رئيس التحرير: عادل صبري 01:48 مساءً | الثلاثاء 24 نوفمبر 2020 م | 08 ربيع الثاني 1442 هـ | الـقـاهـره °

مزاج الأبناء المتقلب.. استراتيجية التقدم والانسحاب

مزاج الأبناء المتقلب.. استراتيجية التقدم والانسحاب

سمية الجوهرى 22 نوفمبر 2013 13:33

من أكثر منغصات الحياة فى تعامل الأباء مع أبنائهم هو مزاج الأبناء المتقلب؛ لأنه يقلب ترمومتر الأسرة، الذى من خلاله يقيسون تصرفات أبنائهم الطبيعية فيطمئنوا بها.. حتى يظهر فجأة ودون سابق إنذار أحد الأبناء؛ ليشكك فى صلاحية ذلك الترمومتر بتصرفات غير متوقعة نتجت عن مزاجه المتقلب. يرصدها والديه بترقب ويقظة، ويرسم كلا منهم بريشة تجاربه استراجية مبتكرة تبدء بعروض المناورة الذكية بين التقدم والانسحاب.


زعابيب أمشير
يعانى معظم الأباء من مزاج أبنائهم المتقلب.. من مشاعر مختلطة يمرون بها تارة بين الكلام والصمت.. وتارة أخرى بين الاجتماعية والعزلة.. وبين الخجل والجرأة.. والتقدير والإنكار. بالإضافة إلى الشغف بالطعام أحيانا والتغاضي عنه أحيانًا أخرى. وقد يصل ذلك المزاج المتقلب إلى سوء فى التصرفات كعدم الاحترام وعدم المبالاة التى قد تضرهم وتسبب لهم الأذى.. حتى يقع الآباء في حيرة.. وكانت تجاربهم كالآتي:
تقول مريم، (بنتى عندها 5 سنين ومزاجها دايما متقلب زى أمشير بالظبط، نبقى قاعدين وبنلعب ومفيش أى حاجة وفجأة الاقيها بتعيط، وباقت نكد ولا فى حاجة بتأثر فيها ونصحنى دكتور تربية وسلوك أنى أكلمها بهدوء وأشوف هيا محتاجة أيه وأنى أمدحها على تصرفاتها الإيجابية والشىء السلبى اتجاهله، والنصائح دى بدئت تستجيب لها شوية بشوية).


أما بالنسبة لأم فارس 8 سنين (بتقول أنا فقدت الأمل فى مزاج ابنى المتقلب مافيش أى حوار، ولا تفاهم نافع معاه، وحتى لو تجاهلته يفضل يبصلى كده بنظرات عتاب وببقى مش فاهمه هوا عايز ايه).


وبالنسبة لرأى حسين، أب، بيقول ( أنا على يقين أن مزاج الأبناء المتقلب ده بيبقى عدوه من الناس اللى حواليهم وأولهم الأب والأم لو كان مزاجهم دايما متقلب، فابيكون مزاج الأبناء طبيعى متقلب زيهم. فيجب أننا نحد شوية من مزاجنا المتقلب أمام أبنائنا عشان مايتعدوش مننا).


 التقدم والانسحاب
يغفل كثير من الأباء أن يعطوا لأبنائهم  فرصه لأوقاتهم الخاصة؛ ليتعاملوا مع مشاعرهم المختلفة، التى عليهم احترامها وعدم إنكارها مع الحاجة إلى مراقبتهم من بعيد والتدخل فى الوقت اللازم؛ حتى لا يتحول الأمر معهم إلى اكتئاب.


فتقول أم يوسف ( بنتى 11 سنة تحب الاجتماعيات والاختلاط بالناس؛ ولكن فجأة ألاقيها قاعدة فى قوضتها لوحدها ومش عايزة تكلم حد وأسألها مالك ماتردش ومزاجها المتقلب ده بيتكرر كتير، وببقى خايفه أن تكون فى أي حاجة تخليها تكتئب وبضطر أراقبها ساعات وأعنفها ساعات تانية وأحيانا بيكون رد فعلها أنها تقلب الموضوع بعند معايا ومش ببقى عارفه أعمل أيه).


أما أم كريم ( بتقول ابنى عنده 7 سنين وهوا طفل بطبيعته هادى لكن أحيانا بيبقى متقلب المزاج ولسانه طويل فابضطر ساعتها أنى استعمل معاه الشدة؛ لأنى بخاف أنه يتعود على كده وعلى عدم احترامى ولا احترام الناس).


التجاهل
ينصح خبراء التربية والسلوك الآباء بتجاهل أبنائهم ذوي المزاج المتقلب إذا تمادوا فى عندهم أى ( العند من أجل العند والبكاء من أجل البكاء)، فتلك الطريقة من أفضل الطرق التى تعيدهم إلى مزاجهم الطبيعى وتصرفهم اللائق..


فتقول أم هبة (أنا بتعامل مع ولادى بتجاهلهم لو تمادوا فى تصرفاتهم الغير مفهومه. فا ابنى لو أصر فى عنده ورفض مثلا أنه يقعد ياكل معنا أناديه مرة، ولو رفض بسيبه وبتجاهله لحد ما يرجع لوحده، ويقعد معانا ودى أفضل طريقة لاقيتها فى التعامل معاهم وهوا التجاهل).


وبالنسبة لرأى محمد بيقول (الأبناء أحيانا بيتعمدوا إظهار مزاجهم المتقلب قدامنا عشان ننفذ رغباتهم، فابتالى تجاهلهم بيخليهم يرجعوا تانى عن اللى فى دماغهم؛ لكن أهم حاجة إننا لما نشد وقتها ونقول لا على حاجة مانرجعش فيها تبقى لاْ هيا لاْ عشان مايلقوش الموضوع ده وسيلة لتحقيق رغباتهم المرفوضه).


أسباب تقلب المزاج
تقول د. دعاء راجح المستشارة الاجتماعية والتربوية، التى تعمل فى مجال الإرشاد النفسي، "إن تقلبات المزاج عند الطفل سمة بارزة وطبيعية لمرحلة الطفولة، التى تتميز بعدم النضج العاطفي، والنفسي وهذا التقلب له عدة أسباب:


منها محاولة لفت الانتباه والاحتياج إلى المزيد من الاهتمام والرعاية، وقد تكون محاولة منه للضغط على أهله لتلبية طلباته بالبكاء والصراخ.  


قد يتعرض الطفل بالفعل لمشكلة نفسية كمشاعر حزن أو ألم أو إحباط أو إحساس بالإهانة يعبر عنها بتقلبات مزاجية مفاجئة.


قد يكون تقلبات المزاج علامة مبكرة على أنه يعاني من مشكلة مرضية.


قد تكون تقلبات المزاج بسبب التغيرات الهرمونية والنمو الجسدى خلال فترة المراهقة.


قد يكون السبب مشكلة اجتماعية يعاني منها فى المدرسة أو مع الرفاق ولا يعرف كيف يبوح بها.

 

وللأم دور مهم
وتتابع راجح، أن الأم الحاذقة لديها القدرة على تفهم السبب، فإن كان مجرد  تمثيل لتلبية الطلبات... فيتم تجاهلها نهائيًا؛ لأن الاستجابة ستعلم الطفل أن أبويه لن يستجيبا له إلا بالبكاء والصراخ أو بالعنف والتدمير، وسيرسخ فى عقله أنها وسيلة فعالة لتلبية طلباته.


أما إن شعرت الأم أنها أفرطت فى الانشغال عن ابنها فإنها تحاول أن توليه المزيد من العناية والاهتمام... بأن تجلس معه منتبهة تمامًا له على الأقل نصف ساعة.. تتحدث معه أو تسمع منه أو تلعب معه أو تقرأ له.. المهم أن تشعره بالاهتمام.  


إن كان الطفل فى فترة المراهقة فلابد أن تحتوى وتتقبل هذه التقلبات وتحترم رغبة الابن فى الخلوة وحيدًا... وأن تخبره أنها ستقدر ذلك، وإن تعلمه أنه يمر بمرحلة المراهقة، وأنه من الطبيعي أن يشعر بذلك، سيقدر ابنها هذا الأمر تمامًا وسيشعر أنه غير مرفوض؛ بسبب هذه التقلبات التي تعتريه فجأة.


إما إن كان يعاني من مشكلة ما.. فبالحوار ممكن أن يبوح الطفل بالمشكلة ويروى لها ما حدث.. وما عليها إلا التهدئة والتعاطف وأن تغمره بالحنان والرحمة حتى يهدأ. ثم الحوار الهادئ فى كيفية التغلب على المشكلة.


وفى النهاية اعلم، أن تقلبات مزاج الطفل إن كانت حقيقية فهي تنم عن معاناة ما.. فلا تتجاهلها وحاول من خلال الحوار معرفة السبب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان