رئيس التحرير: عادل صبري 11:15 مساءً | الخميس 24 سبتمبر 2020 م | 06 صفر 1442 هـ | الـقـاهـره °

الكيان بين أسف أردوغان واعتذار نتنياهو !

الكيان بين أسف أردوغان واعتذار نتنياهو !
02 ديسمبر 2015

الكيان بين أسف أردوغان واعتذار نتنياهو !

خالد سعيد

الكيان بين أسف أردوغان واعتذار نتنياهو !

المقارنة بين أردوغان ونتنياهو وحدها هي التي دفعت كاتبًا إسرائيليًا إلى مناقشة دلالات إسقاط تركيا للطائرة الروسية، في الرابع والعشرين من الشهر الماضي، على الكيان الصهيوني، في مقالة فريدة من نوعها، من حيث الطرح والتحليل!


تعليقًا على تصريحات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، حيال الطائرة الروسية، فإن "تسيفي بارئيل" قد سخر من المقارنة مع رئيس وزراءه، بنيامين نتنياهو، وردة فعله السابقة تجاه تعمده قتل تسعة من النشطاء الأتراك، في الواحد والثلاثين من مايو للعام 2010، في العملية العسكرية الغاشمة المعروفة بـ "السفينة مرمرة"؛ وبين تعمد أردوغان المراوغة والتمويه السياسيين في إلقاء التهمة على الطيارين الروسيين، لرفضهما الانصياع لتحذيرات سلاح الجو التركي بالخروج من المجال الجوي التركي، قبيل استهدافهما، وتعنته في رفضه للاعتذار، وتقديمه للأسف فحسب، ورفض تقديم تعويضات لعائلتي الطيارين، وبالتالي لن يُقدم أي مسئول تركي للمحاكمة!


المحلل الصهيوني بصحيفة "هاآرتس" العبرية، كتب (الاثنين الماضي، الثلاثون من نوفمبر)، أن من حق نتنياهو مطالبة الرئيس التركي بتعويض مادي؛ بدعوى أن الأخير استلهم منه فكرة "الخداع السياسي"، التي قام بها تجاه الروس، مثلما فعل رئيس الوزراء الإسرائيلي نفسه من قبل، حينما أطلق اللاءات الثلاث، لا للاعتذار، ولا لتقديم تعويضات، ولا لعرض أي مسئول إسرائيلي للتحقيق، في حين تراجع نتنياهو نفسه عن هذه اللاءات بعد ضغوط من الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، أثناء زيارته لتل أبيب، في مارس من العام 2013، حينما اعتذر علانية لتركيا؛ ما استوجب بدوره تقديم تعويضات لأسر شهداء مرمرة، حيث شكَّل لجنة تحقيق مشتركة من أتراك وصهاينة لذلك الأمر، أي أن نتنياهو تراجع فيما لم يبد أردوغان أية تراجع، حتى اللحظة!


الشاهد أن الكاتب الصهيوني يدس السم في العسل، ويحاول المقارنة بين أردوغان الذي يتعنت ويرفض الاعتذار للروس جراء إسقاط طائرة مقاتلة لهم فوق الأراضي السورية، في وقت تراجع نتنياهو عن تصريحاته السابقة، وقدم اعتذاره مشفوعًا بتشكيل لجنة لتعويض الشهداء الأتراك، وكأن المحلل الإسرائيلي يُصِّور رئيس وزراءه في صورة "المخلِّص" لشعبه المختار من مثالب وآثار قطع العلاقات التركية مع بلاده، في حين يسعد أردوغان بفرض الروس على شعبه عقوبات اقتصادية جمة، تقدر بعشرات المليارات، ناهيك عن كتابته أن الإسرائيليين أعربوا عن فرحتهم من توقيع العقوبات على أردوغان ورفاقه، في وقت تتراجع السياحة في مدينة أنطاليا التركية، مقابل ازدياد حركتها في إيلات الإسرائيلية "أم الرشراش المصرية"!


الواضح أن المستفيد الأول من عملية إسقاط الطائرة الروسية هو الكيان الصهيوني، فقد ذكر الكاتب الإسرائيلي أن بلاده سعيدة بما يجري من خلاف أو صراع روسي ـ تركي؛ لأنه يصب في مصلحة الكيان، نتيجة لتفتيت الشعب السوري، وتقسيمه، وتوزيعه بين أنياب القوى الدولية، ناهيك عن توغل تنظيم "داعش" في سوريا والعراق، في ظل ابتعاده عن استهداف أو تهديد الكيان نفسه!


"المصلحة وحدها هي التي تحكم العلاقات الروسية ـ التركية، وأن عملية الطائرة الأخيرة مجرد أزمة وستمر"، هكذا قال الكاتب؛ بدعوى أن ثمة عمقًا للعلاقات الثنائية بينهما، فهناك مصلحة عليا للطرفين في منطقة الشرق الأوسط، وكل منهما يرغب في إيجاد حل سياسي لأزمة سوريا الحالية، حيث عدَّد "بارئيل" الأسباب المختلفة التي تمهد الطريق لاستعادة العلاقات الثنائية!


الغريب أن المحلل السياسي الإسرائيلي يرى أن أردوغان يقوم بـ "فرقعة إعلامية"؛ لأنه سيستفيد من تجربة السفينة مرمرة مع الروس، بعدم تكرار ما قام به نتنياهو من تعنت، وإضراره بالمصالح الصهيونية مع الأتراك، وبالتالي فإن الرئيس التركي لن يرغب في قطع العلاقات مع الروس..


بيد أن تصريحات كل المسئولين الأتراك توحي بأنهم يرفضون الاختراقات الروسية للمجال التركي لبلادهم؛ لأنها تمس كرامتهم واعتزازهم بأنفسهم، ورفضهم للتدخل الروسي في المنطقة، من الأساس! لكن هذا لا يعني أن تراجع أردوغان ـ في حال تراجعه ـ سيشبه بتراجع نتنياهو أمام الأتراك؛ لأن الصهاينة قد ارتكبوا بالفعل جريمة شنعاء بقتلهم لتسعة من النشطاء الأتراك، بدون وجه حق، في حين دافع الأتراك عن حقوقهم المشروعة في مدى اختراق مجالهم الجوي.


لا مجال للمقارنة بين أردوغان ونتنياهو؛ لأن المقارنة هنا لا محل لها من الإعراب، وإن كان طرح الكاتب الصهيوني هو الجديد في الأمر، والمختلف في تحليله أيضًا! وهو ما يجب الاستفادة منه عبر قراءة وسائل الإعلام الصهيونية، الصادرة باللغة العبرية، برؤية عربية متمحصة لما يُكتب ويقال، وليس ترجمة حرفية!

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية