رئيس التحرير: عادل صبري 05:43 مساءً | الثلاثاء 07 يوليو 2020 م | 16 ذو القعدة 1441 هـ | الـقـاهـره °

بعد حرق الدوابشة.. فلسطين تواجه النازيين الجدد

بعد حرق الدوابشة.. فلسطين تواجه النازيين الجدد

العرب والعالم

الطفل دوابشة - أرشيفية

بعد حرق الدوابشة.. فلسطين تواجه النازيين الجدد

سارة عادل 31 يوليو 2015 18:03

"من الممكن أن يكون عدوًا محتملًا" منطق قد يدفع أحدهم للقتل خاصة إن دفعه قبلا للاحتلال، وعلى العدو المحتمل أن يدفع الثمن، هذا هو النهج، والدليل عملية اليوم، إحراق لمنزل تسكنه عائلة "دوابشة"  في نابلس، والنتيجة استشهاد رضيع حرقًا وإصابة أربعة من أسرته، والفاعل "مستوطنون".

 

في المرات السابقة كانت  المبررات تتسابق إلى السطح " الرد على عمليات حركة المقاومة الإسلامية حماس"،  "رد فعل لما حدث لليهود من محارق .. " إلا أن هذه المرة لا أعذار وتسابق للإدانة إقليميا ودوليًا.

 


بحسب صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينين فإن 11 ألف عملية اعتداء، ارتكبها مستوطنون بحق فلسطينين منذ 2004، من بينها عمليات قتل وحرق.

 

دفع الثمن

السياسة التي ينتهجها  المستوطنون والمعروفة  باسم "دفع الثمن"، تقوم على مهاجمة أهداف فلسطينية وكذلك مهاجمة جنود في كل مرة تتخذ السلطات الإسرائيلية إجراءات يعتبرونها معادية للاستيطان.

 

وتشمل تلك الهجمات تخريب وتدمير ممتلكات فلسطينية وإحراق سيارات ودور عبادة مسيحية وإسلامية وإتلاف أو اقتلاع أشجار زيتون، ونادرا ما يتم توقيف الجناة. وقدرت منظمة "يش دين" الإسرائيلية أن 85,3% من الشكاوى التي تقدم بها فلسطينيون ضد مستوطنين تم حفظها وأن 7,4% فقط من الشكاوى أدت إلى توجيه اتهام بينما الثلث فقط أفضى إلى إدانة.



رد اعتبار

فيما قال أسامة شعث المحلل الفلسطيني والمقرب من حركة فتح في تصريح خاص لمصر العربية اليوم إنه يدعو  أولا إلى رد شعبي فلسطين على الجريمة،  وثانيا دعوة الفصائل الفلسطينية وخاصة حماس إلى الوحدة الوطنية وتنحية الخلافات الثانوية الفلسطينية جانبا حسب قوله.

 
وأضاف  شعث نحن نتحدث عن نازيين جدد، وليس لأول مرة فمنذ فترة  اعتقل الطفل محمد خضير وحرق حتى الموت، بأن سكب البنزين في فمه، واليوم طفل عمره 18 شهرا وحرق بنفس الطريقة وهو ما يعد جريمة تفوق إرهاب الدولة


وطالب شعث برد اعتبار للشعب الفلسطيني، محملا العالم العري والدولي مسؤولية ما يحدث نتيجة لصمته عما يحدث للفسلطينين.


ويرى شعث أن الحل الوحيد الممكن هو إزاحة الاحتلال وملاحقة مجرمي الحرب، لافتا إلى أن المجموعة التي نفذت العملية اسمها دفع الثمن، واتهم شعث وزراء حكومة الاحتلال ونتنياهو يدعمون هذه المجموعة، وواصفا المنفذين بالحيوانات المفترسة.


ودعا الجامعة العربية إلى أن تكون على مستوى الحدث، قائلا لا نريد قرارا جديدا إنما نريد تفعيل أي قرار سابق.


حكومة الاحتلال

رد حكومة الاحتلال على العملية كان واضحًا اليوم على لسان رئيس الحكومة بين يامين ننياهو، وصف العملية بالإرهابية وهاتف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن ليقول علينا أن نواجه الإرهاب معًا أيا كانت مصادره.

وعلى لسان المتحدث باسم جيش الاحتلال باللغة العربية أفيخاي أردعي الذي وصف العملية بالإرهاب الغبي، مشيرا لتعزيزات أمنية مكان الحادث ونقل المصابين لمستشفى تل هشومير ليتلقوا العلاج داخل إسرائيل حسب قوله.



السلطة الفلسطينية

أما رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس أبو مازن فقال بدوره تعليقا على حادثة قتل الرضيع الفلسطيني "نحن نحضر ملف هذه الجريمة وما سبقها من جرائم لنرسلها إلى محكمة الجنايات الدولية فورا ولن يوقفنا أي مانع"، وأضاف "أن يحرق طفل رضيع ثم يقتل وكل عائلته تذهب للمستشفى وهي في حالة خطرة فإن هذه تضاف إلى سجل الجرائم التي يرتكبها المستوطنون".

 

وحمل عباس الحكومة الإسرائيلية مسئولية ما جرى "لأنها عندما تشجع الاستيطان وتبني الاستيطان في كل مكان وفي كل موقع في الضفة الغربية والقدس فإنها تشجع القطعان على القيام بما يقومون به كل يوم"، معتبرا أنها "جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية".



ثورة سلمية

فيما  طالب القيادي في حركة فتح محمد دحلان بالرد الفوري على حرق الطفل الرضيع الفلسطيني بانتفاضة شعبية سلمية مستمرة، لافتا إلى أن ذلك يجب أن يتم قبل الانشغال بالكلام ومحاولات توصيف الجريمة، على حد قوله.

 

وعبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، كتب: "يجب الرد أولا و فوراً على جريمة اغتيال الطفل الفلسطيني علي دوابشة ، قبل الانشغال بالكلام و محاولات توصيف الجريمة ، و لا داعي أيضا للبحث في الأسس القانونية و الأخلاقية لطبيعة الرد ، فمن قتل يقتل أولاً، و ذلك حق مكفول في كل شرائع الارض و السماء".

 

وأضاف: "القاتل " المزعوم " في هذه الجريمة ليس فرداً، بل كتلة المستوطنين الإرهابيين ، كتلة القتلة و لصوص الأرض الفلسطينية ، كتلة تتمتع بكامل دعم و حماية و غطاء الحكومة الاسرائيلية بغض النظر عن الكلام الذي يتفوه به بنيامين نتنياهو ، كتلة هي المستفيدة الكبرى من الخدمات الأمنية التي تقدمها " سلطة " محمود عباس مجاناً و من طرف واحد تحت وهم " التنسيق " الأمني".

 

وتابع: "لا احد يستطيع غسل يديه من دم أسرة " دوابشة " بكلام فارغ و تصريحات طنانة، و ذلك ينطبق على السلطة الفلسطينية مثلما ينطبق على الجانب الاسرائيلي ، و من واقع خبرتي العملية أستطيع التأكيد و دون اي شك ان المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لديها ما يكفي من معلومات عن الخلية الإرهابية الإسرائيلية التي نفذت الجريمة البشعة، لكنها ، و كالعادة تستهين بشريكها الفلسطيني و تخفي كل معلومة تمس حياة و دماء شعبنا".

 

وواصل: "أتوجه في هذه اللحظات إلى جماهير شعبنا في كل مكان ، و خاصة قواعد و كوادر و قيادات فتح بنداء صادق للرد على هذه الجريمة السافلة بإنتفاضة شعبية سلمية مستمرة ، لتذكير العالم أجمع بقوة إرادة شعبنا و حقوقه الوطنية الراسخة ، و أدعو أبناء فتح لاسترداد دورهم المتقدم في حماية ابناء شعبنا من غلاة المستوطنين

 

عريقات

صرح  صائب عريقات القائم بأعمال أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، وكبير المفاوضين الفلسطينين للصحافيين "منذ العام 2004 ولغاية الآن ارتكب المستوطنون 11 ألف اعتداء اجرامي". وأكد أن هذه الاعتداءات شملت " قتل أبرياء وحرقهم وحرق مساجد وأشجار"، لافتا إلى أن "هذه الاعتداءات تمت تحت حماية الحكومة الإسرائيلية، بدون محاسبة أو مساءلة عن هذه الجرائم". واعتبر أن "الحكومة الإسرائيلية تستمر في إرسال رسائل التحريض والكراهية والتفرقة العنصرية".

 

وقال عريقات أيضا "لا نستطيع أن نفرق بين ارهاب المجموعات الاستيطانية والتمدد والتوسع الاستيطاني، الإرهاب والتوسع الاستيطاني يخدمان نفس الغرض وهو التطهير العرقي للفلسطينيين، وإضافة مزيد من المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية بهدف تدمير حل الدولتين وتكريس نظام الابارتايد (الفصل العنصري) الذي تسعى الحكومة الاسرائيلية لتكريسه".

 

البرلمان العربي

في السياق ذاته أدان أحمد بن محمد الجروان رئيس البرلمان  العربي عملية قائلا:  إنّ حرق المستوطنين لطفل رضيع، "وحشية إسرائيلية لا تغتفر، يتحمّل مسؤوليتها قادة الاحتلال التي تحرض على قتل الأطفال الفلسطينيين"، وأضاف الجروان في بيان أنّ "إعدام الطفل "على سعد دوابشة "جريمة بشعة تستدعي ردا استثنائيا وعاجل من المجتمع الدولي بتوفير الأمن والحماية للشعب الفلسطيني.


ودعا رئيس البرلمان العربي الى توثيق هذه الجريمة البشعة وغيرها من جرائم القتل والارهاب وحرق المنازل ودور العبادة ، التي تمارسها عصابات الكيان الصهيوني لمحاسبة اسرائيل وتقديمها الى مجلس الامن الدولي ومجلس حقوق الانسان وغيرها من منظمات وهيئات الامم المتحدة ودعوتها الى تحمل مسؤولياتها كما دعا الى فتح تحقيق قضائي فوري في المحكمة الجنائية الدولية بجرائم الحرق التي يمارسها هذا الكيان ضد الأطفال في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

 


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان