رئيس التحرير: عادل صبري 02:04 صباحاً | السبت 15 أغسطس 2020 م | 25 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

أهالي "عزام" بلا هوية.. و"القرصاية" تعيش بالمقايضة

أهالي عزام بلا هوية.. والقرصاية تعيش بالمقايضة

تحقيقات

جزيرة القرصاية

أهالي "عزام" بلا هوية.. و"القرصاية" تعيش بالمقايضة

محمود عبد الله 21 مارس 2014 13:03

 

يتزوجون "بالأصلة" ويقيدون أبناءهم في سجلات الحكومة بأسماء جيرانهم.

سكان الجزر: إحنا زي السمك في المياه والحكومة رفعت أيديها عنا

أهالى جزيرة الدهب: لسنا بقايا مجتمع وننتج 120 طنًا من اللحوم والألبان سنويًا.

حياة ما زالت بكرًا، داخل عشش ومنازل صغيرة للغاية، يعيش ما يزيد عن 2 مليون بالجزر النيليلة منذ عشرات السنين، وعلى الرغم من أحوالهم يعشقون تلك الأرض، كالاسماك إذا خرجت من المياه ماتت، على حد وصفهم، يتزوجون بطريقة "الأصلة" القديمة، دون الحاجة إلى مأذون، تكفيهم كلمة و"عصا" صغيرة يتقاسمونها أهل العروسين، ويحتفظ كل طرف منهما بنصفها، "المهروالشبكة" كلمات يبتسمون عندما تحدثهم عنها، وكأنها أحد العجائب، يعيشون فاقدون هويتهم، لم يمروا على سجلات الحكومة ولا تعرف الأخيرة عنهم شيئًا، أو على حد تعبير أحدهم "ماشية بالستر".

144 جزيرة نيلية بمصر، وفقًا لإحصائية مجلس الوزراء 1998، على مساحة 160 كيلو متر، يسكنها نحو مليونى مصري، زادت تلك الأعداد لـ181 في 2011، وفقًا لإحصائية الهيئة العامة للمساحة.

 

معاناة ممتدة

تمتد معاناة تلك الجزر بداية من جزيرة القرصاية بالجيزة، ثم جزيرة عزام بالبدرشين على الضفة الغربية للنيل، وأخيرًا جزيرة الدهب بالمنيب، بداية من انعدام خدمات العلاج والتعليم والمرافق، ونهاية بموجات الفيضانات النيلية السنوية، مجتاحة منازلهم الصغيرة، ومتسببة في خسائر لثروتهم البسيطة من الدواجن والحيوانات

 

فيضان

"الحمد لله بناكل ونشرب، وبنربى العيال، أنا مش عايزة من الدنيا حاجة غيرهم"، خرجت تلك الكلمات بمرارة من "أم ضياء"، أحد قاطني جزيرة عزام، بمركز البدرشين التابع للجيزة، تعيش بصحبة ابناءها الثلاث، لم يتجاوز عمرها الأربعين عاما، لكنها تبدو وكأنها في الستين من عمرها.

عند الحديث عن معاناتها لا تتذكر سوي غرق منزلها العام الماضي أثناء الفيضان، تروي قائلة: إنها استيقظت لأداء صلاة الفجر لتفاجأ بمياه الفيضان تحاصر منزلها وساحة المنزل، وتتخلل للداخل من خلال الباب الخشبى المتهالك له، فأسرعت لتحمل رضيعها، وأطفالها وخرجت تقف فوق أحد الأعتاب الخرسانية العالية أمما المنزل، تاركة المياه تتلف محتويات المنزل.

وأنهت حديثها قائلة: "اتولدنا هنا وهنموت هنا، وبقينا زي السمك لو خرج من المياه يموت، ومش طالبين من الحكومة ولا الرئيس الجاي، لا بيت ولا أرض، كل اللي نفسنا فيه أن الجزيرة تعلى شوية عن وش البحر، عشان الفيضان".

 

بدون هوية

"ابويا مسجلنيش في ورق الحكومة، علشان مكنش معاه بطاقة، واتجوزت بالأصلة زى اخواتي"، هكذا تبدا رواية فايزة منصور سليمان، 32 عامًا، أم لخمسة أطفال، موضحة ان سكان الجزيرة يضطرون لتسجيل ابنائهم بأسماء أخرين في شهادات الميلاد، ليتمكنوا من الحقهم بالمدرسة، لعدم امتلاكهم أوراق تثبت هويتهم في السجلات الحكومية.

لا تريد فايزة أن يلقى أبناؤها نفس مصيرها، ويتم حرمانهم من التعليم، لعدم قيدها في دفاتر المواليد، تلك المشكلة التي يواجهها معظم سكان القرية، لسقوط معظم أجدادهم من دفاتر الحكومة وهو ما جعل أبناؤهم بدون قيد.

 

عامل باليومية

يعمل معظم سكان القرية بالأعمال اليومية، التي لا تكفي لسد احتياجات أسرهم، فسيد عيد، 51 عامًا، يصل دخله من العمل باليومية 20 جنيهًا، وغير منتظمة، حولت التزماته نحو اسرته لـ"كابوس" يلاحقه يوميا، علي حد وصفه، موضحا أن زوجته تسد حاجة الأسرة من الطعام والشراب بـ300 جنيه شهريًا

  

مقايضة

ابتسامة بسيطة تملا جزيرة القرصاية، بالجيزة، على الرغم من مشاكلهم، ويقول عماد إبراهيم، 34 عامًا، أن أهل الجزر النيلية ينجحون في تحقيق نظرية الأكتفاء الذاتى ويتعلم كل منهم كيف يدبر قوت يومه، فالجميع هنا يربى الأبقار والأغنام ويزرع الخضروات، كى يطعم أسرته ويبيع ما يفيض عن حاجته لجيرانه.

ويشير إلى أن مبدأ "المقايضة"، مازال يتم التعامل به على الجزيرة حتى الآن، وتتم بطريقة شهرية، بإعطاء أحد السكان اللبن والجبن طوال الشهر لأحد جيرانه ليأخذ منه الخضروات.

يضيف عماد أنهم تعودوا على الاكتفاء الذاتي، وأصبحت أزمتهم الكبرى في مواجهة الفيضان، لعدم امتلاكهم الأدوات التي تساعدهم على ذلك، وعدم وجود سيارات لشفط المياه التي تملأ المنازل، وهو ا يضطرهم للتعامل بالطرق البدائية بحفر "الأواني"، موضحا أن ذهاب الأطفال للمدرسة في ذلك الوقت يصبح ممنوعًا، خوفا من سقوط احدهم في أحد المنخفضات أو الحفر التي يتم حفرها استعداد للفيضان.

تكمل زوجته الجالسة إلى جواره الحديث قائلة:" "الناس هنا تعبانة ونفسهم يرتاحوا، مفيش مدرسة ولا حتى عيادة، ولما بيكون في حد مريض، ما بنعرفش نروح بيه المستشفى بالليل، هنجيب منين وقتها قارب يعدينا البر التاني، دا ممكن يموت قبل النهار ما يطلع عليه".

 

منازل غير مرخصة

تروي سيدة سجن زوجها، رفضت ذكر اسمها، أن زوجها صدر ضده حكم بالسجن لمدة 5 سنوات، لم تستطع ام تحصل على معاش السجين، الذي تتكفل به وزارة الشؤون الاجتماعية، عقب فشلها في تقديم أوراق تثبت محل إقامتها، لعدم وجود تراخيص للمنازل والعشش الموجودة على ارض الجزيرة.

توضح السيدة أن لديها 3 أبناء أكبرهم يبلغ 6 سنوات، ولا تجد من يساعدها، في ظل عدم قدرتها على تحمل متطلباتهم.

 

لسنا بقايا

يتساءل أحمد عبد الرحمن 41 عامًا، تاجر مواشى، أحد أهالي جزيرة الدهب أو "جزيرة البحرين" كما يطلق عليها أهلها،قائلا: "المسؤولين سايبنا من غير إي خدمات كده ليه، أحنا لو غرقنا أو الجزيرة ولعت بينا ما حدش هيسأل علينا".

يكمل أحمد حديثه متمنيا:"نفسي المسؤولين اللي بينزلوا الجزيرة مايكونوش طمعانين في أرضها وعايزين يعملوها فنادق زى اللى قبلهم".

ويضيف "احنا مش بقايا، احنا مواطنين منتجين، ولينا حقوق"، مؤكدًا أن الجزيرة توفر إنتاجا سنويًا، من الأغنام والأبقار والجاموس ويصل إنتاجها من اللحوم حوالي 70 طنًا فضلًا عن إنتاجها الوفير من الألبان والذي يصل إلى 50 طن تقريبًا خلال العام.

 وناشد، عبد الرحمن الرئيس القادم بتوفير الخدمات الأساسية لأهل الجزر، ومساعدتهم في مواجهة الفيضان، لمنع وصول المياه إلى منازلهم في موسم الفيضان.

 

روابط ذات صلة

"جزيرة الموز" في دمياط.. محمية تحتاج إلى حماية

إحالة دعوى عودة ملكية "جزيرة الوراق" للأهالي للمفوضين

بالصور.. سكان الجزر بالمنيا "أموات في نهر النيل"

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان