رئيس التحرير: عادل صبري 02:19 مساءً | الخميس 22 أكتوبر 2020 م | 05 ربيع الأول 1442 هـ | الـقـاهـره °

الماء المتهم الرئيسي في انتشار الأمراض

الماء المتهم الرئيسي في انتشار الأمراض

تحقيقات

مياه ملوثة

2400 محطة مياه تعمل بدون ترخيص..

الماء المتهم الرئيسي في انتشار الأمراض

محمود عبد الله 25 أبريل 2014 17:25

سرطان مثانة، فشل كلوي، وتليف كبدي، أمراض باتت تطارد المصريين، في مأكلهم ومشربهم، والماء المتهم الرئيسي في زيادة معدلات الإصابة.

فشلت عملية المعالجة التقليدية داخل المحطات الحكومية باستخدام الكلور هو الآخر عاملاً من عوامل الإصابة، المحطات الأهلية أيضًا كان لها نصيب من تلك الاتهامات، حيث أكد خبراء أن عمليات التنقية بهذه المحطات تتم دون رقابة من الأجهزة الحكومية.


دون رقابة

أكثر من 2400 محطة تنقية مياه أهلية منتشرة بالمراكز والقرى بمختلف محافظات مصر، من المفترض أنها تعمل على تنقية مياه الشرب، ولكن الأزمة تكمن في أن تلك المحطات تعمل بلا معايير صحية ثابتة، هذا ما أكدته دراسة حديثة صادرة عن مركز المصريين للدراسات الاجتماعية والاقتصادية.

وأوضحت الدراسة أن عمليات التنقية، تتم على يد عمال غير متخصصين، بعيدًا عن أعين وزارتي الصحة والبيئة، وتفتقر إلى أقل معدلات الجودة، وبدلاً من أن تخفف عن الأهالي معاناتهم، قد تكون هذه المحطات سببًا في مرضهم.

 

نوايا طيبة

يؤكد الدكتور عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات الاجتماعية والاستراتيجية، أن اتهام الجمعيات الأهلية بالتقصير وتعمدها إنشاء محطات غير مطابقة للمواصفات، هو نوع من إلصاق التهم بمن يحاول رفع المعاناة عن كاهل الفقراء من سكان القرى والنجوع المحرومين من مياه شرب صحية، وسط إهمال من أجهزة الدولة، وتراخ في وضع خطة تطوير عمليات تنقية مياه الشرب.

وشدد على ضرورة مراقبة المحطات مع العمل على تطوير سعة المحطات الحكومية، واستمرارها في زيادة الكميات التي يتم ضخها لسد حاجة النجوع والقرى، مع الالتزام بمراقبة مشروعات الجمعيات الأهلية وتوقيع الغرامات والعقوبات والوقف الفوري لكل من يخالف الاشتراطات الصحية.

 

طُرق بدائية

ويرى الدكتور نصر الدين علام وزير الري والموارد المائية الأسبق، أن استخدام الكلور للقضاء على البكتيريا وملوثات مياه الشرب، لم يعد خيارًا فعالًا، حيث امتنع العديد من دول العالم عن استخدام الكلور في تنقية المياه، وفضلوا طرقًا أخرى كالأشعة فوق البنفسجية، أو استخدام غاز الأوزون لفعاليته في قتل مسببات الأمراض، موضحًا أنه لا يستخدم فى مصر إلا لتعقيم المياه المعبأة لارتفاع التكلفة.

 

الكلور

الدكتور عادل ثابت، عضو اتحاد الكيميائيين العرب، يؤكد أن معظم محطات مياه الشرب فى مصر تعمل بطرق تقليدية وقديمة، تعتمد على تنقية المياه من المواد العالقة غير المذابة وتطهيرها من البكتيريا، دون النظر إلى المركبات الكيميائية الخطيرة، التي قد تنشأ بعد عملية المعالجة.

ويوضح أن التنقية بالكلور أحياناً لا تكون كافية وحدها، لإتمام عمليات التعقيم بشكل كامل، والتخلص من المواد العضوية الذائبة في جزيئات الماء والعناصر التى تداخلت فى تركيبة المياه نفسها، فضلاً عن أن عمليات الصيانة فى المرشحات ومحطات التنقية لا تتم بطريقة منتظمة وصحيحة، كما أن مرور المياه فى المواسير متهالكة، يعد أيضاً من أخطر مصادر تلوث المياه.

 

أمراض

ويوضح الدكتور سيد هيكل، أن زيادة نسب الكلور بالماء على الحدود الأمنة المسموح بها عالمياً، تؤدى إلى الإصابة بأمراض خطيرة، منها سرطان المثانة والكبد والفشل الكلوي، مؤكداً أن أكثر من 60% من الحالات المصابة بأمراض الكلي تكون نتيجة شرب المياه الملوثة، فضلاً عن تسبب تلك الميكروبات في الإصابة بأمراض الجهاز الهضمي وقرحة بالمعدة.

 

شبكات متهالكة

فيما يؤكد إسلام جمال، 27 عامًا، أحد سكان محافظة الجيزة، أن المواسير التي تمر بها المياه لمسافات طويلة، لكي تصل إلى المحطات الأهلية أو المنازل متهالكة وأصابها التآكل والصدأ من الداخل، وهو ما يسهم في تلويث المياه.

 ويضيف: الفلاتر الصغيرة المستخدمة بالمنازل تتلف نتيجة الرواسب الثقيلة والأملاح والشوائب الموجودة بالمياه، أما الفلاتر الكبيرة فأسعارها باهظة، وهناك أسر كثيرة لا تقدر على شرائها، وتتراوح أسعارها ما بين ألفين أو 3 آلاف جنيه.

"حتى كوباية المياه هتجيبلنا المرض"، جملة عفوية خرجت من رجل أربعيني، أحد أهالي مدينة الحوامدية بالجيزة، مؤكداً أن مياه الشرب التى تخرج من المحطات الرئيسية التابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، غير صالحة للشرب، وأن معظم السكان يستخدمون تلك المياه فى تنظيف الملابس والأغراض المنزلية فقط، ويشترون الماء "المفلتر" من المحطات الأهلية لاستخدامه فى الشرب وطهي الطعام، حفاظاً على صحتهم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان