رئيس التحرير: عادل صبري 10:19 مساءً | الأحد 09 أغسطس 2020 م | 19 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

السائقون: الإهمال يهدد أرواحنا.. الركاب: نموت كل "لحظة"

يصفون القطارات بـ"قشاش الأرواح"

السائقون: الإهمال يهدد أرواحنا.. الركاب: نموت كل "لحظة"

إسلام كوجاك 22 نوفمبر 2013 14:24

التاريخ ١٧ نوفمبر ٢٠١٢.. المكان قرية المندرة بمركز منفلوط.. الموعد ٧ صباحاً.. الحدث اصطدام قطار فى أتوبيس إحدى المدارس.. النتيجة وفاة ٤٧ طفلاً.


الحادثة السابقة لم تكن هى آخر حلقة بارزة فى سلسلة تشهدها هيئة سكك حديد مصر التي خلفت قتلى، ومصابين لم تحرك دماؤهم أحداً لإحداث تغير جذري فى منظومة القطارات المصرية، التى مازالت تعاني من إهمال وتقصير الحكومة.


ليتكرر المشهد.. وكأن الزمن لم يمر.. ليُعيد التاريخ ذاته ١٧ نوفمبر ٢٠١٣.. قطار يصطدم فى أتوبيس عائد من حفل زفاف فى منطقة دهشور  راح ضحيته ٢٦ فردًا ليستمر مسلسل قطار الموت السريع.


مصر العربية.. قامت بجولة داخل قطارات الدرجة الثانية تنقلت بين السائقين، والركاب راصدة مزيج من الأهمال، والغضب، والخوف.


التاسعة صباحاً، داخل محطة مصر ننتظر تصريحًا رسمياً من هيئة السكك الحديدية للقيام بجولة داخل أحد القطارات، لم تخل من مضايقات الشرطة للحصول على الموافقة.


لايوجد قطار يسمى القشاش إجابة رددها مرافق لنا طالبته الهيئة أن يتواجد معنا للتأمين والإرشاد.. ركبنا قطار درجة تانية وبدأنا الرحلة.


داخل عربة السائقين، أمامنا قطعة من الجبن، والطماطم والخبز، رائحة مقززة لا تتحملها الأنف بسهولة، مصطفى متولى أحد السائقين تحدث بعد نظرات ارتياب قائلاً: "اشتغلت المهنة دي من 30 سنة، والظروف المادية سيئة ولوجالي شغل تاني هسيب اللى أنا فيه وأروح الشغل التاني".

 

حالة القطار
أكمل حديثه فرامل اليد بها العديد من المشاكل وهذه مشكلة أساسية من مشاكل القطارات في عصر التطور لا يوجد إضاءة داخل القطارات ليلاً، وحالة الفوضى في القطارات، والإهمال يعم القطار، والأمن غير مؤهل للتعامل مع البلطجة.


 ودخل السائق الثاني في الحديث أبو زيد بكر حسن سائق درجة أولى، منذ 50 عامًا قائلاً: "أغلب المشاكل في الجرارات أنها لا تصلح للعمل لابد أن تكهن، مؤكدًا أن الجرار هو بيت سائق القطار الثاني، وأن هيئة السكك الحديدية لا تهتم بالجرارات وأنها متهالكة تمامًا".


 واستكمل أبو زيد قائلاً: "منذ أربع سنوات كنت على وشك التعرض لحادث تصادم وجدت قطارًا أمامي فجأة لعدم التنسيق مع عامل التحويلة، ولولا رعاية الله كان يعمل جهاز الأمان، وتم إنقاذ القطار من الوقوع في مأساة".


 وأضاف، "أن لديه أربع بنات ينتظرونه كل يوم بعد 14 ساعة عمل متواصلة يحلمون وأنا معهم بحياة كريمة، نتمنى أن توفرها لنا الدولة".


تركنا السائقين وتوجهنا إلى الركاب.. القطار كله مشاكل هكذا بدأ عبد الله أحد الركاب حديثه، مضيفاً  الكراسى مكسورة، الحشرات والفئران موجودة فى كل مكان،  هذه القطارات لا تصلح للحياة الآدمية، ودورات المياه غير مهيأة للاستعمال الإنساني.


اجتذب الحديث من عبد الله راكباً آخر، يقول أحمد عمر طالب أزهرى، يستقل هذا القطار 3 مرات فى الأسبوع ليذهب إلى الجامعة: "إن الحالة التى وصل إليها القطار مجرد انعكاس لحالة الفساد المنتشرة فى هيئة السكك الحديدية".


 أما ياسر محمد، موظف في شركة حراسات، فيرى أن ما يحدث داخل القطار نتيجة قلة الوعي المجتمع، منتقداً تقاعس الشرطة عن تأمين القطار بالشكل الكافي وانتشار الباعة الجائلين فى كل مكان.


استمر القطار المتهالك فى السير، يتوقف كثيراً، ثم يعود إلى السير ببطء شديد، اعتاد الركاب على هذا السيناريو.. وينتظر المسؤولون كارثة جديدة قادمة لا محالة؛ إذا استمر الإهمال والتهاون بأرواح الركاب على هذ النحو.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان