رئيس التحرير: عادل صبري 05:02 مساءً | الجمعة 07 أغسطس 2020 م | 17 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

نادى المسنين بالزقازيق.. قصص وأسرار

نادى المسنين بالزقازيق.. قصص وأسرار

تقارير

مسنين في النادي

بالصور..

نادى المسنين بالزقازيق.. قصص وأسرار

الشرقية ـ أحمد إسماعيل 16 نوفمبر 2013 10:44

قصص وأسرار.. أفراح وآلام.. دموع وضحكات.. بين جنبات نادى المسنين بالزقازيق، أجواء تأخذك بعيدا عن جو الصراع والتشاحن السياسي الذى يسيطر على المشهد المصري.

الرواد شريحة عمرية تحمل ذكريات وتجارب عديدة لا تمحى من ذاكرتهم.. حديثهم الهادئ وملامحهم الراضية تشعرك بشيء نفتقده جميعا.. ورغم اختلاف الظروف وتعقيدات الحياة فصصهم مؤثرة وممتعة.

 

دخلت نادى المسنين بالزقازيق قابلت أول مسن جالس على أريكة جلدية رثة ويكاد جسده النحيف يغوص داخلها شارد الذهن لا أعلم ما الذى يدور فى رأسه وإن كانت عيناه تحكى قصصاً وحكايات تبحث عن مستمع.

 

عم محمد عبدالفتاح الرجل الذى يبلغ من العمر 71 عاما جلست بجواره لم يشعر بوجودى إلا بعد أن ناديته أكثر من مرة فالتفت مبتسما ومرحباً دون أن يتعرف على هويتى.

 

تبادل معى الحديث عن أحوال البلد التى حاولت تأجيلها حتى أغوص بداخله لأتعرف على حياته الشخصية وماضيه الذى يحمل بالطبع الكثير من التجارب.

 

بدأ الحديث بعدم اكتراث ما لبث أن تحول إلى اهتمام أخبرنى عن تاريخ ميلاده وهو 1942 ثم استطرد بأنه كان يعمل موظفا فى القصر الجمهورى فى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.

 

ووصف زمانه بأنه ليس له مثيل على كل المستويات فكانت الحياة بسيطة وسهله رغم قلة دخل الموظف وقتها وزيادة عدد الأسره، مشيراً أن الرجل كان يقول فى الماضى أريد مولودا ذكرا أستند عليه، لكن اليوم الأبناء هم الذين يستندون على آبائهم.

 

سافر عم محمد بعد وفاة عبدالناصر إلى الإمارات ومكث بها أكثر من 25 عاما حيث لم يكن التطور قد دب فى الإمارات بعد، موضحا أنه ساهم فى بنائها وقتما كانت "عششا".

 

واستأنف حديثه بأنه عاد من غربته ليجد نفسه فى غربة أكبر حيث فوجئ بانحدار الأخلاق وغلاء المعيشة متأسفا على أوضاع البلاد حيث يعيش الفرد فى جزر منعزلة لا ترى فيه الأسرة الواحدة بعضها إلا فى المناسبات.

 

وصل حديثى معه عن حياته اليومية فى عمره هذا، فأخبرنى بأنه يبدأ يومه قبل الفجر بساعة يستيقظ دون منبه ثم يصلى الفجر ثم يظل يقرأ وردا من القرآن الكريم ثم يتناول إفطاره علبة من الزبادى مع قطعة البسكويت مع النسكافيه ثم يتناول أدويته.

 

بعد ذلك ينزل للشارع ليمارس رياضة المشى يشترى خلالها الجورنال اليومى ثم يتجه إلى نادى المسنين الذى يعتبره المحطة الأخيرة فى حياته ثم يتجه ثانية لمنزله بعد الظهر، ليعود لوحدته خاصة أن زوجته توفيت وأبناءه تزوجوا وجميعهم مشغولون فى حياتهم الخاصة.

 

تركت الرجل وكان لا يزال متأثراً وقد اغرورقت عيناه بالدموع بعد أن تذكر ماضيه وزمنه الذى وصفه بالجميل.


حاولت الاقتراب أكثر من رواد النادى لنقل واقع شريحة ساهم العديد منهم فى بناء مجتمعنا ومع ذلك لا تجد من يهتم بها، شريحة تحمل الكثير فى جنباتها حكاوى وتجارب حياتية.

 

التقيت بالحاجة سميحة عباس ـ80 عاماـ ارتسمت ملامح السعادة على وجهها، ذاكرتها بها أدق التفاصيل، خاصة بعدما رأتنى مع عم محمد ولم ألق عناء حتى أجلعها تفضفض لى عن حياتها فهى لها 5 من الأبناء منهم بنت، وزوجها كان يعمل مهندسا بالسكة الحديد وتوفاه الله عندما كان عمرها 30 عاما.

 

تقول بأنها احتضنت أولادها بعد وفاة زوجها ورفضت الزواج حتى تربى أبناءها ولا تشعرهم بوفاة والدهم فقد عملت فى الخياطة بمنزلها بجوار معاش زوجها واستطاعت تربية أبنائها وتعليمهم حتى تزوجوا جميعا وتركوها فى منزل إيجار، لكنها سعيدة برحلة كفاحها.

 

طالبت الحاجة سميحة باهتمام وزارة الشؤون الاجتماعية بالمسنين قائلة: "لا يوجد من يتفهم ظروف المسن خاصة صاحب المعاش، مشيرة لأنها لن تتحدث عن عناية صحية ولا زيادة معاش إلا أنها تمنت أن تنشئ الدولة هيئة للمسنين، كما يوجد وزارة للشباب، وتهتم بالحالة النفسية والمعنوية من خلال تنظيم رحلات للرفيه عنهم بدلا من انتظار الموت بين اللحظة والأخرى.

 

 ظللت فى النادى لحوالى 3 ساعات حتى ألفنى رواد النادى وأشارت لى سيدة على المعاش قالت لى أريد التحدث إليك عن قصتى لكن لا تذكر اسمى، رحبت كثيراً وشكرتها على ثقتها بى.

 

قالت إنها موظفة بالضرائب على المعاش، هى من أسرة ميسورة تزوجت أحد أبناء الريف وهى من مدينة الزقازيق وتحدت أهلها من أجله ثم سافرت معه إلى الأردن وكفاحت معه حتى صعد من موقعه كمحاسب بمحل تجارى إلى صاحب مجموعة محلات تجارية بالأردن.

 

استطردت كثيراً، قائلة: "عدت من الأردن، وبنى لأسرته المكونة من والديه و3 أشقاء عمارة حصلت على شقه منها وكنت سعيدة بالحياة معهم، وتكفل بجميع مصاريف أشقائه حتى تعلموا أفضل تعليم ما عدا الشقيق الأصغر الذى مكث فى الثانوية العامه 4 سنوات".

 

سافر زوجها وتركها فى شقة فى عمارة أسرته ليتابع أعماله فى الأردن، حاول شقيقه الأصغر الذى كان يحمل غلا من زوجها وأراد أن ينال من شرفه لكنها زجرته وهددته بأن تفضح ما يريده وتقول لأسرته لكنها تراجعت لأنه كان ابنا مدللا لدى أمه وخشيت أن تنقلب أسرة زوجها عليها.

 

استمر شقيق زوجها فى مطاردتها بشتى الطرق حتى ضاق بها وأخبرت زوجها وطلبت منه النزول لمصر لمسألة حياة أو موت ثم حضر وواجه شقيقه أمام والدته لكنه أنكر واتهمها بإغرائه ومن وقتها وتحدتها عائلة زوجها وحتى الزوج نفسه تغيرت معاملته معها حتى تزوج من غيرها.

 

رفضت زواجه الثانى وانتهت علاقة زوجية دامت 10سنوات بالطلاق وقتها كانت أنجبت 3أبناء انتقلت بهم لمنزل والدها وقامت بتربيتهم أفضل تربية حصلوا جميعهم على تعليم عال ومنهم من أكمل دراسته العليا، وبعد 20 عاما جاءها زوجها باكيا ليرجعها لذمته بعد أن خانته زوجته الثانية مع شقيقه الذى أصر أن يكسر ظهر شقيقه الأكبر بالنيل من شرفه.

 

بالطبع رفضت السيدة التى بلغت من العمر عتيا الرجوع لزوجها وذلك لكونها أصبحت مسنة تعانى من أمراض عدة، واكتفت السيدة أن تقضى ما تبقى من حياتها فى نادى المسنين وسط أسرتها الجديدة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان