رئيس التحرير: عادل صبري 10:33 صباحاً | السبت 04 أبريل 2020 م | 10 شعبان 1441 هـ | الـقـاهـره °

التهم المطاطة في قانون العقوبات.. بوابة الاعتقال للمغضوب عليهم

التهم المطاطة في قانون العقوبات.. بوابة الاعتقال للمغضوب عليهم

تحقيقات

صرخة أم بعد الحكم بالاعدام على ابنها (ارشيفية)

التهم المطاطة في قانون العقوبات.. بوابة الاعتقال للمغضوب عليهم

مصعب صلاح 25 ديسمبر 2014 15:13

"المساس باستقلال البلاد" "تكدير الصفو العام" "تهديد وحدة البلاد" وغيرها من التهم التي أدت إلى اعتقال العديد من النشطاء السياسيين، وإصدار الأحكام عليهم على الرغم من عدم وضوح معناها، فما هي الجرائم التي ترتكبها قد تؤدي إلى تكدير السلم العام أو تهديد سلامة الوطن والأمن القومي؟

الفقيه الدستوري شوقي السيد قال، في تصريح خاص لـ"مصر العربية": إن التهمة جنائية وموجودة في قانون العقوبات بشكل مفصل، فمن نشر إشاعة أو خبر يؤدي إلى بث الرعب والخوف في نفوس المصريين فهذا يعتبر تكدير السلم العام، ومن يدعو لحرب أهلية، ويروج لأي احتلال أجنبي لمصر أو من  يهدد استقلال البلاد.

وأضاف السيد أن دور القاضي أن يترجم النصوص القانونية لأحكام، فالقاضي هو القادر على معرفة إذا كان فعل المتهم يسبب تكدير للصفو العام أو يهدد استقلال البلاد من عدمه.

قانون العقوبات المصري الذي صدر عام 1936 في عهد الملك فؤاد الأول، وأجريت عليه بعض التعديلات بعد ثورة يوليو 1952 مرورًا بتعديلات عام 2003 وأخيرًا بعض التعديلات البسيطة عام 2011 في عهد المجلس العسكري، يحتوي على العديد من المواد الـ "المطاطة" التي تبيح للقاضي إصدار أحكام تصل للإعدام لأسباب تبدو غامضة حتى على المتهمين نفسهم.

تهمة مطاطة

فكما يقول علي البغدادي، أخو المعتقل عبد الرحمن البغدادي، في تصريح لــ" مصر العربية، إن أخيه تعرض للاعتقال حينما مر صدفة في شارع بمدينة نصر عقب فض مظاهرة لأعضاء من جماعة الإخوان المسلمين، واتهم بالتظاهر بدون ترخيص والانضمام لجماعة محظورة، ثم استبعدت النيابة التهمة بسبب عدم تصور الواقعة ومع ذلك حكمت عليه المحكمة بالسجن 5 سنوات بتهمة تكدير الصفو العام.

وأضاف البغدادي، أن المحامي حاول معرفة حيثيات الحكم ليعرف ما هو الفعل الذي ارتكبه عبد الرحمن البغدادي ولكنه لم يتمكن من ذلك، وما زالت القضية الآن في النقض في انتظار الحكم النهائي.

 

أخو أحد المعتقلين بتهمة "تكدير الصفو العام"

 

الإعدام

على الرغم من أن السجن 5 سنوات لطلاب بالجامعة، والذي قد يؤدي لضياع مستقبلهم أمر خطير، إلا أن هناك العديد من القوانين بقانون العقوبات المصري التي تعاقب بالسجن المؤبد أو الإعدام بسبب التحريض على ارتكاب جرائم تهدد استقلال الوطن ووحدة البلاد دون توضيح الأفعال التي تعتبر تحريضًا أو تهدد استقلال البلاد.

ففي المادة رقم 77 من قانون العقوبات المصري تذكر أن "يعاقب بالإعدام كل من ارتكب عمداً فعلا يؤدى إلى المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها" كما أن المادة رقم 77 (هــ) نعاقب بالسجن المؤبد كل شخص كلف بالمفاوضة مع حكومة أجنبية في شأن من شؤون الدولة فتعمد إجرائها ضد مصلحتها دون ذكر آلية اعتبار هذه الإجراءات ضد صالح الوطن.

كما أن المادة رقم 78 (أ) تعاقب من يسبب في "انخفاض الروح المعنوية" للشعب المصري أو لأفراد من القوات المسلحة بالإعدام، ويعاقب بالسجن وغرامة 10 آلاف جنيه في حال التجارة مع دولة "معادية" بحسب مادة 79 (أ).

قانون العقوبات.JPG" style="width: 650px; height: 168px;" />

مواد قانون العقوبات

وعن هذه القوانين يوضح نبيل سالم، أستاذ القانون الجنائي بجامعة عين شمس، في تصريح لــ "مصر العربية"، أن هذه القوانين ليست فضفاضة، ولكن لها شق معنوي وشق مادي، فالشق المادي يتعلق بالأفعال التي ارتكبها الشخص، والتي رأت المحكمة أن هذه الأفعال في مثل الظروف التي تمر بها مصر في حربها على الإرهاب تؤدي إلى الإخلال بسلامة الوطن، فنشر إشاعات حول وجود داعش في مصر وإذاعة بيانات تطالب برفع السلاح ضد قوات الجيش والشرطة أو تطالب الشباب بعدم الالتحاق بالجيش والهروب من الخدمة العسكرية فهو تهديد لسلامة الوطن.

على الصعيد الآخر، علق الفقيه الدستوري ثروت بدوي على هذه القوانين بقوله إنها قوانين سياسية وليست جنائية ووضعها في قانون العقوبات ليستغلها النظام السياسي أو يهدد باستغلالها لقمع المعارضين بطريقة قانونية لا يمكن الاعتراض عليها، وأضاف أن الإعلاميين في القنوات التلفزيونية تحرض بشكل مستمر على قتل مواطنين وترويع المواطنين بأخطار الإرهاب ومع ذلك لم يقبض عليهم.

وتابع بدوي بقوله إن السؤال على القوانين السياسية "ما يتشألش عليها خبير قانوني، اسأل عليها حد من بتوع السياسة".

 

العقوبات مهلهلة

كما يرى مؤمن رميح، المحامي والذي يعمل بمجال حقوق الإنسان، فإن المواد الموجود بقانون العقوبات، والتي تصل فيها الأحكام إلى الإعدام غير دستورية من الأساس، وتنفيذ حكم الإعدام في مصر غير دستوري أيضًا.

ويعلل رميح عدم دستورية القوانين بقوله إن المادة 93 من الدستور المصري تنص على "تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقاً للأوضاع المقررة"، ومصر موقعة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واللذان يحتويان على مواد تمنع حكم الإعدام في مصر.

ويضيف رميح، أن المادة رقم 6 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تقول "لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه" كما تقول المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص في الفقرة 1 على "الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان. وعلى القانون أن يحمى هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا" كما تقول الفقرة الثانية " لا يجوز في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام، أن يحكم بهذه العقوبة إلا جزاء على أشد الجرائم خطورة" ومع ذلك فإن قانون العقوبات يعاقب بالإعدام لجرائم مطاطة غير واضحة.

ووفقًا لإحصائية موقع ويكي ثورة فإن عدد المقبوض عليهم بتهمة "تكدير الصفو العام" وصل إلى 8435 حكمت المحكمة على 2670 منهم بأحكام مختلفة بين مؤبد و5 سنوات بجانب كفالة قدرها يتراوح ما بين 100 ألف جنيه إلى 10 آلاف جنيه، هذا بجانب البلاغات المختلفة لشخصيات عامة مثل باسم يوسف وعمرو حمزاوي ومحمد البرادعي.

وفي النهاية فإن مواد قانون العقوبات المصري، وخاصة فيما بالباب الأول والثاني من الكتاب الثاني في الجنح المضرة بأمن الدولة من جهة الدولة ومن جهة الخارج، تحاكم مدنيين بأحكام قد تصل للأشغال الشاقة المؤبدة والإعدام ويترك تفسير الحكم على القاضي، ورؤيته للجرم مما يؤدي إلى الخوف من "تسيس" هذه القوانين وارتفاع رقم المعتقلين السياسيين "وكله بالقانون".

 

اقرأ أيضُا:-

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان