رئيس التحرير: عادل صبري 10:32 مساءً | الخميس 29 أكتوبر 2020 م | 12 ربيع الأول 1442 هـ | الـقـاهـره °

العنصرية أسلوب حياة

العنصرية أسلوب حياة
07 أبريل 2016

العنصرية أسلوب حياة

نعيمه أبو مصطفى

العنصرية جذورها متأصّلةً منذ خُلق الإنسان على الأرض، وهي من الأمراض التي تخلّلت في مجتمعاتنا، وفرّقت بين الناس، وهي لمن لا يعرف هذا المصطلح عبارة عن سلوكيّات ومعتقدات تعلي من شأن فئة وتعطيها الحق في التحكّم بفئةٍ أخرى، وتسلب حقوقها بالكامل كون الفئة الثانية تختلف عن الأولى في شيء ما، فتعطي الفئة الأولى نفسها الحق في التحكّم بالفئة الثانية. ولا أظن أن أحد أفلت من التعرض لموقف تم التعامل معه بعنصرية شديدة.


ومن المواقف التي تتعرض لها دون أن تعلم أنها عنصرية التمييز الفردي، والذي تظهر فيه العنصريّة في شكل عدم المساواة في المعاملة وحرمان شخص من الحقوق التي تعطي لشخص آخر.وهناك التمييز القانوني الذي يمارس عليك عندما يتم فرض قوانين جائرة على فئة لصالح فئة أخرى، وهذا ما يقوم به الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين عن طريق سن قوانين خاصة للتعامل مع الفلسطينيين حاملي الجنسية الإسرائيلية وهذه القوانين تسلب حقوقهم المدنية والوطنية كحقوق الملكيّة، وحقوق العمل، ووصل الأمر لدرجة تخصيص شوارع لليهود وشوارع للعرب. وهناك نوع أخر وهو التمييز المؤسسي وهذا ما يتعرض له معظمنا، ويظهر في التمييز والتفرقة بين العاملين في المؤسسات ويؤدّي إلى حرمان فئة من حقوقها لصالح فئة أخرى.والفئة التي يتم حرمانها في الغالب هي الفئة المتفوقة والتي لها رؤية في أداء العمل لذلك يتم اضطهادها وممارسة الضغوط النفسية عليها لكي يتم اغتيالها معنوياً، وتدخل في مرحلة من الاكتئاب والعزلة. وقد يصل الأمر إلى الانسحاب من المجتمع.


والعنصرية مرتبطة بالفساد ارتباط وثيق، لأن من يسمح لنفسه باستخدام أحد وسائل العنصرية لقمع الأخر فهو فاقد لجزء كبير من ضميره وإنسانيته. وفي المؤسسات نجد المدير أو الرئيس يسمح لنفسه بسرقة مجهود من يعملون تحت إدارته بلا خجل ولا حياء، وإذا توافرت له الفرصة سوف يسرق كل ما تصل إليه يداه بعد التأكد من عدم وجود رقابة ولا حساب على ما يقوم به من مخالفة للضمير و الواجب.


وتتضّح العنصريّة من خلال التمييز المباشر عند التعامل مع شخص بطريقة دونيّة وبتفضيل شخصٍ آخر عليه، أو التقليل من شأن شخص مميز وسلب حقوقه و التحقير من عمله أو مكانته. وهناك تمييز غير المباشر عند فرض قوانين وشروط تطبق على فئة من المجتمع دون سبب، وتكون في صالح فئة أخرى وتسبّب ضرراً للفئة الأولي.

وتتضاعف العنصرية وتظهر بوضوح إذا قام شخص بالدفاع عن الشخص الّذي يعاني من التّفرقة في التعامل، وتتضح من خلال المضايقات أو التّجريح لشخص وإهماله وسد الطرق أمامه، وإشعاره بعدم الرغبة في وجوده؛ مما يسبّب له الألم النفسي وإهانة كرامته.


وهذه الممارسات نشاهدها في تعاملاتنا اليومية ولا تعلم أنها نوع من أنواع العنصرية، لقد أصبحت أسلوب حياة عند معظمنا، ويطلق البعض عليها كلمات مختلفة مثل التمييز، والتفرقة، والاضطهاد... الخ وكلها مصطلحات تندرج تحت العنصرية.


ويأخذ التمييز أشكال مختلفة على أساس القوميّة، واللغة، والثّقافات، والعادات، والمعتقدات، والطبقات الاجتماعيّة. ومن الأمثلة الشائعة للعنصرية عندما تجد أحد أصدقائك المقربين قام بتقديم مجاملة لشخص أخر لا علاقة له به ويعلم جيداً انه شخص غير سوى ولكن تجد أن صديقك هذا يود توجيه رسالة غير مباشره لك بأنك لست صديقه المقرب، وانه قد يفضل عليك من هو أدني منك نكاية فيك وليس تقديراً للأخر. مما يجعلك تبتعد عن هذا الذي كنت تظن انه صديقك لشعورك بصدمه من هذا التصرف الدوني الذي قلل من شأنك واعلي من شأن الآخر الذي لا يحمل ولو جزء بسيط مما تحمله من قدرات ومميزات، وهذا ما يحدث يومياً لمعظمنا، لقد أصبحت هذه الطريقة أسلوب حياة.


وكنا نشاهد العنصرية إلي يمارسها الكيان الصهيوني بحقّ المواطنين الفلسطينيين؛ ونتهم هذا الكيان بالعنصرية، ولكن بالنظر لما يقوم به الكيان الصهيوني تجاه الفلسطينيين نجد انه لا يختلف كثيراً عما تقوم به بعض الدول والشعوب العربية تجاه الفلسطينيين وتجاه شعوبها والآن تجاه شعوب الدول العربية التي تعرضت للدمار مثل سوريا والعراق واليمن و ليبيا الذين أجبرتهم الظروف للعمل والإقامة في دولة عربية أخرى لا تقبل الأخر فيتعرض المواطن لعدد كبير من أشكال التمييز.      


وبالرغم من وجود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نص على أن البشر يولدون جميعا أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق، وأن لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المقررة فيه، دون أي تمييز لا سيما بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي، وأن جميع البشر متساوون أمام القانون ولهم حق متساو في حمايته لهم من أي تمييز ومن أي تحريض علي التمييز.


وهذا الإعلان الصادر عن الأمم المتحدة التي شجبت الاستعمار وجميع ممارسات العزل والتمييز المقترنة به. نجد أن الأمم المتحدة نفسها تمارس العنصرية ولا تطبق هذا الإعلان الذي طالبت الدول الأخرى الأخذ به، والأمثلة على ذلك لا حصر لها.


فعلاً العنصرية أصبحت ديانة نتمسك بها أكثر مما نتمسك بتعاليم كُتبنا السماوية، لدرجة أصبحت أسلوب حياة نمارسه دون أن نشعر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

     

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية