رئيس التحرير: عادل صبري 09:16 مساءً | الخميس 06 أغسطس 2020 م | 16 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

مشاعر في زمن العنوسة

مشاعر في زمن العنوسة

منوعات

صورة أرشيفية

ابنتى ليست جميلة..

مشاعر في زمن العنوسة

سمية الجوهرى 17 نوفمبر 2013 09:38

لم أكن أعرف يوما أن ابنتى الصغيرة التى كنت أشجعها بكلمات الثقة وأواسيها بطبطبة على أكتافها النحيفة عندما كانت تأتينى باكية وشاكية بكونها مختلفه عن قريباتها الجميلات.. ستكون سر حيرتى وألمى عندما تبلغ سن المراهقة..

 

ابنتى ليست جميلة كبنات خالتها وعماتها وصديقاتها وحتى أخواتها البنات.. ليس لديها رغبة في الحياة.. تشعر بعدم الثقة وأنها أقل من الجميع.. ترفض الاندماج وتميل للوحده.. تعتقد أن الجميع يعاملونها بمنطق الشفقة.. تسخر دائما من شكلها ونفسها حتى أصبحت مكتئبة.. وتسألنى دائما هل سأتزوج كبقية البنات الجميلات أم لأنى لست جميلة فلن أستمتع كما يستمتع الآخرون..

 

كانت تلك الكلمات ملخصا لتنهيدات الأمهات الحائرات اللاتى يشعرن بأن بناتهن ليست جميلات بالفعل، ولأن قضية الجمال وبلا شك تحتل المركز الأول في عقل وقلب كل فتاة بل وكل أُم خاصة أن كثيرا من الفتيات تسأل أمها هذا السؤال: هل أنا جميلة؟ ما رأيك في شكلي؟ أنا أجمل أم فلانة من أفراد العائلة أو الأصدقاء.. فإن الاهتمام بذلك الموضوع وخاصة مع الطفرة في صيحات الجمال لدى المشاهير الآن كان الأكثر تأثيرا عند الفتيات في تلك السنوات الأخيرة..

شعور الأم

عندما يبشرك الدكتور بأن الجنين الذى تنتظرينه أنثى .. تغمضين عينيك للحظات وتحلمى بمستقبلك معها عندما تملأ البيت عليك وهى صغيرة وتؤنسك وأنت كبيرة وتطلب صداقتك عند المراهقة وتستمتع بصحبتك عند شراء مستلزماتها وتبدعين في تزيينها وشراء فساتينها حتى تفتخري أمام الجميع بابنتك الجملية التى تنتظرين عريسها وأنت متباهية أمام أمه بجمال ابنتك.. ولكن سرعان ما ينتهى ذلك الحلم عندما تأتى ابنتك للحياة وتظهر ملامحها يوما عن يوم وتكتشفين أن ابنتك حقا ليست جملية شكلا.. فما بين الرضا بما كتبه الله لك وما بين الحزن على ابنتك التى ستأتى يوما وتسألك في صمت (لم أنا لست جميلة؟).. كانت معنا آراء عديد من الأمهات التى تعانى من تلك الحيرة..

 

فتقول د.م "أم" (تمنيت من الله أن يرزقنى بابنة جميلة ولكن الحمد لله رزقت بإبنة ولكنها ليست جميلة ولا قبيحة في نفس الوقت.. ولكن بالنسبة لمواصفات الجمال عند الناس الآن وخاصة الرجال فهى ليست جميلة على الإطلاق وهى تعرف ذلك جيدا.. وعندما ننمى عندها الشعور بالثقة وأن الجمال جمال النفس والأفعال والأخلاق وأن جمال الشكل لا يدوم.. تغضب وتثور علينا وتقول أنا مللت من عبارات المجاملة منكم وممن حولى .. فأنا أشعر بها وبسنها 20 سنة.. وأقدر أن كل البنات تحلم بأن تكون جميلة).

 

وتعبر ص.أ "أم" عن قلبها الذى يتفطر حزنا على ابنتها (وتقول ابنتى ليست جميلة شكلا ولكن جميلة بروحها ولكن دون جدوى فقد تمت الـ35 سنة ولم يتقدم لها أى عريس إلى الآن وهى ابنتى الكبيرة وأخواتها الصغيرات اتجوزوا إلا هى.. وهى تحاول دائما أن تبين لنا أن ذلك الموضوع غير فارق معها ولكنى أشعر بها أسمع أنينها كل يوم يتسلل من غرفتها.. حتى قالت لى يوما أنا آسفة يا ماما لأنى بخليكى تخجلى لما بروح معاكى في مكان وألاقى كل الأمهات معاهم بناتهم الجميلات وأنا معاكى لا جميلة ولا متجوزة).

وتشكو ع.ج "أم" من نظرة المجتمع وخاصة الرجال للبنات غير الجميلات وتقول (لو كانت الناس تنظر إلى القلوب من الداخل وليس إلى الشكل فقط فلن تكون هناك أى مشكلة بالنسبة لمواصفات الجمال ولكن أتألم دائما عندما تأتينى ابنتى التى تبلغ من العمر 18 سنة وتحكى لى عن صديقاتها الجميلات التى تتم مغازلتهن دائما وهى لا وتقول لى "تعرفى يا ماما كان نفسى أكون جميلة والناس تبص ليا بنظرات الإعجاب زى صحباتى ولكن الناس بتبص للجمال بس واللى زيى مالهمش نصيب")

 

بين الخجل والاكتئاب

عندما تفقد الفتاة ثقتها بنفسها وبقدراتها في التأثير على الآخرين يصبح الاكتئاب الصديق الوحيد لتخيلاتها.. وعندما تنظر في المرآة ولا ترضى عن شكلها يصبح الخجل من الناس التصرف المتوقع منها.. وتشعر الأم بالعجز عن التصرف مع ابنتها التى أصبحت تقتل ذاتها بنفسها..

 

فتقول ر.ح "أم" (فقدت ابنتى 25 سنة المتعة في الحياة وأشعر أنها مكتئبة دائما ولا تريد أن تخرج ولا تتزين أو تلبس ما يساعدها أن تظهر جميلة وتقول لى البنات غير الجميلات مكانهم البيت فقط وعندما كانت في الجامعة كانت ترفض أن تذهب وتكون صداقات أو تفعل أى شىء يفرحها حتى أصبحت حساسيتها مفرطة من أى شىء).

 

أما س.م "أم" فتقول (أعرف أن الجمال جمال النفس ولكن لا أستطيع أن أنكر أننى أتعذب دائما عندما نذهب مكان وأرى البنات الجميلات يفتخرن بجمالهن وابنتى جالسة بجوارى لا تتحرك لأنها ليست جميلة شكلا.. فتؤلمنى تلك النظرة التى ألمحها في عيون ابنتى ويؤلمنى خجلها ورفضها بأن تختلط مع الناس ويؤلمنى خوفها الدائم من أنها لن تتزوج لأنها ليست جميلة مع أنى أقول لها دائما إن هناك بنات جميلات ولم يتزوجن إلى الآن لأسباب لا يعرفها إلا الله ومع ذلك تكتئب وتقول تمنيت أن أستمتع بجمالى كما تفرح الكثيرات).

 

طفرة الجمال

عندما نفتح التلفاز ونبدأ بتصفح القنوات لنرى المذيعات والممثلات والمشاهير على تلك الدرجة من الأناقة والشياكة والجمال تحلم كل منا وقتها أن يكون شعرها وجسمها وشكلها وتقاطيع وجهها كفلانة على سبيل المثال.. فما بالك بمن تعانى من أنها ليست جميلة في الأصل وترى كل يوم أحدث صيحات الجمال تظهر أمامها.. فتشعر بعدم الثقة وزيادة الألم وتصل منهن أحيانا إلى احتقار نفسها.

 

فتوضح ش.ك أم حالة ابنتها وتقول (ابنتى 19 سنة دائما تسألنى لما أنا لست جميلة كتلك الممثلات فهن غاية في الجمال والروعة وأنا غاية في البشاعة.. ومهما فهمتها أنه لا يوجد إنسان بشع إلا بتصرفاته فتجيب (إيه يا ماما انتى مش شايفة قدامك دول عامليين ازى وشايفانى أنا عاملة ازى).

 

وتقول إ.ر "أم" (ابنتى التى لم تتعد الـ20 من عمرها عندما تشاهد فتيات الإعلام الجميلات بل والساحرات من وجهة نظرها من جمال ولبس وطلٌة تسخر من نفسها وتقول لى (البنات اللى مش جميلة عليهم انهم يجتهدوا في دراستهم عشان يعوضوا النقص اللى بنعانى منه من عدم انتباه أى حد لينا وكأننا زى الهوا ما حدش بيشوفه وإن شافه ما بيتأثرش بيه).

الأم أساس التربية

 وتشارك د. دعاء راجح المستشارة الاجتماعية التى تعمل في مجال الإرشاد الأسرى برأيها وتقول: (للأسف الشديد تربى الأم ابنتها على أن مصيرها الوحيد والضرورى هو الزواج. وتزرع فيها هذا الأمر منذ الصغر. عقبال ما اشوفك عروسة.. ربنا يفرحنى بأولادك.. يارب اشوفك في بيت العدل.. ومنذ أن تبلغ.. تقعد مركزة البنت ما جالهاش عرسان.. ولو جالها مش بيجيلها حد عدل وممكن لو البنت جميلة تقعد ترفض في انتظار العريس اللقطة ولو جهال عريس لقطة تنظرله من ناحية مادية بحتة (العريس الجاهز). لا يهمها مشاعر ابنتها القلبية ولا اقتناعها العقلى. وقد تجبر ابنتها على الزواج بمن لا تحب لأن الزواج هو المصير المحتوم لأى بنت. وأن أى بنت غير متزوجة عاملة زى (البيت الوقف).

 

يعنى مالهاش لازمة في الدنيا حتى تتزوج. وتكبر البنت وهى فاكرة ان كل اهدافها في الحياة هى الزواج وبناء بيت وأسرة وأطفال. هذه الأفكار التقليدية محتاجة انها تتغير. فليست وظيفة المرأة الوحيدة في الحياة أن تكون أما وزوجة. هو دورفطرت الفتاةعليه وتحبه بالطبع ولكن اعتباره انه الدور الوحيد الذى تصلح له اعتقاد خاطئ. الزواج في هذه الأيام أصبح أمرا صعبا .. وهناك من الجميلات المتقدمات في السن ولا تتزوج أيضا .. ما بالك البنت غير الجميلة؟.

 

تغيير نظرة الأم

الصُّح أن المرأة تربى ابنتها وتحفزها على تحقيق أهداف تملكها بيدها هى فقط.. أهداف علمية ومهنية الزواج في مجتمعنا ليس بيد الفتاة (مع تغير هذه الثقافة بالتدريج وإقدام الفتيات الآن للبحث عن الحب والعريس ومحاولة التقرب إليه).

تربى ابنتها على اكتشاف مواهبها وتنميتها على المشاركة المجتمعية في الأعمال التطوعية .. فقد رأيت فتيات يعوضن الإحساس بالأمومة في دور الأيتام.

تربى فيها الأخلاق والذوق (سلوك) والثقافة (العلم والخبرة) والقلب الكبير (المشاعر الجميلة) وتحفزها للحفاظ على قوامها وصحتها (الجسد) .

فأكثر ما يجذب الشباب للفتيات بعد الجمال هو القلب المتدفق بالمشاعر والعقل الحكيم والأدب والذوق في التعامل مع الآخرين .. فأن أحسنت في تربية هذه الأمور كانت محل جذب للشباب.

فالجمال كما يقولون جمال الروح .. وهذا الجمال – إن وجد – يضفى على الوجه جمالا مختلفا مهما كان الوجه قبيح الملامح.

الأمهات يحتجن لتغيير نظرتهن إلى بناتهن بأن مقر إحداهن الوحيد هو "بيت جوزها".

بل لها أن تفخر أن ابنتها أستاذة أو مهندسة أو طبيبة وتشجعها على ذلك.

تشجعها على أن يكون لها مساحات اجتماعية وأنشطة تخرج فيها رغبتها في العطاء ويكون فيها مجال احتكاك بالشباب الذى يبحث عن زوجة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان