رئيس التحرير: عادل صبري 07:57 مساءً | الجمعة 18 سبتمبر 2020 م | 30 محرم 1442 هـ | الـقـاهـره °

تحالف "دعم الشرعية".. صراع 6 أشهر مع السلطة

تحالف دعم الشرعية.. صراع 6 أشهر مع السلطة

تقارير

صورة أرشيفية

تحالف "دعم الشرعية".. صراع 6 أشهر مع السلطة

محمد عبد الوهاب 17 ديسمبر 2013 16:58

تم تدشين التحالف الوطني لدعم الشرعية، الذي حمل شعار "نحمي الثورة.. نحمي الشرعية"، في 27 يونيو الماضي، أي قبل مظاهرات 30 يونيو بثلاثة أيام، وذلك بعد أن شعرت القوى الإسلامية المؤيدة للرئيس المعزول الدكتور محمد مرسي، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، بخطورة الأوضاع، وأن هناك مؤشرات ما للإطاحة به.

 

ضم التحالف، جماعة الإخوان المسلمين وحزبها الحرية والعدالة، والجماعة الإسلامية وحزبها البناء والتنمية، وأحزاب الاستقلال "العمل الجديد"، والفضيلة، والإصلاح، والتوحيد العربي، والحزب الإسلامي، والوطن، والوسط، والراية، بالإضافة إلى اتحاد النقابات المهنية (ويضم 24 نقابة مهنية) واتحاد طلاب جامعة الأزهر وضباطًا متقاعدين ومحاربين قدماء، وائتلاف القبائل العربية في مطروح وسيناء والصعيد، ومجلس أمناء الثورة، وحركة "شباب ضد الانقلاب"، و"صحفيون وإعلاميون، وأساتذة جامعات، ونساء ضد الانقلاب".

 

ونص بيان التحالف التأسيسي، على أنه "سيتولى تنسيق الجهود الرامية لحفظ كرامة الوطن وحماية إرادته الشعبية، وإدارة الوقفات السلمية المليونية والاعتصامات في ميادين مصر، بهدف التأكيد على نبذ العنف ومقاومة البلطجة وحماية مصر واختيارات شعبها".

وأوضح أن سبب تكوينه هو إيمان أعضائه بحق الشعب في حماية مكتسباته الديمقراطية، وحراسة ثورته التي سالت لأجلها الدماء الزكية في ثورة يناير، في ظل ما يجري من محاولات آثمة من فلول النظام السابق وجحافل بلطجيته للانقضاض على ما أسموه بالشرعية.

دعا التحالف لأول فعالية رسمية له بالتظاهر في اليوم التالي لتدشينه، الموافق يوم الجمعة 28 يونيو، من خلال تنظيم مليونية "حماية الشرعية"، بعد صلاة العصر في ميدان رابعة العدوية، على أن يليها فعاليات ضخمة، وتحولت المظاهرة المليونية إلى اعتصام مفتوح في نفس الميدان الذي تحول إلى رمز كبير لدى أنصار "مرسي".

وعقب الإطاحة بـ"مرسي" في 3 يوليو، أضيف لمسمى التحالف كلمتان هما "ورفض الانقلاب"، ليصبح "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب"، بعد أن وصف ما حدث في 3 يوليو بأنه "انقلاب عسكري".

وطالب التحالف أنصاره والشعب، بالاحتشاد في ميداني رابعة العدوية ونهضة مصر، والانضمام والمشاركة في الاعتصامات المفتوحة بهما، وظل التحالف يحشد أنصاره بشكل مستمر، وأصبحت الاعتصامات مثل كرة الثلج التي تكبر يومًا بعد الآخر، وهو ما شعرت به السلطات الحالية، وبخطورة استمرار الاعتصامات لفترة أكثر من ذلك، فلجأت إلى فض الاعتصامات بالقوة، التي أدت لوفاة مئات القتلى وآلاف المصابين.

لجأ التحالف عقب فض الاعتصامات إلى تنظيم مظاهرات في مختلف المحافظات والميادين غير الرئيسية وفي المناطق الداخلية، دون أن يدعو لتنظيم أي اعتصام، لتجنب أي اعتداءات على أنصاره، إلا أن قوات الأمن ومجهولين ظلوا مستمرين في تعقب أنصار "مرسي" ومحاولة الاعتداء عليهم، وتم اعتقال ومداهمة منازل العديد من قادة التحالف عامة وجماعة الإخوان خاصة، ووصلت حملة الاعتقالات لبعض الأعضاء الناشطين في التحالف، وبرغم هذه الضربات الأمنية، إلا أن المظاهرات والاحتجاجات لم تتوقف يومًا سواء كانت في أشد الأيام حرارة أو في برودة الطقس.    

ويدعو التحالف لتنظيم مظاهرات مليونية بشكل منتظم يومي الجمعة والثلاثاء من كل أسبوع الذي يقوم بتسميته بشعار ما، وأيضًا ينظم التحالف "مليونية" خلال كل مناسبة ترتبط بثورة 25 يناير، متوعدًا بمظاهرات حاشدة ومؤثرة يوم 25 يناير المقبل.

حاول التحالف، التواصل مع القوى الثورية، وعلى رأسها حركات "شباب 6 إبريل، والاشتراكيين الثوريين، وجبهة طريق الثورة "ثوار"، وحركة "العدالة والحرية"، وعدد من نشطاء الثورة، من أجل توحيد جهودهم ورأب الصدع بينهم، لمحاولة إسقاط السلطة الحالية، وقد أطلق التحالف دعوة للحوار مع القوى الوطنية والثورية منذ فترة لتحقيق مصالحة وطنية والبحث عن القواسم المشتركة بينهم، إلا أن هناك تعثرًا كبيرًا في الجهود، ولم تسفر عن شيء ملموس حتى الآن، بسبب مطلب عودة "مرسي" ومجلس الشورى ودستور 2012، وهو ما يرفضه العديد من القوى الثورية، وخوفًا من اتهام البعض لها بأنها كانت خلايا نائمة لجماعة الإخوان المسلمين.

ولم يحدث أي تواصل أو حوار مباشر بين التحالف والمؤسسة العسكرية، التي أصدرت بيان 3 يوليو بالمشاركة مع قوى مدنية، بحسب تصريحات قادة التحالف، من أجل المصالحة والوصول لحل يرضي كل الأطراف، وباءت كل الجهود الرامية للتصالح بالفشل.

وأطلق عدد من الشخصيات العامة، مبادرات للصلح، كان على رأسها مبادرة الدكتور محمد سليم العوا ومعه آخرون، والمفكر أحمد كمال أبو المجد، والسفير إبراهيم يسري، والجماعة الإسلامية أيضًا، لم تعلن عن تفاصليها، إلا أن كل هذه المبادرات لم تنجح، في ظل إصرار كل طرف على مواقفه، كما أن الجهود التي حاول الاتحاد الأوروبي أو غيره من الجهات الخارجية بذلها لم تكلل بالنجاح، وأعلن التحالف رفضه لأي تدخل خارجي، متمسك بأن يكون الحل والمخرج من الداخل.

كما أن لجنة الوسطاء التي أعلن عنها التحالف سابقًا برئاسة المستشار محمود مكي، نائب رئيس الجمهورية المعزول، يبدو أن عملها انتهى قبل أن يبدأ، فلم تكن لها أي تحركات على أرض الواقع.

حتى الآن، لم يحسم التحالف موقفه النهائي من المشاركة في الاستفتاء على دستور لجنة الخمسين، وأجل إعلان قراره رسميًا لمطلع الأسبوع المقبل، بالرغم من أن معظم مكونات التحالف، صرحت بأن تؤيد المقاطعة، ولا ترغب في التصويت بـ"لا" على الدستور، وذلك كي لا تعطي أي "شرعية" للسلطات الحالية، ومع ذلك تم تأجيل الإعلان القرار، لإعطاء فرصة أخيرة للسلطات الحالية لتقوم بتهدئة الأجواء وتوفير ضمانات لنزاهة الاستفتاء، كي تشارك وتصوت بـ"لا" على الدستور، بحسب مصادر مطلعة داخل التحالف، رفضت ذكر اسمها.

التحالف في بياناته الأخيرة، يؤكد أن حسم معركته مع السلطات الحالية قد اقترب، مطالبًا أنصاره بالصبر والثبات وعدم اليأس، وتحدث عن "أمر جلل يحتاجه الوطن"، دون أن يفصح عن تفاصيل، رغم أن الكثيرين من المراقبين والمحللين يقولون إن معركة تكسير العظام أو المعركة الصفرية التي سينتصر فيها طرف بشكل كامل على الطرف الآخر لن تحدث، وأنه لا مخرج من الأزمة الراهنة إلا بالمصالحة والوصول لحل مرضٍ للجميع، إلا أنه لا يزال هذا الأمر مستبعدًا حتى الآن، حيث لا وجود لمصالحة تلوح في الأفق القريب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان