رئيس التحرير: عادل صبري 11:48 مساءً | الاثنين 10 أغسطس 2020 م | 20 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

"عن المعتقلين وأشياء أخرى.."

22 سبتمبر 2014

"عن المعتقلين وأشياء أخرى.."

مينا جورج

"عن المعتقلين وأشياء أخرى.."

قد يحرك ما ستقرؤه مشاعرك وقد لا يثير اهتمام البعض خصوصًا إن لم يكن أحد المعتقلين ضمن دوائر معارفهم، صدقًا الموضوع يتعلق بك، حتى وإن كنت ضمن من ذاكرتهم بالأخير.

اختبرت منذ أيام مشاعر فى غاية التضارب والتناقض لم أعهدها من قبل، لم أكن فرحًا وحزينًا بنفس الكم وفى نفس اللحظة، فرحه لا تطغى على حزن وحزن لا يقوى على الفرح، امتزجت دموع الفرح والحزن سوياً.

وصلنى خبران أحدهما مفزع، مخيف، مرعب، ينذر بمستقبل مجهول والآخر يحمل فى طياته بعض الفرج والرحمة من الله بحالنا، الأول كان صدور حكم بحبس أحد الأصدقاء 4 سنوات بعد تجديد حبسه الاحتياطى منذ 250 يومًا متصلة دون عرض على نيابة والخبر الآخر هو إخلاء سبيل اثنين آخرين من الأصدقاء وحفظ التحقيقات بعد أن تم إلقاء القبض عليهما فى يناير الماضى.

السطور السابقة لا تحتوى على أمر شخصى بل هو أمر عام ومرتبط بكل أفراد ومكونات المجتمع، فأنا اتحدث عن شباب فى مقتبل العمر، دعك من الأسماء أو الأعمار أو الدين أو المستوى الاجتماعى، فقط أحدثك عن شباب مصرى على اختلاف تصنيفه.

قد تدخل فى حالة من الإنكار ورفض الروايات عن المعتقلين، قد لا تشعر بحجم المأساة التى نحن بصددها، حسنًا لك ذلك لكن دعنى أحدثك قليلًا عن تجارب مريرة ذاقت بسببها هذه البلاد مرار الألم وتناثرت بسببها أشلاء الأجساد وسالت دماء بريئة دون أدنى ذنب، عندما امتلأت السجون والمعتقلات فى حقبة الستينات بمئات بل آلاف الشباب من تيارات مختلفة معارضة للراحل جمال عبد الناصر، تجربة سيئة أفرزت أسوء نماذج الإرهاب والشطط الفكرى وتكفيرالمجتمع، شباب مارست الدولة ضدهم انتهاكات حتى انتهجوا العنف وحملوا السلاح فى مواجهة الدوله والمجتمع بكل شرائحه لسنوات طويلة، فهل نحاول إنتاج نفس التجربه على مستوى أوسع؟

تتردد الأنباء دائمًا من المراكز الحقوقية عن وجود ما يقترب من 40 ألف معتقل بالسجون، بينما تنفى ذلك وزارة الداخلية فى أى مناسبة, إذا فلدينا روايتان وحلقة مفقودة، فكافة الأطراف لا تثق ببعضها البعض.

صهيب عماد.. طفل فى الصف الأول الثانوى معتقل منذ فبراير الماضى وموجهة له تهم الانضمام لتنظيم مسلح وحرق سيارات شرطة، أصابه مرض الروماتيزم نظرًا لسوء الأحوال التى يعانى منها مع باقى المعتقلين، هل تعاطفت مع ذلك الطفل وحقه فى الحياة أم تصدق الروايات الرسمية؟

الإضراب عن الطعام وسيلة فى غاية السلمية للاعتراض على سوء المعاملة بالسجون وقانون التظاهر الجائر .. محمد سلطان أضرب عن الطعام فى سجنه منذ اكثر من 200 يوم وفقد أكثر من 45 كيلو من وزنه حتى ساءت حالته الصحية وباتت حياته فى خطر لكنه لم ينقل إلى المستشفى إلى الآن فى محاولة لإنهاكه قدر الإمكان.

آلاف الشباب والفتيات بالمعتقلات والسجون، وآلاف القصص والروايات التى تدمى القلب لكن لا حياة لمن تنادى، ترى من يسدد فاتورة اعتقال شاب لعدة اشهر قد يفقد فيها مستقبله الدراسى أو عمله الذى حصل عليه بعد عناء البحث عن وظيفة ؟ من يعوضهم بعد خروجهم دون إدانة أو أحكام بالحبس ؟ هل نفرح بخروجهم ونيلهم للحرية فقط أم نبحث عن المتسبب فى ضياع مستقبلهم ونطالب بحسابه؟

قد تعترض على ما ذكرته وترفض الروايات التى حدثتك عنها بأى دعوى وتحت أى مبرر من المبررات التى اعتاد الإعلام على بثها حتى أصبحت من المُسلمات لشرائح كبيرة من المواطنين، إذا دعنى أسرد لك قصه آخرى لمواطنين مثلك من قريه سمالوط بالمنيا تدعى جبل الطير، عندما طالبوا بمعرفة مصير إحدى سيدات القرية المسيحيات اختفت دون علم أحد، وبعد أن قدموا ندائات واستغاثات دون جدوى، قرروا التظاهر أمام قسم الشرطة حتى تتحرك القيادات الأمنية، فجائهم الرد فجرًا بمهاجمة منازلهم واستباحة حرمات البيوت واعتقال عدد منهم ونالوا من الإهانة والضرب والسباب والسحل كيلًا لا بأس به، هذا بخلاف تخريب وتكسير محالهم التجارية، شئ أشبه بكسر النفس أمام أهاليهم وأمام ذواتهم على الفعل الذى أقدموا عليه، فهل سيحاسب أحد على ذلك الأمر أم أن حقوقهم وأعراضهم مُباحة فى معرض الحرب على الإرهاب؟!

سبب اختيار يوم 25 يناير 2011 للتظاهر كان غرضه توصيل رسالة إلى الأجهزة الأمنية مفادها أن الظلم وصل إلى مداه وأن هذا الشعب لن يقبل بالإهانة مرة أخرى فكانت أحداث جمعة الغضب خير دليل على ذلك، أما وقد عادت الممارسات إلى سابق عهدها فإن المعطيات الواحدة تعطى نفس النتائج وعليه نحن لا نرجو سوى العدل والاتعاظ من تجارب قميعة أثبتت فشلها فى العقود السابقه، نرجو الله ألا تتكرر وألا تحدث من الأساس، نحلم بأن يكف الظلم، أن يسود العدل، أن يُحاسب المخطئ، أن نرحم بعضنا البعض، كل بعضنا وكل بعض، لكن مع الأسف لا توجد مؤشرات إلى الآن!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية