رئيس التحرير: عادل صبري 12:11 صباحاً | الثلاثاء 11 أغسطس 2020 م | 21 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

فيديو.. جرس الهروب من المدارس "ضرب ضرب"

فيديو.. جرس الهروب من المدارس ضرب ضرب

تحقيقات

الهروب من المدارس

في الإسماعيلية..

فيديو.. جرس الهروب من المدارس "ضرب ضرب"

الإسماعيلية - نهال عبد الرءوف 19 نوفمبر 2013 09:07

اعتلاء أسوار المدارس للهروب منها أصبح مشهدا متكررا بالإسماعيلية، ولم يعد قاصرا على بعض مدارس الثانوى وإنما وصل لمدارس المرحلة الإعدادية والابتدائية أيضا، كما أنه لم يعد مقتصرا على المدارس التى توجد بمناطق فقيرة أو بالقرى والعزب وإنما أصبح بالمدارس التى توجد بالمناطق والأحياء الراقية أيضا.

"ما بناخدش حاجة قاعدين فاضيين" هكذا عبر طلاب إحدى مدارس التعليم الأساسى عن الدافع وراء هروبهم من من المدرسة، قائلين: نهرب من المدرسة للتنزه وللعب الكرة، أو الذهاب لمقاهى النت.

 

يقول ع. أ الطالب بالصف الثانى الإعدادي بأن لديهم حصة احتياطى وقام المدرسون بإنزالهم من الفصل للفناء، فلم يجدوا شيئا يفعلونه فقرر هو وزملاؤه أن يغادروا المدرسة، ويضيف بأنه فى حالة رؤية أحد منهم أثناء الهروب يتم تحويلنا للناظر والذى يقوم بضربنا حتى لا نكرر ذلك.

 

أما أ. م الطالب بالصف الثانى الإعدادي أشار إلى أن لديهم حصتين ألعاب لا يستفيدون منهما بشئ، فلماذا يضطر أن يتواجد بالمدرسة، ليبدأ طلاب الصفين الأول والثانى الإعدادي فى الخروج قبل ميعاد المدرسة وأحد تلو الآخر، بينما طلاب الصف الثالث الإعدادي فهم لا يحضرون إلى المدرسة من الأساس.


ويكمل بأنه لا يخاف من أحد من المدرسين أو العاملين بالمدرسة ولا يهتم بذلك، كما أنه عندما يتم معاقبته، سيكرر هروبه من المدرسة أيضا.

 

ويوضح ب. أ طالب بالصف الأول الإعدادي أن عددا كبيرا من طلاب الثلاث المدارس المجاورة لبعضهم البعض "الابتدائي والإعدادي والثانوى" يهربون من المدرسة بالتسلق على البوابة، ويبدأ الهرب من بداية اليوم الدراسى، وأحيانا يبدأ من طابور الصباح، مشيرا إلى أنه لم يهرب سوى مرة واحدة فقط ولم يكررها ثانية.


ويضيف: أحيانا ما يقوم الطلاب بدفع جنيه أو جنيهين للعامل الموجود على بوابة المدرسة أو يعطونه سجائر حتى يفتح لهم الباب ويسمح لهم بالخروج، وأحيانا يقوم الطلاب بالقفز على المدرسة الثانوى المجاورة ويقومون بالهرب منها.

 

وعن سبب هروبهم من المدرسة أجاب: "بنأخذ دروس ولكن الطلاب لا يريدون الذهاب للمدرسة أو التعلم، وإنما يريدون أن يهربوا ليتنزهوا ويذهبوا لسيبرات "مقاهى النت"، موضحا أنه لم يكن يحب المدرسة الابتدائي التى كان بها لأن المدرسين كانوا يقومون بضربه هو وزملائه.

 

بينما م. ر الطالب بالصف الثانى الإعدادي يقول إن الطلاب يهربون بشكل متكرر ومهما يتم معاقبتهم من قبل المدير بالضرب، يكررون ذلك دون توقف، أما عن المدرسين ودورهم فى منع الطلاب من الهرب، يشير إلى أن المدرسين يشربون الشاى ويتناولون الإفطار، ولا ينتبهون للطلاب، كما أن عددا من المدرسين الذين يحاولون منع الطلاب من الهرب قد يتعرضون للضرب، وقد حدث أن عددا من الطلاب قد قاموا بتحريك سيارة أحد المدرسين من أمام المدرسة وحتى آخر الشارع.

 

ويوضح أن الطلاب الذين يهربون عادة يذهبون إلى سيبرات النت، أو لعمل رحلات، ويشير إلى أنه لا يحب المدرسة وليس لدي وقت للمذاكرة فهو ينتقل من درس خصوصى إلى آخر.

 

ولعل السؤال الذى يتبادر بالذهن أين دور المديرية وقيادات التربية والتعليم فى الحد من هذه الظاهرة، ولماذا غاب دور إدارة المدرسة فى الرقابة والإشراف، فضلا عن غياب دور الأسرة فى المتابعة والإشراف الذى كان أحد أسباب تفاقم هذه المشكلة.

 

من جانبها أوضحت سامية عبد القادر موجهة علم نفس على المعاش أن ظاهرة هروب الطلاب من المدارس تعود أولا إلى المدرس كيف يعامل الطلاب، ومدى قدرته على جعلهم يحبون المادة التى يقوم بتدريسها، وطريقة شرحه ومدى تجاوب الطلاب معه وهل يؤدى عمله بإتقان أم لا لأن الإسماعيلية تعانى من انتشار الدروس الخصوصية التى تدفع عددا كبيرا من المدرسين إلى إهمال عملهم داخل الفصل من أجل الدروس، مما يدفع الطلاب للهروب من المدرسة لأنه لم يجد القدوة بالمدرس.

 

وثانيا: إدارة المدرسة لأن المدرس لا يستطيع أن يعمل وحده دون وجود إدارة قوية تعمل معه وتسانده، فتساهل إدارة المدرسة مع موضوع هرب الطلاب أحد أسباب انتشار هذه الظاهرة، وثالثة إلى الأسرة ومدى متابعتها لأبنائها وتربيتهم التربية السليمة، فغياب دور الأسرة وخاصة الأم التى بعدت عن بيتها والأهتمام بأبنائها كان له دور كبير فى تفاقم هذه الظاهرة، لأن الأسرة تركت الشارع والإنترنت هما من يقوما بدور المربى لأودهم، هذا غير أصدقاء السوء والتى تعد أحد أسباب انتشار هذه الظاهرة بين الشباب.

 

وعن أفضل وسائل التعامل مع الطلاب الذين يقومون بذلك وخاصة من هم بسن المراهقة، أشارت إلى الضرب من أسوأ الوسائل التى قد تستخدمها المدرسة أو الأسرة لأنها تزيد من المشكلة، فالابن هناك قد يعاند، وأحيانا قد يرد على ذلك بالتعدى بالضرب على المدرسين وعلى والديه فى بعض الأحيان، لذلك يجب أن يتم التعامل مع هؤلاء بسياسة وبحكمة شديدة، واستخدام وسائل التحفيز لدفعهم للقيام بما هو صائب، ودفع هؤلاء الطلاب على الاشتراك فى الأنشطة الرياضية والأندية والتى يكون لها دور كبير على شغل أوقات الفراغ ولها دور فى تحسين السلوكيات بتوجيه طاقة الشباب إلى شيء مفيد.

 

وأوضح مختار عوض مدير مدرسة الإسماعيلية بنين بأن إدارة المدرسة بدأت باتباع أسلوب جديد فى محاولة للقضاء أو الحد من ظاهرة هروب الطلاب من خلال إقامة عدد من الأنشطة الرياضية والثقافية وحث الطلاب على المشاركة بها، وذلك لجعل الطلاب يحبون المدرسة ولا يملون منها.

 

وأضاف بأن المدرسة قد قامت بعمل دورى بكرة القدم بين الفصول، كما أنها أقامت مسابقة لأوائل الطلبة استضافت من خلالها عددا من المدارس المجاورة، وكذلك التربية الزراعية وتجميل المدارس، لافتا إلى أنه بكل نشاط من الأنشطة أو مسابقة من بين المسابقات يتم اختيار مجموعات مختلفة من الطلاب، حتى يضمن أن يشارك جميع الطلاب بهذه الأنشطة ويشعر كل طالب بأن له دورا، موضحا بأن ذلك كان له تأثير كبير على الطلبة التى حرصت أيضا على البقاء بعد انتهاء اليوم الدراسى لمتابعة المسابقات المختلفة.

 

وأوضح أن السبب الرئيسى الذى يدفع الطلاب للهرب هو التعليم الصرف والتلقين الذى يجعل الطلاب يملون من الدراسة والطرق التعليمية التقليدية، ومن هنا يأتى دور المدرس فى جعل الطلاب يقبلون على المدرسة بالتعامل معهم بطرق غير تقليدية وجديدة.

 

وعن أفضل الوسائل للتعامل مع الطلاب الهاربين من المدرسة، أكد على أنه يرى دائما أن استدعاء ولى الأمر طريقة فاشلة لأن ولى الأمر يكون دائما مشغولا بعمله، وقد لا يجد وقتا للذهاب إلى المدرسة لمتابعة ابنه، كما أنه يعتبر نفسه ولى أمر الطالب داخل المدرسة، لذلك أفضل طريقة من وجهة نظره هو الاستعانة بالأخصائيين النفسيين والاجتماعين والذين لهد دور كبير، للتحدث مع الطالب الذى يقوم بذلك ومعرفة المشاكل التى يعاني منها، ومحاولة إشراكه فى الأنشطة المختلفة، وإعطائه أدوارا هامة وقيادية تشعره بأهميته، والتحفيز له دائما من خلال شهادات التقدير وغيرها، لأنه لو لم يتم التعامل معه سيكون عنصرا هدام داخل المرسة وقد يدفع عددا من الطلاب لاتباع نفس سلوكه بالهرب من المدرسة.

 

من جانبه قال دكتور حسين عبدالفتاح مدرس تكنولوجيا التعليم بكلية تربية الإسماعيلية إن هذا الموضوع يعد موضوعا هاما لأن فى الماضى كان الطلاب يهربون من المدرسة لأنهم خائفون من الضرب، أو لشعورهم بالملل، كما أن هذه الظاهرة لم تكن بالصورة الموجودة عليها الآن لأن المدرسة كانت حتى وقت قريب تعد المتنفس الوحيد للطلاب فى ظل وجود وسائل ترفيه وإعلام قليلة للغاية.

 

ويكمل بأن الوضع تغير تماما فالطالب الآن لم يعد خائفا من العقاب، وهيبة المعلم اختفت، ولكن الآن أصبح يوجد امام الأطفال العديد من البرامج ترفيهية أو تعليمية التى تبث من خلال قنوات متخصصة، فأصبح دور المعلم على المحك ووجد نفسه فى منافسة قوية بين طرق تقليدية للتعليم داخل المدرسة تقوم على التلقين فقط وتجعل الطلاب يشعرون بالملل، فى مقابل وسائل أخرى غير تقليدية وتستخدم وسائل شيقة وجاذبة للانتباه، وقد يحصل منها الطالب على معلومة بطريقة مبتكرة وترفيهية، وهى نفسها التى يتلقاها بحصة التاريخ، فما الذى يدفعه للتواجد بالمدرسة وعدم الهرب منها.

 

ويضيف بأن هذه الظاهرة نجد أن المعلم له دور بها، خاصة عندما يكون المعلم غير محب للتخصص الذى يدرسه، مما يدفعه إلى أداء عمله بشكل روتينى، فبالتالى يجعل الطالب يكره المادة ولا يقبل على المدرسة، كما أن الأسرة لها دور فى ذلك ايضا والتى يجب أن ترعى دائما موهبة ابنها بجانب الدراسة حتى تكون شخصيته متكاملة، لأننا بمصر نعانى من أن الطفل يكون متفوقا بالدراسة فقط، أو يحب النشاط والرحلات فقط، ولا يوجد الاثنان معا.

 

وأشار إلى أن هناك تحذيرا كبيرا من قبل الخبراء والتربويين فيما يتعلق بالمواد والبرامج التعليمية التى تذاع عبر القنوات الفضائية، من أن بها محتوى تعليميا له منهج خفى لأن من يقوم بإعداد هذه البرامج التثقيفية للشباب يحاولون من خلالها أن يغرسوا بعض القيم المعينة، ويغيروا قيم معينة، لدى شبابنا وهنا تكمن خطورة ترك الطلاب لهذا المحتوى فقط، مع غياب دور المدرسة.

 

وأكد على أن الحل الأمثل لمشكلة الهرب من المدارس والتعليم وهو ضرورة استخدام أساليب غير تقليدية تقدر تجذب الطلاب وتكون على نفس قدرة الوسائل الأخرى، التعليم، فلم يعد مصطلح التعليم هو الذى يستخدم الآن فى الدول الغربية، وإنما أصبحنا أمام مصطلح آخر يدمج التعليم بالإمتاع والترفيه معا، من خلال التعليم بواسطة لعبة ونشاط، ربط المواد النظرية بأمثلة حقيقية فى البيئة، ربط مواد الأنشطة بالمواد الأخرى مثل ربط الرسم بالرياضيات، واستخدام مدرس الجغرافيا لحصة لرسم خرائط وعمل مجسمات، فلا يتم تدريس العلوم وحدها ولكن عن طريق ربط المواد ببعضها حتى يكون لها تطبيقات فى الحياة.

 

ويكمل بأنه من دون ربط المواد بالحياة مثل نظريات الرياضة لن يستفيد منها الطالب لأنه يشعر أنها غير مهمة ولن تفيده بحياته، لافتا إلى أنه كيف نعدى للمتعلم نظرية داخل حصة مدتها 45 دقيقة، وهى نتاج البيئة فى الأساس فالعالم الذى توصل لهذه النظرية توصل اليها من خلال مشاكل حياتية وبيئية والتجريب، وذلك كان المحور الأساسى لرسالة الدكتوراه التى تحمل عنوان "استخدام تكنولوجيا التعليم فى الرياضيات" وكانت تضمن موضوع عن تغيير اسم كتاب هندسة إلى "قصة بناء المدينة"، من خلال عرض مشكلة معينة يتم التوصل إلى طريقة حلها من خلال نظرية معينة، أو من خلال هذه المشكلة يتوصل إلى نظرية معينة.

 

وأشار عادل الشناوى وكيل وزارة التربية والتعليم بالإسماعيلية إلى أن هناك عدة محاور تعمل من خلالها المديرية لمعالجة هذه الظاهرة، المحور الأول يتمثل فى ولى الأمر ومجالس الأمناء وذلك من خلال عقد اللقاءات المستمرة مع اولياء الأمور لنحثهم على متابعة أولادهم اول بأول، والمحور الثانى يتمثل فى تفعيل حزمة قوانين الخاصة بشؤن الطلاب من خلال فصل الطالب المتغيب واستدعاء أولياء أمور الطلاب المخالفين، وفصل الطلاب الذين تجاوزت نسبة غيابهم المدة القانونية للغياب.

 

ويكمل بأن المحور الثالث تتضمن الاتفاق الودى المبدئى مع المعلمين بضرورة قيامهم بإعطاء حصص متميزة بامتحان متميز وخاصة بالنسبة للشهادات، ويخصصوا جوائز للطلاب المتفوقين، وإقامة كافة أنواع الأنشطة وممارستها بالمدارس لجذب الطلاب، حيث إنه لابد أن تمثل المدرسة تمثل احتياجا للطالب حتى يتواجد بها ويرتبط بها، وأوضح بأن هناك تعليمات بالنسبة للشهادات والخاصة الثانوية العامة بأن يكون نظام تدريس لا يلقى عبئا على الطالب ويوفر سبل الراحة لهم، كما أنه تم عمل ورقيات ومطويات صغيرة يتم إرسالها لولى الأمر تقنعه بأهمية المدرسة بالنسبة لأولاده وضرورة متابعتهم.

 

شاهد الفيديو:


http://www.youtube.com/watch?v=Qa8NyK-dULk

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان