5 الاف متر مكعب للمحطة الواحدة لتخفيف حدة الأزمة إلا ان توقف الشركات عن العمل بسبب الوضع الأمنى أدى لتأخر تسليم المحطات حتى الان، ما ضاعف ازمة نقص مياه الشرب بشمال سيناء.


ويوضح مدير مرفق مياه شمال سيناء ان سيناء عمومًا لا يوجد بها محطات إنتاج للمياه، وإن جميع المحطات الموجودة هي محطات رفع مثل محطات (المساعيد وساقية السمران والريسة وكرم أبو نجيلة )، بعد أن أصبحت ترعة الإسماعيلية هي المصدر الأساسى وربما الوحيد لمياه الشرب في سيناء."، ولكن ما يصل سيناء من مياه ترعة الإسماعيلية لا يكفي.


وتنقل مياه الشرب إلى شمال سيناء من الإسماعيلية لمسافة 180 كيلو مترًا، تمر خلالها على محطة تكرير القنطرة في خطين أحدهما بقطر 1000 والآخر 700 مليمتر، وهو ما يجعل هناك إهدارًا يصل لـنحو 15% من حصة سيناء في المياه. كما انخفضت حصة محافظة شمال سيناء منذ عامين، ويقاس هذا الانخفاض من 60 ألف متر مكعب إلى 30 ألف متر مكعب، بحسب قراءة عداد محطة "التلول" التي تقع على بعد 50 كيلو مترًا من العريش.


وحسب مصدر امني – رفض ذكر اسمه – ان الرقابة الحكومية لم تستطع حل أزمة نقص المياه التي زادت من شكاوى وغضب الأهالي خلال الايام الماضية، بالرغم من سيل شكاوى الأهالي فإن كل ما تم تسجيله من مخالفات لا يتعدى 30 مخالفه لسرقة مياه الشرب بغرض الزراعة، وهو عدد قليل نسبة إلى الكمية المهدرة من المياه، مشيرا إلى أن العقوبات ليست رادعة بما يكفي لتغيير الوضع.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان