رئيس التحرير: عادل صبري 01:49 صباحاً | السبت 15 أغسطس 2020 م | 25 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

بعد رفع العقوبات عن إيران.. ماذا يفعل الخليج؟

بعد رفع العقوبات عن إيران.. ماذا يفعل الخليج؟

العرب والعالم

أوباما وسلمان وروحاني

بعد رفع العقوبات عن إيران.. ماذا يفعل الخليج؟

أيمن الأمين 17 يناير 2016 12:28

 

أزمة جديدة بدأت تُطل برأسها على منطقة الشرق الأوسط والخليج، بعد إعلان الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية دخول الاتفاق النووي مع إيران حيز التنفيذ ورفع العقوبات عن الأخيرة.

 

فغالبية دول الشرق الأوسط والخليج لديها عداءات مع طهران، وهو ما ازداد مؤخرا بين السعودية وإيران، خصوصا بعدما أعلنت طهران صراحة تدخلها وإدارتها للمعارك العسكرية في العراق وسوريا ولبنان، ودعمها لنظام الأسد والحشد الشعبي إلى جانب حزب الله، وخوف الرياض من التمدد الشيعي في المنطقة.

 

تلك العداءات، ربما تزداد سخونة بعد أن تحدث إيرانيون عن انتعاشة اقتصادية مقبلة، بعد رفع العقوبات، الأمر الذي يعود على الخليج بالسلب، والذي بدأت تعاني دوله من أزمات اقتصادية.

 

فالاتفاق الذي توصلت إليه إيران مع مجموعة "5+1" ينظم رفع العقوبات المفروضة على طهران منذ عقود، ويسمح لها بتصدير واستيراد أسلحة، مقابل منعها من تطوير صواريخ نووية، وقبولها زيارة مواقعها النووية، ويأتي استكمالا لاتفاق لوزان.

الخبير السياسي وأستاذ الدراسات الإيرانية الدكتور مدحت حماد قال، إن توقيت رفع العقوبات عن إيران ليس جديدا، فهو محدد منذ يوليو 2014، حينما تم توقيع الاتفاق، كان هناك خطوات تقوم بها إيران ودول 5+1، كتوقيع الكونجرس على الاتفاق، يقابله تصديق من الشورى الإيراني، وهو ما حدث بالفعل.

 

وأوضح أستاذ الدراسات الإيرانية لـ"مصر العربية" أن ثمة إجراءات سابقة مؤهلة، لبدأ تنفيذ هذا الاتفاق، مشيرا إلى أن يناير 2016، لم يكن مفاجئا.

مصالح المنطقة

وتابع: "لايجب على الخليج أن يظل منتظرا إجراءات التوافق الأمريكي الإيراني على حساب مصالح المنطقة، عليه أن يجلس بشكل مباشر مع إيران لتحديد المصالح ومناطق النفوذ.

 

واستطرد الخبير السياسي كلامه، أن إيران منذ عام 2003 هو اللاعب الأول في الشرق الأوسط، بل في غرب آسيا كلها.

 

وأنهى أستاذ الدراسات الإيرانية تصريحاته قائلا: تكلفة ثمن جلوس الخليج مع إيران سيكون أكبر، في حال استمرار الصراع الحالي، مشيرا إلى أنه يمكن تحقيق مكاسب الآن، إذا ما جلست دول الخليج مع إيران.

بدوره، قال المفكر السياسي السوري موفق زريق، إن الخليج مجرد ردود فعل، وهو في موقف دفاعي الآن، ومشغول في الحفاظ على كياناته، وليس له مشروع، ولاينتقل للهجوم، مضيفا: سيبقى هكذا.

 

وأوضح المفكر السياسي السوري لـ"مصر العربية" أن تأثير رفع العقوبات سيمنح إيران إمكانات جديدة رغم أنها تعاني من وضع اقتصادي سيئ في الداخل، لذا فإن الأمر مرتبط بالتحولات السياسية الداخلية وانتخاب مجلس خبراء جديد ومرشد جديد، ونوع الأولويات للسياسات الجديدة "لنراقب".

 

واستطرد زريق كلامه، الولايات المتحدة تشجع إيران على التورط في المنطقة لإنهاكها وإنهاك الجميع واستنزافهم.

صراعات الأجنحة

وأشار إلى أن استغلال إيران قوتها الجديدة وإمكانية تمددها أكثر في الشرق الأوسط، والخليج سيعود لصراعات الأجنحة في الداخل، لكنني أرجح المزيد من التورط، لأن أي تراجع هو كارثة على إيران.
 

في المقابل، قال الخبير الاستراتيجي والعسكري السعودي إبراهيم آل مرعي: إن اليوم الموافق ١٧ يناير ٢٠١٦م هو تاريخ رفع العقوبات عن إيران مقابل تأجيل إعلان امتلاكها لأول قنبلة نووية، مؤكدًا أن الغرب لن يتمكن من منع إيران من امتلاك السلاح النووي، ويجب أن نستعد لذلك اليوم.

وأضاف "آل مرعي"، في تغريدات له على حسابه بموقع "تويتر"، أن "من يرهن أمنه الوطني والقومي بطمأنة من الدول الغربية، يخطئ في حق شعبه وأمته"، مشيرًا إلى أنهم "باعونا بثمن بخس في العراق وسوريا واليمن ولبنان، فهل يدفع الجيل القادم من أبناء الأمة ثمن هذا الاتفاق". وتابع: "إن الأمة لم يمر عليها كارثة بعد بلفور مثل هذا الاتفاق، إن لم نعد العدة".

 

وجدد الخبير الاستراتيجي، نشر تغريدات سابقة له، قال فيها: إن "إيران ستمتلك السلاح النووي ولو بعد حين، وبناء عليه فالاستراتيجية المتاحة (غير المعلنة) أمام المملكة العربية السعودية هي (امتلك ثم طور)". وأوضح أن "التحالف الباكستاني السعودي تاريخي واستراتيجي، ولكن يجب أن لا يكون الوحيد"، قائلًا: "لا أرى ما يمنع من بناء علاقات سرية مع كوريا الشمالية"، وأشار إلى أن "كوريا الشمالية دولة تمتلك التقنية النووية، وتعاني من أزمة اقتصادية خانقة، ولا تأبه للقانون الدولي وتعتبر خيارًا ملائمًا في هذه المرحلة".

 

وأكد أن "الصناعات العسكرية التقليدية (طائرات مقاتلة ودبابات... إلخ) لا يمكن تأخيرها على الإطلاق، وهي أمر مشروع لا يتعارض مع القانون وتحقق السيادة"، مضيفًا: "ليس من المعيب تقدير الأمور بقدرها، والمبالغة في تقدير قدرات الخصم أحوط في بناء الاستراتيجيات الدفاعية، والخطأ يكمن في الاستهانة بقدراته".
 

وقال الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إن الاتفاق النووي الموقع مع إيران دخل حيز التنفيذ، وإن العقوبات المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي قد رفعت، بينما وصف الرئيس الإيراني حسن روحاني ما تم بأنه "نصر مجيد".
 

وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني، في مؤتمر صحفي مشترك بالعاصمة النمساوية فيينا مع وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، إن الولايات المتحدة والاتحاد قررا رفع العقوبات المفروضة على إيران.

وجاء القرار الأوروبي الأميركي بعدما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن إيران أتمت الخطوات المطلوبة في إطار الاتفاق النووي.

 

وأضافت موجيريني أن إيران أوفت بالتزاماتها بموجب خطة العمل المشتركة المبرمة صيف العام الماضي، معتبرة أن الاتفاق تاريخي ومنصف للجميع، وسيسهم في تحسين السلم والأمن والاستقرار في الإقليم والعالم.

 

وأشارت إلى أن القوى الغربية ستستمر في الإشراف على التنفيذ الكامل لبنود الاتفاق النووي عبر اللجنة المشتركة المكونة من الترويكا وإيران، كما ستواصل الوكالة الذرية عملياتها للرصد والتحقق من التزام طهران باتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية، وأيضا تطبيق البروتوكول الإضافي.

 

وأصدر الرئيس الأميركي باراك أوباما قرارا تنفيذيا رفع بموجبه العقوبات التي كانت مفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي. وفي رسالة وجهها إلى رئيسي مجلسي النواب والشيوخ في الكونجرس، اعتبر أوباما أن تطبيق إيران الإجراءات المنصوص عليها في الاتفاق النووي يمثل تحولا جذريا.

عقوبات أمريكية

في حين، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إنه وقع على رفع مجموعة من العقوبات الأميركية على إيران، وتخص أنشطة المصارف والشحن والتأمين. وذكرت وزارة الخزينة أنها ستسمح لفروع الشركات الأميركية في الخارج بالتعامل مع إيران في إطار عملية تخفيف العقوبات.

 

واعتبر كيري، أن إيران انتقلت من الوعود إلى التنفيذ فيما يخص التزاماتها الدولية بملفها النووي، وأضاف أنها نفذت خطوات كبيرة بشأن برنامجها النووي، ومنها تفكيك ثلثي أجهزة الطرد المركزي والتخلص من مخزون اليورانيوم المخصب ووقف العمل بمفاعل أراك.

 

وأشار الوزير الأميركي إلى أن الكثيرين شككوا في تنفيذ إيران للإجراءات المطلوبة منها لإزالة المخاوف بشأن برنامجها النووي، غير أنه نبه إلى أن بلاده ستظل حذرة في مسار تنفيذ الاتفاق لضمان عدم عودة طهران إلى برنامجها لإنتاج أسلحة نووية.

 

وأدت العقوبات التي فرض معظمها في السنوات الخمس الأخيرة إلى عزل إيران عن النظام المالي العالمي، وتقليص صادرات إيران النفطية بقرابة النصف، وفرض صعوبات اقتصادية شديدة على الإيرانيين.

يذكر أن أبرز العقوبات التي تم رفعها عن إيران تكمن في إلغاء الحظر الاقتصادي والمالي على القطاعات المصرفية والمالية والنفطية والغازية والبتروكيمياويات والتجارية والنقل والمواصلات في إيران والتي فرضها الاتحاد الأوروبي وأميركا بذريعة البرنامج النووي الإيراني دفعة واحدة منذ بدء تنفيذ الاتفاق.

 

وأيضًا، استبدال الحظر المفروض على إنتاج الصواريخ الباليستية الإيرانية بحظر على إنتاج الصواريخ الحاملة للرؤوس النووية فقط والتي لم تنتجها إيران يوما ولن تدرجها في برنامجها الصاروخي مطلقا. وكذلك إلغاء الحظر التسليحي المفروض على إيران واستبداله ببعض القيود بحيث يمهد لاستيراد وتصدير المعدات الدفاعية بشكل منفصل وإلغاء هذا الحظر بعد 5 سنوات تماما.

 

وإزالة حظر المعدات الحساسة أو المعدات متعددة الاستخدامات وسد حاجات إيران منها عبر تشكيل لجنة مشتركة بين إيران و5+1، وكذلك إلغاء حظر دراسة الطلبة الجامعيين الإيرانيين في الأقسام والفروع المرتبطة بالطاقة النووية.

 

وأيضا، إلغاء حظر شراء الطائرات المدنية وإمكانية تحديث الأسطول الجوي، والإفراج عن الأصول والعوائد الإيرانية المحتجزة في خارج البلاد والتي تبلغ عشرات مليارات الدولارات بسبب الحظر خلال الأعوام الماضية.

 

وإزالة الحظر المفروض على البنك المركزي وشركة الملاحة والشركة الوطنية للنفط والشركة الوطنية لناقلات النفط والشركات المرتبطة وشركة الخطوط الجوية والعديد من المؤسسات والمصارف الإيرانية الأخرى والتي تبلغ 800 على الصعيدين الحقوقي والطبيعي.

 

وكذلك، تسهيل نيل إيران للقطاعات التجارية والتقنية والمالية والطاقة العالمية، وإزالة أي حظر أو قيود مفروضة في مجالات التعاون الاقتصادي مع إيران، وكذلك التعاون الدولي الواسع مع إيران في قطاع الطاقة النووية السلمية على صعيد بناء محطات نووية جديدة ومفاعلات بحثية وفق أحدث التقنيات في قطاع الصناعات النووية.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان