رئيس التحرير: عادل صبري 01:46 صباحاً | الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 م | 12 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

«سارة حجازي».. أم أغلقت التلفاز 3 سنوات ..ماذا حدث لطفلها؟

«سارة حجازي».. أم أغلقت التلفاز 3 سنوات ..ماذا حدث لطفلها؟

المرأة والأسرة

سارة حجازي وطفلها يحيى

«سارة حجازي».. أم أغلقت التلفاز 3 سنوات ..ماذا حدث لطفلها؟

أحلام حسنين 03 أكتوبر 2019 17:42

هل جربتِ أن تعيشي حياتك بدون "تلفاز"؟، وإذا كان لديك أطفال هل بإيمكانك إبعادهم عن "قنوات الأطفال"؟، قد تقول بعض الأمهات إنه من المستحيل أن تمنع أطفالها عن تلك القنوات، فهي تكاد تكون الوسيلة التي ينشغلون فيها بدلا من الصراخ والبكاء، ولكن هناك من أغلقت التلفاز 3 سنوات و45 يومًا، وأتاحت بدائل أخرى أمام طفلها.

 

سارة حجازي، خريجة كلية الصيدلة، حين بلغ طفلها "يحيى" العامين ونصف وبدأت تلاحظ شغفه كغيره من الأطفال بأفلام الكرتون، قررت أن تبحث له عن بديل آخر غير قنوات الأطفال، لاسيما بعد تشفير قناة "براعم" التي كانت تجد فيها محتوى لا تراه في غيرها من قوات الأطفال.

 

تقول سارة لـ"مصر العربية" إن بعض الكرتون يوجد به مشاهد غير ملائمة، كما أن قنوات الأطفال المتاحة على التلفاز محتوها لا يناسب الأطفال، بل أنه يؤثر عليهم سلبا، أما القنوات التي تقدم محتوى مفيدا فجميها مشفرة، لذلك قررت أن تغلق التلفاز تماما حتى لا يتعرض طفلها لهذه القنوات.

 

وتضيف أن من خلال بحثها عن القنوات المفيدة للأطفال، وجدت أن القنوات التريفيهية للأطفال في الدول الأوروبية محددة جدا وبشكل محكم، حتى إنهم يستعينون بخبراء تربية لتصميم البرامج التي سيتم إذاعتها على القناة بما يتلاءم مع كل مرحلة عمرية، على عكس القنوات المتاحة في الدول العربية ليست عليها أية رقابة.

 

وجدت سارة في "اليوتيوب" بديلا  أفضل من التلفاز، إذ يمكنها اختيار المحتوى الذي سيتعرض له طفلها، وكانت تحرص على مشاهدة المحتوى بنفسها قبل أن يشاهده "يحيى".

 

لم تكتف سارة باليوتيوب فقط، بل كانت تبحث على محرك البحث جوجل، حول ما يمكن أن يفيد طفلها في هذا العمر، ثم تطبقه هي على "يحيى"، ولكن كانت المشكلة أن معظم المحتوى يتوفر باللغة الإنجليزية فقط.

 

ومع دخول "يحيى" المدرسة، بدأت تطور "سارة" من بحثها من مجرد أفلام كرتون، إلى ما يمكن أن يخدم المناهج الدراسية، تارة بالأغاني، وأخرى بالكرتون، وهكذا، لافتة إلى أن هناك قنوات كثيرة على "اليوتيوب" يقدمها متخصصين ويتنافسون على تقديم محتوى رائع، ولكن معظمها باللغة الإنجليزية.

 

وعن تأثير تلك التجربة على "يحيى"، تقول سارة إنها تجد اختلاف ثقافي وسلوكي بين طفلها وبين من يتعرضون دائما للتلفاز، فهو دائما ما يحاول أن يثبت شخصيته بما تعلمه، ويستعرض ما لديه من معلومات، بل ويبحث دائما عن مزيد.

 

وتذكر سارة أنها في مرة وجدت ابنها يعلمها أشياء عن محرك البحث جوجل هي لا تعلمها، في إشارة إلى تقدم مستوى ابنها العقلي بعد تعرضه للإنترنت واليوتيوب كبديل للتلفاز، فهو ساعده على النمو العقلي والذكاء، ونمى فيه حب الاستشكاف.

 

لم يكن غلق التلفاز له تأثير إيجابي على يحيى فقط، ولكنه أيضا كان له تأثير كبير على الأم أيضا، كما تقول سارة، إن حياتهم أصبحت مختلفة كثيرة للأفضل.

 

ولكن لم تسلم سارة من بعض الانتقادات، فالبعض يتهمها أنها ستجعل طفلها يعاني كثيرا في مراهقته لأنها حرمته من طفولته، وأنها ستصنع منه شخص إنطوائي، بينما تؤكد هي أن ابنها غير منعزل تماما، بل يحرص على المشاركة في الأحاديث وفي استعراض معلوماته على حسب الموضوع مطروح أمامه للمناقشة.

 

وتقول سارة :"احنا بقينا فايقين أكتر، بنتعلم حاجات أكتر، يحيى مايعرفش حاجات كتير وشخصيات بقت مهمة في المجتمع زي النجم محمد رمضان، بس بقى عارف مين رواد الفضاء اللي طلعوا القمر وإزاي بيعدوا للمركبة والرواد قبل ما تتطلع".

 

وتابعت :"يحيى مايعرفش تامر حسني، بس بقى عارف علماء البحريات وإزاي بيصطادوا القروش، وايه أنواع سمك القرش والحتيان في العالم، وايه اللي انقرض منه وأطوالهم وأعمارهم".

 

واستطردت:"يحيى مايعرفش الكبير أوي، ورامز قلب القرف، بس بقى عارف ازاي بيجمعوا العسل من الجبال في آسيا،  وانواع النباتات في الجبال،  وايه الفرق بين انواع النحل، والناس في آسيا وشكلهم ولبسهم عامل ازاي، وازاي بيستخرجوا الدهب، وشاف مناجم الفحم".

 

وواصلت سارة حديثها :"هو صحيح يحيى فاته ملسلسلات جبارة، بقى عارف ايه الحياة البرية في الغابات، وازاي ممكن الإنسان ينجو لو حصله كارثة،  وأنواع الزواحف والحشرات، بقى عارف يعني ايه مجرات في الكون ومجرتنا فيها كام كوكب، ودرجة حرارة الشمس قد ايه ودرجة حرارة المريخ مقارنة بالأرض".

 

ومع كل هذا تحرص سارة أيضا على أن تخرج مع ابنها للتنزه، وتشاهد الأفلام التي يريدون مشاهدتها، وتسمع وطفلها الموسيقى التي يحبونها، والأغاني التي "تشبهم"، بحد توصيفها، ويذهبون للسينما والمسرح.

 

من ضمن الاختلافات التي حدثت في حياة "سارة" ويحيى، في ظل غياب التلفاز، أصبح لديهم مزيد من الوقت للجلوس معا للتحاور والمناقشة، واللعب مع بعض سويا، وقضاء مزيد من الأوقات الممتعة.

 

سارة ترى أن التفاز "مصيبة"، بحد وصفها، في كل بيت، والطفل يشبه "الإسفنجة"، يتعلم ويقلد، وإما أن تتركه الأم أمام أفلام الكرتون والمسلسلات التي تقدم محتوى سيئ فينعكس على شخصيته، و"تغسل" عقل الطفل، أو أن تنقذه من تأثير تلك القنوات وتبحث عن بديل آخر.

 

وقد أثبت الدراسات أن تعرض الأطفال لتأثير للقنوات التي تعرض أناشيد ورقص، تسبب لهم أعراض مشابة للتوحد.

 

وجاء في دراسة أجراها الدكتور مصطفى أبو سعد،  على تأثير القنوات على الأطفال، إن الجلوس أمام قنوات الأطفال التي تعرض أناشيد ورقص، تسبب للأطفال أعراض مشابهة لأعراض مرض التوحد، وإن هؤلاء الأطفال يعتبرون ضحايا لهذة القنوات خصوصا الأطفال تحت عمر 3 سنوات.

 

وأكد الدكتور في علم النفس التربوي، وفق ما أدلى به لإحدى الجرائد البريطانية، أن تعرض الأطفال دون سن الثالثة لهذه القنوات يؤثر على قدراتهم لاسيما في النطق والتواصل الاجتماعي والذاكرة الخيالية.

 

وفي كتابه " أطفال مزعجون" يشير الدكتور مصطفى أبو سعد إلى بعض الأعراض الناتجة عن هذه القنوات التي تعتمد على اللحن والرقص وهي ذاتها أعراض مرض التوحد كما يلي:"عدم استجابة الطفل عند مناداته، اللعب بمفرده دوما، الحركة المفرطة أو الخمول، عدم إدراك الخطر، عدم التواصل البصري، نوبات من البكاء أو الضحك المفاجئة".


ويشير الباحث إلى أن ظاهرة تعسر نطق الأطفال إلى سن متأخرة وظهور أعراض طيف توحدي وتشتت الانتباه برزت كثيراً في الفترة الأخيرة، وأنها أعراض ملازمة للطفل الذي يتعرض وبشكل مستمر لشاشة التلفاز، وبخاصة الأطفال ممن هم أقل من عمر ثلاث سنوات والذين لم يبدأوا تعلم النطق والكلام بعد، موصيا بانتقاء ما يناسب عقل الطفل وإدراكه وليس جميع برامج التلفاز.

وأوصى الاستشاري التربوي الآباء بإبعاد أبنائهم كليا عن قنوات الرقص والغناء، ومحاورتهم يوميا لمدة ساعة على فترات من 20 دقيقة، وقراءة القصص لهم بصوت مرتفع وبطيء والتركيز على مخارج الحروف وتكرار الجمل، وإشراكهم مع مجموعة من الأطفال في اللعب، مع اعتماد فترات للتلوين واللعب بالطين وضمهم وحضنهم لتهدئتهم من آثار الرقص والغناء.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان