رئيس التحرير: عادل صبري 06:43 مساءً | الخميس 06 أغسطس 2020 م | 16 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

"عباد الرحمن".. مستشفى على خط النار

 عباد الرحمن.. مستشفى على خط النار

تحقيقات

شيماء عزوز، إحدى المسعفين بالمستشفى الميداني واشتباكات محمد محمود

حالات اختناق وصلت إلى تشنجات غريبة..

"عباد الرحمن".. مستشفى على خط النار

مسعفة بـ "محمد محمود": الجيش اقتحم المستشفيات الميداني

نادية أبوالعينين 16 نوفمبر 2013 14:23

مخاطر لا تعد ولا تحصى تعرض لها أطباء المستشفيات الميداني في أحداث محمد محمود 2011، وسط الغازات المسيلة للدموع، وطلقات الرصاص والخرطوش، والهجمات المتكررة من قبل قوات الأمن سواء من الجيش أو الشرطة.

معاناة كاملة عاشها أطباء المستشفيات استمرت حتى عقب انتهاء الاشتباكات، جعلت الجميع يطلقون على مستشفى مسجد عباد الرحمن الكائن في المرر بجانب محل هارديز بمحمد محمود، اسم "مستشفى خط النار"، حيث تعرض أطباؤه للاحتجاز عقب اقتحام الجيش للميدان يوم 20 نوفمبر.

 


شاهد عيان

 

شيماء عزوز، إحدى المسعفين بالمستشفى، مازالت تتذكر ما مرت به خلال أحداث محمد محمود 2011 و 2012  على السواء، منذ بداية تواجدها.

 

تحكي لـ "مصر العربية" قائلة: في بداية الاشتباكات لم يكن هناك مستشفى ميداني، الإسعافات الأولية كانت تتم باجتهاد شخصي، لكن عقب زيادة الاشتباكات ووجود إصابات قوية بدأت نزول مجموعات المستشفى الميداني.

 

على الرغم من تنقلها المستمر وسط المستشفيات حسب أعداد المصابين، إلا أنها كانت تفضل دائمًا التواجد في أقرب نقطة للاشتباكات، موضحة أن المصابين في بعض الحالات كانوا بحاجة إلى إسعاف سريع.


وأضافت: "أغلبهم لما بيوصلوا برة بيكونوا انتهوا".

 

إصابات غريبة

 

تقول شيماء إن الإصابات فى 19 نوفمبر 2011  كانت اختناقات، وإصابات بالخرطوش أغلبها في الجزء الأعلى من الجسد، لكن الإصابات بدأت تزداد لتصل لاختناقات حتى الموت.


تتابع شيماء: "كانت تشنجات أول مرة نتعامل معها أو نراها، إصابات جلدية كحروق غريبة، المصاب كان يأتي بجلد ملتهب للغاية لا يتحمل لمسه، لم نكن نستطيع التعامل معها، الإصابات كانت قوية وغريبة أول مرة تكون بهذا الشكل".

 

تشير شيماء إلى أن هذه الأحداث كانت بداية ظهور "البلى الزجاجى" الذى بدأ استخدامه كطلق بجانب الخرطوش، موضحة أنه يشكل خطورة أكثر من الإصابات الأخرى لتدميره المكان المصاب بالكامل سواء كانت الأنسجة أو العظم.

 

اقتحام الميدان

 

ذلك اليوم الذى شهد إلقاء جثث القتلى، كانت شيماء تقف أمام هذا المشهد مباشرة، على حد قولها، تتذكر ما حدث قائلة: "كنت في المستشفى الموجود أمام مجمع التحرير أمام شارع محمد محمود، الناس اتحاصروا قبل ضربهم، كانوا يحاولون الهروب، بدأنا نجرى ناحيتهم محاولين إخراجهم خصوصًا أن صينية الميدان كان فيها كل الأدوية".

 

توضح شيماء أن صنية الميدان كان بها عدد كبير من المصابين ذات الحالات الخطرة الذين كان يتم نقلهم لها على أساس أنها وسط الميدان، وفى حالة حدوث اقتحام سيكون صعب الوصول إليهم، لكنهم لم يتخيلوا أن يتم اقتحام الميدان بالكامل.

 

وتشير إلى أن الواقفين كانوا يحاولون الاحتماء بالمجلات أو الهروب داخل محطات المترو، لكن جنود الجيش تجمعوا حولهم وبدأوا فى الضرب ليسقط عدد منهم وبدأ سحب الجثث إلى القمامة .

 

تضيف شيماء بأسى: "كل اللى كان بيموت كانوا بيفضلوا يضربوا فيه علشان يتأكدوا أنهم ماتوا، كنا بنصرخ في العساكر "ماتوا خلاص أنتوا كفرة".

 

استهداف المستشفيات

 

توضح شيماء أن كافة المستشفيات تعرضت للاقتحام هذا اليوم، وحرق الأدوية الموجودة في صنية الميدان، مؤكدة أن مستشفى "عباد الرحمن" تم استهدفه أكثر من مرة، وسط تقدم الأمن إلى الميدان، مشيرة إلى أن أغلب المستشفيات كانت من البنات بسبب تواجد المسعفين من الرجال وسط الاشتباكات وهو ما كان يطلق عليهم فرق التدخل السريع.

 

تروى المسعفة وقائع الاقتحام: "الجنود اقتحموا الشارع وأغلقوه علينا وبدأوا إلقاء كثيف لقنابل الغاز ثم هجموا على المستشفى، حينها اعتقلوا متطوعات كان من ضمنهم طبيبة، أما أنا ففقدت الوعى بسبب استنشاق مكثف للغاز".

 

مسشفى على حصيرة

 

تصف شيماء وضع المستشفيات في محمد محمود بأنها كانت عبارة عن "فرشة" فى الأرض محاطة بحبال، لم يكن هناك تواجد للخيام سوى خيمة بدائية للغاية بداخلها بعض الأدوية التي كانوا يخشون سرقتها أو ضياعها، قائلة "أغلب الإسعافات كانت تتم على حصيرة على الأرض".


وفى اليوم الثالث للاشتباكات أي 21 نوفمبر، بدأت المستشفيات الميدانية فى إقامة "ممر المصابين" الذى يمتد من شارع محمد محمود حتى مسجد عمر مكرم، وتشير شيماء إلى أن الموتوسيكلات لم تكن تلاحق سقوط المصابين.

 

وتتابع: "رأيت أصدقائي داخلين الشارع على رجليهم وخارجين مبيحطوش منطق، منهم من ماتوا "متخشبين" وواضح عليهم أنهم كانوا يتألمون، بعدها انهارت وظللت أتساءل "هما الناس اللى فى الصفوف الأولى دول بيحصل فيهم إيه"، حاولت الدخول في الصفوف الأمامية وخرجت وملابسي تحولت إلى اللون الرمادي لم أكن أعرف سبب ذلك الغبار المتلصق بي هل هو غاز أم ماذا؟".

 

أعداد القتلى

 

توضح شيماء أن أعداد القتلى الذين سقطوا أكبر بكثير مما تم الاعتراف به رسميًا، على حد قولها، موضحة "انا كنت بروح مسجد عمر مكرم بشوف جثث كتير وأخرج أجد مصابين أكتر، هناك من خرجوا من الميدان فى حالة احتضار لم اعرف مصيرهم بعد ذلك، كان هناك أخبار تصلنا عن محاولة إخفاء الجثث من المشرحة، توجد شهادات فعلية باختفاء بعض الجثث لكنني لم أشهد ذلك بعينى".

 

تضيف قائلة: "مسجد عمر مكرم كان مليئًا بالجثث عقب اقتحام الجيش للميدان"، مؤكدة أنهم لم يستطيعوا التوثيق فى المستشفيات بسبب حجم الإصابات التى ترد لهم والتى كانت مميتة أو شبه مميتة، بعض الإصابات كان يجب إسعافها فوريا حتى لا تتحول إلى إصابات مميتة، وقالت: "مستحيل ده يكون العدد اللى تم الاعلان عنه".

 

عمل مستمر

 

لم ينقطع عمل المستشفيات لحظة واحدة حتى فى أوقات الهدنة منذ الثانية صباحا حتى السادسة، حيث كانت تتلقى المصابين بسبب اشتباكات أو مناوشات جانبية، وعلى الرغم من انتهاء الاشتباكات ظلت المستشفيات قائمة فى ظل استمرار الاعتصام، وتردد بعض المصابين عليها الذين يعانون من انتكاسة.

 

توضح شيماء أن قوات الأمن تعمدت إصابة المتظاهرين فى مناطق معينة كالعين والحوض، قائلة إنها عقب انتهاء الاشتباكات ذهبت لزيارة احد المصابين، أحمد بدوى، والذى توفى متأثرًا بإصابته، تفاجأت بعدد المصابين فى أعينهم، وقالت "عنبر الرمد كان ممتلئ على آخره".

 


وتضيف: " تعمد الإصابة فى منطقة الحوض شمل البنات أيضا، فهناك حالات تعاملت معهم مصابة فى منطقة الحوض، الأمن اعتقد أنه يكسر البنت او الولد بإصابتهم فى هذه المنطقة شديدة الحساسية".

 

تصف شيماء طريقة الإصابة بـ"المريبة"، وتتابع شيماء روايتها "فى القصر العينى وجدت سيدة مصابة بطلقة فى منطقة الحوض وزوجها توسل إلى إدارة المستشفى خروج التقرير سليم لدفنها لكنهم اصروا على خروج التقرير انها وردت إلى المستشفى تعانى نزيف ولم يذكروا وجود الطلقة على الإطلاق"

 

وفي النهاية تلفت اختلاف الاصابات فى ذكرى محمد محمود الأولى 2012 ، والتى تمثلت فى اصابات الطوب والزجاج والكسور، مؤكدة ان الاصابات كانت بالغة فى 2011  .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان