رئيس التحرير: عادل صبري 06:28 مساءً | السبت 19 سبتمبر 2020 م | 01 صفر 1442 هـ | الـقـاهـره °

أجندة القاعدة حتى عام 2020

أجندة القاعدة حتى عام 2020
04 نوفمبر 2015

أجندة القاعدة حتى عام 2020

عبدالناصر توفيق

أجندة القاعدة حتى عام 2020

بسبب حساسية المحتوى برر الدكتور أحمد حسن القرعى تخوفه من نشر هذا المقال في جريدة الأهرام قبل تسعة أعوام، ولعله لذات السبب لم يعلق عليه صديق عزيز يعمل في المخابرات العامة (أعتقد أنه الآن أصبح وكيلًا).


اليوم أود أن أعيد نشره لعدة أسباب. أولها هو تبدل الأحوال، والأحداث الهائلة التي جرت خلال هذه الأعوام، والتي على ما يبدو تتسق مع التحقيق من قبل القاعدة قبل تسع سنوات. لكني سأعيد صياغته بما يتناسب مع عام 2014.


قسمت القاعدة خططها إلى سبعة مراحل متتالية تبدأ من عام 2000 وتستمر حتى عام 2020. لنبدأ من المراحل الحالية والمستقبلية أولًا.


المرحلة الرابعة: "انهيار الأعداء"
وتقع بين عامي 2010- 2013.. فيها ستعمل القاعدة على انهيار الدول التي تناصبها العداء. وتتوقع حسابات القاعدة أن تتمكن في ضعضعة أركان الحكم في دول المنطقة، وأن ذلك سيعظم من دور القاعدة. بالتوازي مع ذلك يجب أن تقع هجمات على المواقع المنتجة للبترول وهو ما قد يؤدي إلى إضعاف الاقتصاد الأمريكي، ويمكن أن تعمل القاعدة على زيادته من خلال هجمات إلكترونية.

 

لنتوقف هنا قليلًا.. هل تمكنت القاعدة فعلًا من الوصول إلى جميع هذه الأهداف؟ نعم ولا في ذات الوقت.

لقد تكفل الربيع العربي عام 2011 بإضعاف الحكم في تونس ومصر وليبيا. في الحقيقة لم يكن فقط إضعافًا بل انهيار للحكم في هذه الدول من خلال عوامل ليس للقاعدة دخل فيها.

"حسنًا.. لكن ما المانع أن تتطوع عوامل أخرى لتوصلنا نحن إلى أهدافنا".. هكذا يمكن أن يرد أحد منظري القاعدة. لكن فى اليمن وسوريا كان على القاعدة أن تتولى الأمر بيدها. لم تتمكن العوامل "الثورية" من الإطاحة بالأسد ولا بصالح بنفس السرعة التي حدث بها مع زين العابدين، مبارك، القذافي.. ولا يجب أن ننسى أن الجزء الثاني من الاستراتيجية لم يبدأ بعد. أي أنه من المتوقع أن تواجه المواقع البترولية هجمات إرهابية، وستتوازى معها هجمات إلكترونية لإضعاف الاقتصاد الأمريكي.

 

المرحلة الخامسة: "الدولة الإسلامية"
وتقع بين عامى 2013 - 2016.. لو تمكنت القاعدة من تأسيس "الدولة الإسلامية"، وعلى وجه الخصوص من تنصيب الخليفة، سيقل التأثير الغربي على العالم الإسلامي، هذا ما يتوقعه سدنة القاعدة. وأيضًا يتوقعون أن تضعف دولة إسرائيل لدرجة أن دورها العسكري في المنطقة لن يصبح مخيفًا على الصورة التي كان عليها منذ تأسيسها. "الدولة الإسلامية" تعيد ترتيب النظام العالمي. هكذا يحسب مخططو القاعدة.

 

الآن هل نعرض المرحلتين المتبقيتين أم نُذكر بما حدث فى المراحل السابقة. أعتقد أن استعراض حقيقة هذه الأجندة أصبحت ضرورة ملحة. لقد كانت مجلة "دير شبيجل" الألمانية أول من نشر أجندة القاعدة في عددها بتاريخ 18 مايو 2005. كان ذلك نقلًا عن سجين سياسي أردني يُدعى فؤاد حسين السواركة.

السواركة كانت تجمعه مع "أبي مصعب الزرقاوي" ليس فقط "أنهما بلديات" بل أيضًا سجون ضمتهما لسنين طويلة، وهو ما جعل منه محل ثقة الزرقاوى. من الحوادث الأخرى التي تدل على الثقة المتبادلة بين السجينين هي أن السواركة قد توسط لإطلاق سراح الزرقاوي من السجون الأردنية. الزرقاوى لمن لا يزال يذكر كان زعيمًا لتنظيم القاعدة في العراق. وقد أنتج السواركة فيلمًا عن الزرقاوى بعنوان "الزرقاوي الجيل الثاني من القاعدة"، كانت تتداوله مواقع القاعدة بصورة مكثفة. هذه الصدفة التاريخية لم تكن نادرة ما تبدو لنا الآن. لقد حدث أن تواصل قادة القاعدة مع العديد من الصحفيين والمراسلين.

 

أيضا يقول السواركة أنه جمع معلومات مشابهة من "سيف العدل". سيف العدل هو مصري وضعته المخابرات الأمريكية على قائمة المطلوبين لديها، ورصدت 5 ملايين دولار للحصول على أية معلومات عنه. وكان يُتهم بالضلوع في تفجيرات نيروبي ودار السلام على السفارتين الأمريكتين بهما. ولكي يبرهن السواركة على تواصله مع سيف العدل نشر فى كتابه فاكسًا يتكون من صفحتين مكتوبتين بخط اليد وهما رسالة من سيف العدل إلى السواركة ويرفق بخطابه وثيقة مكونة من 15 صفحة يشرح فيها العدل الاختلافات بين الزرقاوي وأسامة بن لادن حتى خلال الحرب الأفغانية، ويُفصل فيها لبنود أجندة القاعدة حتى عام 2020. بقى أن نذكر أن هذا السبق الصحفي أصبح موضوعًا لدراسات علمية متعددة، كنت أتمنى أن توليها الأجهزة الأمنية المصرية الاهتمام المطلوب، على سبيل المثال..

http://www.worldpoliticsreview.com/articles/13208/jihad-2020-assessing-al-qaida-s-20-year-plan

http://www.longwarjournal.org/archives/2005/08/the_seven_phase.php

 

نشر فؤاد حسين السواركة في كتابه ما يزيد عن مائة صفحة عن سيناريوهات القاعدة في حربها طويلة الأمد وصولًا لدولة الخلافة. هذه السيناريوهات بدت ومنذ الوهلة الأولى مصصمة أن تبلغ أهدافها حتى وإن بدت فى حينها وهمية أقرب للخيال منها للحقيقة. في سبعة مراحل متتالية ومتداخلة خططت القاعدة لبناء دولة الخلافة، ولإضعاف نفوذ الدول الغربية في العالم الإسلامي.
 

المرحلة الأولى: "مرحلة النهوض"
تم إنجازها بالفعل.. يُفترض أنها غطت الفترة بين عامي 2000 - 2003، أو بمعنى أدق هي مرحلة الإعداد لهجوم 11 سبتمبر 2001 الشهير، واكتملت بسقوط بغداد عام 2003.

بحسب هذه الخطة فإن هدف الهجوم كان جر الولايات المتحدة إلى حرب العالم الإسلامي بهدف "إيقاظ" المسلمين. يصف السواركة نتائج هذه المرحلة بالرائعة. فقد تم توسيع ميدان الحرب وتحول الأمريكان وحلفائهم إلى أهداف قريبة المنال من أيدي المقاتلين الإسلاميين. وقد نجح التنظيم فى إيصال رسالته إلى "كل مكان على المعمورة".

 

المرحلة الثانية: "مرحلة اليقظة"
استمرت حتى عام 2006.. وكانت تهدف إلى أن يعي "المجتمع الإسلامي" بالمؤامرة الغربية. في هذه المرحلة ستتحول القاعدة من منظمة مركزية إلى حركة عالمية، بحيث لن يكون من الضرورى أن تربطها بالحركات التي ستنضوي تحت لواءها علاقات مباشرة. بمعنى أدق ستصبح القاعدة "فكرة" تحوي العديد من التنظيمات التي تلتقي معها في الأهداف، لن يهتم أحد بنوعية التكتيكات التي تتبعها التنظيمات الحليفة.

وقد خططت القاعدة لضخ دماء جديدة في عروقها. لعل الزرقاوى كان أبرز علاماتها. من أهم أهداف هذه المرحلة هي أن يصبح العراق "قاعدة عمليات ذات أبعاد كونية". ويجب أن يتم تشكيل جيش هناك وبالتوازي مع ذلك تتكون "أنوية جيوش" في كل البلاد الإسلامية.

 

المرحلة الثالثة: "الاستواء على القدين" 
وقد دامت بين عامي 2007 - 2010.. سيتم (أو تم) التركيز على سوريا. ويبدأ توزيع المقاتلين في أماكن متفرقة على أن يلعب العراق دورًا رئيسيًا. وكان هناك مخطط لتنفيذ هجمات على تركيا وهجمات أخرى تستهدف إسرائيل. بالنسبة للأخيرة فإن مخططي القاعدة نصحوا بالاعتراف بجميع المنظمات المستعدة لتنفيذ ذلك. وأيضًا كان من المفترض أن تنفذ هجمات على الدول المجاورة للعراق، وعلى وجه الخصوص الأردن. 


قبل استعراض المرحلتين الأخيرتين.. تجدر الإشارة إلى أن بعض ما خططت له القاعدة وجد طريقًا للتنفيذ، والبعض الآخر إما أن يكون قد أُهمل، أو تم التغاض عنه، أو تُرك لمراحل تالية.
 

المرحلة السادسة: "المواجهة الشاملة"
ستبدأ عام 2016 مباشرة بعد تنصيب "الخليفة"، سيقوم "الجيش الإسلامي" بتنفيذ ما كان أسامة بن لادن يردده دائمًا وهو "القتال بين المؤمنين والكفار".

 

المرحلة السابعة والنهائية 
ستبدأ مباشرة بعد "النصر النهائي". المخططين الاستراتيجيين للقاعدة يتنبأون أن تنصيب الخليفة سيصبح أمرًا واقعًا لأن الدول الغربية ستخشى المواجهة مع مليار ونصف المليار من المسلمين. في العام 2020 قد تنتهي المراحل، أي في أقصى تقدير لن تدوم المواجهة لأكثر من عامين اثنين.

 

ما مدى مصداقية هذه الأجندة؟

يشير المؤلف السواركة إلى أن القاعدة لا تعرف في تاريخها أي نوع من المواءمات، ويعتقد بأن الصفوف المتتالية من مقاتلي القاعدة يبذلون كل غالٍ ورخيص لتنفيذ هذه الأجندة. كما يعتقد صحفى دير شبيجل أن السواركة نفسه صحفي جاد نشر العديد من الكتب، ويتربع كتابه عن الزرقاوي كأفضل ما كُتب عن مقاتلي القاعدة.

وكما أشرنا.. أنتج السواركة فيلمًا وثائقيًا متميزًا لقى استحسان العديد من الوسائل الإعلامية والمعاهد الدراسية لتناوله الاستراتيجيات الدعائية للقاعدة في استخدامها للمواقع الجهادية، لكن هل يمكن اعتبار ما قدمه السواركة خطة جادة؟ لقد تشككت "دير شبيجل" فى جدية التصور من حيث أن تحافظ القاعدة على مخططها على مدى 15 عامًا متتالية منذ عام 2005. أيضًا ساهمت فكرة أن القيادة المركزية للقاعدة بدأت تفقد سطوتها على جميع المقاتلين في زيادة شكوك المجلة الألمانية. وقد اعتبرت المجلة أن أحداث سبتمبر وسقوط بغداد مجرد أحداث وقعت ترغب القاعدة في استثمارها.


لكن اليوم قد نختلف مع تصورات "دير شبيجل". لابد لنا اليوم من قراءة الأجندة بعيون أخرى. إن تحويل القاعدة لفكرة كونية قد وقع، وبالفعل أصبحت قاعدة المغرب العربي وقاعدة جزيرة العرب وقاعدة العراق والشام كلها تنظيمات لها حرية حركة واسعة. وأيضًا يبدو أن هذا لم يكن اعتباطيًا أو عرضيًا. يبدو أن المخطط الشامل قد وقع. حتى أن قتل أسامة بن لادن لم يؤد إلى انهيار القاعدة، كما توقعت الإدارة الأمريكية، وعلى الرغم من افتقاد القائد الجديد الدكتور أيمن الظواهري لمقومات الزعامة التي كانت لبن لادن فإن المنظمة لا تزال ناشطة بفضل اللامركزية.

لقد عاصرنا كيف تغلغلت القاعدة في الدول المجاورة لإسرائيل، وكيف أضحت سوريا والعراق ميدانًا هائلًا لحرب مفتوحة. لقد صُدم الجميع ومنهم الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في العديد من الدول المعنية بظهور تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام". هذا التنظيم أطاح بالجيش العراقي في أجزاء واسعة من أغلب جهات العراق. فضلًا عن الدور المتزايد له في سوريا، وعن التهديدات المتصاعدة للعديد من الدول. هذه بعض الأسباب التي قد تؤيد فكرة أخذ "الأجندة" بعين الاعتبار.   


بالنسبة لنا في مصر، فإن الأمر يبدو جدًا خطيرًا. وأعتقد أن الاستهانة بهذا الأمر ضار جًدا بكيان الدولة المصرية العتيقة. لقد أضحت سيناء ميدانًا لحرب طويلة الأمد بين الجيش المصري ومقاتلين عقائديين. ليست سيناء فقط بل العديد من الجهات في مصر مرشحة للانزلاق إلى هذه الهوة.

قد يبدو للبعض مريحًا أن تُلصق تهمة وجودهم ودعمهم ومساندتهم إلى الإخوان المسلمين. وقد يكون لهؤلاء دورًا ما. لكن ليس من دورنا نحن الأكاديميين والكتاب أن نقوم بما يجب أن تقوم به الأجهزة الأمنية والاستخباراتية. لكنا فقط نرصد حقائق صادمة، منها أن الجهاديين المحتملين في مصر لا يلزم أن يأتوا من الخارج، فتصدهم الأجهزة الأمنية أو حتى القوات المسلحة. فمن بين مواطنينا خرج - ليس مجرد مقاتلون بلهاء بل - قادة كبار ومنظرون بارعون ومنفذون دهاة.

إنا وللأسف الشديد لسنا بحاجة إلى "قاعدة" أو "داعش" أجنبية لتهددنا في مصر. إن الأحوال المتأزمة في مصر، على الأقل من الناحية السياسية، أفرخت وستولد أعدادًا هائلة من المصريين الراغبين فى الإندماج في صفوف المجاهدين. من الناحية الدفاعية لقد أضحت الدولة المصرية محاطة بالعديد من التهديدات الكبيرة ليس أقلها الصراعات الأهلية فى ليبيا، والعنف اللامتناه فى فلسطين، والجحيم الملتهب في الشام، والأوضاع المأساوية في جنوب البحر الأحمر. هذه التهديدات لا تقوى عليها الجيوش النظامية. وقد رأينا الوضع في سيناء ورأينا جيوشًا كبيرة لا تقوى على النصر على "التنظيمات العقائدية"، لكن أخطر ما قد تتعرض له مصر أن يتم جر الجيش المصري فى حرب من هذا النوع.

من الناحية الأخرى من المتوقع أن يتم العمل على إضعاف الحكم في مصر، أن يتولى الجيش الحكم فى مصر ليس دائمًا ضمانة لعدم المساس بالحكم ذاته. الأنجح هو أن يتم بناء أجواء من الوئام الاجتماعي.

أخيرًا يجب أن تدرك الأجهزة المسؤولة أن تنظيم القاعدة مختلف عن "الجماعات الإسلامية" التي عرفتها مصر. فهو يجند كل يوم مقاتلين مؤهلين جيدًا، متعلمين جيدًا، متحمسين لدرجة تجعل التضحية بالنفس أملًا يراود كل منهم. كما يجهز التنظيم صفوفًا جديدة، ويفتح ميادين جديدة لصراعات واسعة النطاق. ويبدع في الأساليب الدعائية لدرجة تفوق أكبر المؤسسات الإعلانية. الأهم أنه أضحى "فكرة كونية" غير مرتبطة بشخص أو تنظيم محدد.

هذا التنظيم الهلامي "غير المترابط" أصبح عابرًا للحدود، وقادرًا على فتح العديد من الجبهات في آن واحد. الأخطر أن أساليبه القتالية غير تقليدية لم تعرفها حتى أكبر الجيوش العسكرية.  

 

تواصل مع الكاتب..

http://atawfik.net./

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية