رئيس التحرير: عادل صبري 12:20 مساءً | السبت 04 يوليو 2020 م | 13 ذو القعدة 1441 هـ | الـقـاهـره °

داعش.. عصا موسى للطغاة الجدد فى قمع الشعوب

داعش.. عصا موسى للطغاة الجدد فى قمع الشعوب

تقارير

مقاتلو داعش - أرشيفية

داعش.. عصا موسى للطغاة الجدد فى قمع الشعوب

كريم عبدالله 17 سبتمبر 2014 15:50

قبل 13 عاما نجحت إدارة الرئيس الأمريكى جورج بوش الابن فى إقناع العالم كله بأن هناك عدوا خطيرا يهدد أمن وسلام العالم اسمه "الإرهاب"، ويقوده تنظيم يسمى "القاعدة"، وينطلق من جبال "تورا بورا" فى أفغانستان بقيادة شخص يدعى أسامة بن لادن.


 

والحقيقة أن حدثا كبيرا وقع يوم الحادى عشر من سبتمبر عام 2001 فى مدينة نيويورك الأمريكية، سهل مهمة بوش تماما.


 

فقد انهار برجا مبنى التجارة العالمى المشهور ذى الطوابق التى تزيد على 110 طوابق فى عملية إرهابية بالطائرات، مما أدى إلى وفاة أكثر من 3 آلاف شخص فى حدث هز العالم كله.


 

وبغض النظر عن التفسيرات والتحليلات لدوافع هذا الحدث ومرتكبيه التى لاتزال مستمرة حتى الآن، فإن عواقبه مازالت ممتدة الآثار حتى الآن.


 

فعقب هذه الأحداث رفع الرئيس بوش شعار "من ليس معنا فهو ضدنا"، وأعد العدة وجيش الجيوش لمحاربة عدو وهمى ليس له مكان أو عنوان، سماه "الإرهاب”.


 

وهذا لا يعنى عدم وجود إرهاب، فالإرهاب كان بالفعل موجودا وواقعا، ولكن الشىء الذى لم يكن معروفا ولا يزال هو من هم الإرهابيون؟ وأين؟ وما دوافعهم ومن يحركهم ويستفيد منهم؟


 

واضطرت دول العالم أجمع إلا ما ندر أن تسير فى فلك أمريكا، إما طمعا أو خوفا.


 

وخاضت أمريكا وحلفاؤها حربين شهيرتين، هما حرب أفغانستان وحرب العراق بعد أن هيأت المبررات الكافية، وحروبا أخرى صغيرة فى أماكن متفرقة مثل الصومال واليمن والسودان.


 

وكان من الطبيعى أن يستغل الطغاة العرب فى الشرق الأوسط هذه الموجة الأمريكية أكبر استغلال، حيث فتحت الأجواء فى مصر ودول الخليج وشمال أفريقيا للطائرات الأمريكية ودشنت القواعد العسكرية، وتم استباحة الأراضى، وهرول الجميع لمساعدة السيد الأمريكى فى حربه المقدسة ضد الإرهاب، وعملت أجهزة الاستخبارات العربية كلها تقريبا فى خدمة أمريكا.


 

وبالطبع لم يكن الهدف من وراء تلك المساعدة عيون أمريكا ورئيسها، بل وجد هؤلاء الطغاة ضالتهم فى "عصا موسى" تلك لقمع شعوبهم، واعتبار كل من يخالفهم الرأى إرهابيا يقدم هدية لأمريكا التى ستقوم بدورها بترحيله إلى معتقل جوانتانامو الشهير.


 

وزاد البطش والقمع والتنكيل فى الدول العربية تحت زعم مكافحة الإرهاب، وتراجعت الحريات وزاد الاستبداد.


 

وكانت النتيجة فشلا أمريكيا ذريعا فى أفغانستان والعراق بعد أن سقط مئات الآلاف من الضحايا الأبرياء، وهدمت بنية تحتية وانهارت حضارات، وأصبح العالم أكثر إرهابا، واعترفت أمريكا بالفشل وسحبت قواتها من العراق والصومال وأفغانستان وخسرت الكثير من جنودها وتراجع اقتصادها وفقدت هيبتها وشعبيتها، أما الحكام العرب المساندين لها والقامعين لشعوبهم فقامت عليهم الثورات فى أوائل 2011، ومات منهم من مات وسجن من سجن وقاوم من قاوم ولا يزال.


 

وها هى الولايات المتحدة تجيش مرة أخرى الجيوش وتقيم التحالفات بعد أن اهتدت إلى إعادة الفكرة القديمة واستبدلت بالقاعدة عدوا جديدا اسمه "داعش" واستبدلت بأفغانستان سوريا والعراق، وهيأت الرأى العام العالمى لحرب جديدة على الإرهاب، كما حدث ذلك عام 2001.


 

ولا يعنى ذلك أبدا أننا نقول إن الإرهاب ليس موجودا أو ننكر وجود "داعش" وأفعالها، ولكن الكل يتحدث عن "داعش" ولا نعرف من هى داعش، ومن عناصرها ومؤسسوها ومن يمولهم ولأى طرف يعملون وما هو السر الكبير وراءهم؟


 

وما يهمنا هنا وما نركز عليه ليس "داعش" ولا أهداف أمريكا والغرب، ولكن تطلع الطغاة الجدد فى العالم العربى لاستغلال الفرصة، كما فعل أسلافهم سابقا فى مزيد من الاستبداد ضد شعوبهم وكبت الحريات تحت مظلة محاربة الإرهاب.


 

وبالفعل بدأت العديد من الأنظمة القمعية الديكتاتورية سواء القديمة أو الجديدة فى ركوب الموجة والهرولة للانضمام للتحالف الغربى الذى يشكل حاليا لمحاربة داعش لتحقيق أهدافهم الخبيثة، فلا الغرب ولا أعوانه من الطغاة يريدون محاربة الأرهاب حقا، لأنهم هم من صنعوا الإرهاب، وهم من يستفيدون من وجوده فى تدعيم واستتباب حكمهم وتحقيق أهدافهم المعلنة والمستترة.


 

اقرأ أيضا:

 

داعش">إنترناشونال بيزنس تايمزداعش">: هوليود تنتقل إلى داعش

داعش-كدولة-مؤسسات">كيف يعمل داعش-كدولة-مؤسسات">"داعشداعش-كدولة-مؤسسات">" كدولة مؤسسات؟

داعش-تتوعد-أمريكا-وإسرائيل">فيديوداعش-تتوعد-أمريكا-وإسرائيل">.. داعش تتوعد أمريكا وإسرائيل


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان