رئيس التحرير: عادل صبري 06:03 صباحاً | الثلاثاء 11 أغسطس 2020 م | 21 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

"تسييس القضاء".. ملجأ السلطات الغاشمة

تسييس القضاء.. ملجأ السلطات الغاشمة

تقارير

صورة أرشيفية

خبراء يرونه أحد أسباب ثورة يناير

"تسييس القضاء".. ملجأ السلطات الغاشمة

عبد الفتاح: "لا ده قضاء ولا دي قوانين".. والمراغي: القضاء شامخ ومستقل

عبدالرحمن المقداد 14 نوفمبر 2013 19:36

يواجه القضاء العديد من الاتهامات، أبرزها أن أحكامه أصبحت "مسيسة" وتخدم مصالح بعينها، واستدل أصحاب هذا الاتهام بالعديد من القضايا، وبخاصة القضايا التي اتهم فيها رموز نظام مبارك المخلوع أو تلك المتعلقة بمحاكمة المتهمين بقتل المتظاهرين، أو المتعلقة بمحاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي.

 

وإذا كانت ثورة يناير أسقطت السلطتين التنفيذية والتشريعية، فإنها لم تفلح حتى الآن في إسقاط السلطة القضائية، أو إصلاح البنية الدستورية والقانونية لها، هكذا يرى عدد من شباب الثورة.

 

ويرى البعض أن تلك القلعة الحصينة بدأت تتهاوى، وذلك لما يحدث الآن من محاولات ما أسموه "تسييس القضاء"، التي لم تنته منذ عقود، وهو أمر ساهم فيه القضاة أنفسهم، بحسب البعض الآخر.

 

فيما يرى آخرون، أن ظهور القضاة في وسائل الإعلام للحديث عما هو دستوري وقانوني وما هو غير ذلك، وتوقعاتهم وتعقيبهم على أحكام المحاكم، كلها أمور لا تتناسب مع دعوات استقلاليته، وأن السماح للجماعة القضائية بأن تنقسم وتتعرض لاستقطاب القوى والفواعل السياسية، هو أحد أبرز مظاهر تسييس القضاء، وظهر واضحًا جليًا منذ نهاية عهد مبارك، فهذا الانقسام امتد عقب يناير ٢٠١١ ما بين قضاة مقربين من الإخوان وقضاة الثورة، وتيار الاستقلال وحركة قضاة من أجل مصر وغيرهم، ووصل الأمر إلى حد أن أصبح نادى القضاة "الخدمي" يقوم بعمل حزبي واضح في مواجهة فريق من القضاة.

 

كما يطرح أصحاب وجهة النظر الأخرى أسئلة يرونها تجيب بأن القضاء غير مسيس: أليس القضاء هو الذي حكم ببراءة خصوم مبارك من الجماعات الإسلامية والأحزاب السياسية والمعارضة إبان عهد المخلوع مبارك؟ وهو نفسه الذي أعاد آلاف المفصولين من شباب الجماعات لوظائفهم في الجامعات التي فصلوا منها أو تم رفض تعيينهم بسبب تقارير أمن الدولة؟ أليس هو القضاء الذي أنصف آلاف الطلاب من أبناء الجماعات، فأعادهم إلى مقاعد الدراسة متحديًا تقارير وجبروت أمن الدولة في عهد مبارك؟

 

وتطفو قضية التسييس مع كل عهد يأتي بقائمين جدد على أمر مصر، مع كل حكم قضائي لا يعجب معارضيه.

 

ويرى أصحاب وجهة النظر الأولى، أن الحكم الصادر مؤخراً بالسجن 17 عاماً و65 ألف جنيه غرامة، بحق 12 طالبًا من جامعة الأزهر، بتهمة محاولة اقتحام مشيخة الأزهر، هو خير برهان على ذلك.

 

"لا ده قضاء ولا دي قوانين ولا دي دولة من أساسه".. هكذا علق علاء عبدالفتاح الناشط السياسي وعضو جبهة طريق الثورة على هذا الحكم، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك".

 

وأضاف عبدالفتاح أن هذا الحكم يوازي في عدد سنواته بحسب القوانين المصرية، الحكم مرتين على قتلة خالد سعيد ومعهم مرة ثالثة محاولة للشروع في قتله، ويكافئ الحكم على 6 من الضباط قنصوا أعين المتظاهرين، أو قتل أحمد تمام في قسم العمرانية 17 مرة أو تعذيب عماد الكبير 6 مرات.

وتابع أن هذا الحكم أيضاً يفوق جريمة مدير أمن بورسعيد المدان بقتل 74 من جمهور الأهلي في مجزرة بورسعيد، وتوازي "جريمتهم" أيضاً عقوبة 4 رسومات جرافيتي، و3 مظاهرات لا تعجب السلطة، والتعثر في سداد ديون لـ 5 من الدائنين، كما يكافئ هذا الحكم الاعتداء على 17 كنيسة.

 

القضاء شامخ

على الجانب الآخر، نفى المستشار أحمد مدحت المراغى، رئيس مجلس الدولة والقضاء الأعلى السابق تسييس القضاء المصرى، مشيرًا إلى أن القضاء المصرى قضاء شامخ ولا يتأثر بأى اعتبارات خارجية.

 

وأضاف المراغى خلال لقائه فى برنامج "45 دقيقة" على القناة الثانية مساء الاثنين الماضي، أن قوانين السلطة القضائية تمنع القاضى من الالتحاق بأى حزب سياسى ولا يسمح له بالاستمرار فى عمله إذا ثبت أن له أى توجه سياسى، مشيرًا إلى أن القاضى هو مواطن مصرى له الحق فى المشاركة فى الحياة العامة مع حظره من المشاركة فى الحياة السياسية، مؤكدًا أن الحصانة القضائية تتعلق بوظيفة القاضى ذاتها ولو خرج القاضى عن هذه الوظيفة سقطت عنه الحصانة.

 

واستنكر نجاد البرعي، المحامي والناشط الحقوقي، الاتهامات التي توجه للقضاء، قائلاً: "شيء مخجل للغاية أن يقال مثل هذا الكلام في مصر، وخطأ أن يصل بنا الحوار السياسي لمثل تلك المهاترات، لأن القضاء المصري مستقل وعادل وعظيم وأحكامه معروفة في جميع أنحاء العالم ولا يخاف في الحق لومة لائم".

 

وفي 24 نوفمبر 2012، حذر النائب العام الأسبق، عبد المجيد محمود أثناء انعقاد الجمعية العمومية الطارئة لنادي قضاة مصر من تسييس القضاء لصالح فصيل بعينه.

 

وفي 13 ديسمبر 2012، خرجت "مليونية" في ميدان التحرير، كان أحد شعاراتها رفض "تسييس" القضاء المصرى، بعد قرار المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب.

 

وفي 4 يونيو 2013، وصفت الخارجية الأمريكية الأحكام في قضية منظمات المجتمع المدني بـ"المسيسة".

 

وفي 19 فبراير 2013، وزع مجموعة من القضاة وأعضاء النيابة العامة بياناً على زملائهم القضاة فى جميع المحاكم والنيابات على مستوى الجمهورية، دعوهم فيه لرفض تسييس القضاء وما أسموه بـ"الأخونة".

 

وفي 8 نوفمبر 2013، تظاهر المئات أمام دار القضاء العالي استجابة لدعوة "التحالف الوطني لدعم الشرعية"  إلى التظاهر، احتجاجاً على ما أسماه التحالف "تسييس القضاء".

 

سلطة غاشمة

وقال المستشار وليد شرابي عضو جبهة "قضاة من أجل مصر"، إن أي سلطة غاشمة تأتي بالقوة أو بعد انقلاب، أول ما يقلقها بعد الحراك الشعبي في الشارع هو القضاء، وتسعى إلى تدجينه والضغط عليه طول الوقت، لمحاولة تسييس أحكامه.

وأضاف أن القاضي من المفترض أن يحكمه ضميره وفقط، أما الذي يخرج عن الشرعية والقانون، يتخلى عن نفسه في سبيل السلطة.

 

وحذر الدكتور محمد أبو الغار، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي والقيادي بجبهة الإنقاذ الوطني، من تسييس القضاء المصري، واعتبر أن محاولات "تسييس القضاء" كانت من أهم أسباب اندلاع ثورة 25 يناير.

 

أما عمرو عبدالهادي القيادي جبهة الضمير وعضو التحالف الشعبي لدعم الشرعية، فقد طالب بتطهير القضاء، مؤكداً أن أحكامه مسيسة.

 

وعن نظرة العالم الغربي لأحكام القضاء، قال حسن هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، في تصريحات فضائية في وقت سابق، إن التصريحات الحقيقية للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي هي تلك التصريحات التي تصدر عن المسؤولين في عواصمهم، وليس تلك التصريحات التي يدلون بها للصحفيين في مصر، مشيرًا إلى أنهم يرون أن أحكام القضاء المصري "مسيسة" وأنهم أدلوا بذلك في عواصمهم، على حد قوله.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان