رئيس التحرير: عادل صبري 10:12 صباحاً | الاثنين 30 نوفمبر 2020 م | 14 ربيع الثاني 1442 هـ | الـقـاهـره °

65 %من المطلقين بدمياط حديثو عهد بالزواج

65 %من المطلقين بدمياط حديثو عهد بالزواج

تقارير

صورة أرشيفية

"مصر العربية" تفتح ملف زواج القاصرات..

65 %من المطلقين بدمياط حديثو عهد بالزواج

دمياط - عبده عبد الحميد 18 نوفمبر 2013 10:17

ظاهرتان جديدتان طرأتا على المجتمع الدمياطى مؤخرا، تمثلت فى ارتفاع نسبة حالات  الطلاق  إلى 25% حسب آخر تقرير للمجلس القومى للمرأة، فيما انتشرت ظاهرة أخرى أكثر غرابة وهى الطلاق بعد سنوات طويلة تصل إلى 30 عاما من الزواج،  وأرجع متخصصون انتشار تلك الظاهرة لتفشى ظاهرة زواج القاصرات بقرى المحافظة.

 

تنتشر ظاهرة زواج القاصرت بمحافظة دمياط فى مختلف قرى المراكز دون استثناء بينما تكون نادرة فى مدن المحافظة وتنتشر تحديدا فى مركز كفر سعد وخاصة مدينة كفر البطيخ وضواحيها النجارين واللضامين والقفاصين وعزبة رخا والمحطة القديمة وكحيل.

 

وفى مركز دمياط قرى البصارطة والعنانية والسيالة وقرى فارسكور والزرقا يقومون باستقدام المأذون وغالبا ما يكون فى مركزى المطرية والجالية بمحافظة الدقهلية حيث يتقاضى 5000 جنيه مقابل تحرير عقد عرفى وعندما تكمل الزوجة سن 18 يقوم بتحرير وثيقة الزواج بالمحكمة ويحصل على 1000 جنيه أخرى.

 

كما أن بعض الزيجات تتم على يد محام، يقوم بتحرير عقد زواج عرفى "زواج مدنى" وبعد أن تصل الزوجة إلى سن 18 يتم كتب الكتاب على يد مأذون أى أن الزوج والزوجة يتزوجان مرتين الأولى عرفى والثانية رسمى.

 

لكن من أهم المشاكل التي يقع فيها الزوجان في هذه الحالة عندما تنجب الزوجة قبل سن الـ18 حيث يضطر الزوجان إلى تسجيل المولود بموجب العقد العرفى وبعد إتمام الزواج الرسمى عند بلوغ الزوجة سن الـ18 يتضح من خلال الأوراق الرسمية الحكومية أن شهادة ميلاد المولود سابقة لوثيقة الزواج.

 

رأى الآباء والأمهات

وعندما التقينا مع أب وأم قاما بتزويج بناتهم فى سن صغيرة بمركز كفر البطيخ قال الأب ويدعى " منصور - ا" ويعمل فلاح" زواج بدرى إيه ومبكر إيه إحنا بنستر بناتنا إحنا كل همنا نربيهم ونوصلهم بيت أزوجهم إحنا بنسمع الناس فى التلفزيون بيقولوا إن إحنا بنتاجر ببناتنا بنتاجر إزاى وإحنا بنمضى على نفسنا إيصالات أمانة علشان نجهزهم ونجيب لهم شوار زى بنات الناس الغنية علشان ما يحسوش أنهم أقل منهم".

 

وأضافت زوجته وتدعى " احسان- ف" ربة منزل "مين يهون عليه يفرط فى لحمه ولا يبيعه احنا يبنى بنربى ونستر خصوصا البنات احنا لازم نوصل البنت لبيت جوزها سليمة وزى الجنيه الدهب انت ما بتسمعش عن اللى بيعملوه بنات اليومين دول بتوع الجامعة اللى بيتجوزوا من ورا أهاليهم احنا بناتنا بنجوزهم صغار البنت تاخد الدبلوم وملهاش إلا بيت جوزها ايه يعنى اما يتجوزوا وهما مكملوش 18 سنة انا متجوزة وانا كان عندي 15 سنة يابنى مادام البت فرعة وجسمها يستحمل الجواز مهوش عيب ولا حرام ده احنا بندفع دم قلبنا علشان نكبرهم ونسترهم ونجيب لهم أحسن شوار".

 

ارتفاع نسبه الطلاق

 

 تقول كريمة البدري، مقررة المجلس القومي للمرأة بدمياط: إن نسبة الطلاق بالمحافظة وصلت إلى 25% وهو معدل مرتفع جدا وغريب عن المجتمع الدمياطى الذي يشتهر بتماسكه والترابط الأسري، مضيفة "مكتب شكاوى المجلس القومي للمرأة يتلقى عشرات الشكاوى شهريا من متزوجات يريدن الانفصال بسبب سوء معاملة أزواجهن،  كما أن 65% من تلك الحالات هى من حديثى العهد بالزواج، حيث يقررن الانفصال بعد فترة وجيزة من الزواج، حيث تزداد نسبة الطلاق فى السنة الأولى ومع مرور السنة الأولى دون التطرق أو التفكير فى الطلاق، فإن ذلك يعد من القواعد الأساسية لبناء حياة أسرية سليمة، حيث يزداد رباط المحبة والمودة بين الطرفين وتزيد بينهما درجة التوافق".

 

زواج القاصرات أهم الأسباب

 

وتشير البدرى إلى أنه من أهم أسباب الطلاق المبكر بدمياط هو تفشى ظاهرة زواج القاصرات خصوصا فى الأرياف، وقالت  أنا ضد هذا الزواج الذي يعد بمثابة اتجار بالبشر حيث يقوم الآباء بتزويج بناتهم فى سن صغيرة وتكون معظم تلك الزيجات فاشلة بسبب أن الزوجة تكون غير مهيئة بيولوجيا ونفسيا للزواج والإنجاب ولا تستطيع أن تقوم بعملية التنشئة الاجتماعية وحدها مما يتسبب فى خلل فى الأوضاع النفسية وينعكس بالتالي على تفكك الأسرة، إذ لا تفرز هذه الأجواء أسرة سوية ومتماسكة، مرجعة انتشار تلك الظاهرة إلى تفشي الأمية والجهل.

 

دور المجلس فى مواجهة تلك الظاهرة

 

وعن دور المجلس في مواجهة تلك الظاهرة تشير البدرى إلى  أن المجلس لم يقف مكتوف الأيدي إزاء انتشار تلك الظاهرة، حيث نقوم بتنظيم ندوات توعية للآباء والأمهات للتعريف بأضرار هذا الزواج, كما نقوم بتدريب الرائدات الريفيات واستغلال اختراقهم للبيوت الريفية وثقة الأسر بهم من أجل التوعية بأضرار هذا الزواج الذي نعتبره نوعا من أنواع الاتجار بالبشر.

 

وأضافت "هناك  35 حالة من السيدات قمن عن طريق المجلس برفع قضايا طلاق بسبب الضرر الذي وقع عليهن من العنف بسبب هذا الزواج القصري دون أخذ رأيهم خاصة أن الكثير من تلك الزيجات غير متكافئة بسبب فارق السن بينهم وبين أزواجهن".

 

 وأشارت إلى أنه من المعروف أنه عندما تصبح الحياة مستحيلة بين طرفين ويتأكدا أن الحياة بينهما لن تستمر بسلام وكلاهما غير قادر على مواصلة العيش مع الطرف الآخر، يكون الطلاق هو الحل الأفضل، فيما يعتبر البعض أن اتفاق زوجين على الطلاق يعود إلى عدم قدرة الطرفين على مواجهة المشكلات وعدم تحمل أى منهما المسؤولية.

 

وأمام محكمة الأسرة بدمياط رصدت "مصر العربية" نماذج من تلك الحالات، حيث كانت إحدى تلك الدعاوى تخص "م - أ" 24 سنة، طالبت أمام مكتب تسويات الأسرة بالخلع من زوجها بعد 7 سنوات زواجاً، وقررت فى دعواها أنها لم تختر زوجها حيث كان اختيار أهلها له واكتشفت أنه غير مهتم بتكوين أسرة ويعيش لنفسه ويتعاطى المخدرات.

 

وأضافت الزوجة فى دعواها أن خطبتها لم تتجاوز 9 شهور، وأنها تمسكت بإتمام الزواج منه بعد أن شاهدت إصراره على الزواج منها وقام بتجهيز عش الزوجية بسرعة كبيرة لكننى اكتشفت بعدها أنها دين عليه حيث قام بتوقيع شيكات إيصالات أمانة لم يستطع سدادها إلا أنه اقتطع جزءا كبيرا من مصروف البيت كما قام ببيع شبكتى "مشغولاتى الذهبية".

 

فيما قالت " ر- ق" 23 سنة، موظفة مطلقة، إنها انفصلت عن زوجها _  نجار -  بعد مرور 4 سنوات من الزواج بعد أن اكتشفت بعد 3 شهور زواج أنه غير مناسب وشخص مغاير لطبيعته التى عرفتها عنه "إذ تبدلت أحواله وظهر معدنه الحقيقى فهو لا يتناسب مع طبيعة شخصيتى فهو عصبى المزاج ومتقلب، وقررت أن أتحمل معه على أمل أن تتغير شخصيته، لكن بعد مرور 4 سنوات ازدادت مساوئه وتعمد إهانتى بشكل مستمر، فقررت الانفصال عنه".

 

رأى الدين والقانون

وحول رأى الدين أوضح الشيخ مجدى نور الدين ، إمام وخطيب مسجد، أن أهم أسباب الطلاق المبكر هو التسرع وسوء الاختيار بعيداً عن تعاليم الدين الإسلامى، مضيفا: "رغم أن القانون يجرم زواج القاصرات فإن معظم الآباء والأمهات وحتى المأذون يلجأون إلى حيلة جديدة لسير عملية الزواج قبل 18".

 

وأكد أن "زواج القاصرات له عواقب وخيمة لأن الفتاة لا تنمو فكريا ولا عقليا ولا جسديا فكيف تكون مسئولة عن أسرة بأكملها وهى فى وقت من المفترض أن يكون والداها مسئولين عنها  وبذلك لا تتأقلم الفتاة على الحياة الجديدة مع زوج وبيت وحمل وإنجاب ونفقة وغير ذلك مما يتسبب فى حدوث مشكلات مبكرة تضطر عائلتى البنت والولد لطلب الطلاق".

 

وتابع: "فتجد الفتاة نفسها مطلقة . بلا مأوى بلا مسكن بلا عائل فتخرج لتواجه الحياة ومصاعبها وصدماتها بنفسها فربما تجد طريقا للانحراف أو التسول على أدنى انحراف لها, فيكتظ المجتمع بمظاهر سيئة وعبئا جديدا وهلّم جرا، وهذا مايضعف الدولة لذا يجب على أعضاء  المجتمع أن يعودوا لرشدهم وأن يكون لديهم وازع دينى".

 

وأرجع نور الدين انتشار الطلاق المبكر إلى عدم الصبر من الطرفين وعدم الالتزام بنصوص القرآن والأحاديث النبوية، والعمل بها فى غير موضعها، مشيرا إلى أن الخلع خير مثال على ذلك، فالمسلمون حاليا اختلفوا فى طرحهم لأسباب الخلع، وأكد أن الخلع يجب أن تكون له أسباب قوية مثل الطلاق، وأيضا يجب تحرى الصدق فى أقوال الزوجة المطالبة بالخلع، ولذلك فإن الخلع الآن يختلف عن الذى أقره الرسول نظرا لسوء الفهم والتفسير للنصوص، وشدد على أن التجاوز فى ترخيص الخلع واللجوء إليه بهذه الطريقة، من أهم أسباب تلك الظواهر الجديدة على المجتمع.

 

بينما تقول هدى عراقى ، محامية ومدير مكتب الشكاوى بالمجلس القومى للمرأة بدمياط  إن نسبة الطلاق المبكر  زادت عن الماضى بصورة واضحة خاصة فى المحافظة، وأرجعت ذلك لأسباب عدة أهمها التقدم التكنولوجى والتفكك الأسرى والانفتاح وتغير تقاليد المجتمع، التى حولت الطلاق إلى شىء بسيط وسهل فلا توجد أسرة مصرية الآن خالية من الطلاق أو الخلع إلى جانب التفكك الأسرى الداخلى بين الأب والأم والأبناء.

 

أما الدكتور محمود عبد الحميد أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب فقال إن من أهم أساب الطلاق المبكر أنه لا توجد لغة حوار بين أعضاء الأسرة الواحدة، مثلما كنا فى الماضى حتى يتم الإصلاح. وأضاف أن قانون الخلع كان له دور أساسى فى ارتفاع حلات الطلاق  فالمرأة أصبحت تتعامل بندية مع الرجل فى جميع شؤون الحياة معتمدة على قدرتها على الانفصال فى أى لحظة ضاربة بكل شىء عرض الحائط رغم أن الأساس فى الخلع هو وجود أسباب قوية تستدعى الانفصال وليس بسبب كل خلاف بين الزوجين أما بالنسبة للرجل فقد وجد البعض فى الخلع وسيلة جيدة للانفصال عن زوجته دون إعطائها حقوقها الشرعية، التى كانت فى الماضى  أحد أهم الصعوبات التى تمنع التفكير فى الطلاق.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان