رئيس التحرير: عادل صبري 03:49 مساءً | الخميس 09 يوليو 2020 م | 18 ذو القعدة 1441 هـ | الـقـاهـره °

قانون التمويل الأجنبي.. رقابة للدولة أم ديكتاتورية جديدة؟

قانون التمويل الأجنبي.. رقابة للدولة أم ديكتاتورية جديدة؟

تحقيقات

متهمون في قضايا التمويل الأجنبي - أرشيفية

قانون التمويل الأجنبي.. رقابة للدولة أم ديكتاتورية جديدة؟

مصعب صلاح 23 سبتمبر 2014 18:29

نشرت الجريدة الرسمية يوم الثلاثاء الماضي، قرار الرئيس عبدالفتاح السيسي بتعديل المادة رقم 78 بقانون العقوبات.

 

التعديل ينص على توقيع عقوبة المؤبد وبغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه على كل من يحصل على تمويل أجنبي أو سلاح من دولة أجنبية بغرض استخدامها في أعمال عدائية ضد مصر أو الإخلال بالسلم العام، كما يعاقب أيضًا من وعد بالحصول على تمويل خارجي بقصد تحقيق عمل ضار ضد مصر وكل من توسط لأجل الحصول على تمويل، حتى وإن كان الطلب أو القبول أو العرض أو التوسط كتابة ورقية أو إلكترونية.

 

وتعليقًا على هذا التعديل، تباينت آراء خبراء سياسيين وأساتذة قانون وحقوقيين بين من يراها وسيلة لسيطرة الدولة على التمويل الخارجي، ومن يرى التعديلات فضفاضة وقد تستغل سياسيًا.


 

رقابة الدولة

رأى سياسيون وقانونيون أن الدولة تسعى بهذا التعديل للسيطرة أكثر على التمويل الأجنبي وآليات استخدامه في مصر.

يقول صبري سعيد، المحلل السياسي، إن النظام الحالي يسعى لبسط سيطرته على التمويل الخارجي لما تسبب في أزمات سابقة، فهناك الكثير من النشطاء السياسيين الذين حصلوا على تمويل خارجي لتحقيق مكاسب شخصية أو تدمير منشئات للدولة، مشيرًا إلى أن الحصول على تمويل خارجي دون الحصول على التصريحات اللازمة للدولة يثير الشكوك حول استخدام هذه الأموال في أعمال عنف وإثارة الفوضى.


 

كما اعتبر الدكتور محمود كبيش، عميد كلية حقوق جامعة القاهرة، أن هناك العديد من المنظمات الحالية التي تحصل على تمويل خارجي للقيام بأعمال عنف، وهناك من يستورد أسلحة من الخارج لاستعمالها في التظاهرات أو الاغتيالات السياسية، مشيرًا إلى أن الدولة عليها مراقبة مصادر كل الجمعيات الأهلية في مصر للتأكد من عدم مساعدتها للإرهاب.


 

وعن حصول بعض المنظمات الحكومية على تمويل خارجي، أكد كبيش، أنه طالما تخضع هذه الأموال لرقابة الدولة، فلا ضرر من ذلك، حيث إن التعديلات الأخيرة ركزت على ألا تكون هذه الأموال من أجل القيام بأعمال عدائية أو تكدير الصفو العام.


 

فيما قال الدكتور كريم عبد الرازق، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن هناك بعض الجمعيات الخيرية التي أنشأها أعضاء من جماعة الإخوان والتي تحصل على تمويل خارجي تستخدمه في أعمال تخريبية وعنف وعلى الدولة مراقبة كل الأموال التي تضخ لهذه الجمعيات للتأكد من عدم استخدامها في أعمال تضر بمصلحة البلاد.


 

ورفض عبد الرازق حصول أي منظمة حقوقية مصرية، حكومية كانت أم خاصة، بالحصول على تمويل خارجي، ولا بد أن يأتي التمويل لأجهزة الدولة أولًا لتحدد أوجه صرف هذه الأموال.


 

استغلال سياسي

فيما رأى قانونيون وحقوقيون، أن الدولة تسعى بهذه التعديلات لفرض ديكتاتورية جديدة واستغلال القوانين سياسيًا.


 

فكما قال ثروت البدوي، الفقيه الدستوري، فإن الرئيس عبد الفتاح السيسي يسن القوانين كما يريد ليرفع أقوامًا ويضع به آخرين، فالتعديلات لا تهدف إلى التحكم في مصادر تمويل الجمعيات الخيرية ولكن لخلق جرائم جديدة لمعارضي النظام، فجرائم تكدير السلم العام ومحاولة قلب نظام الحكم فضفاضة وتُستغل سياسيًا.


 

كما رأى مجدي عبد الفتاح، مدير مركز البيت العربي للبحوث والدراسات، أن فكرة مراقبة الدولة للتمويل الخارجي مقبول تمامًا بالنسبة إليه، ولكن الحديث عن استخدام التمويل في جرائم لتكدير الصفو العام وتغليظ العقوبات يثير المخاوف من استغلال هذه المصطلحات بشكل سياسي.


 

وأشار عبد الفتاح، إلى أن الدولة عليها الالتزام بالشفافية في التعامل مع المشاكل المختلفة، لكن استخدام المصطلحات "المطاطة" في الظروف السياسية الحالية تجعل كل مواطن قريبًا من اتهامه بالإرهاب أو مساعدة إرهابيين.


 

فيما ذكر محمد سالم، المحامي الحقوقي، أن تشديد العقوبات على من "تشك" أجهزة الدولة في حصوله على تمويل خارجي أمر خطير جدًا، وقد تستغله أجهزة الدولة كاتهام لسياسيين آخرين، مشيرًا إلى أن النظام الحالي أصبح يتهم السياسيين بجرائم جنائية لنفي وجود معتقلين بالسجون، ولذلك تُجرى هذه النوعية من تعديلات القانون.


 

وأضاف سالم، أن قانون العقوبات به مواد وُضعت منذ عهد الملك فاروق ولم تُعدل، وهناك العديد من الأحكام بالإعدام على متهمين لجرائم غير واضحة.

صورة من نص تعديل المادة 78 من قانون العقوبات في الجريدة الرسمية

اقرأ أيضًا:-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان