رئيس التحرير: عادل صبري 01:06 صباحاً | السبت 15 أغسطس 2020 م | 25 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

القطارات في مصر .."زحمة وكمسري خارج الخدمة"

القطارات في مصر .."زحمة وكمسري خارج الخدمة"

مصعب صلاح 18 فبراير 2014 12:05

بعد أن تنتهي من عملك، تسرع جاهدًا للحاق بالقطار، قبل ساعة تقريبًا تصل لرصيف المحطة، لتجد حلم الجلوس في مشوار العودة قد تبدد، تقنع نفسك بالوقوف حتى يتوفر مكان، صوتك يقول "سينزل البعض حتما"، مقعد خالٍ هناك يبشرك بأمل، وحين تصل تجد من يقول لك "معلش، محجوز"، قصة متكررة يوميًا مع ركاب قطارات الدرجة الثالثة أو ما يعرف باسم "القشاش".

 

القشاش

قطار بسيط تتراوح تذكرته بين جنيه وجنيهين، يظنه البسطاء فرصة جيدة للهروب من الزحام وتوفير النفقات، خاصة مع وجود فرصة للهروب من الكمسري وعدم دفع الأجرة، ولكنه يعد جحيمًا في الحقيقة.

 

في قطار (القاهرة_ منوف) ،"صلاح عبدالصمد" موظف بإحدى المصالح الحكومية بالقاهرة، يضطر للسفر يوميًا إلى المنوفية حيث عائلته يتعين عليه الحضور قبل ساعة من انطلاق القطار، ليتجنب الوقوف لـ3 ساعات هي مدة السفر.

 

استمارة 6

عربات متهالكة، زجاج محطم، ولا إنارة ، ومقاعد الحصول عليها صعب والجلوس عليها أصعب، وجرار كلما سار دقيقة توقف 10 مقابلها.

 

مصطفى أبوبكر، طالب بجامعة القاهرة، يقول "القطار يسير ببطء ،فالطريق الذي يستغرق ساعة قد يستغرق ثلاثة " ، وما يزيد الطين بلة ، هذه الجرارات التي تبدو وكأنها خارج نطاق الزمن وحاصلة على "استمارة 6" منذ 20 عاما .

 

ويوجز أبو بكر الأمر في جملة ، "ربما لأننا من سكان الأقاليم ، دائمي المعاناة وقليلي الشكوى ، فإن الدولة لا تهتم أبدا بالتطوير ".

 

الخدمة

أحدهم جلس هناك ، في الأماكن المخصصة للأمتعة ، يقابله مصابيح قد انتزعت ، تسأله عن الحمام فيقول "ايه ده هو فيه حمامات في القطار ده، انا بقالي 10 سنين بركب القطار ومعرفش الموضوع ده".

 

غياب الأمن داخل القطار أمر أصبح طبيعيًا على الرغم من الشجار الدائم الذي يحدث داخل القطارات والتي وصفها مصطفى أبوبكر بــ"أكشن القطار" والتي تتحطم على أثرها زجاج نوافذ أو مصابيح الإنارة.

 

ليس هذا فحسب ولكن قد تسمع صوت ارتطام حجر بالنافذة من أطفال يلهون في الشارع يتنافسون على مقدرتهم في قذف القطار أثناء حركته، وقد تجد القطار توقف فجأة بسبب قيام أحد الركاب بــ"شد الهوا" أما لمجرد التسلية أو لأن صديقًا له فاته القطار.

 

تهرب

"كل سنة وأنت طيب " ، عبارة قد تظنها للتهنئة، ولكنها تحمل ها هنا معنى آخر ، هنا تعني أن الراكب لن يدفع ثمن التذكرة ، إلى هنا قد يبدو الأمر طبيعيا ، إلا أن قبول الكمسري للأمر يبدو وكأنه اعتراف بسوء الخدمة ، وخوف من الضرب ، وهذا ما ذكره أحدهم، حين قال إن أحد زملائه تعرض للضرب بسبب إصراره على تحصيل الأجرة.

 

عبارة أخرى تنقذ صاحبها من دفع الأجرة وهي "مصلحة " ، والتي تعني للمحصل أن من يريد تحصيل التذكرة منه زميل ، فيقع في مرمى "الحرج" ، و"القانون" الذي يمنح العاملين تصريحًا بركوب القطارات .

 

درجة أولى

الأمر لم يتوقف فقط على قطارات الأقاليم رخيصة الأجرة رديئة الخدمة، بل طال حتى قطارات الإسكندرية والصعيد بدرجاتها الأولى والثانية والمميزة.

 

فبسبب قلة المواعيد، وارتفاع الأجرة يضطر البعض إلى الجلوس بين العربات والجلوس على جرار القطار، وبينما من يستطيع الدفع يجلس في كرسيه مرتاحًا في العربة المكيفة.

 

محمد عبد الرحمن، موظف بأحد المصالح الحكومية بالقاهرة، يقول إن الدولة لا تهتم كثيرًا بتطوير عربات الدرجة المميزة أو الثالثة ولا اهتمام إلا بالدرجة الأولى والثانية فقط، وربما السبب في ذلك هو ارتفاع الأجرة في الدرجتين الأولى والثانية وقلتها في الدرجات الأخرى، والدولة يجب أن تهتم بمن يدفع المال.

 

اقرأ أيضا:

بالمستندات.. تلاعب الداخلية و"النقل" فى تذاكر "قطارات الموت"

بالتفاصيل.. السجل الدامي لحوادث قطارات الموت

فيديو.. "الدميري" وزير قطارات الموت

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان