رئيس التحرير: عادل صبري 06:26 مساءً | الأحد 09 أغسطس 2020 م | 19 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

خريطة "شعب" الملحدين في دولة الإنترنت

الإلحاد انتقل من السر إلى العلن..

خريطة "شعب" الملحدين في دولة الإنترنت

"مصر العربية" تفتح الملف وترصد الإشكاليات وتحاول تقديم حلول

مصطفى كريم 23 نوفمبر 2013 14:21

باتت موجة الإلحاد العلنية بآلياتها المتعددة تشكل خطراً جسيماً على التشكيل الفكري للشباب في ظل ضعف مقومات الفكر الصحيح أو تصحيح المفاهيم الخاطئة التي تبثها وسائل الإعلام نقلاً عن مجتمع المادة الغربي، ولأن الظاهرة بدأت تأخذ منحى خطيرا بعد تزايد صفحات نشر الإلحاد على مواقع التواصل الاجتماعي، اتجهنا لرصدها، وأبرز من يمثلونها في المشهد.

 

وقد عرفت مصر انتشار الإلحاد بين كبار الكتاب، والساسة، وإن لم يظهروا إلحادهم حتى لا تتأثر شعبيتهم، أو تنهار حياتهم بأكملها، فكتاباتهم تدل عليهم، ولا تحتاج دليلاً، ومنهم الروائى صنع الله إبراهيم الذى أعلن لا دينيته فى دراسة نشرتها "عالم المعرفة" قبل عشرين سنة.

 

البداية كانت مع المنتديات، ففى عام 2002 ظهر منتدى اللادينيين العرب، الذى فضل مؤسسوه أن يحمل هذا الاسم ليعبر عن شرائح أوسع وضم منتدى اللادينيين 7000 عضو، وكان عدد زواره يتجاوز 4000 زائر فى اليوم الواحد، ونشر مقالات ما كان لها أن تنشر فى بلاد العرب مهما تخيلنا تمدد سقف الحرية، وطالت كتابات الأعضاء كل شيء يتعلق بالدين، فنقدته، وسخرت منه، وقدمت إثباتات لفشله، من وجهة نظرهم.

 

قدم منتدى اللادينيين العرب النموذج الأول، وانتقلت التجربة إلى المدونات مع ظهورها 2005، ثم "يوتيوب" في 2006، ثم فيسبوك 2007، وتويتر من بعده، وأصبح من الصعوبة بمكان أن تعرف إن كان هذا ملحداً مصرياً أم عربياً بشكل عام.

 

خريطة الملحدين في مصر

وكانت دراسة ظهرت مؤخرا حاولت أن تكتشف خريطة الملحدين فى مصر، وإن كانت هذه الخريطة تختلط بالعالم العربى، إلا أن الدراسة انصبت حول مصر بشكل محدد، وذلك لأن عدداً كبيراً من هذه المواقع محجوب فى البلاد العربية الأخرى، عدا مصر!

 

ومن أشهر هذه المواقع الحوار المتمدن، ويدخله 70 ألف زائر يومياً، وعدد كتاب المقالات 18 ألف كاتب، ثم موقع إلحاد، والذي يدخله 10 آلاف زائر يوميا، ويضم 14 ألف عضو، وأخيراً شبكة اللادينيين العرب ويدخلها 4 آلاف زائر يوميا، وتضم 7000 عضو.

 

وعلى اليوتيوب.. فإننا نجد عدة قنوات بعضها تجاوز حاجز المليون مشاهدة! بالإضافة إلى مئات الحسابات التى تضم عضوية قليلة بالمئات أو بالعشرات.

 

وتخلص الإحصائية إلى أن عدد الملحدين النشطاء على الإنترنت والمجاهرين بإلحادهم تقريبا يبلغ 100 ألف شخص.

 

وتفترض الدراسة أن هناك نسبة لا تقل عن الضعف من الملحدين الخائفين من الإجهار بإلحادهم، بالإضافة إلى غير المستخدمين للإنترنت، ومن هنا نفهم أن الملحدين يزيد عددهم على ربع مليون شخص.

 

جدير بالذكر أن هذه الدراسة أجريت قبل الثورة، مما يعنى أن هذا العدد قد وصل للضعف على الأقل، بما يعنى أن الملحدين لن يقلوا بأى حال عن نصف مليون شخص.

 

من السر إلى العلن

وقد تبدل حال الملحدين في مصر بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير من الخفاء إلى العلن وتعددت أنشطتهم، ظناً منهم بأن الوقت قد حان للظهور وطي صفحة الاختباء في الجحور، فكانت لهم مطالب لعل أبرزها هو أن ينص الدستور على حق إيجاد قانون مدني للأحوال الشخصية للملحدين وأن يتم تفعيل الزواج المدني للملحدين المصريين.

 

وقد انتشرت المجموعات على موقع التواصل الاجتماعي مؤخراً والتى لا تحمل فقط دعوة للإلحاد، بل بعضها يقوم بدعوة الأشخاص الملحدين لإعلان إلحادهم وأسمائهم علانيةً، ومن أشهرها مجموعة "ملحد وأفتخر" ويقترب عدد أعضائها من الـ7 آلاف عضو من بينهم عدد من الأجانب ينشرون مشاركاتهم بالإنجليزية مثل "ستيفن" وهو من إنجلترا، و"داف هيرد" وجميعهم يعملون بجد على نشر الإلحاد بين الشباب العربي المثقف.

 

وكان من الطبيعي أمام هذا الانتشار غير المسبوق للملحدين في مصر والذين تقدر بعض الإحصائيات المحايدة عددهم بما لا يقل عن نصف مليون شخص أن يجدوا موطئ قدم في عالم السياسة، وهو ما كشفته حادثة القبض على ألبير صابر، المنسق الجماهيري لحملة المرشح الرئاسي السابق الدكتور محمد البرادعي والذي تبين أنه مدير صفحة "الملحدين المصريين" إحدى أكبر صفحات نشر الإلحاد على الفيسبوك، إضافة إلى فضيحة الكشف عن أن عدداً من أعضاء حزب الدستور الذي يتزعمه البرادعي ملحدون، مثل خالد الشبراوي العضو بالحزب الذي اعترف على موقع "تويتر" بإلحاده وسخريته من الإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، بالإضافة لمقالة للدكتور حازم الببلاوي في جريدة الشروق كشف البعض من خلالها عن توجهات للإلحاد ومحاولة ترويج للفكرة.

 

الشباب: الإلحاد "ظاهرة" لهذه الأسباب

نظرة الشباب إلى الظاهرة أبرزتها مناقشة دارت رحاها على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، حيث قامت إحدى الصفحات بعمل استطلاع لرأي الشباب في الإلحاد وهل تحول إلى ظاهرة أو لا، حيث أفاد 65% منهم بأن الأمر فعلا بات ظاهرة مقلقة، مؤكدين أن عدد الملحدين في مصر تجاوز حاجز الـ2 مليون، بينما رأى 35% أنه ليس هناك ظاهرة للإلحاد في مصر، معتبرين أن الأمر برمته لا يعدو كونه تزايدا في حالة الفتور تجاه الدين من قبل بعض الشباب.

 

أحد الشباب المشارك في المناقشة أكد أنه جلس مع اثنين من الملحدين يعرفهما جيدا، وأنه لمس منهما عدم وجود معلومات حقيقية لديهما عن أسباب إلحادهما، لكنهما أخبراه أنهما بهذا الأمر أصبحا "على راحتهما" أكثر.

 

وعزا آخرون ازدياد نسبة الإلحاد وتحوله من السرية إلى العلنية بعد الثورة إلى حالة الإحباط التي تملكت قطاعات عريضة من المصريين، لا سيما الشباب، من إمكانية تحسن الأمور على كافة المستويات بعد إزاحة مبارك عن الحكم، وكذلك فشل الإسلاميين في تقديم نموذج مغاير خلال الفترة التي أتيحت لهم في الحكم، ومن ثم تبلور هذا الإحباط إلى حالة كفر بالمجتمع وقيمه تطورت إلى دينه بعد ذلك، خاصة أن هؤلاء الشباب يرون أن العالم الغربي البعيد عن قيم الإسلام وروحه يتقدم باضطراد على المستويات السياسية والاقتصادية.

 

"عندما تنهار الأخلاق في مجتمع فلا تسأله ماذا تعبد".. بهذه العبارة لخص أحد الشباب المشارك في المناقشة رأيه في الأمر، معتبرا أن انحطاط الأخلاق في مجتمعنا العربي يوما بعد يوم، لا سيما بعد الثورات التي أزالت غطاء القمع الذي كان يحاول الحفاظ على بعض السلوكيات من خلال نظريات العقاب والغرامة المجردة، هو ما أسهم في انهيار القيم الدينية بدورها في نظرهم.

 

موضوعات ذات صلة:

مصريين-ملحدين&catid=23:&Itemid=167">فيديو.. ملحد: "ملايين المصريين ملحدين"

ملحدون لهم الجنة

مصريون-يطلبون-تمثيلهم-بلجنة-الدستور&catid=23:&Itemid=167">الملحدون المصريون يطلبون تمثيلهم بلجنة الدستور

سرطان الإلحاد.. "إن غاب الأزهر انهش يا مرض"!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان