رئيس التحرير: عادل صبري 12:45 صباحاً | السبت 15 أغسطس 2020 م | 25 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

بالفيديو..عمال المحاجر.. حياة مأساوية في باطن الجبل

بالفيديو..عمال المحاجر..  حياة مأساوية في باطن الجبل

تحقيقات

عمال المحاجر

بالفيديو..

بالفيديو..عمال المحاجر.. حياة مأساوية في باطن الجبل

محمد عبد الموجود 12 مارس 2014 13:01

عمال المحاجر بالمنيا.. فئة يتخطى تعدادها الأربعة آلاف عامل من أبناء المحافظة والمحافظات المجاورة بحثًا عن لقمة العيش فى باطن الجبل بعد أن ضاقت بهم المدن والقرى، غير أنهم يعيشون حياة مآساوية بسبب ما يتعرضون له من أمراض ومخاطر أثناء عملهم وسط الجبال.

"مصر العربية " عاشت يومًا كاملاً مع هؤلاء العمال بأحد المحاجر بباطن الجبل الشرقي، ففي الساعة السابعة صباحًا قطعنا مسافة 30 كيلو متر شرق مدينة المنيا لنجد عمالاً يصعب أن تفرقهم عن المنطقة التي تحيط بهم جراء اللون الأبيض الذى كسا ملابسهم من البودرة البيضاء الناتجة عن العمل بالمحاجر.

وأثناء حديثنا مع بعض العمال أشاروا إلى أن المعاناة والصعوبات التى يواجهونها كبيرة نتيجة هذا العمل وما يترتب عليه من أمراض رئوية وإصابات خطيرة قد تصل إلى قطع بعض الأطراف بسبب التعامل مع ماكينات ضخمة خاصة بالتقطيع.

"أنا جيت هنا فى الجبل علشان أصرف على أمي وأخواتي" بهذه الكلمات عبر محمود علم الدين، الذي لم يتجاوز سنه الـ 16 عاما، عن الفقر الشديد التى تعيشه أسرته والذي دفعه للعمل بالمحاجر لكى يتمكن من توفير الحياة لوالدته وأشقائه الثلاثة، خاصة وأنه أصبح العائل الوحيد لهم بعد وفاة والده متأثرا بمرض رئوى نتيجة عمله بتلك المحاجر.

واستطرد محمود قائلاً "أنا عارف أن والدي مات بسبب عمله بالمحاجر وأنا ممكن ألقى مصيره بس أعمل أيه أنا جيت أشتغل هنا علشان بيدوني مقابل كبير لا أستطيع الحصول عليه في أى مكان تانى"،  مؤكدًا "لو أن الدولة قامت بدورها فى رعايتي وإخواتي ما عملت بالمحاجر وتفرغت للدراسة".

أما عدي حسني، أحد العمال، شرح لنا طبيعة العمل بتلك المحاجر والمتمثلة في تعديل السكة أثناء تقطيع الطوب الحجري ثم تقليب الطوب "البلوك" ورفعه على أكتافهم لتحميله على سيارات النقل، وبعدها يتم هـز البودرة الناتجة عن تقطيع البلوك وتعبئتها في شكاير تمهيدًا لبيعها، كما أن هناك عددًا من الأطفال يقومون بنحت "درج السلالم".

الكسارة والفصالة والحشاشة، ثلاثة آلات لا يخلو منهم أي محجر فالفصالة عبارة عن آلة قطع رأسية متصلة بموس من الصلب تتحرك على قضبان وتقوم بعملية تقطيع الأحجار، والحشاشة عبارة عن آلة قطع أفقية تشبه الفصالة، بينما الكسارة عبارة عن ماكينة ضخمة تعمل بموتور قوى تقوم بدق وطحن الأحجار وتحويلها إلى بودرة.

العمال أكدوا على أنهم يواجهون العديد من المخاطر، من ضمنها الإصابة بأمراض التحجر الرئوي وحساسية الجلد والتهابات العين وضعف السمع وتفحم أجزاء من الجسم خاصة اليد والقدم نتيجة التعرض للكابلات المكشوفة، والعاهات المستديمة من كسر في العمود الفقري وبتر أجزاء من الجسم وسحابات  الغبار الأبيض والتعامل مع آلات بدائية ومتهالكة وعدم وجود وسائل إنقاذ سريع أو إسعافات أولية.

 وطالب العمال بضرورة عمل مظلة تأمينية صحية واجتماعية وتوفير وسائل مواصلات آمنة ودفع تعويضات ماليه لمن يصابون بحالات العجز أو الوفاة، مؤكدين أن بيئة العمل صعبة، فحرارة مرتفعة بالصيف وبرودة شديدة في الشتاء.

ما يتعرض له عمال المحاجر، جعل بعض مؤسسات المجتمع المدني تأخذ على عاتقها الاهتمام بهؤلاء، وقامت بعمل عدة دراسات حول هذه الفئة وأهم أسباب لجوء العمال وخاصة الأطفال إليها.

فقد أكد حسام وصفي، مسئول ملف عمال المحاجر بمؤسسة وادي النيل، أن من أهم العوامل عدم توافر فرص بديلة لدخل الأسرة، حيث يكون الاعتماد على الطفل حيث إن أكثر من 50% من الأطفال العاملين بالمحاجر يرجعون مساعدة أسرهم أحد الأسباب التي دفعتهم للعمل بالمحاجر، فضلاً عن ضعف المستوى التعليمي والتسرب من التعليم في مراحله الأولى، وأيضًا ارتفاع أجور العاملين بالمحاجر وقلة الوعي بمخاطر العمل بالجبل.

كما أوضحت دراسة المؤسسة أن من ضمن الأمراض التي تواجه العاملين بالمحاجر هي الأمراض الصدرية ومنها التحجر الرئوي والأمراض السرطانية وأمراض العيون التي تصل لحد العمى وفقدان السمع من دوي أصوات الماكينات.

وصفى أشار أيضا إلى عدم وجود إحصائيات لما يحدث من إصابات أو عجز أو بتر أو وفاة للعاملين بالمحاجر، بسبب عدم وجود نظام أو ضوابط تحكم العمل بهذا القطاع الضخم وقصر دور الأجهزة التنفيذية على بعض الحملات التفتيشية دون تغير حقيقي لما يحدث على أرض الواقع.

 

شاهد الفيديو

http://www.youtube.com/watch?v=v4XwQog4fNo

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان