رئيس التحرير: عادل صبري 05:50 مساءً | الخميس 12 ديسمبر 2019 م | 14 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

مجاذيب سد النهضة

مجاذيب سد النهضة
29 مارس 2015

مجاذيب سد النهضة

سيف عبدالفتاح

في خبر لم يهتم به إعلام الإفك في مصر ومر مُعتما عليه تستر عليه من تستر قرأت هذا الخبر على وكالة الأنباء التركية "الأناضول" وموقع إخباري هو "المصريون"، إلا أن الصحف الأخرى ووسائل الإعلام لم تلق بالا إلى هذا الخبر الذي مفاده "أن البرلمان التنزاني صادق يوم الخميس (26 مارس الجاري) على الاتفاقية الإطارية الشاملة لحوض نهر النيل، المعروفة باسم "اتفاقية عنتيبي"  ويمثل تصديق البرلمان التنزاني على الاتفاقية الخطوة الإجرائية النهائية لإقرارها، ومن ثم التزام البلاد بها .

 وكانت مصر قد وصفت اتفاقية عنتيبي فيما قبل بـ"المخالفة للقانون الدولي"، متمسكة بالاتفاقات السابقة لتنظيم مياه النيل، يعني ذلك ضمن ما يعني أن تنزانيا وقد كانت تعمل حسابا للموقف المصري وما استجد من توقيع المنقلب على إعلان المبادئ معترفا بسد النهضة وبنائه مما جرأ تلك الدول التي ظلت مترددة وعلى رأسها تنزانيا لتصدق على تلك الاتفاقية التي تهدر حق مصر في  في مياه النيل التاريخية، وهو ما قد يعني أن هذا الموقف المتهاون من المنقلب في التوقيع قد يشجع دولا أخرى من دول حوض النيل على التوقيع والانضمام لاتفاقية عنتيبي المرفوضة مصريا، والتي قد تسهم في جعل الأمور التي تتعلق ببناء السدود والانتقاص من حصة مصر المائية أمرا واقعا جديدا طالما أنه فتح الباب لتوافقات جديدة تحت عناوين فضفاضة من مثل التنمية والتعاون وتبادل المنافع.

ماذا إذا عن مجاذيب سد النهضة والذين أكدوا في البداية موقفا ثم لم يلبثوا بعد أقل من يوم يبدلونها ويتحولون عنها ويبررون التوقيع وينتحلون المعاذير ويتحدثون عن هذا العمل الوطني من قبل المنقلب المخلص، ومن المؤسف حقا ألا يرى هؤلاء في ذلك أي بأس بل يجعلون من ذلك ديدنا لهم ربما بعد مكالمات من هنا أو هناك، وكل هؤلاء للأسف الشديد يستندون في تغيير مواقفهم إلى رأي في رجل يثقون فيه هو من رجال مبارك، صحيح أنه متخصص في القانون الدولي إلا أنه أصدر كلاما مبررا لهذا الاتفاق تحت دعوى أنه لم يكن إلا إعلان مبادئ من دون أن يسير إلى اعتبار هذا التوقيع اعترافا صريحا وبشكل مباشر بحق أثيوبيا في بناء السد، بل وفي بناء سدود أخرى، وهو أمر يؤكد بالنسبة لهؤلاء أن أمرا ما قد حدث بليل، وأن هؤلاء تراجعوا عن مواقفهم المتحفظة لتقرير موقف جديد لا ينتقد التوقيع ولكن يبرره من أوهى الطرق  وانتحال المعاذير بل اعتبره البعض موقفا قوميا حكيما  ومسؤولا طالما أنه صدر من المنقلب.

إذن ماذا حدث لهؤلاء بليل حينما يتحولون هذا التحول فها هو أحد الخبراء المتخصصين في شأن النيل والقضايا الإفريقية يقول أحدهم وهو الخبير فى الشئون الإفريقية في بداية توارد الأخبار عن توقيع المنقلب: إن وثيقة المبادئ التي سيوقعها قادة مصر والسودان وأثيوبيا، طبقا للتسريبات حتي الآن، لا تقدم أي شيئ للجانب المصري، بل تمثل اعترافا من مصر بالتغاضي عن مبدأ الإخطار المسبق، وأيضا مبدأ عدم إلحاق الضر،وأوضح في تصريحات لـ«المصري اليوم»، أن الإشارة الصريحة إلي مبدأ الاستخدام المنصف والعادل باعتباره مبدأ حاكما؛ سوف يؤدي بالضرورة لتهميش الإخطار المسبق والدخول في متاهة كبيرة في تحديد ما إذا كان أي نقص في المياه المتجه إلي مصر يمثل ضررا أو أنه ليس كذلك.

          وأضاف أن جوهر الوثيقة يصب في صالح الطرف الأثيوبي وحده، حيث يمثل التوقيع علي الوثيقة اعترافا بسد النهضة بسعته الحالية، ويشمل إشارة بالغة الخطر فيما يتعلق بالنص علي سيادة الدول، موضحا أنه يمكن لأثيوبيا بموجب الوثيقة مستقبلا إنشاء سدودها الأخري بنفس الطريقة تحت شعار سيادتها الوطنية علي الموارد المائية وحتي المسار الفني المتعلق بنتائج الدراسات ، وأوضح أن أثيوبيا ترفض الإلتزام بأي نتيجة وتطالب باستخدام مصطلح الإحترام الذي يكون نيتها للمراوغة والخداع، كما تفعل طوال الوقت منذ بدء هذه الأزمة وحتي هذه اللجظة، مشيرا إلي إن أي توقيع علي الوثيقة بمفهومها الحالي يمثل نكسة خطيرة لموقف مصر فيما يتعلق بقضايا المياه ويهدد الأجيال القادمة، ويقدم تنازلات غير مسبوقة تنهي الأوضاع القائمة في حوض النيل بشكل كامل، وتبدأ فصلا جديدا تمارس فيه أثيوبيا ما يشبه الهيمنة المطلقة علي مياه النيل الأزرق.

         وأكد أن التوقيع علي الوثيقة تعطي وتمنع حسب ما تريد، حيث أن المبادئ العامة المشار إليها في مقدمة الوثيقة هي فضفاضة ويستطيع كل طرف أن يفسرها علي هواه، وفي التحليل الأخير فإن هذه الوثيقة هي تنازل كلي وشامل وبدون مقابل وبدون أي مبرر منطقي، مشيرا إلي أنه في حالة المضي في هذا الطريق فإن هذا سيكون تفريطا في حقوق مصر في مياه النيل وتهديدا خطيرا لأمنها القومي وسوف يسأل من يوقعوا عليه أو يفرط في الأمانة الملقاة علي عاتقه.وأوضح: «إذا لم يكن هناك اتفاق متوازن يتم من خلال توزان المصالح بين الطرفين وينتج عنه توازن في المصالح، ويحقق التنمية لأثيوبيا وعدم الضرر الفعلي علي مصر فإنه لا قيمة للوثيقة، ولا حاجة لمصر به، وإذا كانت مصر غير قادرة الآن علي إيقاف بناء هذا السد فلنترك أثيوبيا لتقوم ببنائه ولكن سيبقي عملا غير مشروع، وسيتسبب في نزاع طويل الأمد في حوض النيل الشرقي، مشددا علي أنه يجب أن تتخذ مصر كل التدابير القانونية والدبلوماسية لحفظ حقوقها في مياه النيل.

بينما كانت هذه مفرداته ومواقفه وكلماته ،إذا بالكلمات تنقلب إلى كلام ساكت يبرر ويمارس اللف والدوران، لا يمكن بأي حال أن تشير فيه إلى موقف إلا محاولات لتغطية على كلام سابق ربما حوسب عليه، عاد عنه وبكل أريحية وكأنه لم يقله بتاتا . ثم قال مبدلا وثيقة مبادئ السد غير ملزمة لأى طرف ،الاتفاق لا يعنى قبول مصر بالسعة التخزينية للسد.. وبنوده لا تنتقص من سيادة مصر على أراضيها، ثم أطلق تبريراته . أن الاتفاق هو إعلان نوايا وهو خطوة ذات مدلول سياسى ومحملة برسائل إلى الشعوب، وهو «مجرد خطوة» على طريق طويل وقضية شائكة وممتدة ولها جذور غائرة فى الوعى كما هى غائرة فى التاريخ، ولها جوانب نفسية وسياسية واستراتيجية ولا تتعلق فقط بالوجه التنموى الظاهر حول استخدامات المياه، وعلينا أن نتحلى بالصبر وأن نتسلح بالاستعداد والجاهزية.
 

         وأخر يعلن فى استخفاف أنه كان له موقف وتراجع عنه ولم يؤكد على سبب التراجع ،إلا أنه بدا يتحدث عن مبررات مضحكة من مثل أستاذى «شهاب» وراء إعادة قراءة المشهد ،ويبرر ذلك بأن الانفعال بسبب وثيقة المبادئ تسبب فى لغط حول تفسير محتواها، موضحا أن التفكير بهدوء وتحليل موقف الرئيس أوضح له أن الرئيس عبدالفتاح السيسى تقدم خطوة بتوقيعه على اتفاق المبادئ فى الخرطوم انتظارا لقيام الجانبين السودانى والإثيوبى بخطوات فى إطار التعاون مع مصر فيما يتعلق بملف المياه وسد النهضة ،يأتى ذلك تراجعاً عن موقفه السابق الذى أكد فيه لـ«المصرى اليوم» أنه فى حال توقيع مصر على اتفاق المبادئ فهذا يعنى أن «إثيوبيا حصلت على كل ما طلبته فى بناء السد، وحققت انتصارًا سياسيًا واضحًا فى ظل غياب فهم مصرى حقيقى لتداعيات ذلك على مستقبل الشعب المصرى» ،وأضاف «بناء على قراءتى للمشهد السياسى على مستوى مصر، وعلى المستوى الإقليمى، وتفهمى لشخصية الرئيس السيسى، وبناء على قراءة تحليلية متعمقة لإعلان المبادئ الخاص بسد النهضة، فإن رؤيتى تتمثل فى أن هذا البيان لا يترتب عليه أى تداعيات قانونية على مصر، وهو هدية من الرئيس لإثيوبيا والسودان لدعمهما من أجل الانتخابات البرلمانية والرئاسية فى السودان وإثيوبيا».

        وهذا متخصص في الشؤون الإفريقية يدعي وباستخفاف أشد أن "مرسي" قد تاجر بهذه القضية، وأنه ورط مصر في التعامل مع أثيوبيا في سد النهضة ومن ثم فإن كياسة المنقلب إنما تمثلت في تفويت الفرصة على المتاجرين بوضع الأمر في خانة التعاون وتبادل المنافع، ولعمري كيف تشكل هذه التصريحات والخطابات عقلا يريد أن يزايد على رئيس منتخب ويمالق رئيسا منقلبا ،وهؤلاء خبراء ودبلوماسيون مصريون   يؤكدون فى سوق المزايدات أنه منح مصر ركيزة جديدة في الحصول على حقوقها المائية وإطلاق مناورة دبلوماسية تعزز حقها في مواجهة أي سيناريو مستقبلي لأي خروقات تمس حقوقها في حصتها التاريخية في المياه.وهذا خبير استراتيجي في شؤون المياه بالشرق الأوسط، اعتبر أن إعلان مبادئ سد النهضة هو “استيقاظ ثانٍ” لمصر بعد “استيقاظها الأول” في المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ ، وآخر يبرر شرعنة هذا الإعلان لواقع سد النهضة في تصريحات للأناضول،: "أنا ضد السد، ولكن أليس السد أصبح أمرًا واقعًا، وبعد إعلان المبادئ يمكنا أن نتحدث أن هناك التزامات وهناك سلبيات وإيجابيات للسد، وعلى الطرف الثاني الالتزام بمعالجته وهذا خيط جيد لمصر في معالجة أي تأثير سلبي للسد".

       ومن باب المزايدات السياسية فهذا سياسى  يشيد باتفاقية سد النهضة ويؤكد أنها "بشرة خير" ،وهذا مستشار وزير الري للسدود: «اتفاق المبادئ » خطوة مهمة لحل المشكلة مع إثيوبيا ،وهذه مصادر مطلعة تفيد بأن الدكتور مفيد شهاب أستاذ القانون الدولي، شارك  في إعداد وثيقة المبادئ حول سد النهضة ،وأشارت المصادر إلى اطمئنان الدكتور شهاب حول الوثيقة بشكلها الحالي، وتأكيده على “أن الوثيقة نقلت الموضوع من منطقة التوتر والشك إلى منطقة التعايش والنوايا الحسنة،كما أن الوثيقة ضمنت التزام إثيوبيا بما يصدر من اللجان الفنية”.

           كل هؤلاء من مجاذيب سد النهضة* ،إلى هؤلاء الذين هم في واقع الأمر تحولوا لأن يكونوا مجاذيبا للمنقلب يتحلقون حوله يمالقونه ويبررون أمره ويسوغون فعله دون أدنى حجة سوى أن بعضهم قد قرر أن يتراجع لأسباب معلنة واهية وآخرون مالقوا ونافقوا فى سوق المزايدات السياسية لكن معظمهم أتته المكالمات التي أجبرتهم على التراجع وإطلاق حفلة المزايدات وحملة المباخر، إن المنقلب هو المعصوم ولو كان هؤلاء من المتخصصين ، إنهم على طريقة لا يُسأل عما يفعل وهم يتراجعون وليس لهم غير المديح والنفاق، إنه لا يخطئ وأن فعله مهما كان منكرا  يرونه عين الصواب، هل يمكن بعد ذلك أن نحترم مجاذيب سد النهضة؟.


*أتيت بنص أقوال مجاذيب سد النهضة من تراجعوا ومن مالقوا حتى لا أتجنى على أحد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية