رئيس التحرير: عادل صبري 08:50 صباحاً | الأحد 19 يناير 2020 م | 23 جمادى الأولى 1441 هـ | الـقـاهـره °

مقابر الكومنولث.. شاهد عالمي على ضحايا الحروب

مقابر الكومنولث.. شاهد عالمي على ضحايا الحروب

تقارير

مقابر الكومنولث

بالصور..

مقابر الكومنولث.. شاهد عالمي على ضحايا الحروب

ولاء وحيد ونهال عبدالرءوف 03 أبريل 2014 13:27

"هذه المقبرة منحة من شعب مصر لضحايا الحروب الأجانب".. دونت هذه العبارة باللغتين العربية والإنجليزية على مدخل مقبرة الكومنولث بمدينة التل الكبير بالإسماعيلية، والتي يقبع داخلها مئات من جثامين الجنود الأجانب ضحايا الحروب العالمية التي وقعت في القرن الماضي .

 

تنسيق هندسي وعناية فائقة بأزهار يعبئ رحيقها أرجاء المكان الذي بدت عليه علامات السكون والهدوء رغم الصخب والعشوائية التي تحيط بالمكان الملاصق لمحطة السكة الحديد بمدينة التل الكبير وموقف السيارات العمومي بالمدينة.

 

قرن مر على بداية الحرب العالمية الأولى التي سقط فيها الآلالف من الضحايا من قوات التحالف على أرض مصر في معارك شهدتها البلاد، ولاتزال هذه المقابر قابعة شاهدة على التاريخ ومسطرة ويلات الحروب وخسائر البشرية.

 

تضم المقبرة نحو 675 قبرا لضحايا الحربين العالمية الأولى والثانية، إضافة إلى مقابر نحو 120 جنديا من القتلى في معركة التل الكبير التي وقعت بين الجيش المصري والإنجليزي عام 1882.
 

وتعد المقبرة نموذجا لخمسة مقابر منتشرة بمحافظة الإسماعيلية من إجمالي 20 مقبرة في مصر تشرف على رعايتها وإدارتها هيئة الكومنولث البريطاني والتي تضم رفات عشرات الآلالف من ضحايا الحروب الأجانب التي شهدتها مصر في القرن الماضي.

 

زهور ملونة ورخام أبيض

مئات من لوحات الرخام المتراصة بشكل هندسي تكشف كل منها عن قبر أسفلها لضابط أو جندي من ضحايا الحروب العالمية لقي حتفه في معارك بالمنطقة.
 

يتوسط المقابر نصب تذكاري دون عليه بالحفر على الرخام أسماء العشرات من الجنود المفقودين، وفي مدخل المقبرة نصب ساري مرتفع لصليب مصقول بالرخام الأبيض ومدون أسفل منه بالإنجليزية: "مصر جسر أرضي بين آسيا وإفريقيا.. كانت قاعدة الانطلاق لقوات الجيش الإنجليزي وشهدت معارك كثيرة راح فيها آلالف الضحايا".

 

يقول محمد عبداللاه، حارس المقبرة بالتل الكبير: "هنا يرقد جثمان 675 جنديا وضابطا من قوات التحالف في الحربين العالمية الأولى والثانية، إضافة لـ120 قبرا لجنود بريطانيين قتلوا في معركة التل الكبير التي قادها أحمد عرابي إبان الحملة الإنجليزية على مصر".

 

ويضيف: "هيئة الكومنولث تقوم بالإشراف على رعاية هذه المقابر وتخصص مبالغ سنوية للإنفاق على تجميل وتطوير حدائق المقابر، فالعمل هنا يوميا في تهذيب الشجيرات ورعاية الزهور وتنظيف الأحواض".

 

 وتابع: "أهالي الضحايا عادة ما يقومون بزيارة المكان كل عام في أفواج متقطعة، ويضعون الزهور على مقابر ذويهم، وأغلبهم من إنجلترا وكندا، وآخرين من أستراليا والهند وجنوب إفريقيا ونيوزيلندا".

 

"أسماؤهم ستعيش للأبد".. تم نقش هذه العبارة على الرخام الأبيض باللغة الإنجليزية وانتصفت المقبرة، وعلى أطرافها حجر ضخم محفور عليه عبارة: "هذا المكان لتخليد ذكرى الجنود والبحارة البريطانيين الذين قتلوا بمصر بين عامى 1882، و1886".

 

العبارة -المكتوبة بالإنجليزية أيضا- تشير إلى المعارك التى دارت بين الجنود البريطانيين والجيش المصرى بقيادة أحمد عرابى والتى كانت محاولة لصد الغزو البريطانى الذى انتهى بهزيمة جيش عرابى واحتلال مصر الذى دام 70 عاما.

 

يقول عبد اللاه: "هناك مقابر مسيحية تجاورت مع مقابر ليهود وبوذيين وسيخ تراصت بأشكال هندسية، واعتلى كل مقبرة لوحة من الرخام دون عليها تاريخ ميلاد ووفاة كل متوفى وديانته وبلده".

 

عادل أحمد، أحد أهالي التالي الكبير، ويسكن في منطقة قريبة من المقبرة، يقول إن المشهد الجمالي للورود يهيمن على المكان ويغطي على رهبة الناس من المقابر، لكنه "لا يذهب هيبة الموت التي تظل تسيطر على أي مواطن يمر بالقرب من المقبرة"، حسب تعبيره.

 

 ويضيف: "منذ ولدنا هنا ونحن نجد هذه المقابر لها نسق ورونق وشكل متميز، وغالبا ما نشاهد عددا من الأجانب يقومون بزيارة هذه المقابر"، مشيرا إلى أن ما يعلمه عن هذه المقابر هو أن بها جثامين لجنود إنجليز قتلوا في الحربين العالميتين الأولى والثانية.

 

زائرون دوليون

النجيلة الخضراء التي تكسو أرض المقبرة تحمل في طياتها حكايات عن جرحى وقتلى الحروب، ووراء كل ضحية راقدة هنا قصة إنسانية قد يجهلها الجميع، ولكن تبقى قصصهم مخلدة في أذهان ذويهم الذين يحرصون على اصطحاب أحفادهم معهم ليقوموا بزيارة القبور كل عام.

 

تقول منى عطوة، من سكان مدينة فايد، إن زائرين من مختلف جنسيات العالم يقومون بزيارة هذه المقابر بصفة دورية، خاصة في أشهر نوفمبر وأبريل.

 

وتضيف: "هم يصلون إلى هنا في أفواج عليها حراسة أمنية مشددة لتأمين خطوط سيرهم، وعادة ما يحملون الزهور والورود معهم، ويلتقطون الصور التذكارية، ويتمتمون ببعض الكلمات، ربما تكون صلوات أو عبادات خاصة بهم للدعاء للمتوفين".

 

وبحسب الموقع الرسمي لهيئة الكومنولث البريطانية، فإن محافظة الإسماعيلية تضم 5 مقابر لضحايا الحروب بمدن الإسماعيلية والتل الكبير وفايد والقنطرة غرب، إضافة إلى مقبرة على طريق القاهرة/الإسماعيلية الصحراوي ضمت اكثر من 5000 مقبرة لجنود أجانب قتلوا في الحربين العالميتين.

 

وتضم مدينة الإسماعيلية 661 قبرا، فيما تضم التل الكبير 675 قبرا، وفايد 1199 قبرا على مساحة 6 أفدنة.

 

أما مقبرة طريق الإسماعيلية/القاهرة فتبعد عن المدينة بنحو 10 كيلومترات، وتضم 474 قبرا، فيما تضم مدينة القنطرة شرق 3 مقابر، أكبرها تضم 1618 قبرا.

 

روابط ذات صلة:

مقابر قنا".. مأوى للبلطجية وتجار السلاح

بالصور.. مقابر "العيسوي" بالمنصورة أبراج متعددة الطوابق

فيديو.القرضاوي: مقابر جماعية لم تكشف لـ "معتصمى رابعة"

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان