رئيس التحرير: عادل صبري 07:22 صباحاً | السبت 30 مايو 2020 م | 07 شوال 1441 هـ | الـقـاهـره °

برلمان "عجينة"

برلمان
04 أكتوبر 2016

برلمان "عجينة"

خالد داود

لو لم يكن الإجراء الأول الذي يتخذه رئيس مجلس النواب د. على عبد العال في افتتاح دورة الانعقاد البرلماني الجديدة اليوم الثلاثاء هو إحالة النائب المدعو إلهامي عجينة إلى لجنة القيم والتمهيد لفصله عقابا على تصريحه الأخرق الأخير بشأن فرض إجراء "اختبار للعذرية" كل عام على الفتيات والسيدات من الملتحقات بالجامعات لوضع حد للزواج العرفي، وبنفس العجلة والسرعة التي تم بها فصل النائب توفيق عكاشة بعد لقاءه بالسفير الإسرائيلي لدى مصر، لاستحق مجلس النواب الحالي بالفعل لقب "برلمان عجينة" ولتأكد أكثر أننا نعيش في بلد عجينة.


رأينا العجب العجاب من هذا البرلمان منذ انطلاقه مطلع العام، بداية بالنائب الذي يرفض ترديد القسم لأنه لا يعترف بمقدمة الدستور التي تعتبر ثورة 25 يناير 2011 إنجازا للشعب المصري، ومرورا بقرار شمولي بمنع البث التلفزيوني الحي للجلسات واعتبار ذلك، على لسان رئيس المجلس، أحد أهم انجازاته، وسلق القوانين وتمريرها بأرقام قياسية عالمية، وخناقات وأحذية وشتائم بأفظع الألفاظ بين الأعضاء، وتهديدات من الدكتور عبد العال للنواب بفضح المتورطين منهم في "مؤامرات" لهدم المجلس ومصر، ونواب يطالبون بفرض رقابة على وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم السماح للمواطنين بامتلاك صفحة على موقع "الفيسبوك" سوى بعد التقدم بطلب مرفق به بطاقة الرقم القومي، متخذا من كوريا الشمالية والصين مثلا وقدوة، والقائمة لا تنتهي من المهازل.

ولكن النائب عجينة فاق كل التوقعات، وهو وصمة وسبة في جبين هذه المؤسسة التشريعية التي من المفترض أن تحترم الدستور والقانون وتدافع عن مصالح الشعب. عجينة كان قد سبق له الإدلاء بتصريحات والتقدم بمقترحات تتعلق بضرورة احتشام النائبات في المجلس وعدم ارتداء البنطلون، وضرورة إجراء عمليات الختان للفتيات، بالمخالفة الصريحة للقانون الحالي الذي يعتبر هذه الممارسة جريمة يعاقب بالسجن من يقوم بها بالسجن خمس سنوات، بزعم أن غالبية رجال مصر يعانون من العجز الجنسي، على حد تعبيره، وإن كان هو تمام طبعا، وطلب شهادة السيدة زوجته في هذا الشأن!

ولكن دعوته الأخيرة لفرض إجراء "كشوف العذرية" المهينة على فتيات وسيدات مصر، هي بلا شك تخطي لكل الخطوط الحمراء، وللقانون، ولكرامة المصريين، سيدات ورجال، ولا يليق مطلقا أن يبقى مثل هذا الشخص بعقليته ومواقفه وتصريحاته عضوا في مجلس النواب يساهم في الرقابة وإصدار التشريعات نيابة عن المصريين.

حذرت أطراف عدة قبل إجراء الانتخابات من عيوب نظام الانتخابات الفردي، والتي تعتمد وبشكل أساسي على القدرة المالية على الإنفاق ودفع الناخبين للتوجه للصندوق، خصوصا وسط تفشي حالة من انعدام الثقة في العملية الانتخابية برمتها والشعور بأن النتيجة معروفة سلفا والحكومة، كما عهدنا طوال سنوات حكم المخلوع، ستختار من سيصل لعضوية مجلس النواب. ولم تكتف حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي برفض كل المقترحات لتعديل قانون الانتخابات لكي يقوم على نظام القوائم النسبية المدعومة من الأحزاب لضمان الحد الأدنى من الكفاءة بين أعضاء مجلس النواب، ولكن تدخلت أجهزة الأمن مباشرة هذه المرة، بما في ذلك جهاز المخابرات العامة بناء على شهادة الدكتور حازم عبد العظيم الذي لم تنفها رسميا أي جهة، لاختيار النواب وتشكيل القوائم، وهم من شكلوا لاحقا غالبية أعضاء البرلمان، ممثلين لآحزاب وهمية لا يعرف عنها المصريين شيئا.

وهذه الطريقة في الاختيار التي تعتمد في الأساس على ضمان الولاء لرأس الدولة والانصياع للتعليمات التي تأتي عن طريق الهواتف لضامن التصويت لصالح القوانين والقروض التي يقرها رأس الدولة بدعوى ضرورة حماية أمن مصر والوقوف في وجه المؤامرات الخارجية والداخلية، هي التي نجم عنها ظهور أعضاء مثل عجينة وآخرين ممن لا تسمع منهم سوى كل ما منحط ومهين للشعب المصري برمته.

وأحمد الله أن الدعاوى والبلاغات قد انهالت ضد عضو مجلس النواب من كافة المؤسسات والهيئات، من المنظمات النسوية غير الحكومية، ومن منظمات حقوق الإنسان ومن المجلس القومي للمرأة ومن شخصيات عامة وأعضاء في الأحزاب. ولكن الخطوة الأولى يجب أن تأتي من أعضاء مجلس النواب أنفسهم ثأرا لكرامتنا جميعا كمصريين.

إجراء "كشف العذرية" للأنثى هو إهانة واعتداء على جسدها أولا وقبل كل شئ، ولا شك أن عجينة القادم من ريف مصر يعرف ذلك جيدا. هل تصور عجينة ما ستشعر به فتيات وسيدات مصر لو تحقق ما أوصى به خياله المريض، ووقفن طوابير لا تنتهي لاستكمال طلبات القبول بالجامعة كل عام، ومن بينها الخضوع لهذا الإجراء غير الآدمي في العيادات والمستشفيات؟ ولا أريد أن أردد التساؤل البديهي إذا ما كان عضو النواب يقبل أن تتعرض بناته وقريباته لمثل هذا الإجراء، وهو ما لا يتصوره أي عقل أو عاقل بكل تأكيد.

في الثقافة والممارسات القمعية السائدة، لا تلجأ  أجهزة الأمن لمثل هذا الإجراء المسمى "كشوف العذرية" سوى إمعانا في إهانة الفتيات والسيدات في حال قرر رجال الشرطة القيام بدور هيئة المعروف والنهي والمنكر والقاء القبض عليهن في المنتزهات العامة، أو للإمعان في الإذلال كما حدث مع عدة فتيات تم احتجازهن في الشهور الأولى بعد ثورة 25 يناير، وتبرير رئيس المخابرات العسكرية في ذلك الوقت، الرئيس السيسي حاليا، لهذه الممارسة غير الإنسانية بأنها كانت ضرورية لكي لا تدع الفتيات أنهن تعرضن لاعتداء من رجال الجيش، ولكن أن يطالب عجينة بهذا الإجراء المذل لمنع الزواج العرفي في الجامعات، فهذا السفه وهو الجنون بعينه، ولا بديل سوى فصله تماما ونهائيا من عضوية مجلس النواب لكي يصمت تماما، ولا تعود الصحف والتلفزيونات والمواقع لنقل ولو كلمة واحدة منه، أو ممن هم من عجينته. خيبك الله. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية