رئيس التحرير: عادل صبري 10:40 مساءً | السبت 06 يونيو 2020 م | 14 شوال 1441 هـ | الـقـاهـره °

بعد ثورتين.. من يدير مصر؟

بعد ثورتين.. من يدير مصر؟
26 يوليو 2015

بعد ثورتين.. من يدير مصر؟

علاء عريبى

بعد ثورتين.. من يدير مصر؟

قد تكون الإجابة عن هذا السؤال بشكل مباشر صعبة، لذا من الأفضل أن نلتف ونحاول التوصل لإجابة من خلال صياغات أخرى، مثل: هل جميع الشخصيات التى ترشحها الأجهزة الأمنية تصلح لتولى مناصب قيادية؟ ومتى ستظل مصر تدار من قبل بعض الشخصيات التى تختارها الأجهزة الأمنية والشخصيات التي ترضى عنها الأجهزة أو الشخصيات التي تربت داخل الأجهزة؟


المتعارف عليه فى البلدان الديمقراطية، أن السلطة يتم تداولها بين الأحزاب التى تفوز بالأغلبية في انتخابات شعبية، فيقوم صاحب الأغلبية بتشكيل الحكومة، سواء منفردا أو بالمشاركة مع بعض الأحزاب الأخرى، وقد تكون الشخصيات المرشحة لحمل حقائب وزارية أو تولى مسئولية بعض الهيئات، بعيدة تماما عن العمل الحزبي، يستعان بها لخبرتها أو لموهبتها أو لتفوقها، بعد ان يستقر صاحب الأغلبية على أسماء الفريق الذي سيعتمد عليه فى الإدارة، من داخل الحزب وخارجه، تسلم الأسماء للأجهزة الأمنية لعمل التحريات، فقد يكون بعضهم متورطا فى قضايا مخلة بالشرف أو قضايا تمس الأمن الوطني، بعد ان يطمئن صاحب الأغلبية على سيرة وتاريخ الشخصيات يعلن الأسماء.


فى مصر والبلدان العربية يختلف الوضع كثيرا، ويمكن أن تقول: فى مصر الوضع على النقيض، حيث تتحكم الأجهزة الأمنية (المخابرات وأمن الدولة) فى إدارة البلاد بشكل عام، وفى اختيار الشخصيات بشكل أساسي، حيث تقوم هذه الأجهزة بفتح حظيرة لتدجين الشخصيات التي سيتم الدفع بهم إدارة البلاد، تتم عملية التدجين منذ الصغر، تختار بعض الشباب وتعمل على تربيتهم وتدريبهم.


عملية الاختيار قد تبدأ منذ مراحل التعليم الثانوية أو الجامعية، وقد تكون مع بدء الحياة العملية، فتفرز الشباب من الجنسين وتختار من يمتلك موهبة الانكفاء والانبطاح، فتعلمه كيف ينفذ الأوامر والتعليمات، وتدربه على كيفية تنفيذ التعليمات، فى المقابل تضعه داخل الصندوق الأسود الذى تخرج منه المؤهل خلال لحظة ما للمشاركة فى الإدارة، فيحمل حقيبة وزارية أو يتولى منصب قيادي فى هيئة أو مؤسسة أو شركة او مصنع أو صحيفة أو قناة، حتى المناصب الصغير فى الجامعات والمؤسسات والهيئات والشركات، تختار لها الأجهزة رجالها.


لم يكن الرئيس مبارك هو صاحب الفضل في اتباع هذا الأسلوب الأمني في الاختيار والتدجين والتدريب والدفع والحفظ داخل الصندوق الأسود لحين الاستدعاء، بل أن هذه الأسلوب كان متبعا منذ عهد الرئيس جمال عبدالناصر، حيث منح عبدالناصر سلطة الإدارة والمتابعة والاختيار والقرار للأجهزة الأمنية، ومات عبدالناصر وبقت الأجهزة الأمنية وصندوقها الأسود، وظلت الأجهزة فى ممارسة مهامها في إدارة البلاد عبر وسطاء الصندوق الأسود الذين قامت بتدجينهم وتربيتهم منذ سنوات وفى فترة حكم الرئيس مبارك، خاصة فى السنوات الأخيرة قبل خروج الشعب ضده، ترك الحبل على الغارب للأجهزة الأمنية، فأطلق يدها فى جميع المجالات، وأصبحت هى صاحبة القرار فى جميع الوزارات والهيئات والشركات، والتليفزيون والصحف.


والملفت أن هذه الأجهزة، خلال سنوات مبارك الأخيرة، كانت تتنافس وتتصارع فيما بينها على السلطة، وكل منها كان يدفع برجاله للسيطرة والاستحواذ، فدفع بالبعض إلى تولى حقائب وزارية، وإلى رئاسة بعض الهيئات، ورئاسة بعض الصحف، حتى الفضائيات الخاصة كانت الأجهزة، وأظنها مازالت، هى التى تختار فريق العمل، والضيوف.


والمضحك أن جماعة الإخوان عندما تخلت لها النخب السياسية عن الإدارة ودفعتها للحكم، قامت الجماعة بتطبيق أسلوب الصندوق، وقامت بالدفع برجالها الذى ربتهم منذ الصغر على كيفية تلقى وتنفيذ الأوامر، وبعد أن كان الصندوق يضم شخصيات من انتماءات سياسية مختلفة، ضيقته الجماعة على أعضائها فقط.


بعد ثورة يونيو.. كنا نعتقد أن مصر مقبلة على الأسلوب المتبع فى بلدان العالم، تجرى الانتخابات، ويقوم أصحاب الأغلبية باختيار، من أبناء الحزب او غيرهم، الشخصيات المؤهلة للإدارة خلال المرحلة الراهنة، لكن للأسف الشديد، اكتشفنا أننا قد عدنا إلى الصندوق الأسود التابع للأجهزة الأمنية، نختار منه من تم حفظهم داخل الصندوق منذ سنوات، ممن فرزته الأجهزة فى مرحلة الثانوية أو الجامعية، وقامت بتدريبهم على السمع والطاعة وكيفية تنفيذ الأوامر.


السؤال الذى يشغل سؤال المتابع للمشهد السياسي فى مصر، هل الغلبة فى السلطة لأمن الدولة أم للمخابرات؟، الإجابة ببساطة يمكن استخلاصها من الرجوع إلى سيرة الشخصيات التى تتولى مناصب فى جميع المجالات، الوزارات، الفضائيات، الهيئات، الصحف، الشركات، الجامعات.. وأظن أنه يمكن تحديد اسم الجهاز الأمني الذي يتبعه كل شخص، المخابرات العامة، أمن الدولة، المخابرات العسكرية، وساعتها ستعرف كيف تدار البلاد، ومن على وجه التحديد صاحب السلطة الأقوى والأوسع فى الإدارة.


يذكر أن الصندوق الأسود لا يضم شخصيات تتبع النظام فقط، بل يمكن أن تجد فيه كثير من الشخصيات الحزبية والشخصيات المصنفة فى خانة المعارضة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية