رئيس التحرير: عادل صبري 03:01 صباحاً | السبت 06 يونيو 2020 م | 14 شوال 1441 هـ | الـقـاهـره °

حركة طفلك ذكاء.. "نميه ولا تحبطيه"

حركة طفلك ذكاء.. نميه ولا تحبطيه

منوعات

طفلك.. "لاعبيه متحبسيهوش"

كيف نربي أبنائنا؟ (6)

حركة طفلك ذكاء.. "نميه ولا تحبطيه"

د. دعاء راجح 15 يونيو 2015 15:22

تتطور مهارات الحركة عند الطفل بشكل مذهل خلال السنة الأولى من عمره، فهو يحاول القعود ثم الحبو ثم المشي،  ويتحرك الطفل بشكل مستمر طوال فترة يقظته ويستخدم يديه وحواسه فى التعرف على الاشياء المختلفة، وهو لا يمل من تحريك (شخشيخة) تصدر صوتا، أو لعبة تصدر أضواء، وتلفت نظره بشدة الألعاب المتحركة. 

فهو يحب الحركة، وحركته المستمرة وحركة الاشياء من حوله تساهم في تنمية ذكائه الحركي، وقدرته على التحكم الذكي في عضلاته، وهو نوع من انواع الذكاء الذي تحتاج الأم أن تنتبه له .
 

 

حركي عضلات طفلك

حركة الطفل المستمرة تحمل قدرا من الخطورة، وخاصة عندما يتحرك فى مساحات ضيقة بها أشياء ثمينة أو مضرة له، ولذلك فهو يحتاج للمراقبة المستمرة وإزالة الخطر من حوله دائما، وتفضل الأمهات حبس الطفل في مكان معين أو وضعه داخل مشاية فترات طويلة أو فى عربته أو فى سريرة أو كرسيه حتى تحد من حركته أثناء فترة انشغالها، لكن هذا الأمر يحد من قدراته وحريته إن استمر فترة طويلة.
 

ومن المؤسف أن الأطفال في هذا الزمان يدمنون ألعاب الفيديو، والموبايل، والتابلت، والآي باد، ويجلسون أمام التلفاز فترات طويلة بلا حراك مما يحد من تطور ذكائهم الحركي.


وما لا يعرفه الكثيرون أن حركات الجسم قد تكون حركات كبرى تعتمد على عضلات الجسم الكبرى، وقد تكون حركات دقيقة تعتمد على حركة العضلات الصغرى، فممارسة الطفل للرياضة في البيت منذ عامه الأول، والرقص معه، والخروج إلى الأماكن المفتوحة، وإتاحة الفرصة أمامه للجري، والقفز، والتسلق، والحبو، والتزلق، والحركة بحرية لتنمية عضلاته الكبرى فى مراحل حياته الأولى عامل مهم لتنمية هذا النوع من الذكاء.

وتدريب  الطفل على المهارات الحركية  المختلفة الدقيقة والمعقدة يساهم في بث ثقته بنفسه وازدياد مهاراته التي يعتمد فيها على نفسه مما يريح الأم من الرعاية المستمرة له .

يغسل أسنانه بنفسه.. يغسل وجهه بنفسه.. يدخل الحمام بنفسه.. يأكل بنفسه.. يخلع ملابسه ويرتديها بنفسه.. يحضر لنفسه الماء.. يضع الألعاب في مكانها.. يرتب ملابسه في مكانها.. الخ
كلما تعود الطفل على هذه الأمور من سن صغيرة وتدرب عليها بالتدريج كلما قل اعتماده على أمه ونضجت شخصيته.
 

 

اختار الألعاب المناسبة

اختيار الألعاب التي تعتمد على الحركة الدقيقة كالمكعبات، والليجو، وعمل أشكال بالصلصال والعجين، او طين البحر يساعد على نمو الحركات الدقيقة، والتمثيل والتقليد لحركة الاشياء، أو حركات الأشخاص من حوله ومحاكاة تعبيرات الوجه، وحركات اليد والرأس مع إفهامه معنى هذه الحركات وما تدل عليها، يقوى أيضا من ذكائه العاطفي، وقدرته على فهم الآخرين من خلال تعبيرات الوجه ولغة لجسد.
 قص الورق  أو الكرتون وعمل أشكال منه أو عمل عرائس وأعمال يدوية من خامات بسيطة تنمى الذكاء الحركي أيضا.

و كلما تقدم الطفل في العمر، كانت قدرته على ممارسة الحركات الأشد دقة اسرع، كربط الحذاء، وتزرير القميص، والكتابة، والرسم، والتلوين، وعمل اشكال من الخامات البسيطة.

تخطىء الأم عندما تتهم أبنها بأنه شقي كثير الحركة، فكثرة حركته مهمة لتطوره ونموه، وقد يرتبط الذكاء بكثرة الحركة، فالطفل الذكي غالبا ما يميل إلى حب الاستطلاع والمعرفة.
يحب لمس الأشياء ومسكها، ويرغب في فكها، ومعرفة ما بداخلها، ويتجول هنا وهناك بحثا عن المعلومة، وعن اجابات الأسئلة التي تدور بذهنه، ويحاول أن يفهم عالمه من خلالها .

 

لا تساهمي في إحباط طفلك

يجن جنون الأم وتبدأ فى الصراخ والتهديد والوعيد والعقاب من كثرة ما يفسد من أشياء، فتساهم جهلا في خفوت ذكائه، واحباطه المستمر، ويعيش أطفال هذه الأيام تعساء داخل بيوت ضيقة مزدحمة بالأثاث الثقيل والفرش الغالي، والتحف الثمينة مما لايسمح لهم بحرية اللعب والقفز والجري والتسلق .

وتعيش الامهات مضغوطة بين عملها وأعمال البيت، فلا يوجد فسحة من الوقت للخروج بهؤلاء الأطفال إلى أماكن مفتوحة أكثر تسمح لهم بحرية الحركة بدون صراخ أو ضرب.

فلابد أن تعلم كل أم أن الطفل لديه طاقة حركية يحتاج إلى إخراجها وممارستها، وإن لم تسمحي له بذلك فلن يقوى على أن يقعد ساكنا في مكانه بلا حراك ولا صوت، وإن أجبرته على ذلك فسينشأ غبيا خجولا انطوائيا فاشلا، أو يجلس أمام التلفاز أو الكومبيوتر والموبايل فترات طويلة مما يؤثر على ذكائه العام.

ولتوفري على طفلك ونفسك عناء الصراخ ومعاناته في الحبس بالبيت، حاولي أن تبتكري له أماكن يمارس فيها حريته، فيمكن استخدام أسطح المنازل مثلا بالتعاون مع الجيران في جعل السطح مكانا آمنا بتعلية أسواره وفرشه ووضع بعد الألعاب فيه، ليجتمع الأطفال سويا ساعة على الأقل يوميا يشعرون فيها  بالحرية الحركية.
 
 وختاما أقول أنه من المؤسف أن الطفل الذى يملك ذكاءا حركيا فطريا لاتدعمه مدارسنا العربية، لأنه يحتاج إلى تعامل خاص، ولكننا نتهمه دوما بالغباء وعدم التركيز، وعادة ما يصبح أقل من زملائه في التحصيل الدراسي 

لأنه لا يقوى على الجلوس فترات طويلة فى الفصل ولا يتعلم بالقراءة أو بالتلقين، ولا يفهم بهذه الطريقة، بل يحتاج الى التعلم العملي والحركي، بالتمثيل والتقليد، بحركة جسمه ويديه، بالرسم والألوان، بالعدد والآلات، بالقص واللصق، بالأعمال الفنية .

و لكننا للأسف نعتبره طفلا شقي غبي فاشل فى المدرسة..

 

والنصيحة هنا.. ساعدي أبنك على التطور بشتى الطرق، ولا تكبتي حركته وسؤاله فتساهمي في الحد من ذكائه وإغلاق باب الأمل في وجهه.
 

اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان