رئيس التحرير: عادل صبري 12:35 صباحاً | الاثنين 26 أكتوبر 2020 م | 09 ربيع الأول 1442 هـ | الـقـاهـره °

غزة رمز العزة.. متضامنون لنصرة الحق والعدل

غزة رمز العزة.. متضامنون لنصرة الحق والعدل
08 سبتمبر 2014

غزة رمز العزة.. متضامنون لنصرة الحق والعدل

مجدى سعيد

غزة رمز العزة.. متضامنون لنصرة الحق والعدل

"غزة رمز العزة"..كانت وستظل، ولأنها كانت دائمًا صداعًا في رأس الاحتلال الصهيوني ارتأى المحتلون أن يسحبوا منها جنودهم، فاتخذ منها المقاومون منطلقًا، واتخذت إسرائيل من مقاومتهم ذريعة لعدوان همجي بين الحين والآخر، ولأن الصهاينة دائما وأبدا ما كانوا رمزا للخسة والهمجية فإنهم كلما خسروا في مواجهة سلاح المقاومة البسيط، كلما لجأوا إلى استهداف المدنيين، ومن ثم صار الحق والعدل في جانب والباطل والعدوان في جانب بينين..واضحين لا لبس فيهما إلا لدى من أغشيت أعينهم بستائر الصهيونية أو التصهين، ولذا فقد اجتذبت القضية متضامنون عدة من غير العرب ومن غير المسلمين أفلح فريق من الفلسطينيين وغيرهم من المتضامين معهم في اجتذابهم تحت راية ما أطلقنا عليه يوما "حلف فضول معاصر" أطلقوا عليه "حركة التضامن العالمية".

في هذا المقال نقدم تعريفا برموز ونماذج..نقاط مضيئة.. ممن ضحوا بدمائهم من الغربيين لنصرة ما رأوه حقا وعدلا من وجهة نظر إنسانية بحتة لعل المتصهينين العرب ممن تجردوا حتى من إنسانيتهم فضلا عن إنتمائهم لأمة الإسلام أو حتى للناطقين بلغتهم أو حتى لمن يمثل حمايتهم والدفاع عنهم خط دفاع أول عن أمنهم القومي المدعى، لعل هؤلاء جميعا يشعرون بحمرة الخجل إن كان ما يجري في عروقهم دم لا ماء.

 

بريان آفري (1979 - ):

بريان آفري Brian Avery ناشط أمريكي من كونيكتكت درس الموسيقى في نورث كارولينا وتطوع مع حركة التضامن العالمية، في يناير من عام 2003 سافر إلى الضفة الغربية ليساهم في النضال السلمي ضد الاحتلال، وفي فبراير من نفس العام وبينما كان يسير بجانب الطريق مرتديا السترة الصفراء التي تميز الناشطين السلميين استهدفته قوات الجيش الإسرائيلي فأصابته رصاصة في وجهه فتمزقت وجنته وتهشمت العظام التي تستقر فيها إحدى عينيه وتحطمت عظام أنفه وانشطر فكه السفلي الأيسر إلى نصفين، وفقد نصف أسنانه العليا في الجانب الأيسر، مما نتج عنه تشوه وجهه، وفقدان حاسم الشم، وخلال عام واحد أجرى ست عمليات جراحية، وتضعضعت أوضاع أسرته المادية نتيجة لذلك كونه لم يكن يتمتع بتأمين صحي في بلاده.

 

راتشيل كوري (1979 – 2003):

راتشيل كوري Rachel Corrie طالبة وناشطة سلام أمريكية من أوليمبيا بولاية واشنجتون، عضوة في حركة التضامن العالمية قتلت دهسا ببلدوزر تابع للجيش الصهيوني في رفح أثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية جاءت إلى غزة كجزء من واجب دراسي جامعي لتوأمة مدينتها بمدينة رفح، وهناك نشطت مع زملائها في حركة التضامن من أجل منع الجيش الصهيوني من تدمير منازل الفلسطينيين على الحدود بين رفح الفلسينية ورفح المصرية بحجة هدم الأنفاق، وبعد شهرين من وصولها وتحديدا يوم 16 مارس 2003، قتلت بعد ثلاث ساعات من المواجهات بين الجنود الصهاينة وثمانية من نشطاء حركة التضامن الذين كانوا يحاولون منع هدم المنازل بالطرق السلمية.

توم هيرندال (1981 – 2004):

توم هيراندل Tom Hurndall طالب بريطاني كان يدرس التصوير الصحفي في مانشستر، التحق بالدروع البشرية قبيل الحرب الأمريكية البريطانية على العراق، وحينما صارت الحرب على الأبواب انتقل للتطوع في معسكرات اللاجئين العراقيين في الأردن، وهناك تعرف على حركة التضامن العالمية، ثم كان أن سمع بمقتل راتشيل كوري دهسا في غزة، فقرر الذهاب إلى هناك تضامنا مع المدنيين تحت العدوان، حيث وصل إلى غزة يوم 6 أبريل 2003، وبعد خمسة أيام من وصوله وبالتحديد يوم 11 أبريل، وبينما كان يحاول حماية بعض الأطفال الذين كانوا يلعبون في مدينة رفح من استهداف القناصة التابعين للجيش الصهيوني والمتمركزين في أبراج المراقبة على حدود رفح المصرية، أصابته رصاصة في رأسه من أحد القناصة، رقد بعدها في غيبوبة مدة تسعة أشهر، حتى فارق الحياة يوم 14 يناير 2014.

 

جيمس ميللر (1968 – 2003):

جيمس ميللر James Miller مخرج أفلام وثائقية بريطاني من ويلز، درس الطباعة والتصوير الصحفي ومارسه ثم انتقل للعمل التلفزيوني، وفي عام 1999 صنع أول أفلامه "المتهمون الأوائل" حول المذابح التي حدثت في كوسوفا، ثم جاء فيلمه الثاني "الموت من أجل الرئيس" حول الحرب الشيشانية الثانية، ثم "أطفال الدولة السرية" حول الأطفال في كوريا، ثم "تحت الحجاب" حول النساء في ظل حكم طالبان، ثم "الحرب غير المقدسة" حول الحرب على أفغانستان عام 2001، وهو العام الذي أسس فيه شركة "فروستبايت فيلمز" لإنتاج الأفلام المستقلة مع المراسلة التلفزيونية البريطانية من أصول أفغانية سايرة شاه، وبينما كانا يعملان معا على إنتاج فيلمه الأخير "الموت في غزة" حول الأطفال في رفح أصابته طلقة في رقبته من أحد جنود الجيش الصهيوني يوم 2 مايو 2003 بينما كان خارجا من منزل أحد الفلسطينيين مع فريق عمل الفيلم، كان المنزل محاصرا من قوات الجيش، فخرج المترجم المرافق لهم يرفع راية بيضاء بينما كان يسير جيمس بجواره حاملا كشافا يسلطه على الراية.

 

فيتوريو أريجوني (1975 – 2011):

فيتوريو أريجوني Vittorio Arrigoni مراسل صحفي إيطالي كان يعمل متطوعا مع حركة التضامن العالمية في قطاع غزة منذ عام 2008 وحتى وفاته، نشر كتابا عن العدوان الإسرائيلي على غزة أعوام 2008 – 2009، يقول فيتوريو أنه ولد وفي الدماء النضال من أجل الحرية، فقد ناضل أجداده ضد الفاشية، وترك هو قريته الصغيرة بولتشياجو بعد أن أنهى دراسته الثانوية ليتطوع في كل من شرق أوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، وفي أغسطس من عام 2008 ساهم في حملة حرروا غزة Free Gaza والتي تستهدف فك الحصار عنهافكان ضمن أول وفد دولي يصل إلى ميناء غزة لفك الحصار، وقد أصابته البحرية الإسرائيلية بعد ذلك بينما كان يعمل كدرع بشري لحماية حق الصيادين الغزاويين في الصيد، وقبيل العدوان الصهيوني على غزة في ديسمبر من نفس العام عاد إلى غزة، ليكون من المراسلين الأجانب القلائل في غزة وقت العدوان، حيث كان يعمل مع راديو بوبولاري ومراسلا لصحيفة إل مانيفستو، ومن عجب وأسف أن يكون اختطافه يوم 14 أبريل، ثم اغتياله على يد حركة تسمي نفسها "التوحيد والجهاد" (وهي المرادف الغزاوي لداعش) يوم 15 أبريل 2011، وقد أدانت اغتياله كل القوى الفلسطينية آنذاك وتمت محاكمة قتلته في غزة وحكم عليهم.

ملاحظات عامة:

منذ أن بدأ التضامن الدولي مع الحق والعدل في فلسطين ممثلا في حركة التضامن العالمية والصهاينة يتعمدون استهداف هؤلاء المتضامنين ويكرهون وجودهم، ومن عجب أن تتلاقى إرادتهم وكراهيتهم مع من يدعي التوحيد والجهاد.
لا شك أن هؤلاء الشباب الذين ضحوا بدمائهم لإيمانهم بقضايا إنسانية يعطون المثل الحي على معنى "حلف الفضول"، وعلى معنى التجرد لقيم إنسانية عامة هي من صميم ديننا ومن صميم معاني كل الرسالات السماوية، وإذا استطاع هؤلاء أن يفعلوا ذلك مع قضايا أمتنا العربية والإسلامية فنحن ربما لا نستطيع وإلا تلبستنا تهم الإرهاب، ولكن هل يمكننا أن نفعلها حتى في قضايا إنسانية عامة العدل فيها والظلم بينان؟
لا شك أن هذه النماذج تشير إلى أننا بحاجة إلى إعادة اكتشاف الخطاب الإنساني، والقيم الإنسانية في ديننا وحضارتنا وثقافتنا سواء كمداخل للدبلوماسية الشعبية من أجل نصرة قضايانا أو حتى كمدخل هام في الدعوة إلى الله. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية