رئيس التحرير: عادل صبري 12:25 مساءً | الجمعة 05 يونيو 2020 م | 13 شوال 1441 هـ | الـقـاهـره °

بالصور| مخيم الأزرق بالأردن.. بؤس وشقاء وسط الصحراء

بالصور| مخيم الأزرق بالأردن.. بؤس وشقاء وسط الصحراء

العرب والعالم

اللاجئين السوريين بانتظار المياة في مخيم الأزرق

بالصور| مخيم الأزرق بالأردن.. بؤس وشقاء وسط الصحراء

الأردن - بارعة زريقات 24 يوليو 2015 08:50

في رحلة الموت التي تبدأ من سوريا وتنتهي عند الساتر الحدودي الأردني يعيش اللاجئون السوريون مغامرة قد تفقدهم حياتهم التي هربوا ليحافظوا عليها من نيران وقذائف الحرب الدائرة في بلادهم، والمحظوظ هو من يستطيع عبور الساتر الأردني ليبدأ رحلة عذاب جديدة عنوانها الشقاء في مخيم الأزرق – 120 كلم – شرق العاصمة الأردنية عمان.

سوريا التي كانت عنواناً للسلام تغير حالها و بات أكثر من 3 ملايين من سكانها مشردين بدول الجوار يعيشون ظروفاً صعبة وقاسية في مخيمات اللجوء ، ومن ريف حلب بدأت قصة اللاجئ (ح .أ.س) الذي روى لـ" مصر العربية " تفاصيل رحلة الموت التي بدأت من ريف حلب عبر حافلات شحن لا تصلح لنقل البشر ، وحتى الوصول للساتر الحدودي ، حيث انتظر مع عائلته نحو شهر لحين السماح لهم بدخول مخيم الأزرق .

 

وأكد اللاجئ السوري أن الانتظار لمدة شهر في الصحراء بدون تواجد أساسيات الحياة أمر صعب للغاية خاصة وأن معهم نساء وأطفال وكبار في السن لا يستطيعون تحمل حرارة الجو والظروف الصعبة .

 

وبيّن أن البقاء لمدة طويلة على الساتر الحدودي السوري - الأردني كان أشبه بموت بطيء حيث لا خدمات ولا دورات مياه ، عدا ما كان يتم توزيعه عليهم من رجال الأمن في النقطة الحدودية لأردنية من طعام وشراب .

وبصوت يملأه الحسرة استدرك (ح.أ.س) حديثه وقال : "ليتنا لم نترك بلادنا وبقينا نواجه الموت والبراميل المتفجرة .. من يعيش حياة اللجوء بالمخيمات يعرف المعنى الحقيقي للإهانة والعيش بدون كرامة ".

 

وأضاف أن هناك العديد من المآسي التي يشهدها الساتر الحدودي الأردني ، مشيراً إلى أن هناك عائلة سورية انتظرت 3 شهور ودفعت ثمناً غالياً ، حيث توفي أحد أطفالها من شدة البرد ، و اضطرت العائلة لدفنه عند الساتر الحدودي كل ذلك مقابل الدخول إلى الأردن والعيش في مخيم للجوء ، وتساءل قائلاً :" هل يستحق الأمر كل هذا العناء إنه ثمن غالٍ جداً ".


 

وأكمل حديثه عن المأساة الإنسانية التي يعيشها السوريون بالقول : "بعد كل هذا العناء وصلنا لمخيم الأزرق الذي يعتبر من أكبر مخيمات اللجوء في الأردن ، موضحاً أن المخيم موجود في وسط الصحراء الأردنية ، ومنزلهم عبارة عن "كرفان" لا يحتوي على أي خدمات سوى عدد من البطانيات والفرش البسيط لعائلة مكونة من 6 أشخاص".


 

وتابع قائلاً :" إن كانت العائلة مكونة من 7 أشخاص فما فوق يتم منحهم كرافانين ، مؤكداً أن أساسيات الحياة الإنسانية لا تتوفر لسكان المخيم ، خاصة وأن موقعه في وسط الصحراء يزيد من المعاناة مع انتشار الحشرات وارتفاع درجات الحرارة دون توفر أي وسيلة لتخفيف حرارة الجو".


 

وروى معاناة لاجئة تعيش مع 5 أطفال يعانون تخلف عقلي ، وزوجها مفقود لا تعرف إن كان حياً أو ميتاً ، مبيناً أنها تجد صعوبة في تأمين متطلباتها لانها لا تستطيع ترك أولادها لوحدهم خاصة وأن التعامل معهم صعب بسبب مرضهم ، مشيراً إلى انها واحدة من مئات الحالات التي تتجرع مرارة اللجوء والغربة.


 

وقال ح .أ.س في حديثه لـ"مصر العربية" أن مخيم الأزرق الذي تم إنشاؤه منذ سنة و3 شهور تقريباً لا يوجد فيه كهرباء ولا تمديدات للمياه ، والوسيلة الوحيدة المتوفرة للإضاءة مساءً هي فوانيس موصولة بلوحة الكترونية يتم شحنها عن طريق الطاقة الشمسية ، حيث يتمكن اللاجئون من شحن هواتفهم عبر اللوحة الإلكترونية.


 

وأفاد أن معظم اللاجئين كانوا يعيشون حياة كريمة في سوريا قبل الحرب ، ومنازلهم التي هُدم الكثير منها أفضل بكثير من الحياة البدائية التي يعيشونها الآن في المخيم ، ولكن الأمان هو الميزة الوحيدة التي يتمتعون بها رغم صعوبة حياة اللجوء".


 

وأكمل قائلاً : لم أتخيل أن حياتي وزوجتي ستكون بهذا البؤس ، كنت أحلم أن يكون لدي عائلة وأطفال في منزل دافئ بسيط إلا أن كل تلك الأحلام تبددت بصواريخ النظام التي دمرت منازل القرية ودفعتنا لترك كل ما نملكه حفاظاً على حياتنا ، وفي نهاية المطاف رُزقت بطفلة رأت النور في كرافان بمخيم الأزرق .. يا لها من بداية صعبة لطفلة وُلدت وسط العذاب".


 

وأكد أن دورات المياه المشتركة هي أكبر مأساة يعاني منها اللاجئين فمن يريد قضاء حاجته مساءً من الرجال يذهب ويقف في طابور الانتظار ، أما النساء فيذهبن برفقة أحد الرجال من أقاربهن حتى لا يتعرضن لأي مضايقة ".


 

وعن كيفية حصولهم على المياه قال أنهم يضطرون للمشي سيراً على الأقدام مسافة 1 كم تقريباً لتعبئة المياه من خزان رئيسي دون وجود أي وسيلة للنقل ، مبيناً أن طوابير الانتظار باتت عادة يومية يعيشها اللاجئ في كل تفاصيل حياته ".


وتابع قائلاً :" الحاجة ُأُم الاختراع .. فرغم الظروف الصعبة يحاول اللاجئون ابتكار طرق لتبريد المياه ، حيث يغطون جوالين المياه بمناشف لتبرديها ويتم حفظها داخل الكرفان ورشها بالماء لتبقى رطبة وباردة خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة .


 

وأضاف :" مفوضية الأمم المتحدة تمنح كل شخص بطاقة ذكية يتم شحنها بمبلغ قدره 20 دينار أردني "ما يعادل 200 جنيه مصري" ، إلا أن هذا المبلغ لا يكفي لشراء جميع احتياجات الأسر والعائلات ، وتم افتتاح مول في المخيم يغلق أبوابه الساعة الرابعة عصراً إلا أنه بعيد أيضاً عن الكرفانات ولا يوجد وسيلة نقل لإيصال النساء وكبار السن ".


 

وختم حديثه بالقول .. نحن نعيش أكبر مأساة إنسانية في العالم دون وجود بارقة أمل تبشرنا باقتراب نهاية العذاب والتخلص من حياة اللجوء بكل ما فيها من صعوبات ومآسي حيث أصبح حلم العودة للوطن أشبه بكابوس يومي يراود اللاجئين في ظل استمرار القتل والدمار في سوريا الجريحة ، مطالباً بضرورة تسهيل تحركاتهم خارج المخيم ، حيث أن زيارتهم للعاصمة عمان أو أي مكان خارج المخيم تتطلب إجراءات تستغرق أسبوعين أو أكثر مؤكداً أن صعوبة الإجراءات تشعرهم بأنهم يعيشون في سجن كبير ".


 

من ناحيته أوضح مدير أمن المخيم العقيد -عاطف العموش- في تصريحات صحافية أن برنامج الأغذية العالمية كان يقدم سلة غذائية شهريا لكل عائلة، إلا أنها توقفت منذ بداية العام الحالي، داعيا إلى إعادة تقديم تلك السلة الغذائية، إذ أن المبلغ الشهري الذي تقدمه المفوضية والبالغ 20 دينارا لكل لاجئ لا يكفي لسد حاجات الفرد الأساسية .


وأضاف أن أمن المخيم يعمل على تقديم أفضل الخدمات للاجئين السوريين وتوفير احتياجاتهم وتسهيل تحركاتهم ، إلى جانب مسؤوليتهم بالحفاظ على أمنهم داخل المخيم ومنع المشاجرات و تسلل خلايا نائمة إلى المخيمات ، مؤكداً أن المهمة صعبة إلا أن أفراد الأمن يقومون بواجبهم على أكمل وجه .


 

يشار إلى أن مخيم الأزرق يعد خامس المخيمات المخصصة للاجئين السوريين في الأردن، بعد مخيم”الزعتري’ بمحافظة المفرق، شمال’شرقي المملكة، والمخيم ‘الإماراتي’الأردني’،’و’الحديقة’ في الرمثا، أقصى شمالي الأردن، و’سايبر سيتي’، في الرمثا أيضا،’الذي يضم عدداً من اللاجئين السوريين والفلسطينيين السوريين.


 

ويمتد المخيم على مساحة 15 كيلومتر مربع، ويشتمل على 8029 وحدة سكنية ومستشفى يتسع لمائة وثلاثين سريرا، ومدرستين تتسع كل منهما لخمسة آلاف طالب وطالبة على فترتين، إضافة لمراكز الدعم النفسي والاجتماعي التي يتم من خلالها مساعدة المتضررين نفسيا واجتماعيا ، و يُدار المخيم بإشراف شؤون اللاجئين السوريين، بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، فيما تكفلت مساعدات مالية من دول وجهات مانحة بإنشائه، ويبعد عن الحدود الأردنية السورية "الشرقية" نحو 90 كيلومترا.


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان