رئيس التحرير: عادل صبري 07:51 صباحاً | السبت 30 مايو 2020 م | 07 شوال 1441 هـ | الـقـاهـره °

تمن بكرة

تمن بكرة
31 يوليو 2015

تمن بكرة

مها عمر

أقرأ هذه الأيام المجلد الكريه لديفيد فرومكين "سلام ما بعده سلام "، وهو كريه بقدر ما هو ثمين. فهو يحكي قصة شرقنا الأوسط البائس. الكعكة التي وقعت من فم الإمبراطورية التركية السمينة فالتقطها المستعمرون وقسموها فيما بينهم.


أمر حزين أن تعرف أن حتى مسميات أوطاننا العربية الحالية وحدودوها رسمها موظفون في الإدارة البريطانية.


حفلة التقسيم منعقدة مرة أخرى وكل أمراضها حاضرة.. النعرة القومية واستدعاء الطائفة، والشخصيات المسؤولة في إدارات الاستعمار الجديدة التي تضع صورة تشرشل في القلب من الحدث، وتستلهم أي تطور قادم من لورانس العرب، ومن الجنرال ألنبي، ومن المتآمرة جيترود بيل التي كانت ذراع بريطانيا المستعمرة في بلاد الرافدين.


أحاول ألا أكون بعيدة عن الداخل حيث مصر، التي انشغلنا بمرارة وسخرية وعفن داخلها أكثر من أي وقت مضى. وهو أمر في مصلحة الصورة الكبيرة التي تتغير.


مصر العسكرية تقدم في الواقع خدمات مجانية للصورة الجديدة في الشرق الأوسط الكبير. اليد الباطشة للجيش وعسكرة الدولة، وقيام إمبراطور جديد يبشر بخير تشرئب أعناق الناس لرؤية أثره، نشر الخوف المقدس والاعتقال بالجملة والنفث في عُقد الاختلاف السياسي كلها تؤدي إلى دولة شديدة الهشاشة في الداخل، مهيضة الجناح في الخارج، بعيدة تماما عن إدراك مصالحها، وترعى مصالح البؤس الاستعماري القديم الجديد، المتمثل في أول وأهم آلياته: الحفاظ على أمن إسرائيل ولو على حساب أمنه الشخصي وبغض النظر عن أي بُعد استراتيجي له معنى !


الدولة العميقة الخائفة التي تلوح لنا بعصا الإذلال في المعتقلات وتبتكر ما هو أشد وطأة من الموت في المعتقلين وأهلهم، حتى يخاف من لم يحن دوره، ظنا منها أنها ترينا "العين الحمرا" التي لم يرها الناس في عهد مبارك فثاروا عليه وهم لا يستحقون نعمته فحق عليهم العذاب.


أنا لست خبيرة في الشئون السياسية، لكنه من البديهي والمنطقي أن أي استقلال داخلي حقيقي وأي حريات حقيقية – لست هنا أعني تلك التي تخضع لإشراف الدولة والجهات الرقابية – أي مظهر من مظاهر احترام الذات هو مظهر مزعج لكل الأعداء الاستراتيجيين في الخارج، لأنه وببساطة لا يسير وفق الغرض الأساسي الذي نشأت بسببه تقسيمة الدول التي نحن عليها الآن.  

*** 

بكثير من التأمل، وبعد مضي الكثير من الوقت. حين تشعر أنك مجرد عسكري في رقعة شطرنج كبيرة، الملك فيها يظن نفسه ملكا، والوزير المتحكم في كل شيء يرتدي زي الوزير تمويها، ثم يأتي الفيل ليمول الملك والوزير، ويسخر لهم كل شيء في سبيل بقائه ،حين تفهم كل هذا وتراقبه بعين شجية، تحاول أن تقسم بينك وبين نفسك أنك لتكون مجرد "عسكري" بين العساكر، يضحي به الوزير لبقاء الملك، ويستخدمه الفيل في تمويل الوزير، ويكون بالنسبة لقائد الطابية رقم في كشوف التمام.


صحيح أننا، كفئة متشرذمة ممن أصابهم الحزن على الحال، لم نعد نملك "تمن بُكرة " لتغييره، لكننا نملك ثمن "اليوم"، وعلى أي حال فالخبرة تقول أن الأيام تمضي ملكناها أو لم نملكها.


لكن، تعرفون ماذا نملك لتغيير اليوم؟.. تكشيرة المهرج الخبيث في وجه صاحب البلاط، والسخرية من وجاهته الباهتة، وعفته المشكوك في أساسها، وثقة في عدالة السماء وإن لم تحضرنا ونحضرها.


أرأيتم كيف سخر الشباب على مواقع التواصل من حظر النشر في قضية المستشار إياه؟ والصور المسربة والكوميكس.


ليس صحيحا أننا تركنا للأنبياء كل شيء، حتى إذا ا رحلوا عجزنا تماما. وليس صحيحا أن بعض الصمت أمام فحش ما يحدث معناه القبول.


ثمة أمل في بقاء وعيون مشاغبة تستخدم الضحك والسخرية سلاحا في الوجوه العكرة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية