رئيس التحرير: عادل صبري 02:16 صباحاً | الخميس 12 ديسمبر 2019 م | 14 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

بالصور| "المغني" يطيح بـ "الكينج" من قلوب النوبيين

بالصور| المغني يطيح بـ الكينج من قلوب النوبيين

تقارير

محمد منير

مشاهد التهجير تنقلب على "منير"

بالصور| "المغني" يطيح بـ "الكينج" من قلوب النوبيين

إسراء الحسيني - ولاء فتحي 25 يونيو 2016 13:07

أثار مسلسل "المغني" للفنان محمد منير حالة كبيرة من الجدل والغضب بين أبناء النوبة منذ عرض الحلقة الأولى خلال شهر رمضان، بسبب ما تناوله المسلسل من أحداث تدور حول تهجير أهالي النوبة لبناء السد العالي وتصويره الخاطئ لما حدث خلال هذه الفترة.

 

وبدأ اعتراض النوبيين على المسلسل وانتقادهم له مع الـ "فلاش باك" الذي يصور طفولة منير في النوبة، جنوب مصر بالقرب من السودان، وصولاً إلى تهجير الرئيس جمال عبدالناصر لأهالي النوبة من أجل بناء السد العالي، وهو ما أغرق أكثر من 44 قرية نوبية؛ ما أدى لتهجير حوالي 15 ألف أسرة إلى "كوم أمبو".

 


أحد مشاهد "المغني" الذي أثار غضب أبناء النوبة


وجاءت مشاهد التهجير، ضمن أحداث الحلقة الخامسة، تفيض بالبهجة والسعادة، وكأنّ أهالي النوبة يرغبون في الرحيل فعلاً من أجل المشروع و"الحلم القومي"، المتمثل في بناء السد العالي، وكانت من أكثر اللقطات المثيرة للانتباه، لقطة لطفل نوبي يحمل صورة لعبد الناصر، إلى جانب السفن التي تم نقل النوبيين بها إلى المنطقة الجديدة، وظهرت كبيرة وثرية للغاية.

 

 

"منير لا يمثل أبناء النوبة فهو لا يمثل سوى نفسه" بتلك الكلمات أعرب بشير منير، رئيس جمعية المحاميين النوبيين، عن غضبه من تغيير الحقائق بمشاهد التهجير في مسلسل "المغني"، مضيفًا أنه على الرغم من شهرته وعلاقاته لم يطرح مشاكل النوبيين أو يطالب بحقوقهم مع أي جهة بالدولة.

 

ويروي بشير لـ "مصر العربية"  تفاصيل اتصال هاتفي بينه وبين الفنان، شعر حينه أن محمد منير أحد أفراد نظام مبارك، قائلاً: "في أبريل 2011 بعد عودت منير من رحلة علاج بألمانيا، وبعد السلام والتحية عاتبني على وقفة احتجاجية نظمها أبناء النوبة أمام مجلس الوزراء للمطالبة بقانون إنشاء الهيئة العليا لإعادة التوطين والمطالبة بكرسي مجلس الشعب ووقف مشروع وادي كركر وحقوق ومطالب أخرى، وقال أنتم كدا عاملين زي عمال النسيج مما أثار حفيظتي".
 

ويتابع بشير: "قال أنتم كدا عاملين زي عمال النسيج مما أثار حفيظتي فكان ردي أن مطالب الوقفة ليست فئوية فلماذا التشبيه بعمال النسيج، مع احترامي لهم، ولكنه هاجمني بسبب موقفنا من مشروع وادي كركر، وقال إنه أحسن مشروع للنوبة ولابد أن يقيم النوبيون فيه وأنه سوف يشتري بيوت كثيرة هناك".

 

ويستكمل: "أوضحت له سبب رفض النوبيون لوادي كركر وهو عدم وجود تنمية بالمكان بجانب المخالفات المالية والإدارية والهندسية، فكان رده أنت مالك يعملوا اللي يعملوه فقلت له دي أموالنا".

 

ويقول بشير أن الفنان محمد منير اتهمه بأنه يعمل على تشتيت أبناء النوبة مرة ثانية، لرفضه إقامتهم في وادي كركر وتنظيم الوقفات الاحتجاجية للمطالبة بإعادة التوطين على ضفاف البحيرة، مستنكرًا: "كيف نترك ضفاف البحيرة لرجال الأعمال والمستثمرين ونعيش في الصحراء؟".

 

ويشير إلى أن النقاش اشتد بينهما إلى أن أصيب منير بالتعب نتيجة للعملية التي أجراها في ألمانيا، فأخذ يحيى جوفاني، الشاعر النوبي، التليفون منه وقال لبشير إن محمد منير لا يعرف شيء عن القضية النوبية.

 

ويضيف بشير إذا كان الفنان لا يعرف شيئًا عن الحقوق النوبية فلا لوم على المجتمع لأنه من المفترض أن يكون منير مدافعًا عن القضية بعد ثورة يناير وليس العكس.

 

 

ومن جانب آخر، يعترض الدكتور عبدالله عقيد، مسؤول التخطيط بمنتدى أدندان النوبي، على الصورة التي جاءت بها عملية التهجير في المسلسل، والتي يعدها مغايرة للواقع، حيث كانت هناك وجوه بشوشة وطفل يحمل صورة الرئيس جمال عبدالناصر، كما ظهرت باخرة نظيفة تقل المهجرين، بالإضافة إلى حقائق أخرى مزيفة أراد "المغني" صياغتها بطريقة تجافي الحقيقة.

 

ويقول لـ "مصر العربية" إن هناك سطحية في تناول القضية النوبية في "المغني"، مشيرًا إلى أن الدليل على ذلك اعتراف شريف صبري، مخرج المسلسل، إنه كان يجب عليه أن يفحص ويبذل مجهود أكبر ليعكس الصورة الحقيقية.

 

ويوضح عقيد أن وقت التهجير كان هناك من يحمل الحيوانات الأليفة مثل صورة الطفل الذي يحمل الكلب الخاص به وفي وجهه ووجوه من حوله وجوم شديد من هول ما يحدث لهم، مضيفًا أن البواخر كانت غير آدمية وتم ترحيل الأمتعة والحيوانات مع النوبيين  المهجرين.

 

ويعتقد أنه لا يمكن زرع ثقافات وتصورات معينة في عقول الناس دون رد من الأطراف المعنية، موضحًا أن الثورة التي يشهدها العالم في نقل المعلومات جعلت من الصعوبة السيطرة على المعلومات ونقل معتقدات لدى البعض.

 

ويطالب عقيد أبناء النوبة بتوضيح الحقائق، والرد بجميع الوسائل المتاحة لكشف المغالطات، وعدم السماح بتشويه صورة النوبيين والتنازل عن القضية النوبية.

 


وأعلنت الصفحة الرسمية للنوبة عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، عن رفضها للمسلسل ومقاطعتها له؛ حيث علق القائمون بالصفحة: "تعلن صفحة النوبة والقائمون عليها عن رفضها لما تضمنه أحداث مسلسل‫ المغني للفنان محمد ‫منير وعن مشهد ‏التهجير وأحداث أخرى عن ‏النوبة، ونعلن مقاطعة المسلسل وعدم نشر أي فيديو من مسلسل المغنى على الصفحة أو ترجمتها كما كان يطلب منا الأعضاء، وندعم الموقف الرافض والهاشتاج «المغني لا يمثل النوبة» لرفض أحداث المسلسل من أبناء النوبة، بالطبع لا نتحدث عن كل النوبيين ولكن هذا موقفنا".
 

وأوضحت الصفحة أسباب رفضها للمسلسل: "يعتبر المغني أول مسلسل يتطرق للنوبة وثقافتها، تم تهجير النوبيين 4 مرات في 1902 و1912 و1932 والأخيرة 1964، مشهد التهجير لم يكن واقعيًا من الملابس أو الأغاني النوبية التي تغنت بها، حتى الباخرة التي تم نقل النوبيين عليها لم تكن واقعية تمامًا كأن الحياة وردية في رحلة التهجير، المسلسل لم يتطرق من قريب أو بعيد عن النوبة الجوانية في صحراء كوم أمبو التي تم تهجير النوبيين وانتقلوا من النيل إلى الصحراء أو حتى لم يتطرق الحديث عن الحاج أحمد منيب الأب الروحي لمنير".
 

وأكملت الصفحة: "لهجة منير في المسلسل الصعيدية مع كامل احترامنا للصعيد وأهالينا ولهجتهم وثقافتهم أكيد مش طرف في الموضوع بس مسلسل عن النوبة وثقافتها، لم يُستغل المسلسل من قريب أو بعيد أحداث النوبة، وشريف صبري رسم الصورة على مزاجه، لم يستغل المسلسل لحساب منير أو النوبة كنا منتظرين من المسلسل أن يبرز حاجات كتيرة عن النوبة والنوبيين لأن الناس تعرف أكتر لكن لم يحدث واعتراضنا على أي مشهد خارج في مسلسلات رمضان بالطبع".

 


 

أما الناشط النوبي حمدي سليمان، فقد أبدى غضبه من صورة "عبد الناصر" في يد الطفل، حيث قال: "الحقيقة المريرة التي تناولها الأجداد ومن عاصروا التهجير هي تلقيهم أوامر وتهديدات من ضباط الجيش من أجل الابتسام والغناء أمام الكاميرات وإلا سينالهم جزاء وتنكيل".

 

وأشار إلى أنّ المكان الذي تم نقل النوبيين إليه لم يكن على النيل كما روّج "المغني"، موضحًا أنه كان في صحراء وادي الجن، بكوم أمبو، والتي أطلق عليها النوبيون "وادي جهنم".

 


 

أما النقطة الأخيرة التي أثارت غضب الأهالي في المسلسل، فهو تصديره أن أهالي النوبة كانوا يتحدثون اللغة العربية بلهجة أقرب لأهالي الصعيد، فعلق إسلام محمد: "اللغة وقتها كانت اللغة النوبية بنسبة 100%، وقليلون من كانوا يعرفون العربية".

 

يذكر أن غضب أهالي النوبة هو استمرار لحالة الانتقادات الواسعة التي ينالها مسلسل "المغني" منذ بداية عرضه، سواء بسبب ضعف مستواه الفني، واعتباره عملاً كل الهدف منه هو الدعاية لمحمد منير والحديث الفج عن عبقريته، قبل أن يتحول الأمر الآن إلى حملة أكبر من المنطقة التي ينتمي لها منير، وتعامل طويلاً باعتباره "أحد أبنائها وأصواتها"، لتكون النتيجة النهائية من المسلسل عكسية، ودعاية سلبية ضد "المغني"، لا تحتفي به.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان