رئيس التحرير: عادل صبري 03:35 مساءً | الأربعاء 01 أبريل 2020 م | 07 شعبان 1441 هـ | الـقـاهـره °

بعد عامين على رحيله.. قذافي ليبيا لا يموت

بعد عامين على رحيله.. قذافي ليبيا لا يموت

تقارير

القذافي لحظة اعتقاله

بعد عامين على رحيله.. قذافي ليبيا لا يموت

مصر العربية 20 أكتوبر 2013 18:37

في مثل هذا اليوم قبل عامين استيقظ أغلب الليبيين على نبأ القبض على الزعيم الليبي معمرالقذافي.. الكثير منهم لم يصدق ما شاهدوه على شاشات الفضائيات.. لم يتوقعوا أن يكون هذا الشخص المختفي على جانب الطريق ويتوسل إلى الثوار أن يرحموا شيبته.. حقًا هو الطاغية الذي أثار الرعب في قلوب الكبار والصغار على مدى أربعة عقود..حكم خلالها ليبيا بالحديد والنار.

 

بعد مرور عامين على رحيل الطاغية.. ماذا تغير في ليبيا؟ هذا السؤال يتردد على لسان كثير من الليبيين حاليًا.. البعض يري أن القذافي قبل أن يرحل ترك في ليبيا 300 قذافي آخر عبارة عن قادة الكتائب المسلحة المنتشرة في ربوع ليبيا الواسعة.. هؤلاء القادة الجدد هم حكام ليبيا الحقيقيون خاصة في ظل غياب الدولة، وعدم وجود جيش أو شرطة بالمفهوم الحديث.


العلم والنشيد الوطني.. هو كل ما تغير في حياة الليبيين بعد ثورة 17 فبراير حتى الآن.. هكذا يتجادلون ويتحاورون على شبكات التواصل الاجتماعي.. صورته لا زالت على الدينار الليبي، اسم الجماهيرية الذي اختاره لا يزال يعنون كتيبات العائلة والبطاقات الشخصية وجوازات السفر والإيصالات والمستندات الرسمية ولوحات السيارات، مؤسساته السياسية بأسمائها التي اختارها لاتزال قائمة من مؤتمر الشعب العام إلى المؤتمر الوطني العام ومن مجلس قيادة الثورة إلى المجلس الأعلى للثوار واللجان أضحت في كل مكان.. تمامًا كما كان يطالب ويدعو.


لم تحرمهم الكتائب المسلحة من جرائم الاختطاف واﻻغتيال والقتل وتكميم الأفواه والخطاب الأحادي والقبض علي الهوية واستباحة الأموال والأعراض التي كان يمارسها هو وذبانيته بحق كل من يخالفه الرأي أو يفكر بطريقة تخالف طريقة تفكيره الغريبة!.


وجاءت واقعة اختطاف رئيس الوزراء الليبي على زيدان قبل أيام لتزيد من قلق الليبيين على مستقبلهم، وتعطي مؤشرًا بأنه لا سقف لنشاط هذه الكتائب المسلحة!! فهي فوق كل قانون وكل سلطة !! حتى أصبح الليبيون يتندرون ويقارنون بين ثورة الفاتح من سبتمبر والفاتح من فبراير؟!


بعض اللبيين يعتبرون أن قتل القذافي بهذه الطريقة الوحشية وسحله والتمثيل بجثته فتح الباب واسعا أمام مسلسل القتل والاقتتال للكل ضد الكل، فبدلًا من القبض عليه وتقديمه للمحاكمة جرى التعامل معه بهمجية بالصورة التي لن تسقط من الذاكرة مهما مضت الأيام ومرت السنيين.


اليوم الشعب الليبي منقسم على نفسه؛ حيث ترى الغالبية أن رحيل القذافي تأخر 42 عامًا، وكان يجب الثورة ضده منذ اليوم الأول، في حين يري البعض الآخر أنه كان محقًا في التعامل مع الإسلاميين الذين يحاولون اختطاف ليبيا ويسعون إلى تفتيت وحدتها.. هؤلاء يرون أن الضرر الذي ألحقته هذه الجماعات المتطرفة بليبيا خلال العامين الماضيين، ربما يفوق الضرر الذي ألحقه القذافي بشعبه طوال أربعة عقود كاملة!.


والقضية التي تشغل بال الكثير من الليبيين الآن.. مصير جثة القذافي؟ وما هي نتائج تحليل عينات الـ " DNA " التي حصلت عليها أجهزة النيابة والطب الشرعي قبل دفنه؟


عدم إعلان نتائج التحليل للرأي العام فتح الباب على مصرعيه أمام بعض أتباعه و"حارساته" أن ينسجوا قصصًا وهمية حول وجود القذافي على قيد الحياة، وأن الشخص الذي قتل ودفن لم يكن سوى شبيه كان يستعين به للتمويه في بعض الأحيان!!..


رغم مرورعامين على دفنه لا أحد يعرف الطريقة التي تم التخلص بها من جثة القذافى، فالبعض قال إنها ألقيت في البحر، والبعض الآخر زعم أنها أحرقت، بينما تحدث فريق عن صهرها في مصنع الحديد والصلب الذي بناه بنفسه، وأخيرًا يجزم البعض أن السر عند حلف الناتو الذي عمل إنزال وقبض على الزعيم وقتلوه ثم أخفوا جثته في مكان مجهول!


تساؤلات الشارع الليبي لا تنتهي هل فعلا قتل القذافي في ليبيا بأيدي ليبيين؟ وما دور حلف الناتو؟


بحسب رواية الكثير من المسؤولين الليبيين فقد شاركت عناصر أجنبية بصورة أو بأخرى في اعتقال القذافي وقتله، وهو ما دفع ابنته عائشة العام الماضي إلى مطالبة الأمم المتحدة بإجراء تحقيقات في ملابسات القصة برمتها؛ لكن لم يستجب أحد لدعواها.


بعد عامين من رحيله، تتجه البلاد للاحتكام إلى السلاح، وهذا الأمر الذي جعل الكثير يصف قادة الكتائب المسلحة بالطغاة الجدد، وأنهم نسخة مكررة من العقيد الراحل!!


لذلك يعتقد كثير من الليبيين أن بصمة القذافي لن تختف بسهولة من حياة الليبيين وستظل باقية إلى الأبد، فلا يزال له أتباع بعضهم في الداخل وأكثرهم في الخارج وهم يمتلكون المال والإمكانيات التي تساعدهم على التأثير في المشهد الليبي وتعطيل أي محاولات إنشاء جيش وشرطة تتولى بسط الأمن وفرض القانون.


المواطن الليبي البسيط يظل يحلم بدولة القانون، بعد أن وجد نفسه خاضعا مرة أخرى إلى قانون الفوضى، بعد سقوط الدولة في أيدي ميليشيات متطرفة دينيا وقبليا، حتى باتت ليبيا تشكل مصدر قلق إقليمي، ومرشحة أيضًا لتصدير الإرهاب للجيران بعد أن كانت مصدرًا لتهريب السلاح في الفترة الأخيرة.


ولا يزال يتساءل الليبيون هل كانت مشكلتهم مع القذافي كشخص أم نظام وأفكار؟.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان